تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • سوريا على مفترق الطريق: منع الانفجار الطائفي بين الخوف والذاكرة….رآي موقع السفينة
  • الافتتاحية

سوريا على مفترق الطريق: منع الانفجار الطائفي بين الخوف والذاكرة….رآي موقع السفينة

المحرر Editor 28 ديسمبر، 2025

لا تنتهي الحروب الأهلية حين يتوقف إطلاق النار، بل تبدأ بعدها المرحلة الأخطر، حين يخرج المجتمع من تحت الركام مثقلًا بالخوف والذاكرة والشك، ويُطلب منه فجأة أن يثق بدولة جديدة فيما جراحه لم تُغلق بعد. في سوريا، تبدو هذه اللحظة أكثر هشاشة من أي وقت مضى. فبعد سنوات من العنف والانقسام والاصطفاف القسري، لم يعد الخطر الأكبر هو عودة المعارك العسكرية، بل انفجار طائفي شامل قد يولد من رحم سوء إدارة ما بعد الحرب.

المعضلة الأولى التي تواجه سوريا اليوم هي العدالة. فالمطالبة بالمحاسبة مشروعة أخلاقيًا وسياسيًا، لكن تحويلها إلى محاسبة جماعية هو الطريق الأسرع إلى إعادة إنتاج الصراع. الخلط بين النظام الذي حكم لعقود، وبين جماعات اجتماعية بكاملها، لا يحقق عدالة، بل يخلق شعورًا واسعًا بالتهديد الوجودي، خصوصًا لدى مكوّنات ارتبط اسمها ــ عن حق أو عن ظلم ــ بالسلطة السابقة. التجربة السورية تُظهر بوضوح أن أي خطاب أو ممارسة تُوحي بأن الانتماء الطائفي قد يتحول إلى تهمة، ستُفسَّر فورًا بوصفها إعلان خطر، لا مسار عدالة. العدالة التي لا تكون فردية وشفافة، ستُقرأ بوصفها انتقامًا مؤجلًا، والانتقام في مجتمع منقسم ليس حلًا بل شرارة.

إلى جانب العدالة، يبرز الأمن بوصفه العقدة الأشد حساسية. فالسوريون، بعد سنوات من الخوف، لا يسألون عن البيانات الرسمية، بل عن سلوك الدولة على الأرض. من يُعتقل؟ من يُترك؟ من يُعامل كمواطن، ومن يُنظر إليه بعين الشبهة؟ في بلد مُنهك طائفيًا، لا يمكن لأي جهاز أمني أن يؤدي دوره إذا شعر جزء من المجتمع أنه أداة ضده. الأمن الذي لا يكون محايدًا في نظر الناس، حتى لو كان كذلك في النصوص، سيتحول إلى عامل توتر دائم، ويدفع الجماعات إلى البحث عن حماية بديلة خارج الدولة، سواء عبر العصبية الطائفية أو السلاح أو الارتهان لقوى خارجية. عند هذه النقطة، تكون الدولة قد خسرت معركة ما بعد الحرب، حتى لو لم تُطلق رصاصة واحدة.

أما التمثيل السياسي، فهو في الحالة السورية ليس تفصيلًا إجرائيًا، بل شرط بقاء. دولة تُدار بعقلية الغالب والمغلوب، بعد حرب أهلية طويلة، هي دولة مؤقتة بطبيعتها. إقصاء أي مكوّن اجتماعي، أو الاكتفاء بتمثيل شكلي لا يملك قرارًا فعليًا، سيُترجم سريعًا إلى غضب صامت، ثم إلى شارع محتقن، وربما إلى عنف. التمثيل الحقيقي لا يعني حماية المتورطين بالجرائم، ولا تعطيل مسار العدالة، بل يعني نقل الصراع من مستوى الهوية والوجود إلى مستوى السياسة، وهو الانتقال الوحيد القادر على منع الانفجار.

الذاكرة السورية، بما تحمله من مجازر وسجون وتهجير وخسارات، تشكّل بدورها حقل ألغام مفتوح. إنكار الألم، أو مطالبة الناس بتجاوزه بسرعة، ليس واقعيًا ولا أخلاقيًا. لكن تحويل الذاكرة إلى أداة تحريض، أو استخدامها لتبرير خطاب التخوين والتعميم، هو وصفة مؤكدة لصراع جديد. التجارب المقارنة تُظهر أن المجتمعات التي نجحت في تجاوز حروبها لم تفعل ذلك عبر النسيان، بل عبر إدارة الذاكرة: توثيق، اعتراف، كرامة للضحايا، ومنع صارم لاستخدام الماضي كسلاح سياسي ضد الحاضر.

في هذا السياق، يصبح الخطاب العام مسألة أمن وطني بامتياز. فالتعميم الطائفي، ونزع الإنسانية عن “الآخر”، والتلميح بأن جماعة بكاملها “مسؤولة” أو “مشتبه بها”، ليست مجرد آراء، بل أفعال سياسية لها نتائج مباشرة على الأرض. في سوريا اليوم، الكلمة قد تسبق الرصاصة، وقد تفتح الطريق أمامها. الدولة التي تتساهل مع خطاب الكراهية، أو تعتبره تنفيسًا مفهومًا، تساهم عمليًا في تقويض السلم الأهلي الذي لم يولد بعد.

المصالحة في الحالة السورية لا يمكن أن تكون صفقة فوقية، ولا دعوة أخلاقية مجردة، ولا مطالبة للضحايا بالصمت باسم الاستقرار. المصالحة الحقيقية تعني اتفاقًا واضحًا على شكل الدولة القادمة: دولة لا تُدار بمنطق الثأر، ولا تُصنّف مواطنيها على أساس هوياتهم، ولا تتعامل مع الخوف بوصفه أداة حكم. ما بعد الحرب في سوريا ليس اختبارًا لنية الناس فقط، بل لاختبار فكرة الدولة ذاتها: هل ستكون إطارًا جامعًا، أم ساحة لتصفية الحسابات المؤجلة؟

تُظهر التجربة السورية، كما تجارب غيرها، أن الانفجار الطائفي لا يحدث فجأة، بل يتكوّن تدريجيًا، حين تتراكم الإشارات الصغيرة: عدالة ملتبسة، أمن منحاز، تمثيل ناقص، خطاب تحريضي، وذاكرة تُستعمل كسلاح. الطريق لتجنّب هذا الانفجار ليس سهلًا، لكنه معروف: عدالة فردية لا جماعية، أمن يُطمئن ولا يُخيف، سياسة تشمل ولا تُقصي، ووعي بأن الانتقام، مهما بدا مبررًا نفسيًا، هو دائمًا الطريق الأقصر إلى حرب جديدة… حرب سيدفع ثمنها الجميع، بلا استثناء.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: Legendary Iranian playwright and filmmaker Bahram Beyzaie dies at 87
التالي: تراجع المشروع الإيراني… ماذا عن سوريا؟

قصص ذات صلة

1179042-904018018
  • الافتتاحية

حراك طلابي يدعو لاستئناف إغلاق المدارس الثانوية في فرنسا احتجاجات حاشدة والداخلية تعلن توقيف أكثر من 770 شخصاً

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
cropped-logo.png
  • الافتتاحية

……الشراكة لا تُستدعى عند الهزيمة

المحرر Editor 21 أكتوبر، 2026
cropped-logo.png
  • الافتتاحية

العلم السوري في الحسكة: لمن تكون الدولة؟

المحرر Editor 19 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟
  • ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب
  • المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد
  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.