تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار
  • مقالات رأي

فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

أمين قمورية.. اساس ميديا

المقاعد الـ 19 التي حصدها العرب في الانتخابات الإسرائيليّة لم تكن حدثاً فرضته اللحظة السياسيّة الراهنة وضرورة مواجهة التوحّش الإسرائيليّ الذي يتجلّى بأبشع صوره في غزّة والضفّة الغربيّة والجليل والنقب، بل هو نتيجة لمسار طويل بدأ بمعركة البقاء، وتطوّر إلى معركة الهويّة والمساواة، ويصل اليوم إلى سؤال الشراكة السياسيّة وحقّ تقرير المصير.

 

منذ قيام دولة الاحتلال عام 1948، لم يكن نضال فلسطينيّي الداخل معركة حقوق سياسيّة ومدنيّة بالمعنى التقليديّ، بل كان في جوهره معركة البقاء في الوطن، في مواجهة مخاطر التهجير ومصادرة الأرض ومحو الهويّة الوطنيّة. فبالنسبة إلى نحو 150 ألف فلسطينيّ بقوا في وطنهم بعد النكبة، كان تثبيت الوجود الجسديّ والاجتماعيّ أولويّة تسبق كلّ المطالب الأخرى، فيما لم تكن المساواة السياسيّة أو المشاركة في إدارة الدولة تحتلّ الموقع نفسه في سلّم الاهتمامات.

لكنّ هذه المعادلة لم تبقَ ثابتة، إذ انتقل الفلسطينيّون تدريجيّاً، مع تراجع خطر التهجير المباشر وتثبيت وجودهم، إلى المطالبة بالحقوق المدنيّة والسياسيّة والقوميّة، وصولاً إلى طرح سؤال أكثر عمقاً اليوم: هل يحقّ لهم أن يكونوا شركاء في تقرير مستقبل الدولة التي يعيشون فيها، أم أنّ مشاركتهم تظلّ مقبولة فقط ما دامت لا تؤثّر في هويّة الحكم وموازين القوى؟

حين يطالب العرب بالمساواة في الميزانيّات والتخطيط والإسكان، وبمكافحة الجريمة وحماية البيوت من الهدم، فإنّهم لا يتخلّون عن حقوق شعبهم الفلسطينيّ في مواجهة الاحتلال
البقاء الفلسطينيّ تحت السّيطرة الإسرائيليّة

خلال الحكم العسكريّ الذي فرضته إسرائيل على الفلسطينيّين بين عامَي 1948 و1965، لم يكن البقاء مجرّد نتيجة عرضيّة لقيام الدولة، ولا دليلاً على تسامح مؤسّساتها مع من بقي من الفلسطينيّين. فقد ارتبطت سياسات بن غوريون وقيادات الحركة الصهيونيّة بتصوّر لدور هذه الأقليّة في الدولة الجديدة، في ظلّ مشروع يقوم على السيطرة على الأرض والموارد، وإبقاء السكّان العرب في موقع اجتماعيّ واقتصاديّ وسياسيّ تابع. واستُخدمت سياسات المصادرة والتمييز والضبط العسكريّ لإحكام السيطرة على هذا الوجود، فيما ظلّت احتمالات التهجير حاضرة في الوعي الفلسطينيّ.

في تلك المرحلة، شكّل الحزب الشيوعيّ الإسرائيليّ الإطار السياسيّ الأبرز الذي أتاح للفلسطينيّين التعبير عن مطالبهم والدفاع عن حقوقهم. وبرزت من خلاله قيادات سياسيّة وثقافيّة، من أمثال توفيق طوبي وإميل توما وإميل حبيبي وتوفيق زياد، وهذه الأسماء ساهمت في حماية الهويّة الوطنيّة والثقافيّة، ومواجهة محاولات إنتاج قيادات محليّة مرتبطة بالمؤسّسة الإسرائيليّة عبر سياسة الامتيازات والتنفيعات. وإلى جانب الحزب الشيوعيّ، نشأت حركات وطنيّة وثقافيّة وجماهيريّة أخرى حافظت على الانتماء الفلسطينيّ في مواجهة محاولات التجزئة والتفتيت.

