تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • رياح التَّغيير العالمية… قراءة في وثائق
  • مقالات رأي

رياح التَّغيير العالمية… قراءة في وثائق

المحرر Editor 31 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
محمد الرميحي
محمد الرميحي
أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة الكويت. مؤلف عدد من الكتب حول مجتمعات الخليج والثقافة العربية.

في غضون أقل من شهرين (5 ديسمبر/ كانون الأول 2025 – 24 يناير/ كانون الثاني 2026) صدرت وثيقتان أميركيتان: الأولى من الإدارة الأميركية (استراتيجية الأمن القومي)، والثانيةُ من وزارة الحرب الأميركية (استراتيجية الدفاع الوطني)، وشرع المحللون في النظر إلى هاتين الوثيقتين. وكثير من هؤلاء المحللين رأى أنَّ ذلك من إنتاج الإدارة الأميركية الحالية المتشددة.

أستأذن بالاختلاف، فهاتان الوثيقتان نتاج تفكير سابق في الإدارة الأميركية، وربما لعقود كان أصلها حرب الكوريتين في مطلع خمسينات القرن الماضي، مروراً بفيتنام والصومال، ومن ثم العراق وأخيراً أفغانستان، الدولة العميقة قرأت تلك الأحداث وخزَّنت كثيراً من الدروس، ربما الاختلاف في (الإخراج) الذي صادف فترة رجل بعيد عن عالم الدبلوماسية، لذلك ظهرت تلك القرارات وكأنها (مفاجئة)، الحقيقة أنَّ خلفها رأياً وطنياً عاماً عنوانه «فض الاشتباك»، وهو انعطاف كامل وجذري عما سبق معرفته، وبوادره ظهرت في أيام باراك أوباما.

التغيير الجذري هذا ربما صادم للبعض، ولكنَّه بالنسبة للولايات المتحدة طبيعي، بل قد آن أوانه.

في الوثيقة الدفاعية الأميركية الجديدة الصادرة عن وزارة الحرب، لا نقرأ أنها مجرد تحديث في العقيدة العسكرية الأميركية، بل هي إعلان سياسي – استراتيجي عن نهاية مرحلة، وبداية أخرى. في الوثيقة السابقة التي صدرت في بداية ديسمبر الماضي، وُضِعَت في سياق الخلاف الاستراتيجي مع كل من الصين وروسيا. الوثيقة الثانية وضعته في خانة «التنافس»، فالتغير هنا ليس معزولاً، بل هو جزء من إعادة هندسة أوسع للنظام الدولي الذي استقر لعقود.

الوثيقة الأميركية الأولى، التي صدرت في سياق أكثر توتراً دولياً، كانت لا تزال تعكس قدراً من التزام النهج التقليدي، وإن كانت بلهجة أكثر حذراً. فقد تحدثت عن تقاسم الأعباء مع الحلفاء، لكنها لم تذهب بعيداً في تحميلهم مسؤولية الدفاع الذاتي. كما حافظت على خطاب الردع المتقدم، خصوصاً في أوروبا وشرق آسيا، واستمرت في توصيف الصين باعتبارها تهديداً مركباً، اقتصادياً وعسكرياً وتقنياً، مع إبقاء الشرق الأوسط في خانة المناطق غير المستقرة أمنياً.

أما الوثيقة الجديدة لوزارة الحرب، فهي أكثر صراحة وأقل مواربة. فهي لا تكتفي بالدعوة إلى تقاسم الأعباء، بل تنقل العبء نفسه إلى الحلفاء. وكلام صريح عن وقف توسّع «الناتو»، وتحميل أوروبا مسؤولية الدفاع عن أمنها، وإعادة تعريف الدور الأميركي من «شرطي العالم» إلى قوة تركز على مجالها الحيوي المباشر، (أي بناء قلعتها)، وكلها عناصر لم تكن مطروحة بهذه الحدة في الوثيقة السابقة. الجديد هنا ليس فقط في اللغة، بل في الفلسفة، الولايات المتحدة لم تعد ترى في الانتشار العالمي شرطاً لأمنها، بل تعده عبئاً عليها.

