تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عن تفكك سوري راهن
  • مقالات رأي

عن تفكك سوري راهن

المحرر Editor 10 سبتمبر، 2026
F5BC3D9E-B579-43CA-A6C4-777543D6715D (1)

راتب شعبو… كاتب سوري .. العربي الجديد

تعيش سورية خطر التحوّل من كونها بلد أحزاب سياسية، وكانت هذه سمة بارزة في تاريخها المعاصر، إلى كونها بلد طوائف وعشائر وأقوام وأعراق، وتظهر هذه الانتماءات اليوم بوصفها العنصر الأكثر فاعلية في الحياة العامة. لم يكن طريق هذا التحوّل قصيراً، فهو لم يبدأ عقب عملية “ردع العدوان”، وإن كانت هذه العملية قد حقّقت قفزة واسعة في هذا الاتجاه، بل بدأ، بالأحرى، من لحظة اعتراف حافظ الأسد بصعوبة تجاوز الأحزاب السياسية في سورية، ومبادرته إلى تأطير غالبيتها في جبهة يقودها حزب السلطة (البعث) ذو السيطرة الكاملة على أجهزة القوة في الدولة. كما لو أن ذلك الاعتراف بالواقع لم يكن، للمفارقة، سوى بداية الطريق المفضي إلى كنس هذا الواقع وتفريغ سورية من الأحزاب، وهو ما يتكرس اليوم بجلاء على يد المنتصرين على نظام حافظ الأسد.

الجملة المفيدة التي تريد أن تقولها لنا الحقبة الأسدية إن تسييد حزب البعث كان سبيلاً، ليس فقط إلى ضمور الأحزاب السياسية الأخرى وموتها، بل وإلى ضمور حزب البعث نفسه وموته. وحين يقرأ هذه الجملة من لا يؤمنون بالأحزاب أصلاً، تتحول في عقولهم إلى ما يلي: الوجود الوحيد هو للجماعات الأهلية، والأحزاب السياسية ليست سوى بدع تشوش على انتماءات الولادة المؤطرة بالطائفة والدين والعرق والعشيرة، إلخ، والسياسة ما هي إلا فن إدارة صراع الجماعات الأهلية الموجودة داخل حدود البلد. والتتمة العملية الناتجة من هذه القراءة هي إيجاد أسباب الصراعات الأهلية كي تقوم “السياسة”، بعد ذلك، على إدارتها.

بسبب هذا، بدأت تبرز في سورية اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نداءات هوياتية مثل علوية، ديرية، بني أمية، بني معروف، إلخ، وتبرز أصوات مشايخ الدين ورجال العشائر، وتخفت أصوات الممثلين السياسيين “الجمهوريين” بقدر ما يعبر هؤلاء عن مصالح عامة تتجاوز حدود الجماعات الأهلية وتؤسّس لمجال عام مدني يضبطه القانون وتحميه الدولة. والواقع أن بروز صوت ممثلي الجماعات الأهلية يعني خفوت صوت الدولة نفسها بوصفها مؤسّسة عامة تقوم على وجود “الشعب”، هذا المفهوم السياسي القانوني الذي يعلو فوق الانتماءات الأهلية لأنه يقوم على مبدأ المساواة السياسية. الدولة التي تنكر في نظرتها وسلوكها العام مفهوم الشعب إنما تضعف نفسها وتخلخل بنيانها نفسه.

في السنوات الأولى التي أعقبت سيطرة حافظ الأسد على مقاليد الحكم، تعامل مع حقيقة كان يصعب تجاهلها، وهي الحياة الحزبية النشطة والمتنوعة في سورية، فأنشأ ما عرفت باسم “الجبهة الوطنية التقدّمية” التي ضمت كامل الطيف السياسي حينها باستثناء الإسلاميين. تبين أن هذه الجبهة التي كان يجري تعريفها بالمرجعية السياسية العليا في الدولة، لم تكن أكثر من بيت طاعة يكون فيه حزب البعث قوّاماً على بقية الأحزاب “بما ينفق” عليها من هوامش سلطته. أما التعبيرات السياسية السورية التي ظهرت خارج ذلك البيت، أو التي شقّت عصا الطاعة لاحقاً، فقد تولاها بالقمع الاستئصالي الذي لم يطاول جسد التنظيم فقط، بل جرّف أيضاً جزءاً من محيطه الاجتماعي (أصدقاء، أقارب، مهتمّين، إلخ). وهكذا، بين أحزاب مطوعة وأحزاب مقموعة، أُخمدت الحياة السياسية، وتحوّل حزب البعث إلى مجرد جهاز ملحق بالسلطة بلا أفكار ولا بصيره سياسية، أي تحوّل إلى جسد تستخدمه كما تشاء طغمة متفردة بالحكم، حتى إذا سقطت هذه الطغمة تلاشى الحزب وكأنه لم يكن.

