تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • فريدا كاهلو أو كيف يتحوّل الجسد إلى لغة
  • أدب وفن

فريدا كاهلو أو كيف يتحوّل الجسد إلى لغة

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة
فريدا كاهلو أو كيف يتحوّل الجسد إلى لغة

فريدا كاهلو (Getty)
.بلال خبيز.. كاتب 
حين يكتب الرجل عن امرأة، ويشبهها بالقمر، فهذا لا يعني سوى أنه يصفها من دون وصف. هذا الوصف لا يعطيها صفات، بل يعطيها مهمة: أن تجتهد لإمتاعه. حين يكتب الرجل عن امرأة وينتبه أنه مشدود لها لأنها تناقض كل مفاهيمه عن المرأة كما هي الحال مع فريدا كاهلو، تكون هذه الكتابة بابًا للتصالح بين الرجال والنساء. بابًا لفهم وتفهم بعضهم البعض، وبابًا لتأكيد أن النظام هو من يستعبد ويظلم ويرتب الأدوار. ولا خلاص من هذا الاستعباد، إلا بجعل كل شخص مكتوب عنه فريدا، ولا يمكن أن يكون أحدًا آخر. وبهذا نخرج من التنميط الذي فرضته الفلسفة، والتعميم الذي يفترض أن كل الفئران رمادية وكل البقرات سود. وهذا التعميم هو بالضبط ما يتواطأ على اتباعه والمحافظة عليه الرجال والنساء معًا. النساء يعتبرن الرجل عدوهن، وهو من ظلمهن. والرجل المتضامن، مع حقوق النساء، يضطر أن يخالف طبيعته، فلا يرغب، ولا يتصرف على طبيعته، لأنه في قراراته يحاول أن يعوض عن قرون من الاضطهاد، كما لو أنه يعامل المرأة أي امرأة بوصفها خارجة من السجن أو المصحة، وعليه أن يعتني بها من دون تأفف ومن دون حساب لما يريده. وبسبب من هذه العناية، يحولها، أي المرأة، مرة أخرى إلى كائن يتوجب عليه أن يجتهد ويتعب كثيرًا لإغوائه، حين يشفى من مرضه. الرجل المتضامن يعامل المرأة المعاصرة كمريضة، وكان الأجدى أن يعاملها كامرأة.
في هذا السياق تبدو فريدا كاهلو، في حياتها وأعمالها، فضيحة لكل ما ندعيه. خالفت كل توقعاتنا، وأبهرتنا، وما زالت تبهرنا حتى الآن. ذلك أننا لم نرتق إلى مرتبتها بعد.

رسمت فريدا كاهلو أكثر من 55 بورتريه ذاتي (Getty)

