
الجزء التاسع
حاوره: ياسر السالم… جريدة المدى
فخري كريم في شهادة من قلب التحولات يروي: سيرة عراق لم ينجُ من جلاديه.. ولا من منقذيه!
في هذا الجزء من شهادته، ينتقل فخري كريم من بغداد إلى العواصم التي صار يصنع فيها قرارها. فمع استطالة الانسداد الذي أعقب انتخابات ٢٠١٠، لم تعد عقدة رئاسة الحكومة شأناً تحسمه موازين البرلمان. انتقل مركز ثقلها إلى طهران، حيث تولّى الجنرال قاسم سليماني تحكيم التنافس داخل البيت الشيعي وتوزيع الأدوار بين المتنافسين. ويقرأ كريم هذا الانعطاف في ضوء ثلاثة عوامل متضافرة، منها الانسحاب الأميركي الوشيك وما ينذر به من فراغ، وهواجس «التآمر» الإقليمي على الحكم، والأزمة البنيوية التي تنخر شبه الدولة. ويرصد إلى جانب ذلك دوراً أميركياً آثر المراقبة وتفادي التقاطع مع الخيار الإيراني.
ويحضر الراوي هنا شاهداً ومشاركاً في آن واحد، إذ كلّفه الرئيسان جلال طالباني ومسعود بارزاني بمتابعة ملف الأزمة. فيروي جلساته مع سليماني في طهران، واللقاء الحدودي في قرية تويلة، ومحطته الدمشقية التي اجتمع فيها انفتاح الرئيس بشار الأسد وتشدد المسؤول عن ملفه العراقي. ويُختتم الجزء بمحضر دوّنه كريم بخط يده لكلام سليماني قبيل مبادرة أربيل، ويعدّه أصرح ما يكشف حقيقة الموقف الإيراني والكيفية التي حُسمت بها ولاية المالكي الثانية خارج حدود العراق.
الانعطاف نحو إيران
ومع استمرار الانسداد السياسي عام ٢٠١٠، أخذ مركز الثقل في مفاوضات القوى الشيعية يتحرك أكثر نحو طهران. ويربط فخري كريم هذا الانعطاف بتفاقم الصراع على رئاسة الحكومة وتزايد الدور الإيراني في البحث عن مخرج للأزمة.
يقرأ فخري كريم أثر الجمود في موازين القوى الداخلية، فيقول: «ظل الانغلاق السياسي يعمق الأزمة، ويضفي عليها أبعادا جديدة. فالتنافس اشتد بين الفرقاء الشيعة المتطلعين لترؤس الحكومة، بعد أن أظهرت ولاية المالكي الأولى تزايدا في مظاهر الفساد ونهب المال العام، وتنوعا في أساليبه، وتجرؤا على تنظيم الأذرع الاقتصادية والمالية للطبقة المهيمنة على السلطة».
ويضيف: «مع دخول الجمهورية الإسلامية وسليماني كلاعب رئيس، صارت طهران قبلة للقادة الشيعة، يتناوبون علنا على زيارتها للبحث عن مخرج وتأمين الدعم». ويشير: «من ائتلاف دولة القانون، كان العديد من قادة حزب الدعوة، يتقدمهم الشيخ عبد الحليم الزهيري والدكتور طارق نجم، لترويج المالكي ومد جسور العلاقة الوطيدة بين الأخير والقيادة الإيرانية».
وفي مقابل هذا الميل الشيعي إلى طهران، يقرأ فخري الدور الأميركي قراءة تخالف ما كان شائعا، فيصفه بأنه دور مراقب يتحين الخيار الأمثل ويقصي سواه. يقول: «ما لم يكن واضحا لدى أوساط سياسية واسعة والجمهور العراقي أن الدور الأميركي — حتى مع وجود قوات التحالف الدولي الذي احتل العراق — كان دور المراقب الذي يتابع ما يطرح من قبل المحور الإيراني، ومحاولة المساهمة عبر شبكة علاقات السفارة الأميركية، المطلقة الحرية في التحرك في مختلف الاتجاهات، والتشجيع على تحبيذ خيار من الخيارات المطروحة من الجانب الإيراني وتجنب التقاطع معه».
