تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • حين يتكلم السياسيون اللبنانيون
  • مقالات رأي

حين يتكلم السياسيون اللبنانيون

المحرر Editor 3 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
F61E6109-55D3-4BB0-A0E7-A91E33195A36.jpg (5)
يوسف بزي .. المدن

على نحو أبدي، وبالكلمات نفسها، يخطب رئيس حركة أمل نبيه بري قبل أيام أو قبل نصف قرن. مثله، وإن بلغة أقل تزويقاً وأكثر التباساً، يتحدث “الزعيم” وليد جنبلاط. ومعهما، كان ولا يزال “الحكيم” سمير جعجع لا يملّ من قاموسه المحدود كما لو أنه يقرأ صفحة واحدة مراراً وتكراراً. وإذ صمت الرئيس السابق ميشال عون عن تصريحاته الفاحشة، تولى وريثه جبران باسيل استئناف اللغة المغشوشة ذاتها.

وعلى منوالهم، تربى وترعرع نواب ووزراء وسياسيون، يحترفون إنشاء كلام بلا ضفاف، كثير المراوغة، فقير المعنى، رتيب وتلفيقي أغلب الأحيان. ومع انقضاء عقود من هيمنة هؤلاء على البلاد وأحوالها، ساد ظن أن “السياسة” برمتها إنما هي هذه الحرفة: الكلام المخاتل الذي يتملص من أي صراحة. والأهم، الكلام الذي يتهرب من النطق الصحيح بالحقائق.

وأتاحت ديمومتهم في السلطة، وهيمنتهم على الحياة العامة، استحواذهم التام على اللغة السائدة بين اللبنانيين. ولأن التفكير واللغة بنية واحدة لا تتجزأ، بات اللبنانيون ورغماً عنهم يفكرون ويتكلمون على منوال قادتهم. 

وترسخ هذا الانحراف المرضي في السياسة والكلام والتفكير أكثر فأكثر في الإعلام والصحافة، وخصوصاً في التلفزيون. إذ يمكن القول إننا بتنا أمام شاشة من هذيان وأضاليل بلا توقف وعلى مدار الساعة. واعتاد المعلّقون السياسيون في مقالاتهم أن يكتبوا تلك اللغة التي تشبه صفحة “الأبراج الفلكية”، تنجيماً وتبصيراً، بثقة تامة.

ونشأ جيل أو أكثر من المفوهين (وسلالة “المؤثرين” الحديثة)، الذين يؤدون تمثيليات ومونولوغات مصوّرة ومتلفزة، شغلهم الشاغل في تنافسهم على التصدر والنجومية، من يستطيع أن يصنع الأكاذيب والتهويمات اللفظية الأكثر جاذبية. وهذه الأخيرة، تتحول في ديناميكيات التنازع السياسي إلى حقائق ووقائع! بل وبواسطتها تمت هزيمة إسرائيل في السنوات الثلاث المنصرمة مرات لا تُحصى، بلسان الشيخ نعيم قاسم وأصحابه.

على هذا المنوال، لم تعد صفة “فساد” كافية لتعيين حال السياسة وإعلامها. إنها أفدح من أن تكون فاسدة فقط. هي اختلال عميق وحالة مستعصية، بل وميؤس منها. فاللبنانيون -حرفياً- يخترعون يومياً واقعاً متخيلاً منفصلاً عن الواقع. لا يستطيعون تحمّل أي حقيقة. 

ولأن السحر أجمل من الواقع، فلا سياسة إلا الشعوذة. ومعظم الذين ذكرتهم يبدأون كلامهم بهذه العبارة: “في الحقيقة…”، ومن ثم يبدأ الاجترار المعروف واللغو ذاته. مثلاً، بوسع أي واحد منهم أن يكرر على مدى 36 عاماً وعشرات آلاف المرات عبارة: “نحن مع تطبيق اتفاق الطائف”، “نحن ملتزمون بالدستور”. والكل يدرك أن لا الطائف طُبِّق ولا الدستور. ولا من مانع سواهم.

ويستميت جمهورهم في تصديقهم، وفي ترداد الإنشاء ذاته، ومعهم الكتبة والمذيعون و”المحللون” والمعلّقون وهواة النوع.

ولا ضجر. تكرار أبدي بتأييد القرارات الدولية و”اتفاقية الهدنة” و”دعم الجيش” و”إنجاز الإصلاحات”، ولا أحد يفطن لماذا لم ننفذ شيئاً منها. لا حساب للكلام المجاني، وإن كان ثمنه خراب فوق خراب فوق خراب.

وهكذا تحولت هذه اللعبة اللغوية إلى ما يشبه الرياضة الوطنية. يتبارى اللبنانيون في تسمية الأشياء بغير أسمائها، وفي اختراع الكلمات التي تجعل الهزيمة انتصاراً، والعجز صبراً، والانهيار “مرحلةً صعبة”، والارتهان “قراراً سيادياً”. لم يعد الخداع يحتاج إلى مخادع، فقد صار جزءاً من الكلام العادي ومن طريقة النظر إلى الأشياء. وما عاد اللبناني، لكثرة ما سمع وكرر، ينتبه إلى المسافة الهائلة بين ما يقال وما يحدث. كأن الكلمات أقامت حاجزاً سميكاً بينه وبين واقعه، فصار قادراً على مشاهدة بلاده وهي تتهاوى من دون أن يرى التهاوي، وعلى سماع الأرقام والوقائع والاعترافات من دون أن تستقر في ذهنه حقيقتها. 

يا لهؤلاء السحرة.. لقد أخفوا جمهورية بأكملها.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: في رحيل حسين عارف: أحد رواد السرد الكردي الحديث
التالي: مشروع الصدر اللبناني (3)

قصص ذات صلة

image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات
  • في شفافية الذات أمام ذاتها
  • جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

لربما فاتك

  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.