تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • في ضرورة انتقال الإدارة السورية إلى “شرعية البناء”
  • مقالات رأي

في ضرورة انتقال الإدارة السورية إلى “شرعية البناء”

المحرر Editor 31 ديسمبر، 2025
AA8F4D7D-04C2-4B96-A100-C49FC89BAEBA-3.webp

مروان قبلان

تحكم معظم النظم التي تأتي نتيجة ثورات شعبية أو انقلابات عسكرية بـ”شرعية الهدم”، التي يُطلق عليها أحياناً اسم “شرعية التغيير” أو “الشرعية الثورية”. ذلك أن الثورة، وفق كل التعريفات الشائعة، تشتمل على تغيير جذري وعنيف يطاول القيم السائدة في مجتمع ما، ومؤسّساته السياسية، وبنيته الاجتماعية، وسياساته العامة، وعلاقاته الدولية. والثورة لا تُعدّ، بهذا المعنى، ثورةً إلا إذا نجحت في إنجاز هدم القديم، ومن ذلك تستمدّ شرعية حكمها المبكّر؛ إذ يَمْحَض الناس عادةً تأييدهم لجماعة الحكم الجديدة لأنها خلّصتهم من نظام فاسد ظالم جثم على صدورهم طويلاً، وبثّت لديهم الأمل بإمكانية التغيير نحو الأفضل.
المشكلة أن عمر هذه الشرعية يكون عادةً قصيراً؛ إذ سرعان ما ينسى الناس، أو يرغبون في نسيان الماضي وتجاوزه والانعتاق من أسره، يحدوهم الأمل في ترجمة طموحاتهم نحو المستقبل لهم ولجيل جديد من أبنائهم، لا يريدون أن يعيش التجارب نفسها. وكلّما ابتعد الناس عن لحظة سقوط النظام القديم، تلاشت “شرعية الهدم” التي جاءت بالنظام الجديد، ما لم يُسارع هو نفسه إلى تجديدها بحيث تبقى مستندةً إلى الرضا العام، ما لم يرغب في اللجوء إلى العنف والقهر للاحتفاظ بالسلطة، والتحوّل، من ثمّ، بمرور الزمن، إلى نسخة ما من النظام الذي أسقطه.
ولإدراكها ذلك، تختار أكثر النظم الانقلابية أو الثورية الانتقال إلى شرعية دستورية – قانونية، أداتها الرئيسة الانتخاب؛ لذلك غالباً ما تنظّم اقتراعات عامّة خلال فترة قصيرة نسبياً من بلوغها الحكم، سواء كانت الانتخابات متصلة ببناء الدولة ومؤسّساتها ونظامها السياسي والاقتصادي (الدستور)، أو بتولّي حكمها (انتخابات برلمانية ورئاسية). ويكون الهدف، في جميع الأحوال، إشراك الناس في تحمّل المسؤولية، والحصول على تفويض شعبي لقيادة البلاد وفق برنامج سياسي – اقتصادي معيّن.
بعض النظم، كما النظام الحالي في سورية، يتهيّب الشرعية القانونية لأسبابٍ بعضها قد يكون مرتبطاً بمواقف أيديولوجية من الديمقراطية وسيادة الشعب، وبعضها الآخر قد يكون مرتبطاً بالخوف أو عدم الثقة بأن تعكس الانتخابات العامة مستوى الدعم الحقيقي في المجتمع؛ لذلك تجده متمسّكاً بـ”شرعية الهدم”، وجوهرها، بحسب النسخة السائدة في الساحة اليوم، تخويف الناس (في حال تلاشي دعمهم للسلطة الجديدة) من إمكانية عودة النظام السابق بممارساته البشعة. وهذا ما يفسّر احتفاء السلطة الجديدة ومواليها بأيّ تقرير صحافي يبرز ذلك، من نوع ما نشرته أخيراً “نيويورك تايمز” و”رويترز” عن محاولات رموز من النظام السابق تنظيم تمرّد في الساحل، وما نشرته “واشنطن بوست” عن الدعم الذي تقدّمه إسرائيل لتيار حكمت الهجري في السويداء. لا يساورنا شكّ في صحّة المعلومات التي أوردتها هذه التقارير الصحافية، وفيها بالتأكيد ما يقلق، لكن المبالغة في إبرازها تفيد أيضاً في تخويف الناس، ودفعهم إلى الاستمرار في الالتفاف حول السلطة الجديدة، وتقبّل أيّ شيء تفعله، حتى لو كان فيه ضرر، بمبرّر عدم عودة النظام السابق.
تفهم السلطة الجديدة مدى كره الناس للنظام البائد وخوفهم من احتمالية عودته (مع أنها صفرية تقريباً)، وهي تحرص لذلك على تذكيرهم يومياً تقريباً بفضلها في إسقاطه. وقد تحوّل عملها هذا إلى ما يشبه الأسطورة المؤسّسة لحكمها وشرعيتها، لكن هذه الاستراتيجية بلغت مداها تقريباً، كما تدلّ المؤشّرات. وفي ظلّ تخوفها من الشرعية الدستورية، لا تملك السلطة الجديدة بديلاً من الانتقال من “شرعية الهدم” إلى “شرعية البناء”.
بعد زوال المعوقات السياسية والقانونية الدولية التي تمنع ذلك، وآخرها إلغاء قانون قيصر، ينتظر السوريون تحسّناً في أوضاعهم الأمنية والمعيشية، وفي مستوى الخدمات، ونجاحاً أيضاً في جذب الاستثمارات الخارجية، وتوحيد البلاد. ورغم المستوى الكارثي الذي ترك عليه النظام البائد البلد، فإن الناس لن يعودوا بعد فترة مستعدّين لسماع تبريرات ماضوية في حال العجز عن ترجمة طموحاتها إلى وقائع ملموسة، بل ستحمّل السلطة الجديدة المسؤولية في تهيئة الظروف التي تسمح بذلك.
خلاصة القول: استمدّ النظام الجديد شرعيته خلال العام المنصرم (2025) من نجاحه في إسقاط القديم. فإذا فشل في إحداث تغيير إيجابي ملحوظ في حياة السوريين خلال العام المقبل (2026)، فالأرجح أنه سيبدأ بفقدان دعمهم، لأن التخويف ليس استراتيجية بقاء، بل تكتيكات آنية صلاحيتها محدودة. ولأنه لا يمكن فصل الأمن عن الاقتصاد، وكليهما عن المسار السياسي، فالأولى أن يبدأ التفكير برؤية وطنية متكاملة لمستقبل البلاد، قبل أن يضيق الناس ذرعاً بالأسطورة المؤسّسة للنظام الجديد.

العربي الجديد

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: على هامش تغريدة محذوفة
التالي: 2025 عام التحولات الثقيلة عربياً… حروبٌ ممتدة وتصعيدٌ إقليمي

قصص ذات صلة

ZSJPSFGDJH.jpg
  • مقالات رأي

شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار
  • لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة
  • مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ
  • من أسر الجنود إلى سباق التسلّح.. كيف أعادت أزمة 1954 تشكيل الأمن في سوريا وإسرائيل
  • كيف أصبح العالم معبدا هائلا من الشاشات؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من أسر الجنود إلى سباق التسلّح.. كيف أعادت أزمة 1954 تشكيل الأمن في سوريا وإسرائيل

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.