تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • غزة تختبر رموز الوطنية البريطانية
  • مقالات رأي

غزة تختبر رموز الوطنية البريطانية

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

تيسا دانلوب @Tessadunlop… المصدر اندبندنت عربية

ملخص

تعيد زهرة الخشخاش بألوان العلم الفلسطيني فتح الجدل في بريطانيا حول رموز إحياء ذكرى قتلى الحروب، بين من يراها إرثاً وطنياً ومن يعدها رمزاً سياسياً. وترى تيسا دانلوب أن الجدل حول غزة يكشف انتقائية الذاكرة البريطانية، ويطرح سؤالاً عن حق ضحايا الحروب، أياً كانوا، في التكريم والتخليد.

يُعد الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي القضية الأكثر إثارة للانقسام والجدل في عصرنا. ففي هذه الحرب، تخضع الكلمات والرموز لتنازع حاد، في وقت أصبح فيه القتل واسع النطاق للمدنيين الفلسطينيين وتدمير منازلهم في غزة من أعظم مآسي العصر الحديث.

أسبوعاً بعد آخر، تتخذ مظاهر الغضب والتضامن وإحياء الذكرى أشكالاً جديدة يتردد صداها في أنحاء العالم. فقد بدأ عرض فيلم “نازا” (NAZA) في دور السينما البريطانية، وهو يوثق طريقة عمل أنظمة الاستهداف العسكرية الإسرائيلية في غزة، فيما وُصف مخرجوه الإسرائيليون بالخونة، وذهب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى حد التهديد بسحب جنسيتهم.

كذلك فقد حزب الخضر البريطاني، بقيادة زاك بولانسكي، بعضاً من بريقه بعد تبنيه مشروع قرار يعلن أن “الصهيونية هي العنصرية”. ومع اقتراب “يوم إحياء ذكرى الهدنة” Armistice Day، يعود رمز زهرة الخشخاش المتواضع إلى الواجهة بوصفه رمزاً وطنياً مثيراً للجدل لإحياء الذكرى.

من المتوقع أن يسود الاستياء أوساط اليمين وبعض الأوساط العسكرية بسبب تبني أنصار القضية الفلسطينية لهذه الزهرة الرمزية لتخليد ذكرى المأساة المستمرة في غزة. فالصراع الذي يُخاض بالوكالة في شوارع بريطانيا، حيث يوظف المتظاهرون المؤيدون لفلسطين سياسات الهوية للتعبير عن الغضب والاشمئزاز، وأحياناً الكراهية، لا يبدو في نظر هؤلاء مكاناً مناسباً لزهرة الخشخاش.

“كيف يجرؤون على ابتكار دبوس زهري بألوان العلم الفلسطيني؟”، “من هو الطبيب المعادي للسامية الذي صمم هذا الرمز؟”، “إلى أين تذهب الأموال؟”، “ما حجم الصلة بين من يرتدي هذه الزهرة وبين قتلة ’حماس‘ الملثمين؟”.

خلف هذه الأسئلة الاتهامية يكمن خوف أعمق: أن تؤدي سياسات الهوية والصراعات العالمية إلى تلويث أكثر الرموز انتشاراً في بريطانيا لإحياء ذكرى القتلى.

كثيراً ما يُستحضر تاريخ نشأة زهرة الخشخاش بوصفها حجر الزاوية في تقاليد إحياء الذكرى في المملكة المتحدة. خلال الحرب العالمية الأولى، استقطب اللون الأحمر الحزين للزهرة، التي نمت بأعداد لافتة على امتداد الجبهة الغربية المدمرة، اهتمام بلد كان يحاول استيعاب حجم خسائره الهائل. وفي عام 1915، كتب الطبيب العسكري الكندي جون ماكراي قصيدته الشهيرة “في حقول فلاندرز” (In Flanders Fields)، فيما كان الجنود يضعون بتلات الزهرة الرقيقة بين صفحات الرسائل التي يبعثون بها إلى أسرهم. فالتربة التي قلبتها الانفجارات العنيفة تحولت إلى بيئة ملائمة لنمو الخشخاش من جدي، فغدت الزهرة مناسبة لتزيين القبور، بعدما دُفن كثير من الجنود في الأماكن التي سقطوا فيها.

“نحن الموتى.

قبل أيام قليلة فقط

كنا نعيش ونشعر ببزوغ الفجر

ونشاهد وهج الغروب”.

في عام 1921، أسهمت امرأتان، الأميركية موينا مايكل والفرنسية آنا غيرين، في تحويل هذه الزهرة الصامدة إلى رمز للأمل والألم، لا يزال يجمع ملايين الجنيهات الإسترلينية سنوياً تحت راية “الفيلق الملكي البريطاني” (Royal British Legion). وانتشارها الواسع عكس العدد الهائل للضحايا الذين خلفتهم الحرب العالمية الأولى، تلك المقتلة الجماعية التي رعتها الدول وتركت ملايين العائلات عاجزة عن التعبير عن حزنها. فغدا يوم النصر يوم سلام، وحل الصمت محل الحديث عن الحرب، بينما أخذ الناس يعدّون زهور الخشخاش وكأنها تجسد أرواح أحبائهم الراحلين.

