تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • حزب البعث اللبناني: أهمية ما ليس مهم
  • مقالات رأي

حزب البعث اللبناني: أهمية ما ليس مهم

المحرر Editor 17 ديسمبر، 2025
حازم صاغية
حازم صاغية
مثقف وكاتب لبناني؛ بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989،

هناك أحداث قليلة الأهميّة إلاّ أنّ قلّة أهميّتها هي تحديداً ما يمنحها الأهميّة. والمقصود هنا تغيير اسم «حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ» في لبنان إلى «حزب الراية الوطنيّ».

أمّا مصدر الأهميّة الأوّلُ فانتماء الحدث المذكور إلى تلك الحالات القليلة التي لا يُلمس حضورها إلاّ عند احتضارها. ذاك أنّ الانتباه إلى هذا الحزب، الذي لا يُرى إلاّ بالمجهر، لم يحصل إلاّ بعد تغيير اسمه.

وأمّا مصدر الأهميّة الثاني فمفارقةٌ تتعلّق بالاسم نفسه. فقد لا يكون مألوفاً وجود أجسام بلا أسماء، غير أنّ وجود أسماء بلا أجسام فهذا يشبه المستحيل. صحيحٌ أنّ الأحزاب النضاليّة كثيراً ما تحايلت على استحالة كهذه، واندفعت بعيداً بقوّة العُظام الممزوج بتزوير الواقع: فلطالما شاهدنا بضعة شبّان يسمّون أنفسهم «حزباً» للطبقة الكادحة الفلانيّة، أو «طليعة» للحركة المناضلة العلاّنيّة، أو «جبهة» تنضوي فيها تيّارات وقوى جماهيريّة شتّى… لكنّ الصحيح أيضاً أنّ حزب البعث في لبنان يبقى أمراً أشدّ تعقيداً. فهو امتداد لحالة بالغة الجدّيّة حكمت بلدين عربيّين كبيرين لعشرات السنين، وقطعت شوطاً بعيداً في تدميرهما. إلاّ أنّ «البعث» بقي، في شائع الوعي العامّ، شيئاً لا يحصل في لبنان. فهذا الأخير ليس المكان الصالح للانقلاب العسكريّ الذي احترفه ضبّاط «البعث» في البلدان المجاورة. وقد سبق لحزب آخر، هو «السوريّ القوميّ الاجتماعيّ»، أن تمتّع بذكاء حادّ دفعه، في 1949 وفي 1961، إلى تنفيذ انقلابين تحوّلا مهزلتين مطنطنتين. كذلك فشعار الوحدة العربيّة العابرة للحدود لم تنشأ له في لبنان قاعدة صلبة تسعى إلى استبدال بلدها بتلك الوحدة، وإن ظهرت قوى تستخدم ذاك الشعار لأغراضها الفئويّة. وفي المقابل، لم يستطع «البعث» اللبنانيّ، ولأسباب عدّة، أن يكون الطرف الذي يمثّل التذمّرات الطائفيّة ويقودها، وإن استطاع دائماً أن يلتحق بالأطراف التي تمثّل تلك التذمّرات، أو تُجيد توظيفها، كالمقاومة الفلسطينيّة و»حزب الله» وأجهزة الأمن الأسديّة.

والحال أنّ تغيير اسم الحزب، وهو على ما يبدو أهمّ ما فيه، لم يترافق مع تغيير القائد الذي هو السيّد علي حجازي، علماً بأنّ الأخير لم يتسنّ له الانتساب إلى صنف «القادة التاريخيّين الخالدين» ممّن لا يمتازون عنه، والحقّ يقال، بأيّ من الصفات والمزايا. فكيف، والحال هذه، فقدَ الحزب تماسّه مع أوضاع جديدة فيما لم يفقد قائده هذا التماسّ؟

ولا بدّ، بالمناسبة، من التعريج على العلاقة بين الاسم والمهمّات الموكلة إلى المسمّى. فاختيار «حزب الراية الوطنيّ» يذكّر بنشرة «الراية» التي أسّسها بعثيّون موالون لصلاح جديد في سوريّا قبل أن يستولي عليها بالقوّة، وعلى جاري العادة، البعثيّون الموالون لحافظ الأسد. لكنّ من اعتمدوا هذا الاسم الذي لا يقول الكثير، بل يشابه أسماء النوادي الرياضيّة، يصفون أنفسهم وتغييرَهم اسمَهم بأوصاف لا يدّعيها لنفسه أيّ نادٍ رياضيّ. فهم يقولون: «لقد جاء التغيير امتداداً ناضجاً لمسيرتنا لا خروجاً عنها، في خطوة تعبر عن وعينا لحجم المرحلة وتغيراتها وتمسكنا بموقعنا الطبيعي في قلب المواجهة وفي قلب الدفاع عن الناس والوطن والأمة، نحن اليوم لا نعلن اسماً جديداً فحسب، نحن نعلن إرادة متجددة ورؤية أوضح وانطلاقة تستند إلى المراجعة الصادقة لا إلى الظرفية الموسمية».

لقد أوحى الحزب بأنّ تغيير اسمه إنّما جاء لملاقاة تغيّرات المرحلة، أو بلغته: «نتجه إلى مرحلة جديدة مختلفة عنوانها الانفتاح والتلاقي والحوار من دون أي تخلٍ عن الثوابت»، وللغرض هذا أضاف الأرزةَ إلى علَم الراية، أي علَم العلَم، «لأنّنا من جذور هذه الأرض، جئنا من صميم تاريخها وألمها».

لكنّ ما لا يريد أصحاب الاسم الجديد الاعتراف به أنّ «الثوابت» البعثيّة أكثر ما حال دون «الانفتاح والتلاقي» بين اللبنانيّين، وأنّ جائزة الترضية الممثّلة بتضمين العلم الحزبيّ أرزةً أقربُ إلى أطفال كسالى يتذاكون ويحتالون على معلّميهم تبريراً لتهرّبهم من أداء واجباتهم المدرسيّة.

والأمر كلّه بات، في آخر المطاف، مادّة للسخرية والتندّر اللذين يضاعفهما أنّ بعثيّين آخرين في لبنان، يتزعّمهم النائب السابق عاصم قانصوه، رفضوا بقوّة تغيير الاسم التاريخيّ، وشهّروا بالمُغيّرين. والمذكورون هم الذين سبق أن انشقّوا عن السيّد حجازي أو انشقّ هو عنهم، تاركين للمراقبين تأويل الخلاف بالتنافس على مدى القرب من «الرفاق» في الأمن السوريّ. لكنْ لئن فاقت رداءةُ من يتمسّك بـ»البعث» رداءةَ من يتخلّى عنه، بقي أنّ السخرية والتندّر يختلطان بكثير من القرف الذي أثاره، قبل أيّام قليلة، شريط «الرفيقين» بشّار الأسد ولونا الشبل، وهما يتداولان في أصول الحكم والحاكميّة والنظرة إلى الشعب والعالم.

يبقى أنّ الأهمّ في ما خصّ الظاهرات غير المهمّة هذه أنّ بعضها راح يغيّر اسمه وبعضها جعل يغيّر جلده والآتي، في أغلب الظنّ، أعظم.

أمّا أن يكون الدَعِيّ قد كذب بما ادّعى، على ما قال الشاعر البعثيّ، وأنّ «البعث» لن يتصدّع، فهذا موضوع آخر لقصّة أخرى.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: رسالة إلى الرئيس الشرع ورفاقه في القيادة السورية
التالي: فيدان وبرّاك بحثا دمج «قسد» بالجيش السوري… وإردوغان حذر من انتهاكات إسرائيل

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.