غير أن هذا الميل في الدور الأميركي إلى تلافي الصدام مع الجانب الإيراني لم يكن عاجزا، فقد كان، وفقا لفخري كريم، «قبيل انسحاب القوات العسكرية عام 2011، الأقدر على لي الأذرع وحسم الخيارات».
ويستشهد بمثال: «إنذار السفير خليل زاد لإبراهيم الجعفري، حين أبدى تمنعا وتغطرسا عن الاستقالة من رئاسته للحكومة».
فإذا كان هذا هو حد قدرة واشنطن قبيل رحيل قواتها العسكرية، فإن الرحيل نفسه هو ما قلب ولاء المالكي من واشنطن إلى طهران. ويعلل فخري كريم هذا الانعطاف بشهادة خليل زاد، ناقلا عن مذكراته: «كتب السفير زلماي خليل زاد في مذكراته أن القيادة الأميركية تتحمل مسؤولية تحول ولاء المالكي هذا، بعد أن كان على مقربة من الولايات المتحدة. وما دفعه لحسم تحوله ازدياد تأكده من أن الرئيس الأميركي باراك أوباما جاد في قراره سحب القوات الأميركية، مما يؤدي إلى تراجع قدرته على التأثير في الشأن العراقي، خصوصا بعد أن يؤدي الانسحاب إلى جعل البوابة العراقية مشرعة أمام قيادات الحرس الثوري وخرائط تحركهم. وقد تغير خطاب المالكي بالفعل، وتراجعت مسحة «العروبية» التي يضفيها على إسلامه الطائفي ويميز بها نفسه عن زملائه المشتبه بولائهم للمحور الإيراني».
ثم يجمع الخيوط في خلاصة واحدة، فيرد الانفتاح على طهران إلى تضافر عوامل ثلاثة: «مزاعم التآمر العربي الإقليمي عبر تسليم مقاليد حكم العراق إلى القائمة العراقية، والعواقب المترتبة على انسحاب القوات الأميركية وما قد يتركه من فراغ جيوسياسي، والأزمة البنيوية المتفاقمة التي تنخر البنى الهشة لشبه الدولة.. كل ذلك أدى إلى انفتاح العراق على الدور الإيراني بلا تحفظ. وهو ما أدى، كما قيل عراقيا وعربيا، إلى «تسليم عهدة العراق إلى إيران»..! وصار جليا، وفقا لذلك، أن حل «العقد وربطها» في كل الشأن العراقي ومصائر الحكم فيه أصبح كليا عند الحاج قاسم سليماني»، قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني.
على أنه يرجع التمهيد لهذا التحول إلى ما قبل تلك اللحظة بسنوات، إلى لقاء يستعيده أيضا من رواية خليل زاد: «ولم تكن هذه النهاية هي بداية انتقال الحاكمية السياسية إلى الجمهورية الإسلامية، لأن التمهيد الحقيقي لما آل إليه الوضع العراقي دشنه اللقاء بين الوفد الأميركي برئاسة زلماي خليل زاد، والإيراني برئاسة محمد جواد ظريف، حين كان ممثل الجمهورية الإسلامية في الأمم المتحدة في جنيف».
وينقل عن السفير الأميركي نفسه قوله: «في مذكراته — التي أكد تفاصيلها في أكثر من لقاء — إن ظريف طلب عام 2003، في إطار التنسيق بعد الحرب، تسليمهم عناصر منظمة مجاهدي خلق، الموجودين في العراق اثناء حكم صدام حسين، كعربون تفاهم، ورفضنا الطلب بطبيعة الحال. وحين أعاد طلبه في اللقاء الثاني، طرحت عليه مبادلة فدائيي خلق بقادة تنظيم القاعدة الموجودين بضيافتهم»، وهو ما رفضه الأخير، بحسب مصادر مؤكدة.
ويتتبع أثر هذا التنسيق بين الدولتين، قائلا إنه «لم ينقطع بصيغ ومستويات مختلفة. فالجانب الأميركي في بغداد، على سبيل المثال، كان يراقب اتجاهات التحرك
التحكيم الإيراني: طهران وسليماني
لم يكن سقوط المسعى الأميركي لتغيير اتفاق رئاسة الجمهورية نهاية المطاف، فالعقدة الأعمق — التنافس الشيعي على رئاسة الحكومة — ظلت قائمة، وكان حكمها في طهران!