ثمة مسحة من النقاء في فكرة تكريم موتانا الذين سقطوا في الحروب، وهم في معظمهم رجال ضحوا بأرواحهم من أجل الملك والوطن في حربين عالميتين، لكن إحياء الذكرى لم يكن يوماً بمنأى عن الخلاف، حتى في الحروب الكبرى التي خاضت فيها الجيوش الوطنية معارك ضارية ضد “شعب الهون”، وهو الاسم الذي أُطلق على الألمان في سياق ازدرائي.

بحلول ثلاثينيات القرن الماضي، ظهرت زهرة خشخاش بيضاء بوصفها الرمز البديل الذي تبناه “اتحاد تعهد السلام” (Peace Pledge Union) اعتراضاً على صعود النزعة العسكرية. وإذا كان الشاعر دبليو أتش أودن وصف ثلاثينيات القرن الـ20 بأنها “عقد دنيء وغير نزيه”، فإن فنانين آخرين كانوا أكثر تحديداً في تصوير مآسي تلك المرحلة، من بينهم بابلو بيكاسو وإرنست همنغواي وجورج أورويل، الذين وجدوا في الحرب الأهلية الإسبانية ساحة تتجلى فيها مشاعر الغضب والموت. آنذاك، كما هي الحال اليوم، اتخذت الحكومة البريطانية موقفاً ملتبساً من ذلك الصراع المثير للجدل. فحروب الآخرين معقدة دائماً، على عكس استحضار ذكرى القتلى من خلال زهرة الخشخاش الحمراء.

ومع ذلك، فإن تعثر “مشروع قانون معالجة إرث اضطرابات إيرلندا الشمالية” في البرلمان يذكّرنا بأن الرسالة المطمئنة التي تحملها زهرة الخشخاش ظلت أحادية الجانب، وبريطانية المنظور في المقام الأول. فالقوميون في إيرلندا الشمالية أقل حماسة بكثير للدلالات المرتبطة بارتداء هذه الزهرة.

أما في بريطانيا نفسها، فإن تضاؤل المسافة بين الوطنية والخطاب اليميني المتطرف جعل الزهرة تُستخدم أحياناً رمزاً لدى جماعات متشددة. ومن الصعب تخيل أن قتلى الحروب البريطانية كانوا حاضرين فعلاً في ذهن تومي روبنسون أو حركة “بريتن فيرست” (Britain First) عندما رفعوا رمزية الخشخاش إلى جانب شعاراتهم المناهضة للهجرة والإسلام.

وبالعودة إلى أصول الرمز في الحرب العالمية الأولى، ليس من قبيل المصادفة أن النساء كنّ في طليعة الداعين إلى اعتماد الخشخاش رمزاً شخصياً لتخليد الذكرى. فإذا كانت الحرب تُروى غالباً من منظور ذكوري، فإن الألم الأمومي يظل الصدى الذي يرافق كل جبهة قتال.

هيلين لويس هي والدة آرون لويس، الملازم في الجيش البريطاني الذي قتل أثناء خدمته في أفغانستان عام 2008. وهي تعرف جيداً معنى الألم وأهمية الاعتراف بمعاناة الآخرين وإبرازها في زمن الحروب غير المتكافئة، حين لا يتجاوز عدد الأمهات البريطانيات الثكالى المئات، لا الآلاف.

 

تقول هيلين: “كلما سمعت في التلفزيون عن مقتل شخص في حرب، أفكر أقل في الضحية نفسه وأكثر في الأثر المتشعب الذي يتركه غيابه في أفراد أسرته بالكامل”. في هذا الحزن غير المرئي تحديداً تكمن قوة زهرة الخشخاش.

ومن المفارقات أن غزة اليوم هي المكان الذي تعكس فيه ضخامة الفقدان ومجهوليته واقع الحرب العالمية الأولى أكثر من أي نزاع خاضه الجيش البريطاني خلال العقود الأخيرة. فإذا كانت وحول معركة إيبر ودماؤها قد ابتلعت ذات يوم آلاف الشبان الذين تلاشت الفوارق بينهم، فإن الرائحة التي تخيم اليوم فوق قطاع غزة تروي قصص الرعب المدفونة تحت الأنقاض.

ولا شك في أن المذبحة المروعة التي ارتُكبت ضد الإسرائيليين في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 ستظل حاضرة في مناسبات إحياء الذكرى لسنوات طويلة، وهذا حق مشروع. لكن متى سيُخصص يوم لإحياء ذكرى الذين سقطوا في غزة، وأين سيُقام نصب تذكاري لهم؟ إن تغييب هويات الضحايا يساعد على حجب الحقيقة.

