علي حسين.. جريدة المدى
مثل غيري من ملايين العراقيين كنت أحلم بأن يقدم لنا الإطار التنسيقي بياناً مقنعاً عن الأزمات التي تمر بها البلاد، بدلاً من إعلان القيادي في الإطار التنسيقي السيد همام حمودي أن الإطار سيتحول إلى “مجلس قيادة الدولة”.
حديث السيد همام حمودي يكشف بشكل صريح نية الإطار التنسيقي للهيمنة على مؤسسات الدولة، مما يجعل أي مواطن مسكين لا يستطيع فهم مهمة مجلس قيادة الدولة، وهل أن أغلبية الحكومات التي استلمت مقاليد السلطة منذ عام 2005، كانت خياراً شعبياً حتى يريد أن يخبرنا السيد همام حمودي أن الحل في إنشاء “مجلس قيادة الدولة” ليكون بديلاً عن “مجلس قيادة الثورة”.
بعد كل انتخابات برلمانية، والطاولات الشيعية والسنية، يسارع ساسة البرد إلى عقد اجتماعات لوضع تصور للسنوات الأربع القادمة، لتصدر بعدها البيانات التي تبشر بأن الخير قادم، وأن هذه الحكومة ستكون الأفضل في تاريخ العراق، وما إن تمضي أشهر قليلة حتى يجد المواطن العراقي أن لا تغيير حصل ولا مستقبل مضمون، وتتحول اجتماعات الإطار التنسيقي مثلما مثل اجتماعات أحزاب إدارة الدولة إلى مزايدات وصفقات لتقاسم المغانم، والحصول على “أدسم” قطعة من المائدة العراقية. تعقد هذه الطاولات دون حماس من المواطن العراقي، إذ يعلم المواطن أن الحكاية كلها تحصيل حاصل، وأن مثل هذه الاجتماعات لا تقدم أو تؤخر في أحواله. لذا من الطبيعي أن يستقبلها معظم العراقيين بفتور، وبلا اهتمام.
ولعل السنوات الماضية التي عشناها في ظل مجلس قيادة الإطار تبين أن القوى السياسية بكل تشكيلاتها الطائفية والحزبية لم تفهم الشعب حتى هذه اللحظة، وتصر على أن تحشر العراقيين في زاويةٍ ضيقةٍ تجعلهم يقولون: ليس في الإمكان أحسن مما كان!!. .
ليس صحيحاً أن هذه التجمعات السياسية بكل فروعها، وُلدت من أجل معالجة حالة الفشل الاقتصادي والسياسي الذي تعاني منه البلاد، بل إن القصة بأكملها محاولة لمنح المحاصصة جرعة حياة دائمة.
على المطالبين بتاسيس مجلس قيادة الدولة ان يدركوا ان نقطة واحدة تأخذ بيد المواطن نحو المستقبل والتنمية غابت عن حديث السيد همام حمودي وهي أن المواطن العراقي أنهكته الشعارات والبيانات، وليس مستعداً أن يستبدل “مجلس قيادة الثورة” بـ “مجلس قيادة الإطار”.
السيد همام حمودي، لقد تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، لا دولة “مجلس قيادة الإطار”.
للأسف في كل يوم يصرُّ مَن تسلّموا أمور البلاد والعباد أن يعيدوا عجلة الزمن إلى الوراء، إلى زمن الوصاية والتضييق على الحريات الشخصية.
الجميع لا يريد أن يدرك أن الحرية والتنمية والتطور وبناء البلدان ليست خطبة في مؤتمر ترويجي، ولا أنشودة يرددها النواب في الفضائيات، إنها شجاعة في المقام الأول، وهي فرض وليست منة، بل من قوانين وتشريعات تؤسس لدولة مدنية.