أثار نقل تمثال صلاح الدين الأيوني من أمام قلعة دمشق، يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول، جدلاً واسعاً في سوريا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بين منتقدين اعتبروا الخطوة مساساً برمزية المكان، ومؤيدين رأوا فيه إجراءاً تنظيمياً، وآخرين أثارو اعتراضات دينية ععلى بقاء التماثيل بعد “التحرير”، مما دفع بمحافظة دمشق إلى التأكيد على أن نقل التمثال جاء بهدف أعمال الصيانة والحفظ، ضمن مشروع لإعادة تأهيل محيط القلعة، دون تفاصيل إضافية.
يعود إنشاء النصب إلى العام 1993، وهو من تصميم النحات السوري عبد الله السيد بمشاركة فنانين آخرين، ويجسد القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي ممتطياً جواده وحوله جنود، في مشهد يستحضر معركة حطين ودخول القائد الإسلامي إلى مدينة القدس عام 1187.
محافظة دمشق توضح
بعد جدل واسع حول الخطوة، أكدت محافظة دمشق في بيان تداولته وسائل الإعلام السورية، أن القرار جاء استناداً إلى تقرير فني بشأن الأضرار التي لحقت بالنصب، ضمن أعمال صيانة وترميم وإعادة تأهيل محيط القلعة.
وأوضحت المحافظة أنها “تدرس موقعاً مناسباً” لإعادة عرضه، بما يحافظ على قيمته الفنية والرمزية، ويتيح للزوار مشاهدته من زوايا مختلفة، من دون تحديد موعد لإنجاز الأعمال.
جدل ديني وثقافي حول رمزية التمثال
رغم التوضيحات الرسمية، بقي مصير النصب موقع تساؤلات، وفتح باباً واسعاً للجدل والنقاش بشأن مكانة التماثيل في الفضاء العام السوري، لا سيما في ظل التحولات السياسية والثقافية التي تشهدها البلاد منذ سقوط نظام الأسد.
ورأى معارضو الخطوة أن تمثال صلاح الدين أصبح جزءاً من الهوية البصرية لدمشق، خصوصاً وأنه يقع على أسوار القلعة عند مدخل سوق الحميدية التراثي، واعتبره كثيرون أنه بمثابة “حارس القلعة”.
في المقابل، أبدى بعض المعلقين مواقف دينية رافضة لإقامة التماثيل في الساحات العامة، معتبرين أن تخليد شخصيات تاريخية (والإسلامية منها على وجه الخصوص)، لا يستلزم تجسيدها في منحوتات وتماثيل و”أصنام”، بينما شدد آخرون على أن الحفاظ على رمزية صلاح الدين لا يتعارض مع ترميم النصب أو تغيير موقعه.
كما أثارت عملية النقل تساؤلات بشأن توقيتها وأولويتها في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية المفصلية التي تواجه سوريا، وانتقد ناشطون الاهتمام بنقل التمثال وتخصيص ميزانية لترميمه في حال كان الوضع كذلك، بدلاً من معالجة المخالفات والبسطات المحيطة بالقلعة، والتي تعكس صورة الوضع الاقتصادي المتهالك. إلى جانب غياب واضح عن الموقع الذي سيعرض فيه النصب بعد ترميمه.