
وزير الخارجية السوري والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال مؤتمر صحافي في دمشق (سانا)
ملخص
موقع دير الزور في شرق البلاد مغلق منذ 18 عاماً. وكانت إسرائيل قد أقرت عام 2018 بأنها قصفته قبل ذلك بـ11 عاماً، مشيرة إلى أنها استهدفت مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء. وفي عام 2008، بعد أقل من عام على الغارة، اتهم مسؤولون أميركيون سوريا بمحاولة بناء مفاعل نووي سري، مشيرين إلى أن القصف الإسرائيلي دمره.
أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري الثلاثاء أن البنية التحتية التي عُثر عليها في مدينة دير الزور السورية “تتوافق مع بنية مفاعل نووي”، موضحة أن هذه الأنشطة لم تكن معلنة، وفق ما ذكرت وكالة “الصحافة الفرنسية”.
وأجرى وفد من الوكالة الشهر الماضي زيارة استمرت يومين وشملت موقعين أحدهما في دير الزور، وآخر يضم مواد نووية اكتشفتها سوريا أخيراً، بحسب بيان مشترك صدر حينها عن الوكالة الذرية والسلطات السورية.
وكتبت الوكالة، وهي هيئة رقابة للأنشطة النووية تابعة للأمم المتحدة، في تقريرها “استناداً إلى معلومات وفرتها سوريا ونتائج أنشطة التحقق التي أجرتها الوكالة في عدة مواقع في سوريا، فإن الوكالة في وضع يتيح لها إثبات أن السلطات السورية السابقة أخفقت في الوفاء بالتزامها بالإعلان عن مواد ومنشآت وأنشطة نووية”.
إضافة إلى “المفاعل النووي قيد الإنشاء”، حددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مصنعاً للوقود النووي الخاص بالمفاعل، فضلاً عن موقع للتخزين ومخلفات يورانيوم.
وأشاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي في التقرير بـ”شفافية سوريا وتعاونها مع الوكالة”.
وأضاف التقرير أن “سوريا اتخذت خطوات لمعالجة الوضع من خلال تزويد الوكالة بتقارير محاسبة المواد النووية المطلوبة ومعلومات التصميم الخاصة بالمنشآت المعنية”.
73 طناً من اليورانيوم الطبيعي
في 18 أغسطس (آب)، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسلطات السورية عن اكتشاف “بضعة أطنان” من المواد النووية في موقع “غير مُعلن ضمن الإرث الذي خلفه” نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد. وكانت دمشق قد أبلغت الوكالة عن هذا الموقع في يوليو (تموز).
في تقريرها الجديد، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعثور على ما يقرب من 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي، تشمل 55 طناً من قضبان الوقود، والباقي في صورة نفايات. وموقع دير الزور في شرق البلاد مغلق منذ 18 عاماً.
وكانت إسرائيل قد أقرت عام 2018 بأنها قصفته قبل ذلك بـ11 عاماً، مشيرة إلى أنها استهدفت مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء.
في عام 2008، وبعد أقل من عام على الغارة، اتهم مسؤولون أميركيون سوريا بمحاولة بناء مفاعل نووي سري، مشيرين إلى أن القصف الإسرائيلي دمره. من جانبها، ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2011 أن الموقع كان “على الأرجح” مفاعلاً نووياً، بُني وفقاً لها بمساعدة كوريا الشمالية.
ثم أعلنت الوكالة العام الماضي أنها اكتشفت جزيئات يورانيوم في الموقع خلال عملية تفتيش عام 2024.
وجرت زيارة غروسي لسوريا بعد أن نقل موقع “أكسيوس” الإخباري تصريحات مسؤولين أميركيين وإسرائيليين تشير إلى توصل واشنطن والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اتفاق يقضي بقيام الأخيرة بإزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري بسوريا، بعد “بلوغ تفاهم مع كل من سوريا وإسرائيل”.
وصرحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يجتمع مجلس محافظيها الأسبوع المقبل في مقرها بفيينا، الثلاثاء بأنها “ستواصل مراقبة الأنشطة في الموقع” الذي تجري فيه حالياً أعمال حفر.
مخاوف من الانتشار النووي في إيران
إلى ذلك، أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري آخر، بحسب “رويترز”، إلى عدم إحراز أي تقدم في إيران.
وأظهر التقرير المتعلق بإيران عدم إحراز أي تقدم جديد. ولم يعد المفتشون بعد إلى المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025.
وكانت تقديرات الوكالة تشير قبل تلك الهجمات إلى أن إيران كانت تملك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المئة، وهي نسبة تفصلها خطوة قصيرة عن مستوى يقارب 90 في المئة اللازم لصنع أسلحة نووية.
ويظهر معيار الوكالة أن هذه الكمية تكفي، إذا جرى تخصيبها بدرجة أكبر، لإنتاج 10 أسلحة نووية، فيما كانت إيران تملك مواد مخصبة بمستويات أدنى.
ولا يزال حجم ما تبقى من هذه المواد غير معروف.
وقال التقرير “مر أكثر من عام على فقدان الوكالة القدرة على تتبع المخزونات المُعلَن عنها سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب وعالي التخصيب، والمخصبة حتى 60 في المئة من اليورانيوم-235، في المنشآت النووية المُعلنة التي تضررت خلال هجمات يونيو 2025”.
وأضاف “افتقار الوكالة إلى المعلومات المتعلقة بهذه المواد النووية وإلى إمكان الوصول إلى المنشآت للتحقق منها يشكل مسألة تثير مخاوف من الانتشار النووي… ويتعين معالجتها بأقصى سرعة”.