علي حسين… جريدة المدى
هل شاهدت صور رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي وهو يضع يضع الزهور على ضريح مؤسِّس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك. سيقول البعض وما الغربي في الامر ، هذا بروتوكول رسمي اقرته الحكومة التركية ولا يزال معمول به منذ عام 1953 وحتى الان ، رغم ان الذي يحكم تركيا الان تيار اسلامي ” جزب العدالة والتنمية ” الذي يراسه رجب طيب اردوغان ، والتاريخ يخبرنا ان حزب اتاتورك والاسلاميين على طرفي نقيض في كل شيء. قاد كمال اتاتورك بلده نحو الاستقلال فاطلق عليه ابناء شعبه لقب أبو الأتراك ” والذي اقر بموجب قانون صدر عن مجلس الامة التركي .ربما يقول البعض يارجل مالنا ومال تركيا وتقاليدها ، فنحن نعيش محنة الدولار والسلاح والمسيرات التي تلاحق النفط العراقي ، والفضائيات التي تبث سموم الطائفية .
ما اثار اهتمامي ان ساسة العراق الجديد كان ابرز انجازاتهم الغاء الاحتفال بالعيد الوطني العراقي ، بل انهم غيروا اسم القصر الجمهوري الى القصر الحكومي ، لان كلمة ” جمهورية ” تقير حساسيتهم .
تتذكرون معي كيف اصدر البرلمان العراقي قانون العطل الرسمية ، حيث قرر ” جهابذته ” الغاء عطلة 14 تموز ، ولا اعرف لماذا اصر البرلمان على الغاء الاحتفال بيوم الجمهورية العراقية ، ولكني اعرف عن السادة النواب الذين يصرّون على أن يحوّلوا العراق الى دولة عشائرية طائفية ، وأعرف جيداً أنّ العراق تحوّل من دولة مؤسسات ، إلى كلمة عابرة في غرف مخابرات دول الجوار ، وعندما بدأ البرلمان بمناقشة قانون العشائر ، لم أجد شيئاً أكتبه سوى كلمة ، نعي لدولة أرادها عبد الكريم قاسم قبل أكثر من 60 عاما أن تكون دولة مدنيّة .
لم يسرق عبد الكريم قاسم أو ينهب، ولم يكن يمتلك ثروات مهربة، ولم يُكتب اسمه يوماً في أحد البنوك، ولم يشترِ الشقق في بيروت ولندن، ولم يخصص لنفسه منافع اجتماعية بلغت ملايين الدولارات، ولم يشرع قانوناً لزيادة راتبه، ولم يذكر أحد أنه كان شريكاً من الباطن في شركات للمقاولات، ولم يتردد اسم أحد من أقاربه في مشروعات استثمارية غامضة تخطف أموال الناس في وضح النهار، لكننا في كل مناسبة نجد من يحمّل الرجل ما جرى من خراب خلال العقود الماضية.
لا تزال باريس تحتفل بثورتها “التموزية” التي اندلعت عام 1789، برغم أن الثوار قطعوا رأس الملك لويس السادس عشر ومعه رقبة زوجته الجميلة ماري أنطوانيت، وبرغم ما جرى من اقتتال بين قادة الثورة، لكن لا أحد يجرؤ في فرنسا أن يلغي الاحتفال بالثورة الفرنسية. مثلما لا تجرؤ الأحزاب الدينية في تركيا المساس بمكانة أتاتورك، لكننا في هذه البلاد نجد من يشتم مؤسس الجمهورية العراقية في الفضائيات ويسخر منه، رغم أن الرجل لم يملك حتى قبراً في بلاد الرافدين.