حذّر السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الرئاسي الخاص إلى العراق وسورية توم برّاك من مخاطر التصعيد العسكري في المنطقة؛ ولفت في السياق إلى أنّ الرئيس السوري أحمد الشرع مستعد للتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل، بما في ذلك اتفاق عدم اعتداء قد يمهّد لتطبيع العلاقات بين الجانبين. واعتبر برّاك، خلال مشاركته في منتدى الأمن العالمي، المنعقد اليوم الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة، أنّ استمرار المواجهات في المنطقة يهدد بتوسيع رقعة الصراع، وأن الدبلوماسية والحوار يمثلان مدخلاً ضرورياً لتجنب أزمات إقليمية جديدة.
وتناول برّاك مخاطر التوتر بين إسرائيل وتركيا، مشيراً إلى أن الطرفين لا يرغبان في الدخول في مواجهة مباشرة، لكن ارتفاع مستوى التوتر يزيد احتمالات وقوع حوادث عسكرية غير مقصودة قد تقود إلى تصعيد واسع. وأوضح أن الخطر الأكبر يتمثل في سوء التقدير الميداني. وفي الصدد، استشهد مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق وسورية، بواقعة تحدث فيها عن اقتراب طائرات إسرائيلية من قاعدة جوية تبعد نحو 35 كيلومتراً عن تركيا، وسط اضطراب في الاتصالات وعدم إبلاغ الجانب التركي بوصول الطائرات، وهو ما كان يمكن أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة.
ودعا برّاك إلى خفض التوتر وتعزيز الاحترام المتبادل، محذراً من أن شدة الحساسية الأمنية في المنطقة تجعل أي حادث غير محسوب قابلاً للتحوّل إلى أزمة أكبر.
وفي ما يتعلق بسورية، أشار برّاك إلى استعداد الرئيس السوري أحمد الشرع للتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل، بما في ذلك اتفاق عدم اعتداء قد يمهّد لتطبيع العلاقات بين الجانبين. وأوضح أنّ دمشق أبدت استعداداً للحوار والتفاوض، فيما تعثرت الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق أمني بسبب الخلافات القائمة. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تفاهم، من دون أن يعني ذلك أن اتفاقاً نهائياً قد أُنجز.
أما بشأن إيران، فقد حذّر برّاك، في سياق حديثه عن التدخلات العسكرية ومحاولات تغيير الأنظمة، من الاعتقاد بأنّ إسقاط الأنظمة يضمن تحقيق الاستقرار. واستحضر تجارب العراق وليبيا وأفغانستان، مؤكداً أن التدخلات الخارجية قد تفضي إلى نتائج غير مقصودة وتفتح الباب أمام أزمات طويلة الأمد. وفي الإطار، أشار برّاك إلى توجه إدارة ترامب، نحو تجنّب الحروب المفتوحة التي لا تنتهي، في ظل مراجعة الدور العسكري الأميركي في الشرق الأوسط وإعادة ترتيب العلاقات الأمنية مع دول المنطقة. ويعكس هذا الطرح توجهاً نحو تقليص الاعتماد على التدخل العسكري المباشر، وإعطاء مساحة أكبر للدبلوماسية والتفاهمات الإقليمية.
وفي سياق أوسع، شدد برّاك على أنّ الحلول العسكرية وحدها لا تكفي لمعالجة أزمات الشرق الأوسط، داعياً إلى جمع الأطراف المتنازعة حول طاولة الحوار، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والبحث عن ترتيبات تضمن الاستقرار وتحد من مخاطر اتساع الصراع، كما ربط بين الصراعات الإقليمية والتداعيات الاقتصادية والهجرة والتوترات الاجتماعية في أوروبا، مستحضراً تجربة إعادة بناء الاستقرار الأوروبي بعد الحربَين العالميتَين، ودور حلف شمال الأطلسي “ناتو” و”مشروع مارشال” في دعم التعافي وإعادة الإعمار.