هذا التحول يصبح أوضح عند مقارنة الاستراتيجية الأميركية الجديدة باستراتيجيات القوى الكبرى المنافسة. فالصين، على سبيل المثال، تعتمد مقاربة مختلفة جذرياً. استراتيجيتها تقوم على التمدد الاقتصادي أولاً، وبناء النفوذ عبر التجارة، وسلاسل الإمداد، والبنية التحتية، والتكنولوجيا. بكين لا تسعى إلى دور «شرطي العالم»، بل إلى إعادة تشكيل قواعده بهدوء. فهي ترفض التحالفات العسكرية الصلبة، وتفضل الشراكات المرنة، وتستثمر في إضعاف الهيمنة الأميركية دون الدخول في مواجهة مباشرة. ولهذا أعادت واشنطن توصيف الصين من «خطر» إلى «منافس اقتصادي استراتيجي»، في اعتراف ضمني بأنَّ الصراع معها طويل الأمد، ولكن غير عسكري في جوهره.

أما روسيا، فتمثل النموذج النقيض تقريباً. استراتيجيتها دفاعية – هجومية في آن واحد، تقوم على استخدام القوة الصلبة، وفرض الوقائع الجيوسياسية، واعتبار المجال الحيوي المباشر خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه. موسكو لا تسعى إلى نظام عالمي مفتوح، بل إلى مناطق نفوذ مغلقة، وتتعامل مع الأمن باعتباره لعبة صفرية. الحرب في أوكرانيا، وما سبقها من تدخلات، تعكس هذه الفلسفة. ومن هنا يمكن فهم لماذا ترى واشنطن أن استنزافها في مواجهة روسيا مكلف دون طائل، وتسعى لإطفاء حرب أوكرانيا، حتى مع التضحية ببعض الأراضي.

بين هذه المقاربات، تعيد الولايات المتحدة تموضعها. فهي لا ترغب في هزيمة روسيا، ولا تستطيع منافسة الصين. لذلك تختار الانكفاء النسبي، وتركيز الموارد، وتحميل الحلفاء مسؤولية أكبر. هذا ما يفسر نقل عبء الدفاع عن تايوان إلى اليابان وكوريا الجنوبية.

في هذا السياق، يكتسب التلاحم الخليجي أهمية مضاعفة. فالتحول الأميركي لا يعني انسحاباً، لكنه يعني أن الفراغات الأمنية لن تُملأ تلقائياً. ودول الخليج، التي تعيش في بيئة إقليمية مضطربة، لا تستطيع الاعتماد على معادلات قديمة. الدفاع الخليجي المشترك لم يعد خياراً سياسياً مؤجلاً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها بنية النظام الدولي الجديد.

بناء استراتيجية دفاعية خليجية فاعلة بل وعربية، يتطلب أكثر من التنسيق الظرفي. إنه يحتاج إلى توحيد الرؤية تجاه مصادر التهديد، وتكامل منظومات الدفاع الجوي والبحري، وتطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز الأمن السيبراني، وبناء قدرة ردع جماعية حقيقية. وتصفير الملفات الثانوية، ففي عالم يتَّجه نحو التكتلات الإقليمية، لا مكان للقدرات المجزأة.

آخر الكلام: يتوجَّب الانتقال من الاطمئنان إلى الاستعداد.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: كيف ستكون إيران؟
التالي: حمص كافكا

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

رهان بكين النقدي كيف تحول الصين تفوقها في الطاقة النظيفة إلى نفوذ مالي عالمي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حكاية الرئيس والشاعر

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

هل تثمر جهود الوسطاء في سحب فتيل الحرب بين واشنطن وطهران؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • رهان بكين النقدي كيف تحول الصين تفوقها في الطاقة النظيفة إلى نفوذ مالي عالمي؟
  • حكاية الرئيس والشاعر
  • موسكو تتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين  في “جوبيتر” يجمع الفيلم 9 شخصيات حول طاولة واحدة داخل فضاء مغلق
  • هل تثمر جهود الوسطاء في سحب فتيل الحرب بين واشنطن وطهران؟
  • ملاحظات أخرى حول «الأغربون»

لربما فاتك

  • مقالات رأي

رهان بكين النقدي كيف تحول الصين تفوقها في الطاقة النظيفة إلى نفوذ مالي عالمي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حكاية الرئيس والشاعر

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

موسكو تتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين  في “جوبيتر” يجمع الفيلم 9 شخصيات حول طاولة واحدة داخل فضاء مغلق

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

هل تثمر جهود الوسطاء في سحب فتيل الحرب بين واشنطن وطهران؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.