تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • شعب بلا دولة، ودولة بلا شعب: إشكالية الوجود الكردي في سوريا؟
  • مقالات رأي

شعب بلا دولة، ودولة بلا شعب: إشكالية الوجود الكردي في سوريا؟

المحرر Editor 17 يناير، 2026

اكرم حسين

يكشف الجدل حول توصيف الوجود الكوردي في سوريا إشكالية عميقة، تتأرجح بين رفض مصطلح “الشعب الكوردي” والاكتفاء بـ”مكون” أو “أقلية”، وبين الاعتراف به بضفته شعباً ذا حقوق جماعية. يستند هذا الرفض إلى مقولة قانونية وسياسية تحصر مفهوم “الشعب” في الإطار المؤسس للدولة الوطنية الحديثة ذات السيادة والمواطنة المتساوية، وبالتالي لا يوجد سوى “الشعب السوري” الواحد. لكن هذا التصور ينطوي على تناقض جوهري، فهو يفترض مسبقاً وجود دولة وطنية سورية مكتملة المعايير، متجاهلاً التساؤل حول مدى تحقق هذه الصفة واقعياً.
من الناحية التاريخية، لم تولد سوريا الحديثة نتاج عقد اجتماعي طوعي بين مكوناتها، بل تشكلت بوصفها كياناً وراثياً للحدود الإدارية العثمانية التي أعيد رسمها بموجب المصالح الاستعمارية. سعى النظام السياسي الناشئ بعد الاستقلال إلى “تطبيع” هذه الجغرافيا عبر مشروع قومي عروبي أحادي، لا عبر مشروع تعاقدي جامع. وهكذا، افتقد هذا الكيان إلى أسس الدولة الوطنية الشاملة القائمة على شرعية مستمدة من رضا جميع مكوناتها، والمساواة القانونية، والاعتراف الدستوري الصريح بالتعددية.
لقد تجلت هيمنة النموذج الأحادي في سياسات ممنهجة نفت عن الكورد صفة المواطنة المتساوية، بدءاً من حرمان عشرات الآلاف من الجنسية في إحصاء 1962، مروراً بمنع اللغة والثقافة الكورديتين، وصولاً إلى سياسات التغيير الديموغرافي كما في مشروع “الحزام العربي”. في هذا السياق، يصبح سؤال إمكانية الحديث عن شعب سوري واحد سياسياً، بينما جزء منه مُجرَّد من أبسط مقومات المواطنة، سؤالاً مشروعاً يكشف الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع.
تظهر هنا مفارقة كبرى، فالخطاب الذي يحرّم مصطلح “الشعب الكوردي” يفترض وجود دولة وطنية عادلة هي في الحقيقة غائبة أو مشوهة، وبغياب هذا الأساس، يفقد الحظر المفروض على التسمية مبرره المنطقي، و في هذا الفراغ الناتج عن غياب الدولة التعاقدية العادلة، يطفو واقع التعدد الإثني والثقافي بوصفه الحقيقة السياسية الأساسية.
في هذا السياق “اللادولتي”، يصبح الاعتراف بوجود “شعوب متعددة” داخل الجغرافيا السورية – بما فيها الشعب الكوردي – توصيفاً دقيقاً للواقع ومدخلاً علاجياً لأزمته. فمفهوم “الشعب” هنا لا يعني بالضرورة المطالبة بدولة منفصلة، بل هو اعتراف بوجود كيان اجتماعي متميز له إرادة جماعية وحقوق تتراوح بين المطالبة بالمساواة الكاملة داخل إطار دولة ديمقراطية لامركزية، وصولاً إلى حق تقرير المصير في حال استمرار التهميش.
وبالتالي، فإن الاعتراف بالشعب الكوردي هو اعتراف بإرادته الجماعية وحقه السياسي، وهذا لا يتناقض مع “وحدة سوريا” إلا إذا فُهمت الوحدة بمعنى الاستيعاب القسري والإذابة. أما الوحدة المستدامة فهي التي تُبنى على الاختيار الحر والمساواة في الكرامة والحقوق.
الطريق الوحيد نحو بناء “شعب سوري” سياسي حقيقي في المستقبل يمر بالضرورة عبر الاعتراف بالشعوب والقوميات الأخرى وحقوقها، وهذا يتطلب الانتقال إلى نموذج “الدولة الديمقراطية التعددية اللامركزية”، التي تكون اتحاداً وطنياً طوعياً يقوم على المواطنة الحرة والمساواة. في هذه الدولة، يعترف الدستور صراحة بالتعددية، وتكون المواطنة المتساوية إطاراً جامعاً يحمي الخصوصيات عبر ضمان الحقوق الجماعية، كحق استخدام اللغة الأم في التعليم وإدارة الشؤون المحلية عبر حكم ذاتي، والمشاركة العادلة في مؤسسات السلطة.
من هنا ، فإن رفض مصطلح “الشعب الكوردي” يستند إلى وهم وجود دولة وطنية سورية مكتملة بالفعل. تفكيك هذا الوهم يكشف أن المشكلة الحقيقية هي في الواقع السياسي المأزوم المنتج لعقود من الاستبعاد والاستبداد، وبالتالي فإن إعادة بناء سوريا الحديثة تتطلب التأسيس على أسس جديدة: الحرية والعدالة، والمساواة، والاعتراف الدستوري الصريح بالتعددية، وعلى هذه الأسس يمكن أن تقوم سوريا لكل السوريين، حيث يتحول “الشعب السوري” من شعار إقصائي أجوف إلى حقيقة تعاقدية حية ومشتركة

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: النوروز” عطلة رسمية والكردية لغة وطنية… مرسوم رئاسي يضمن حقوق الأكراد في سوريا
التالي: دمشق تخطط لعملية عسكرية ضد قسد وواشنطن تلوح بعقوبات “قيصر

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

“الجغرافيا قدر والتكامل خيار”

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

رهان بكين النقدي كيف تحول الصين تفوقها في الطاقة النظيفة إلى نفوذ مالي عالمي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حكاية الرئيس والشاعر

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • “الجغرافيا قدر والتكامل خيار”
  • تداعيات فوز الديموقراطيين… هل تُلغى رسوم ترامب الجمركية؟
  • ثلاثة شعراء عراقيين يكتبون تراجيديا الواقع بروح شفيفة قصائد تعكس انهيار العالم في دواوين عبود الجابري ومازن المعموري وعلي العطار
  • رهان بكين النقدي كيف تحول الصين تفوقها في الطاقة النظيفة إلى نفوذ مالي عالمي؟
  • حكاية الرئيس والشاعر

لربما فاتك

  • مقالات رأي

“الجغرافيا قدر والتكامل خيار”

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • الأخبار

تداعيات فوز الديموقراطيين… هل تُلغى رسوم ترامب الجمركية؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

ثلاثة شعراء عراقيين يكتبون تراجيديا الواقع بروح شفيفة قصائد تعكس انهيار العالم في دواوين عبود الجابري ومازن المعموري وعلي العطار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

رهان بكين النقدي كيف تحول الصين تفوقها في الطاقة النظيفة إلى نفوذ مالي عالمي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.