وراء مشهد إخماد الحياة الحزبية السياسية، كانت جماعة الحكم الأسدي تنظر إلى السوريين على أنهم ليسوا شعباً، بل تعايش جماعات أهلية، وكان يجري في الواقع توزيع المناصب والامتيازات على هذا الأساس، في الوزارات وفي مجلس الشعب والمديريات، إلخ، بصورة تراعي النسب الديمغرافية للجماعات وحساسياتها. أما في المستويين، الأمني والعسكري، فقد كان المعيار الوحيد هو الولاء، ولا سيما ذاك الولاء الذي تضمنه العصبية الأهلية (العائلة، العشيرة، الطائفة، إلخ)، وكان ذلك كله يجري وراء ستار شفاف من العروبة والوطنية والمساواة. سقط نظام الأسد وتبخّر الستار وبدأ الواقع السوري يعرض مشكلاته بعناوين هوياتية تفكيكية، فيجري الكلام عن مشكلة الدروز ومشكلة العلويين ومشكلة الكرد ومشكلة العشائر، إلخ، وبات لكل مشكلة إطارها وجمهورها، وتبحث عن ممثليها كي تعالج بصورة مستقلة عن غيرها.

جرى ويجري ربط السوري بجماعته الأهلية، وفرض معاملة تمييز إيجابية أو سلبية في المجال العام وفي الدولة

في السياق، يأتي حل “المشكلة الكردية” الذي جرى التوصل إليه أخيراً. صحيحٌ أن هذا الاتفاق حقق مطالب كردية محقة وجنّب البلاد كارثة مواجهات دموية تتوفر لها كل العناصر اللازمة، ولهذا بذاته قيمة كبيرة، إلا أنه، مع ذلك، يبيّن مدى التفاصل الذي بلغه السوريون. فقد جاء الاتفاق كردياً لا يكترث بالشأن السوري العام، فيما كان ممثلو الجانب الكردي فيه، على مدى سنوات الصراع في سورية، يتكلمون بوصفهم يحملون مشروعاً لكامل سورية، كذلك كانت تشكيلاتهم العسكرية والمدنية والسياسية خالية من الصفة الكردية، لمصلحة الصفة السورية. الضغوط الممارسة عليهم غير خافية، ولكن ما حصل يبقى مؤشّراً صريحاً على التفكك السوري الذي يسمح بعزل جماعات والمفاضلة الصريحة بين جماعات على أسس هوياتية، ما يزيد من ضعضعة البلاد.

لا يُرد هذا التفكك فقط إلى التصور الهوياتي الذي يحكم رؤية الإسلاميين الحاكمين، بل أيضاً، وبما لا يقل أهمية، إلى ضعف شعور السوريين بأنفسهم بأنهم شعب واحد، وهذا الضعف نتاج سياسات تمييزية مزمنة مارستها سلطاتٌ لم تكن حيادية تجاه الانتماءات الأهلية. لذلك لم يكن من الصعب على السلطة الإسلامية اليوم أن تمارس هذا التفكيك، فقد اشتغلت عليه جماعة الحكم الأسدي، وسرّعت وتيرته بعد 2011، وتأتي السلطة الجديدة كي تكمل على الطريق نفسه.

لقد جرى ويجري ربط السوري بجماعته الأهلية، وفرض معاملة تمييز إيجابية أو سلبية في المجال العام وفي الدولة، الأمر الذي حطم ويحطم الرابط الوطني ويدفع الأفراد إلى استشعار هوياتهم الولادية أكثر، وإلى محاولة بلورتها بشكلٍ ينطوي على احتقار الهويات الأخرى وفق منطق نفسي دفاعي، ينتهي إلى مزيد من تفكيك المجتمع، ما لا يعود بالخير إلا على فئة ضيقة تتسيد وتتربّح من شقاء السوريين.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: هل يختبر نظام إيران قدرته على تحميل الشعب كلفة الحرب؟
التالي: سينما الاعتقال والإخفاء القسري بسورية: لحفظ الذاكرة وإدانة المجرمين

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

 فواز طرابلسي المفكر الشمولي بين “الشغب والشغف”

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

من “ربيع الشعوب” إلى “الخريف الأوروبي”

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

غزة تختبر رموز الوطنية البريطانية

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • سؤال شيلي الشعري الذي ظل بلا جواب
  • مسرح القتل المجاني في “أقمار مالي ألميدا السبعة”
  •  فواز طرابلسي المفكر الشمولي بين “الشغب والشغف”
  • أمل ضئيل ينقذ الطبيب الإيراني المضطهد من الانتحار
  • من “ربيع الشعوب” إلى “الخريف الأوروبي”

لربما فاتك

  • أدب وفن

سؤال شيلي الشعري الذي ظل بلا جواب

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

مسرح القتل المجاني في “أقمار مالي ألميدا السبعة”

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

 فواز طرابلسي المفكر الشمولي بين “الشغب والشغف”

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

أمل ضئيل ينقذ الطبيب الإيراني المضطهد من الانتحار

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.