رسمت فريدا كاهلو أكثر من 55 بورتريه ذاتي، جعلت فيها وجهها ساحة لتأملات في الألم، الحب، الخيانة، والهوية. لم تكن ترسم لتُجمّل، بل لتُفكك ذاتها أمام العالم.
استخدمت عناصر مثل الهياكل العظمية، الحيوانات، الجذور، والأعضاء الجسدية لتصوير الألم الجسدي والنفسي. أعمال مثل The Broken Column تجسّد هذا التوتر بين الجسد كموضوع والروح كصرخة.
ورغم ارتباطها بالمدرسة السريالية، كانت فريدا تقول: “لم أرسم الأحلام، بل رسمت واقعي”. وهذا الواقع كان دائمًا مشحونًا بالرموز، بالأسطورة، وبالصدق العاطفي.
لم تُخفِ إعاقتها أو معاناتها، بل جعلتها مركزًا في أعمالها، متحديةً معايير الجمال والأنوثة السائدة.
تحدّت الصور النمطية للمرأة، وظهرت في لوحاتها بشاربين، بحواجب كثيفة، وبملابس تقليدية، لتُعيد تعريف الجمال والهوية النسوية من منظورها الخاص. جسدها لم يكن موضوعًا جنسيًا أو زخرفيًا، بل كان ساحة للصراع، للهوية، وللذاكرة. ولوحاتها تُعيد للمرأة حقها في أن تُعرّف جسدها بنفسها، لا عبر أعين الآخرين.
فريدا كاهلو لم تكن فقط فنانة، بل كانت مشروعًا حيًا لإعادة تعريف الفن، الجسد، والهوية.
كاهلو بالنسبة لي هي النموذج الذي يجب تبنيه في علاقة المرأة بجسدها، وعلاقة هذا الجسد بالرجل وبجسد الرجل. لقد أثبتت بوضوح أن توافر معايير الجمال والصحة ليست ضرورية للإغواء. وهذا في حد ذاته ما يجعلنا بشرًا.
يلتقي رجل بامرأة، يُعجب بشعرها وعينيها، وجسمها، ثم ينتبه إلى أنها لطيفة، ذكية، ثم يناقشها في قضايا متفرقة، ثم يحصل أن يُعجب بأفكارها وثقافتها العاطفية. وحين يتعب من الاستكشاف، من التعلم، يدعوها لممارسة الجنس. ممارسة الجنس هنا محاولة لإطفاء الشعلة التي أوقدها حضورها المتكامل في جسمه، وباتت محرقة ولا تحتمل. ما يحدث بعد ذلك، بسبب الثقافات التي سادت طوال قرون، أنه كلما التقيا مرة أخرى، لا يفعلان شيئًا سوى ممارسة الجنس، تتحول علاقتهما إلى نوع من الرياضة الجسدية، وهذا بسبب الثقافة التي أفهمتنا أن الجنس مهم في العلاقات إلى هذا الحد، ووضعت له قيودًا وقوانين. كاهلو ليست هنا. كاهلو تقول لك إن الجنس نشاط كأي نشاط. وأنك ستحب أن تلقاني لأنني أعلمك أشياء جديدة كل يوم. وسأقبل بممارسة الجنس معك، حين أتعب من تحليل الأفكار التي طرحتها علي، وأتعب من الرد عليك. الجنس استراحة هنا.

الرجل المتضامن يعامل المرأة المعاصرة كمريضة، وكان الأجدى أن يعاملها كامرأة (Getty)

لهذا فإغوائها إنساني تمامًا، لأنه يستند إلى أيدينا الماهرة والحاذقة وعقولنا التي تنتج لغة. كل جسد أنثى بين الحيوانات هو مرغوب جنسيًا من الذكور والعكس صحيح. كل جسد أنثى من النساء مشروط بأن يحوز مقدرات جسمانية تسمح له بالإغواء. كاهلو تقول لك إنها تملك القدرة على ممارسة الجنس، لذا هي مغوية لك، هي لا تملك المقومات، بل تملك القدرة على إنهاكك فكريًا وعقليًا لتطلب الجنس كملاذ أخير. بالتالي هي ليست جسدًا، بل هي لغة. وحين نتعب من تعقيداتها نحولها إلى جسد، وهي تحول نفسها إلى جسد حين تتعب من تعقيداتنا.

المصدر ضفة ثالثة

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: إسكندر حبش: جوهر وجباته الثقافية بالمعرفة والأدب والحقيقة والسياسة
التالي: الهدف العميق فرضُ وقائع جديدة: حزب الله السياسي ممنوع أيضاً؟

قصص ذات صلة

1179851-26687465
  • أدب وفن

مجلة “المشرق” تستعيد ذكرى صدورها العام 1898

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل تحول أمين معلوف الروائي الى مفكر في مخاطر العصر؟

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل يتحكم الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟ روايات عربية جديدة تناقش الظاهرة

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • مرحلتان أخيرتان قبل صدور القرار الظّنّيّ بانفجار مرفأ بيروت
  • هل ينهي كونغرس أميركا حروب المنطقة؟
  • بعد الترامبية: الشرق الأوسط أمام “الأوبامية”
  • بمفعول مؤجّل.. شرق أوسط بلا نتنياهو
  • الجنوب السوري في الواجهة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

مرحلتان أخيرتان قبل صدور القرار الظّنّيّ بانفجار مرفأ بيروت

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

هل ينهي كونغرس أميركا حروب المنطقة؟

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

بعد الترامبية: الشرق الأوسط أمام “الأوبامية”

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

بمفعول مؤجّل.. شرق أوسط بلا نتنياهو

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.