واشنطن – لم تمض ساعات قليلة على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلوغ المفاوضات مراحلها النهائية للتوصل إلى اتفاق مع إيران، حتى عادت الأمور لتنتكس مجددا بعد اتهام ترامب لطهران بإسقاط مروحية أميركية أثناء دورية في مضيق هرمز، متوعدا بالرد على ذلك.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال الثلاثاء “أبلغت للتو من قبل جيشنا العظيم أن الإيرانيين أسقطوا الليلة الماضية إحدى طائراتنا المروحية المتطورة من طراز أباتشي أثناء دورية فوق مضيق هرمز. كان يقودها طياران، وهما بسلام وغير مصابين”.
وأضاف “رغم ذلك، يتوجب على الولايات المتحدة… الرد على هذا الهجوم”. وكان ترامب تطرق فجر الثلاثاء إلى هذه المسألة، مؤكدا أن الطيارين لم يصابا بأذى، بعدما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصادر مطلعة، تأكيدها سقوط المروحية، من دون أن تتضح أسباب ذلك.
وكان ترامب قال كذلك في وقت مبكر الثلاثاء بعد حضوره مباراة في نهائي دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، “نحن في المراحل الأخيرة من التوصل لاتفاق سيكون جيدا جدا”، مضيفا أن إبرامه “سيستغرق يومين أو ثلاثة”.
وسبق أن تحدث ترامب مرارا عن قرب توقيع مذكرة تفاهم مع إيران من دون أن تسفر الجهود الدبلوماسية عن أيّ اتفاق إلى الآن يضع حدا نهائيا للحرب التي بدأت قبل أكثر من 100 يوم بهجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.
وتتمسّك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان بين إسرائيل وحزب الله جزءا من التفاهم مع واشنطن، بينما تريد الدولة العبرية فصل المسارين، وتتمسك بمواصلة عملياتها العسكرية ضد الحزب.
وفي تصريح سبق الموقف الأخير لترامب، كتب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على إكس “نحن نفضل لغة الدبلوماسية، لكننا نتحدث لغات أخرى بطلاقة أكبر بكثير”. وأضاف المسؤول الذي يقود وفد طهران المفاوض مع واشنطن في المباحثات التي تجرى بوساطة إسلام آباد “انكثوا بالتزاماتكم، وسننتقل إلى اللغة التي نجيد التحدث بها”.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال في وقت مبكر الثلاثاء “نحن في المراحل الأخيرة من التوصل لاتفاق سيكون جيدا جدا”.
وأطلقت إيران صواريخ على إسرائيل ردا على قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب، الأحد. ردا على ذلك، شنّت إسرائيل هجمات على إيران رغم الضغط الأميركي للتهدئة.
بعد ذلك، أطلقت إيران دفعة صاروخية أخرى قبل أن تعلن وقف العمليات العسكرية. وبعدها بساعات أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “احتواء النيران” على جبهة إيران.
وهددت إيران بأنها ستهاجم إسرائيل مجددا إن واصلت ضرباتها في لبنان، فيما توعّدت إسرائيل بردّ قويّ في حال هاجمتها إيران مجددا. وتعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مواصلة الحملة العسكرية ضد حزب الله، وشدد الاثنين على أن الجيش سيضرب الضاحية الجنوبية ردا على أي هجوم على شمال إسرائيل.
وحض ترامب إسرائيل وإيران على وقف تبادل إطلاق النار، في ظل تقارير أفادت عن خلافات متزايدة بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي. لكن نتنياهو قال في خطاب متلفز إنه أبلغ ترامب بأن “لإسرائيل كامل الحق في الدفاع عن نفسها، ونحن نمارس هذا الحق كلما لزم الأمر”، مضيفا “في حال ارتكبت إيران خطأ استئناف الهجمات علينا، سنرد بكل قوة”.
وذكر موقع “أكسيوس” أن إسرائيل كانت تهمّ لتنفيذ ضربات كبيرة، قبل أن يتصل ترامب بنتنياهو ويطلب منه التهدئة. ونقل الموقع عن ترامب “قلت له، عليك أن تكون حذرا، وإلا ستجد نفسك وحيدا”.
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لقناة فوكس نيوز الاثنين إنه رغم المصالح المشتركة بين البلدين الحليفين، إلا أن مواقفهما لا تتطابق دائما. وأطلقت إيران نحو 30 صاروخا على إسرائيل، وفقا للجيش الإسرائيلي، بينما استهدفت إسرائيل مواقع عسكرية داخل الجمهورية الإٍسلامية.
وأعلن التلفزيون الإيراني الرسمي الثلاثاء مقتل اثنين على الأقل من عناصر قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش، وذلك “أثناء تأديتهما واجبهما في الدفاع عن أجواء البلاد خلال عدوان الكيان الصهيوني يوم (الاثنين)”.
ولم تسجّل خسائر بشرية في إسرائيل في التصعيد الأخير مع إيران. إلا أن ضربات الدولة العبرية على لبنان تواصل قتل مزيد من الضحايا. وفي طهران، استؤنفت الرحلات الجوية في مطار الإمام الخميني الدولي، فيما هبطت طائرات تقل حجاجا من السعودية، وفق ما أفادت وكالات أنباء إيرانية في وقت مبكر من صباح الثلاثاء.
وتراجعت أسعار النفط الثلاثاء في ظل تصريحات ترامب بشأن اتفاق وشيك. وقرابة الساعة 16,30 ت غ، كان سعر برميل نفط برنت بحر الشمال قد فقد أكثر من أربعة في المئة ليسجل 90,23 دولارا، أما خام غرب تكساس الوسيط فخسر 5,10% ليبلغ 86,64 دولارا.
وجاء تبادل القصف بين إيران وإسرائيل في لحظة تتكثف فيها المساعي الدبلوماسية لإنهاء النزاع. وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاثنين من تأثر المسار الدبلوماسي بالتصعيد ولو أن “المشاورات الدبلوماسية تتواصل في كل الظروف”.
وزار وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي طهران لتسليم رسالة إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. وقد عاد إلى بلاده، بحسب مصدر رسمي باكستاني.