تستعد الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سورية لإعادة تشغيل مطار القامشلي الدولي، بعد وصول نسبة إنجاز أعمال البنية التحتية والتجهيزات الفنية والأجهزة والمنظومات إلى 99%، في وقت تتواصل فيه التحضيرات النهائية لإدخال المطار مجدداً إلى الخدمة وربطه بالرحلات الداخلية والدولية.
وقال معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي سامح عرابي، اليوم الاثنين، إن العمل في المطار استمر خلال الأسبوع الماضي، وشمل إجراء تعديلات على بعض الواجهات الخارجية وتحسين الإضاءة، موضحاً أن المرحلة الحالية تتركز على إرسال الفرق الفنية وأطقم السلامة والأمن لإجراء التقييم النهائي لجاهزية المطار. وأضاف عرابي أن المطار سيعمل بصفة مطار دولي، مشيراً إلى أنه بعد استكمال التجهيزات والإجراءات الفنية المتبقية، سيجرى افتتاحه رسمياً خلال حفل، على أن تبدأ عقب ذلك عملية ربط القامشلي بالرحلات الداخلية والخارجية.
وكانت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي قد بدأت، في فبراير/شباط الماضي، أعمال إعادة تأهيل مطار القامشلي، إذ باشرت الورش المختصة تنفيذ أعمال التسوية الترابية في محيط المدرج والمطار، إلى جانب تجهيز عدد من المرافق والمنظومات، بما يضمن توافقه مع المعايير الدولية المعتمدة في قطاع الطيران. وتأتي إعادة تأهيل مطار القامشلي في مرحلة تشهد تغيراً في طبيعة استخدامه، بعدما شكّل خلال السنوات الماضية إحدى نقاط الانتشار العسكري الروسي في شمال شرق سورية.
وكانت القوات الروسية تتمركز في المطار قبيل سقوط نظام بشار الأسد، واستخدمته نقطة انتشار عسكرية إلى جانب استخدامه في حركة الطيران، قبل أن تبدأ لاحقاً بسحب قواتها ومعداتها منه، حيث نُقل جزء منها إلى قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية، فيما عاد جزء آخر إلى روسيا.
ومن شأن إعادة تشغيل المطار بصيغته المدنية والدولية أن تنهي مرحلة ارتبط خلالها المرفق الجوي بوجود عسكري روسي، وتعيد إليه دوره في خدمة سكان محافظة الحسكة والمناطق المحيطة بها، لا سيما مع الخطط الرامية إلى تسيير رحلات داخلية ودولية منه.
ويأتي قرب افتتاح مطار القامشلي في سياق خطوات متسارعة لإعادة تشغيل المطارات في المناطق الشرقية من سورية، بعد إعادة تأهيل مطار دير الزور الدولي وافتتاحه أمام حركة الطيران خلال الفترة الماضية. وكان مطار دير الزور قد عاد إلى الخدمة بعد تنفيذ أعمال تأهيل وصيانة شملت مرافقه وتجهيزاته ومدرجه والمنظومات المرتبطة بحركة الطيران، قبل أن تبدأ منه وإليه رحلات جوية، في خطوة أعادت ربط المحافظة جواً بدمشق ووجهات أخرى بعد سنوات من تعطل حركة الطيران المنتظمة.
ويمثل تشغيل مطاري دير الزور والقامشلي جزءاً من مسار لإعادة تأهيل قطاع النقل الجوي السوري، لا سيما في المحافظات الشرقية والشمالية الشرقية التي عانت خلال السنوات الماضية من محدودية خيارات النقل وصعوبة الوصول إلى المطارات العاملة في مناطق أخرى من البلاد.