كانت العزلة عن العالم العربيّ، التي فرضتها إسرائيل على فلسطينيّي الداخل، أحد أبرز وجوه تلك السياسة. فالسفر إلى الدول العربيّة كان محظوراً، والاتّصال ببقيّة أبناء الشعب الفلسطينيّ والعالم العربيّ محدوداً للغاية، إلى أن جاء احتلال عام 1967 ليتيح لقاءً مباشراً بين فلسطينيّي الداخل وأشقّائهم في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، ويعيد وصل ما حاولت النكبة والحكم العسكريّ قطعه.

منذ ذلك الحين، لم تعد المعركة مقتصرة على حماية الوجود، بل اتّسعت لتشمل الاعتراف بالفلسطينيّين داخل إسرائيل كأقليّة قوميّة أصليّة، لها حقوق جماعيّة وثقافيّة وسياسيّة، وترتبط عضويّاً بشعبها الفلسطينيّ. وقد ترافقت هذه النقلة مع صعود الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة ومنظّمة التحرير، والاعتراف العربيّ والدوليّ بها ممثّلاً شرعيّاً للشعب الفلسطينيّ، وصولاً إلى اعتراف الحزب الشيوعيّ الإسرائيليّ بها وببرنامجها السياسيّ. وفي المقابل، فشلت إلى حدّ بعيد محاولات إسرائيل تقسيم الفلسطينيّين إلى جماعات دينيّة وطائفيّة وعرقيّة منفصلة، وإن حقّقت اختراقات في بعض الأوساط، ولا سيما الدرزيّة والبدويّة.

 

المقاعد الـ19: نقلة نحو التّأثير بالقرار السّياسيّ

تفتح نتيجة المقاعد الـ19 التي حقّقتها القائمتان العربيّتان في الكنيست فصلاً جديداً في هذا المسار التاريخيّ. فهي ليست مجرّد نتيجة انتخابيّة مفاجئة، بل تعبير عن انتقال الصوت العربيّ من موقع الدفاع عن الوجود والحقوق إلى محاولة التأثير في مركز القرار السياسيّ الإسرائيليّ. وهنا تكمن دلالتها الأساسيّة، كما تكمن أسباب ردود الفعل التي أثارتها في أوساط اليمين الإسرائيليّ.

فالمشكلة، وفق المنطق الذي يعبّر عنه خطاب اليمين، ليست في وجود نوّاب عرب داخل الكنيست، بل في احتمال أن يصير تمثيلهم مؤثّراً في تشكيل الحكومة أو تحديد سياساتها. يستطيع العربيّ أن يقترع، وأن ينتخب ممثّليه، وأن يلقي الخطب ويشارك في النقاشات، ما دام ذلك لا يغيّر موازين القوى. لكن حين يصبح للصوت العربيّ وزن في تحديد هويّة الحكم، تتصاعد حملات التشكُّك في شرعيّته ونزاهته، وكأنّ الديمقراطية تسمح للعرب بالمشاركة في الانتخابات، لكنّها لا تسمح لهم باستخدام نتائجها للتأثير في السلطة.

تزداد خطورة هذه المفارقة في ظلّ سياسات الحكومة الإسرائيليّة تجاه الفلسطينيّين، من حرب غزّة والحصار والتجويع والتهجير، إلى الاستيطان والضمّ في الضفّة الغربيّة، ومصادرة الأراضي وهدم البيوت في النقب والجليل. فهذه السياسات لا تستهدف الفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة عام 1967 وحدهم، بل تطرح تساؤلات متزايدة حول مستقبل الوجود العربيّ داخل إسرائيل نفسها، في ضوء دعوات اليمين إلى تعزيز الطابع اليهوديّ للدولة وتوسيع السيطرة على المناطق ذات الكثافة السكانيّة العربيّة.

لا يمكن فصل الصراع على المشاركة السياسيّة عن الصراع على الهويّة والوجود. فحين يطالب العرب بالمساواة في الميزانيّات والتخطيط والإسكان، وبمكافحة الجريمة وحماية البيوت من الهدم، فإنّهم لا يتخلّون عن حقوق شعبهم الفلسطينيّ في مواجهة الاحتلال. وحين يرفضون الحرب والتهجير والاستيطان، فإنّهم لا يتخلّون عن مطالبهم اليوميّة بالمواطنة والمساواة. إنّها مستويات مختلفة لمعركة واحدة، عنوانها حقّ الإنسان الفلسطينيّ في الحياة والكرامة والأرض والهويّة.

