أثار تحليق مقاتلات سورية من طراز “سوخوي 22” في أجواء محافظة إدلب وشمال سورية، الاثنين، للمرة الأولى منذ إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، قلقاً إسرائيلياً، وسط حديث عن تسارع عمليات إعادة بناء سلاح الجو السوري، بعد تعرض جزء كبير من قدراته ومنشآته العسكرية للتدمير جراء مئات الغارات الإسرائيلية التي أعقبت إطاحة النظام السابق.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إنّ السوريين “سرّعوا بشكل كبير إعادة بناء سلاح الجو لديهم”، مشيراً إلى أن عملية إعادة البناء شملت تجنيد طيارين جدد والتدريب بواسطة طائرات تدريب ومروحيات، وصولاً إلى تنفيذ أول مناورة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة باستخدام مقاتلات من طراز “سوخوي” في شمال سورية. وبحسب المصدر ذاته، تحصل سورية في عهد الرئيس أحمد الشرع على دعم من تركيا والسعودية وروسيا وفرنسا ودول أخرى في المنطقة، في إطار الجهود الجارية لإعادة بناء قدراتها.
وأضافت هيئة البث الإسرائيلية أنه رغم الحديث عن اتفاق أمني مستقبلي مع إسرائيل، تتابع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التطورات في سورية التي يمكن أن تؤثر في قدرتها على خرق الأجواء السورية، وأشارت إلى أن القلق الرئيسي في إسرائيل يتمثل في ترسخ الوجود التركي في سورية، بما يشمل إمكانية نشر منظومات دفاع جوي.
وجاء الحديث الإسرائيلي بعدما حلقت طائرات حربية من طراز “سوخوي 22″، الاثنين، في إطار تدريب بأجواء محافظة إدلب ومناطق من شمال سورية. وقالت مصادر لـ”العربي الجديد” إنّ الطيارين اللذين شاركا في التحليق يتحدران من ريف إدلب الجنوبي، وهما عبد الله العبيدو، من مدينة كفرنبل، وإبراهيم الخالد، من مدينة معرة النعمان. وبحسب المصادر، عاد العبيدو إلى التحليق في سماء إدلب بعد انقطاع استمر نحو 21 عاماً، وهو من الطيارين المتمرسين، وكان قد توقف عن الطيران خلال فترة حكم النظام السابق لأسباب أمنية مرتبطة بوجود أقارب له كانوا على صلة بأحداث مدينة حماة خلال ثمانينيّات القرن الماضي.
ويحمل تحليق الطيارين فوق إدلب دلالة لافتة، لكونهما يتحدران من مدينتَين تعرضتا على مدى سنوات لقصف جوي مكثف خلال حكم النظام السابق، قبل أن تشهد سماء المنطقة. ويكتسب ظهور المقاتلات السورية في سماء الشمال أهمية خاصة في ظل الأضرار الواسعة التي ألحقتها غارات الاحتلال الإسرائيلي بالقدرات العسكرية السورية عقب سقوط النظام السابق.
وتمكنت إسرائيل، من خلال تلك الغارات، من تدمير سلاح الجو السوري على نحوٍ شبه كامل، إلى جانب استهداف منظومات للدفاع الجوي وصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى ومستودعات للأسلحة والصواريخ ومراكز للبحوث العلمية. وشملت الضربات الإسرائيلية عدداً من أبرز المطارات والمنشآت العسكرية السورية، ولا سيّما مطار حماة العسكري، ومطارات التيفور والشعيرات وتدمر والضمير والمزة، إضافة إلى استهداف الأسطول البحري الحربي في ميناءي اللاذقية وطرطوس.
ومنذ ذلك الحين، بدأت السلطات السورية خطوات لإعادة تأهيل المؤسسة العسكرية وقدراتها الجوية، وظهر جانب من هذه الجهود في 23 يوليو/تموز الفائت، عندما أُقيم حفل تخريج أكثر من ألف صف ضابط من الكلية الجوية، تخلله عرض جوي شاركت فيه تشكيلات عدة من سلاح الجو السوري.