تجاهلت الحكومة السورية، مساء اليوم الخميس، تصريح رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي زعم فيه أنه أجرى اتصالاً بالرئيس السوري أحمد الشرع خلال أحداث السويداء في يوليو/ تموز من العام الماضي، أدّى، بحسب ادعائه، إلى “وقف المجزرة بحق الدروز” في سورية. ولم تنفِ دمشق مباشرة الاتصال، كما لم تؤكده، وشدّدت في المقابل على رفضها إقحام المكوّن الدرزي بالسويداء في الدعاية والانتخابات الإسرائيلية، مؤكدة أن وقف القصف الإسرائيلي خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة “جرى عبر وساطة أميركية”.
وقال مصدر مسؤول في الحكومة السورية، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، ليل الخميس، إن “المكوّن الدرزي في محافظة السويداء كان وسيظل جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من النسيج الوطني لسورية”، مشدداً على رفض الحكومة القاطع تسييسه أو إقحامه في الدعايات والانتخابات الإسرائيلية. واتهم المصدر ذاته الاحتلال الإسرائيلي بأداء دور كبير ومخطط له لاستهداف السلم الأهلي في السويداء خلال أحداث يوليو/ تموز، عبر تسليح ما وصفها بأنها “مليشيا خارجة عن القانون”، بهدف “افتعال فوضى واسعة واختلاق ذريعة لجرّ البلاد إلى حرب”. وأضاف أن الحكومة نجحت في إفشال ذلك، لكنها ما زالت تشهد محاولات إسرائيلية حثيثة لزعزعة الاستقرار في المحافظة.
وأكد المصدر أن وساطة أميركية هي التي أفضت إلى إيقاف القصف الإسرائيلي الذي قال إنه أعاق تدخل الحكومة السورية لإنهاء ما جرى بين الدروز والبدو في السويداء. وأوضح أن دمشق تواصل العمل مع شركائها في الولايات المتحدة والأردن لتطبيق خريطة الطريق الثلاثية لإعادة إدماج السويداء، وفق رؤية وطنية سورية تضمن حقوق الأهالي والأمن والاستقرار. وطالب المسؤول الحكومي المجتمع الدولي والولايات المتحدة ودول المنطقة بتحمل مسؤولياتهم والضغط على إسرائيل لتطبيق اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974، ومنعها من التدخل في الشؤون الداخلية السورية.
وجاء البيان بعد تصريحات أدلى بها نتنياهو، الخميس، خلال لقاء مع أبناء الطائفة الدرزية، زعم فيها أنه تحدث مع الشرع خلال أحداث السويداء. وقال نتنياهو في المؤتمر، وفق ما نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” مرفقاً بمقطع فيديو: “كانت محادثة قصيرة جداً، حادة جداً، وتوقفت المجزرة”.
وأضاف نتنياهو أن إسرائيل حينها قصفت وزارة الدفاع السورية في دمشق، واستهدفت هدفاً داخل مجمع القصر الرئاسي، في إشارة إلى موجة غارات شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق مختلفة من العاصمة دمشق حينها. وأضاف نتنياهو: “سأفعل كل ما يلزم لحماية إخوتنا الدروز، هناك المزيد من العمل الذي يجب القيام به، لا أستطيع أن أروي كل شيء”.
وكانت إسرائيل قد شنّت، في 16 يوليو/ تموز 2025، غارات على مقر وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي في دمشق، بالتزامن مع أحداث العنف في السويداء، وقدّمت تدخلها العسكري بوصفه إجراءً لـ”حماية الدروز”. في المقابل، اتهمت دمشق إسرائيل بالسعي إلى تفتيت البلاد، مشددة على مسؤوليتها عن حماية المواطنين السوريين بمختلف مكوّناتهم.
وتأتي تصريحات نتنياهو في لقائه الانتخابي مع أبناء الطائفة الدرزية قبيل انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من الشهر الجاري، في سياق توظيف إسرائيلي متواصل لأحداث السويداء منذ وقوعها. وتجري مفاوضات بين الجانبين بشأن اتفاق أمني، تطالب فيها دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة العازلة التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام الأسد، فيما ترفض إسرائيل ذلك.
وتطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها عقب سقوط النظام السابق، وتؤكد التزامها باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، فيما تواصل إسرائيل وجودها العسكري وعملياتها داخل الأراضي السورية، وسط تحذيرات أممية من تداعيات هذه الانتهاكات على المدنيين واستقرار جنوب سورية.