إنّنا أمام مسار تاريخي طويل، انتقل فيه فلسطينيّو الداخل من معركة البقاء في وطنهم إلى معركة الاعتراف بحقّهم في المساواة والهويّة، ثمّ إلى محاولة فرض حضورهم شريكاً في صناعة القرار
الاختبار السّياسيّ الجديد: انتزاع المكاسب

لكنّ المقاعد الـ19 تضع القيادات العربيّة أمام اختبار سياسيّ جديد أيضاً. فالتحدّي لم يعد محصوراً في زيادة التمثيل النيابيّ، بل في كيفيّة تحويله إلى قوّة تفاوضيّة قادرة على انتزاع مكاسب ملموسة، من دون أن تتحوّل المشاركة إلى غطاء لسياسات لا تتغيّر. وهناك فارق جوهريّ بين التوصية بمرشّح لرئاسة الحكومة، أو منح حكومة دعماً مشروطاً من الخارج، وبين الانضمام إلى ائتلاف حكوميّ وتحمّل مسؤوليّة قراراته. ولكلّ من هذه الخيارات حساباته والتزاماته وحدوده.

يقتضي ذلك بلورة تفاهم واضح بين الكتلتين العربيّتين، يقوم على برنامج قابل للقياس والمحاسبة، يتناول وقف هدم المنازل، مكافحة الجريمة، توفير ميزانيّات للبلدات العربيّة، التخطيط والإسكان، صون الحرّيّات، ومواجهة التحريض والعنصريّة. وفي الوقت نفسه، ينبغي ألّا تتحوّل هذه المطالب إلى بديل من الموقف الوطنيّ الفلسطينيّ، أو إلى ثمن للصمت عن الاحتلال والحرب والتهجير.

ربّما التظاهرات، التي شهدتها تل أبيب وطالبت بإشراك الأحزاب العربيّة في تشكيل الحكومة، تعكس وجود تحوّل داخل قطاعات من المجتمع الإسرائيليّ، واستعداداً لدى بعض القوى للاعتراض على الإقصاء السياسيّ للعرب. لكنّ الاختبار الحقيقيّ لا يكمن في الدعوة إلى الشراكة لإسقاط نتنياهو فحسب، بل في الاعتراف الدائم بشرعيّة التمثيل العربيّ، حتّى عندما يعارض ممثّلوه الحكومة، أو يرفضون حروبها، أو يطالبون بحقوق الشعب الفلسطينيّ.

 

المعركة الفعليّة بدأت الآن

إنّنا أمام مسار تاريخي طويل، انتقل فيه فلسطينيّو الداخل من معركة البقاء في وطنهم إلى معركة الاعتراف بحقّهم في المساواة والهويّة، ثمّ إلى محاولة فرض حضورهم شريكاً في صناعة القرار. غير أنّ هذه النقلة لا تعني أنّ معركة البقاء انتهت، بل إنّ أشكالها وأدواتها تبدّلت، وربّما أصبحت أكثر تعقيداً.

والسؤال الذي تطرحه المقاعد الـ19 يتجاوز الحسابات البرلمانيّة والحكوميّة: هل تستطيع إسرائيل أن تقبل بأن يكون الفلسطينيّون الذين بقوا في وطنهم بعد النكبة شركاء في تحديد سياساتها ومستقبلها، أم أنّها تريدهم مواطنين في صناديق الاقتراع، لكن خارج معادلة السلطة والقرار؟

إنّها لحظة مفصليّة في مسار فلسطينيّي الداخل وعلاقتهم بدولة الاحتلال.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية

قصص ذات صلة

WhatsApp-Image-2026-01-29-at-5.01.14-PM.jpeg
  • مقالات رأي

من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار
  • من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية
  • حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟
  • عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي
  • الرياض ودمشق… شركاء في صناعة المستقبل

لربما فاتك

  • مقالات رأي

فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.