.
رغم أن الحصار الأميركي كان فاعلاً للغاية في منع تصدير شحنات جديدة من النفط الإيراني بحراً فإن تقليص عائدات إيران النفطية سيستغرق وقتاً
في 23 أيلول الماضي وهو اليوم التالي لمحادثات مطولة جرت بوساطة قطرية بين وزير خارجية إيران عباس عراقجي والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اتهمت وكالة أنباء “تسنيم” التابعة للحرس الثوري الإسلامي عرقجي بالتفاوض من دون تفويض وطالبت باعتذار رسمي.
كما شن المتشدّدون الإيرانيون هجوما على عرقجي فوصف إبراهيم رضائي المتحدث باسم “لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية” في مجلس الشورى هذا الاتصال بأنه “اجتماع غير قانوني وعلامة ضعف”.
في أي حال لا يوجد صانع قرار واحد في إيران إذ لطالما كانت الصراعات الداخلية جزءاً من سياسة طهران، لكن غياب سلطة عليا تفصل بين الأطراف المتنافسة يشكل تطوراً جديداً.
فمنذ وفاة المرشد الأعلى خامنئي تفتقر البلاد إلى شخصية تمتلك الكلمة الفصل وتستطيع منح المفاوضين تفويضاً رسمياً. لم يضطلع مجتبى خامنئي بهذا الدور منذ توليه القيادة. ولم تتناول رسائله العامة الأخيرة سوى العام الدراسي الجديد وتقديم التعازي بوفاة أحد أكبر آيات الله.
وفي حين أصر الرئيس بزشكيان على أن مجتبى وافق على مقترح السلام الإيراني الممتد لسبعة أيام إلا أن المرشد لم يعلق رسمياً على العرض. هو ربما يتجنب نفي ذلك علناً أو يفضل التزام الصمت لتجنب كشف حدود سلطته.
في الحالتين لا يُتوقع أن يقدم مجتبى دعماً حاسماً لأي اتفاق. ورغم الخطابات الحادة أظهرت طهران أنها يمكن أن تتأثر بالتهديد بشن هجمات عليها.
علماً أنها لم تشن هجمات على إسرائيل منذ 8 حزيران الماضي. كانت تلك أول هجمات من نوعها منذ نيسان رغم العمليات الإسرائيلية المستمرة ضد “حزب الله” و”حماس”.
في آب حذرت إيران واشنطن أنها سترد بقوة إذا هاجمت إسرائيل مخابئ “حزب الله” في “علي الطاهر” جنوب لبنان، لكنها لم تتخذ أي أجراء عندما هاجمته إسرائيل رغم وجود ضباط من “الحرس الثوري” فيه.
ماذا عن الاقتصاد الإيراني؟ رغم أن الحصار الأميركي كان فاعلاً للغاية في منع تصدير شحنات جديدة من النفط الإيراني بحراً فإن تقليص عائدات إيران النفطية سيستغرق وقتاً. إذ حققت إيران عائدات من تصدير نحو ستين مليون برميل قيمتها نحو ستة مليارات دولار وذلك خلال الشهر الذي أعقب رفع الحصار في حزيران.
