بانتظار أن يُعْرَف ما إذا كانت الصورة التي نُشِرَت على حساب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على منصة “إكس”، وتُظهر خلفه فيها جدارية تحمل إسم “الخليج الفارسي”، وهي التسمية الإيرانية للخليج العربي، قد تعمّد نشرها لتوجيه رسالة بعد مغادرته العراق، فإن قاليباف قد مارس ما يمكن وصفه بـ”هيمنة إيرانية” خلال لقاءاته مع القادة الإيرانيين، رغم تمني قادة عراقيين على رئيس البرلمان الإيراني أن يحترم الخصوصية العراقية، وأن يُجنب بلادهم أية إحراجات سياسية أمام الإقليم، وكذلك أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
قاليباف يقاوم من العراق
زيارة قاليباف المؤجلة منذ الأسبوع الماضي، لتضاربها وقتذاك مع زيارة قائد قوة فيلق القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني، أحدثت جوا معاكسا لما كان سائداً في آخر شهرين من أن “نفوذ إيران” قد تراجع وضَعُف، إذ بدلا من أن تساعد زيارة قاليباف ومن قبله قاآني على إقناع فصائل عراقية بتسليم سلاحها قبل نهاية شهر أيلول/سبتمبر المقبل، حرّض رئيس البرلمان الإيراني الفصائل العراقية على “خطاب المقاومة”، معتبراً أن المقاومة تحتاج إلى السلاح، في إشارة قد تدفع الفصائل العراقية للتشدد في موضوع تسليم سلاحها، وبعد نحو أسبوع من تهديدات للفصائل أطلقها الجنرال قاآني.
غيمة سوداء إلى العراق؟
وقال مسؤول عراقي كبير لـ”المدن”، إن العراق قد يمر بـ”غيمة سوداء كبيرة” في الفترة الفاصلة بين زيارة قاليباف وقاآني إلى العراق، والموعد الذي حددته الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي للفصائل العراقية لوضع سلاحها تحت إمرة الدولة، إذ يشير المسؤول العراقي إلى أن ما أسماه بـ”عنجهية قاليباف” في بغداد، وتحديه دول مجاورة للعراق بـ”صورة الخليج الفارسي” قد تعني دخول العراق في مواجهة مع الفصائل، التي لا تزال تمتلك كميات ضخمة ودقيقة من الأسلحة، أو أن تبدأ إدارة ترامب بالسعي لنزع هذا السلاح عبر هجمات مكثفة لتدميره، إذ في الحالتين -والكلام للمسؤول العراقي- فإن العراق سيشهد مواجهات عسكرية واسعة، أقرب إلى دوامة قد تفتح كل احتمالات المستقبل العراقي.
الديون الإيرانية مجدداً
وأبلغت مصادر عراقية أخرى “المدن”، أن قاليباف فاتح مسؤولين عراقيين مجدداً، بما سمعه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في طهران، حينما تمت مطالبته بضرورة سداد العراق للديون التي ترتبت عليه لصالح إيران، والتي كانت على شكل فواتير بمليارات الدولارات وتعود لتوريد إيران الغاز الطبيعي، والعديد من الصادرات الأخرى، إذ تريد طهران سداداً “دقيقاً وفورياً” لهذه الديون. وتشير المصادر الخاصة إلى أن تجديد الطلب الإيراني تزامن مع طلب مسؤولين عراقيين من قاليباف بـ”معاملة تفضيلية” للعراق بشأن صادراته النفطية عبر مضيق هرمز الذي تعيق إيران الملاحة فيه، في إطار نزاعها العسكري مع الولايات المتحدة الأميركية.
كشف المسؤول العراقي أن زيارة قاليباف ومن قبله قاآني إلى العراق في غضون أسبوع واحد، تشير إلى أن القيادة الإيرانية لم تتخلَّ عن اعتبار العراق “حديقة خلفية” لها، تمرر عبره “الرسائل المشفرة” إلى الإقليم، وستستمر على الأرجح في عرقلتها وتعقيداتها في الداخل العراقي، دفعاً لإسقاط حكومة علي الزيدي الذي كان أول رئيس عراقي منذ عام 2005 ينجح في تأليف حكومة تخلو من الشخصيات المحسوبة على طهران، وهو أمر من الواضح أن إيران لم تهضمه.