بغداد- باتت عودة السياسي العراقي الشيعي المخضرم نوري المالكي إلى منصب رئيس الحكومة العراقية لولاية ثالثة مرفوضا بشكل صريح ومعلن من قبل الإدارة الأميركية التي خلطت أوراق قوى الإطار التنسيقي الشيعي الذي رشّح المالكي لتولي المنصب التنفيذي الأهم في الدولة العراقية.
وجاء الرفض من قبل الرئيس دونالد ترامب شخصيا الأمر الذي عكس بشكل بالغ الوضوح مدى اهتمام واشنطن بالوضع في العراق وجديتها في تغيير النهج الذي سارت عليه حكوماته في مرحلة ما بعد نظام حزب البعث وما تميزت به تلك الحكومات من ارتباط بإيران وعملها كوكيل لنفوذها في العراق.
وكتب ترامب على موقع تروث سوشل مطالبا بغداد بالامتناع عن تعيين نوري المالكي رئيسا للوزراء، قائلا “أسمع أن البلد العظيم العراق قد يرتكب خيارا سيئا جدا بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء”.
وأضاف “في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي رئيسا للوزراء انحدر العراق إلى الفقر والفوضى ولا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى”.
وتابع أنه “إذا اُنتخب المالكي رئيسا للوزراء فلن تساعد الولايات المتحدة العراق بعد الآن”.
وجاءت تعليقات ترامب بفارق ساعات عن نشر مبعوثه إلى العراق مارك سافايا على منصة إكس تعليقا شديد اللهجة أدان فيه تفشي الفساد في العراق واتهم مسؤولين كبارا في الدولة العراقية بالتورط فيه، ومتوعدا بملاحقة الظاهرة ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأعلن سافايا في تعليقه عن بدء مرحلة جديدة وحاسمة من الملاحقة الدولية لملفات الفساد في العراق، مؤكدا أن واشنطن تضع استرداد الأموال المنهوبة ومنع تمويل الجماعات المسلحة على رأس أولوياتها في التعامل مع المشهد العراقي الحالي.
وأوضح سافايا عبر منشوره أنه بالتزامن مع الحراك السياسي لتشكيل الحكومة، هناك مهمة “سيادية وحساسة” تتمثل في كشف مصير مليارات الدولارات التي سُرقت من خزينة الدولة.
وأشار إلى أن الجهود الحالية لن تكتفي بتتبع الأموال المهربة للخارج فحسب، بل ستكشف بدقة عن الغايات التي استُخدمت من أجلها والجهات النهائية التي تسلمتها.
كما كشف مبعوث ترامب عن امتلاك الجهات الدولية المختصة تفاهمات شاملة حول شبكة المتورطين، والتي تضم مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى وأفرادا من عائلاتهم، مشيرا إلى معلومات صادمة تفيد باستخدام هذه الأموال في في عدة أبواب لتبييضها من بينها استثمارات عقارية ضخمة في عواصم إقليمية ودولية، وشراء “جنسيات بديلة” وجوازات سفر عبر برامج الاستثمار، لضمان الهروب من الملاحقة القانونية تحت أسماء مستعارة أو هويات مختلفة.
وأكد سافايا أن الفساد العراقي لم يعد مجرد نهب للمال العام، بل تحول إلى وقود يغذي الجماعات المسلحة والأنشطة التخريبية التي تهدد الأمن القومي والإقليمي.
وشدد على أن مكتبه يعمل بتنسيق مباشر مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية لفرض عقوبات صارمة، مؤكدا: “القانون سيطبق على الجميع بلا استثناء، فلا أحد فوق الحساب”.
العرب اللندنية