بعد شهر واحد من هجمات السابع من أكتوبر، وتحديداً يوم السبت الذي سبق “يوم إحياء ذكرى الهدنة” في عام 2023، شهدت شوارع لندن مسيرة ضخمة ومثيرة للجدل مؤيدة لفلسطين. ورفع المشاركون الأعلام وارتدوا الكوفيات، وردد بعضهم هتافات مستفزة. وأسهم الاحتجاج في إشعال مسيرة مضادة نظمها أنصار اليمين المتطرف، اقتحموا خلالها محيط النصب التذكاري للحرب في لندن، المعروف باسم “سينوتاف” (Cenotaph). استولى مؤيدو فلسطين على المناسبة، ثم حذا اليمين المتطرف حذوه مستولياً على النصب التذكاري. وفي ذلك العام، بدا أن زهرة الخشخاش قد أُقصيت إلى الهامش.

في الحالات الثلاث جميعها جرى توظيف رموز الذكرى الراسخة لأغراض جديدة، لكن بدلاً من النظر إلى هذه الأفعال بعدّها أعمال تخريب فحسب، أليس من الأجدى اعتبارها دليلاً على قوة الفكرة الأصلية لإحياء الذكرى، وعلى صمود الرموز التي حملتها لأكثر من 100 عام؟ فإحياء الذكرى يعني تكريم الموتى ورؤية من لا يُرى: أولئك الذين خدموا بشجاعة وماتوا في الحروب، وكذلك الذين قضوا في الآونة الأخيرة، سواء أكانت وفاتهم طبيعية أم قُتلوا.

تجاوزت هازل كاي، وهي من قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية، المئة من العمر. وقد خدمت في مقر الاستخبارات في بليتشلي بارك، كما خدم شقيقها الأصغر في القوات البريطانية في فلسطين خلال فترة الانتداب، بين عامي 1946 و1948، لكن توني لقي حتفه في إنجلترا، بعيداً من ساحات القتال، وهو في الـ23 من عمره، إثر حادث دراجة نارية. وكان حينها في إجازة من الخدمة العسكرية، فأُقيمت له جنازة عسكرية كاملة. وتتذكر هازل كيف ساعدتها المراسم التقليدية على تجاوز تلك الفترة العصيبة. فهناك قوة استثنائية في الطقوس العسكرية ومراسم التكريم، إذ يصعب على المرء ألا يتأثر بالموسيقى والأزياء الرسمية وما تحمله من معاني التضحية.

وتشير التقارير إلى أن 22 ألف طفل قُتلوا في غزة، ولم يكن هؤلاء عسكريين، إذ لا يوجد جيش فلسطيني نظامي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي ظل الأوضاع الراهنة، ربما لن يحظى كثير من بين نحو 74 ألف قتيل حتى بجنازة لائقة.

وفي هذا السياق، هل يُعقل حقاً أن يثير ارتداء عدد قليل من الأشخاص الشجعان، وبعض المشاكسين، دبوس زهرة الخشخاش بألوان العلم الفلسطيني كل هذا الغضب؟

في غياب أي تهديد ملموس، كما كانت الحال إبان الحرب الأهلية الإسبانية، يبدو البريطانيون اليوم أحراراً في اختيار مواقفهم، بل وحتى اختيار زهورهم. ويخبرنا التاريخ أن التأييد الشعبي الواسع للقوات المسلحة البريطانية يزدهر عادة عندما يكون ثمة عدو واضح ومحدد.

ولعل ارتداء دبوس زهرة الخشخاش بألوان العلم الفلسطيني على ياقة بعض الأشخاص دليل على أن حروب بريطانيا ما زالت، حتى الآن على الأقل، تُخاض في معظمها على مستوى الرموز والأداء السياسي. وربما يجدر بنا أن نكون ممتنين لذلك.

تيسا دنلوب مؤرخة وكاتبة بريطانية، ومؤلفة كتاب “كي لا ننسى: الحرب والسلام في مئة نصب تذكاري بريطاني” Lest We Forget, War and Peace in 100 British Monuments، الحائز جوائز عدة.

© The Independent

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: أسباب الاحتجاجات في أوروبا وتداعياتها السياسية
التالي: من “ربيع الشعوب” إلى “الخريف الأوروبي”

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

مراهقون ومهرطقون

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

صدمة طهران: الانهيار الاستراتيجي ومخاض الإقليم الجديد

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

المثقف والسلطة: بين استقلال الفكر ومقاومة الهيمنة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة تسلمتها من قطر لإنهاء الحرب
  • مراهقون ومهرطقون
  • صدمة طهران: الانهيار الاستراتيجي ومخاض الإقليم الجديد
  • المثقف والسلطة: بين استقلال الفكر ومقاومة الهيمنة
  • “المرة الأولى” ليست لإسرائيل وحدها!

لربما فاتك

SAUDI_3
  • الأخبار

طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة تسلمتها من قطر لإنهاء الحرب

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

مراهقون ومهرطقون

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

صدمة طهران: الانهيار الاستراتيجي ومخاض الإقليم الجديد

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

المثقف والسلطة: بين استقلال الفكر ومقاومة الهيمنة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.