حراكاً ديبلوماسياً مكثفاً في طهران لإحياء جهود الوساطة المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة، حيث التقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير اليوم الثلاثاء، بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وكبار مسؤولي الأمن والسياسة، في محاولة لإنقاذ “مذكرة إسلام آباد” للسلام الموقت التي تهاوت إثر تجدد القتال، وسط تمسك طهران بشروطها الصارمة للمفاوضات.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن بزشكيان بحث جهود الوساطة والتطورات في المنطقة خلال اجتماع في طهران مع منير الذي وصل اليوم إلى طهران وتتوسط بلاده في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مضيفة أن الرئيس الإيراني أكد أن أي مفاوضات تتطلب أولا أن ترفع أميركا جميع أشكال الضغط والتهديدات والعقوبات.
وأفضت جهود الوساطة التي بذلتها باكستان سابقا مع الطرفين عن توقيع اتفاق سلام مؤقت في حزيران/ يونيو. لكن “مذكرة إسلام اباد” سرعان ما تعثرت مع تجدد القتال بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من توقيعها.
اقتراح مضيق هرمز
من جهته، أخبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قائد الجيش الباكستاني بأن أميركا لا يمكنها كسب ثقة طهران ما لم تنفذ اقتراحها لمعاودة فتح مضيق هرمز.
كما أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي رفض طهران نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي.
وقال رضائي خلال استقباله قائد الجيش الباكستاني: “لن يخرج ولو كمية ضئيلة من المواد النووية المخصبة من إيران. فهذه الموارد هي بمثابة رصيد هام وثروة وطنية بالنسبة للشعب الإيراني، وهي مخصصة للاستخدام داخل البلاد”، مشيرا إلى أن “المفاوضات لن تستأنف قبل أن تتخذ واشنطن خطوات لبناء الثقة، وأولها البدء بتلبية شروط إيران”.
ومن بين أبرز شروط إيران، رفع الحصار الأميركي عن موانئها وإلغاء العقوبات الأميركية عن صادراتها النفطية فضلا عن وقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة. في حين تتمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في إصرار واشنطن على التطرق لملف البرنامج النووي الإيراني منذ بداية المفاوضات.
مسؤولية “انعدام الأمن
وفي وقت سابق، أكد الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الزيارة أثناء مؤتمره الصحافي الأسبوعي، مشيرا إلى أن المحادثات ستتطرق إلى “مسائل متعلّقة بالمفاوضات، لكنها تركّز بشكل رئيسي على العلاقات الثنائية وتعزيز التواصل والتعاون”.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حمّل الاثنين الولايات المتحدة مسؤولية “انعدام الأمن” في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عمليا ردا على الضربات الإسرائيلية – الأميركية التي استهدفت أراضيها نهاية شباط/فبراير.
ومذاك، تفرض إيران سيطرتها على هذا الممر المائي الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس إمدادات الطاقة العالمية، وتستهدف بشكل متكرر السفن التي تدخله من دون إذن منها. في المقابل، تفرض واشنطن حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية.
وعلى الرغم من توقف الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران منذ مطلع أيلول/سبتمبر، إلا أن شبح تجدد الأعمال العدائية لا يزال يلقي بظلاله على الحياة اليومية للإيرانيين.
في هذا السياق، قال بقائي للصحافيين اليوم: “نعيش مع هذا الاحتمال ليلا ونهارا، ولا يمكننا استبعاده، حتى في اللحظة التي نتحدث فيها الآن”.
وتأتي زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى إيران غداة زيارة أجراها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين، في ظل سعي موسكو أيضا إلى طرح نفسها كوسيط محتمل في هذا النزاع.