تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • فلسطين في حسابات طهران
  • مقالات رأي

فلسطين في حسابات طهران

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

محمد الرميحي
محمد الرميحي
المصدر: النهار

لا يختلف كثيرون على مركزية القضية الفلسطينية في وجدان الإنسان العربي؛ فهي قضية شعب اقتلع من أرضه، وحقوق تنكرها قوة الاحتلال، وعجز دولي طال أكثر مما يتحمل البشر. غير أن عدالة القضية لا تمنح كل من يرفع اسمها صك براءة، ولا تعفيه من السؤال عن أفعاله.

أرى أن وقتاً ثميناً أضعناه في مناقشة الشعارات، بينما كان أصحابها يعيدون ترتيب أوطاننا وفق مصالحهم. وفي مقدم هؤلاء النظام الإيراني، الذي جعل فلسطين عنواناً دائماً لمشروع نفوذ في الجوار تتوزع أدواته على العالم العربي.

 

من “فيلق القدس” إلى “يوم القدس”، الذي يوافق الجمعة الأخيرة من رمضان، حضرت المدينة في الأسماء والخطب والرايات. السؤال البسيط الذي ينبغي طرحه: أين ذهبت القوة التي جمعت تحت هذه العناوين؟ وما الذي كسبه الفلسطيني من تمددها؟ الاسم لا يحدد وظيفة المؤسسة. يستطيع المرء أن يسمي جماعته ما يشاء، ولكن وظيفتها تظهر في المكان الذي تتدخل فيه، والسلطة التي تنتزعها، والقرار الذي تصادره. وقد صار لطهران نفوذ داخل عواصم عربية، فيما بقي الفلسطيني يبحث عن أمان وبيت ودولة.

 

أعتقد أن الخلط بين نصرة فلسطين وخدمة المشروع الإيراني أوقع قطاعاً من الرأي العام العربي في أسر طويل. فمن يعترض على سلاح خارج الدولة يصبح، في خطاب هذا المشروع، خصماً للمقاومة. ومن يسأل عن سيادة بلده يتهم بالتخلي عن القدس. بهذه المعادلة يتعطل النقاش قبل أن يبدأ، ويغدو المواطن مطالباً بتقديم وطنه قرباناً لإثبات إخلاصه لقضية عادلة. وهذا يقتضي ألا نمنح أي جماعة حصانة أخلاقية لمجرد إعلانها العداء لإسرائيل، فالموقف من الاحتلال لا يمحو مسؤوليتها عن قمع مواطنيها أو تبديد موارد بلادها. تلك مصادرة سياسية تستثمر العاطفة، وتمنع الناس من محاسبة من يتحكم بحياتهم باسم معركة لا يملكون تحديد بدايتها أو نهايتها.

 

وتستحق خريطة الجماعات المرتبطة بطهران قراءة متأنية. ففي لبنان برز “حزب الله” بصفته الحليف المسلح الأهم، وفي اليمن الحوثيون، بينما تعددت الفصائل العراقية وتنافست أسماؤها وقياداتها. يمكن قراءة هذا التعدد باعتباره وسيلة لتوزيع النفوذ وإبقاء البدائل جاهزة عند الخلاف بين الفصائل، وهو يظهر أن طهران “لا تثق بالعراقيين” بسبب التاريخ الدامي، وتجعل الانقسام حتى بين أذرعها هناك وسيلة للسيطرة. ما يعنيني هنا هو النتيجة: كلما تعددت مراكز السلاح ضعفت الدولة، واتسعت قدرة الخارج على التدخل في قرارها.

 

وفي لبنان واليمن، لا يحتاج نقد التبعية لإيران إلى افتراض فكل قرار يمليه ضابط إيراني. ولا تستطيع قياداتها إلا أن تطيع لأن الإيراني يملك المال والتمويل والسلاح! فارتباط تلك الجماعات بالتسليح والتدريب والتمويل بطهران يضع حدوداً لاستقلالها. والمشكلة عندي أن قرار الحرب يصبح موزعاً بين جماعة مسلحة وراع خارجي، بينما يدفع المجتمع كله الفاتورة. لا يستطيع اللبناني أو اليمني أن يعزل ذلك الراعي، ولا أن يحاسبه في برلمانه، ومع ذلك تتوقف على حساباته فرص العمل وأمن الأسر ومصير المؤسسات. أي اختلال أكبر من ذلك؟

 

ثم لننظر إلى الحصيلة الفلسطينية، بعيداً من أناشيد الانتصار. أين الدولة الفلسطينية التي قربتها هذه الحروب؟ وأين الحماية التي وفرتها للمدنيين؟ لا يصح أن نكتب تاريخ الصراع كله بجملة، أو نمحو مقاومة الاحتلال من حساب الشعوب، لكن تحويل كل صاروخ إلى انتصار يعفي مطلقه من تقييم النتائج.

 

إسرائيل مسؤولة عن احتلالها وجرائمها، وهذه مسؤولية لا تنتقل إلى غيرها. وفي الوقت نفسه، يحق لنا مساءلة من وعد الفلسطينيين بالحماية، ثم تركهم أمام الخراب، واستمر في تقديم الخسارة بوصفها إنجازاً. والصواريخ التي تستهدف المدن والمرافق السعودية تجعل السؤال أشد وضوحاً، ما علاقة تهديد حياة الناس وتعطيل المطارات في الخليج بتحرير القدس؟

 

إن ضرب استقرار الخليج يفضح ترتيب الأولويات لدى مطلقي تلك الصواريخ. والخطر لا يقف عند حدود دولة واحدة؛ فأمن مجتمعات الخليج مترابط، وما يصيب إحداها ينعكس على الأخريات. لذلك يصبح التمسك بالوحدة الوطنية والتنسيق الخليجي عملاً ضرورياً لحماية الناس والتنمية. ومن السذاجة أن ننتظر انتقال النار إلى مدن أخرى كي نقر بأن استباحة الجوار جزء من المشكلة نفسها. أما أزمة الهوية الإيرانية، فتحتاج بدورها إلى تدقيق. توجد في بعض الأدبيات القومية الإيرانية نظرة متعالية إلى العرب، وقراءات للفتح الإسلامي تحملهم مسؤولية انكسار تاريخي. غير أن تعميم ذلك على الإيرانيين جميعاً، أو جعله التفسير الوحيد لسلوك النظام، يضعف حجتنا. إيران مجتمع متعدد، والنظام يستعمل الدين والقومية وميراث الإمبراطورية بحسب حاجته. ما نحاسبه عليه هو سياساته الملموسة، ومشروعه الذي يمنح نفسه حق الوصاية على جيرانه.

 

لا نحتاج خصومة مع شعب إيران كي نرفض تدخل حكامه في أوطاننا. والخروج من هذا الالتباس يبدأ باستعادة حق السؤال. من يمول؟ ومن يقرر؟ ومن يتحمل الخسائر؟ نصرة الفلسطينيين تكون بدعم حقوقهم ومؤسساتهم وقدرتهم على البقاء في أرضهم، وبعمل سياسي يحاصر الاحتلال ويكشف جرائمه. أما تسليم المجتمعات العربية لجماعات مسلحة، فلا يقرب القدس، وإنما يوسع مساحة العجز.

 

أرى أن واجب الكاتب اليوم أن يفصل بين القضية العادلة والمتاجرة باسمها، وأن يرد الاعتبار للعقل أمام ضجيج المنابر؛ فحب فلسطين لا يلزمنا تصديق طهران، ولا التغاضي عن خراب تصنعه أذرعها بيننا. الأذرع يتوجب أن تعي أن من يتاجر بالقدس لا يؤتمن على أوطانها.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الجمهوريون يدفعون ثمن حرب إيران اليوم… وترامب يفتش عن كبش فداء بدءاً بهيغسيث
التالي: حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

قصص ذات صلة

Web-2025-2026-ta3atof
  • مقالات رأي

ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الجمهوريون يدفعون ثمن حرب إيران اليوم… وترامب يفتش عن كبش فداء بدءاً بهيغسيث

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • عندما تتلاطم اللغات
  • الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟
  • ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً
  • حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي
  • فلسطين في حسابات طهران

لربما فاتك

  • أدب وفن

عندما تتلاطم اللغات

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-mafqoodeen
  • الأخبار

الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-ta3atof
  • مقالات رأي

ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.