من هنا يستأنف فخري كريم شهادته: «وإذا أمكن إفشال التحرك الأميركي لسحب ترشيح طالباني، فإن الأزمة لم تتفكك مع بقاء الصراع بين المتنافسين الشيعة. فالدكتور عادل عبد المهدي، مرشح المجلس الإسلامي الأعلى، ظل متشبثا بالمسعى والأمل… وظل السيد مقتدى الصدر على إصراره في رفض نوري المالكي، رغم الجهود والاتصالات من الجانب الإيراني لثنيه. وكان الرئيس مسعود بارزاني يتابع تطورات الموقف وما تؤول إليه».
وقبل أن يروي الوقائع، يقف عند صورة الرجل الذي ستكون له كلمة فيها، رجل عرفه على مراحل: «معرفتي بالجنرال قاسم سليماني لم تتوثق إلا في الفترة التي تابعت فيها، بتكليف من الرئيسين مام جلال ومسعود بارزاني، ملف الأزمة الرئاسية بعد انتخابات 2010. قبلها كنت قد التقيته في اجتماعات مع طالباني في كردستان قبل سقوط الطاغية، وفي أعقاب الاحتلال، حين لم يكن قد برز دوره المحوري، لي على الأقل، ولم يكن ممكنا بعد وجوده وتحركه العلني في بغداد مع وجود قوات الاحتلال والحاكم المدني بريمر، إلا مرة واحدة بموافقة أميركية لإجبار إبراهيم الجعفري على الاستقالة من رئاسة الحكومة».
ويتابع: «الزيارة الأولى إلى طهران، بتكليف رئاسي، دشنت تعرفي المباشر على الحاج قاسم سليماني، الرجل الذي صار المهندس المقرر للعملية السياسية في العراق، والمسؤول غير المنازع عن توزيع الأدوار بين القيادات الشيعية، وصاحب الكلمة الأخيرة في تقرير وجهة تطور العراق، مع غياب بنى الدولة واستمرار ارتهان إرادة البلاد للأجنبي بعد الاحتلال الأميركي».
وحين سئل فخري كريم عن انطباعه عنه، رسم له صورة مركبة لا تخلو من إعجاب بالخصم: «سألني السفير الأميركي وسفراء آخرون عن تقييمي له في أكثر من مناسبة، فقلت إنه رجل بالغ اللطف شخصيا، شجاع، في غاية البساطة والتواضع، مغامر لا يهاب. أما على الصعيد السياسي، فهو وطني إيراني، شديد الإخلاص لقضيته، ومدافع بكل الوسائل عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وموال شديد الإخلاص للولي الفقيه، مستعد للقيام بكل شيء دفاعا عن مصالح وطنه، حتى وإن اقتضى التضحية بحياته. لا يستفزك حتى وهو يجادلك بصراحة ويطرح عليك ما هو بالضد من قناعاتك».
في تلك الأجواء المشحونة بالصراعات، يقول كريم: «اتفق الرئيسان طالباني وبارزاني على أن أسافر إلى طهران للتشاور مع الجنرال قاسم سليماني، لأتعرف على موقف الجانب الإيراني وخياراتهم. وفي المطار استقبلني الفقيد أبو مهدي المهندس، لنلتقي بسليماني على أن يتولى هو الترجمة بيننا».
وكان موقف الجنرال، منذ أول الجلسة، محسوما عنده: «قال لي: إن القيادة الإيرانية تدعم ترشيح المالكي لولاية ثانية، خصوصا بعد تكريس حضوره وتأكيد نفوذه الشيعي في الانتخابات، وتحوله إلى مركز قوة ونفوذ، وتراجع دور الآخرين بالمقارنة معه». وقال سليماني لفخري كريم: «التحالف الشيعي هو مصدر القرار، ونحن سندعم ما يتوصلون إليه. وبقدر تعلق الأمر برئاسة الجمهورية، فنحن ندعم بلا تردد مام جلال. وعلى القائمة العراقية أن تتفهم الوضع، وترشح عنها من تختار لرئاسة البرلمان». وكانت تلك هي الخلاصة الإيرانية.
وعن العراقية نفسها، كان توصيفه حادا، كما ينقل كريم عن سليماني: «أوضح الحاج أن القائمة العراقية هي ممثلة للمكون السني، ولا يغير من واقع هذا التمثيل وجود عناصر شيعية أو غيرها، وأن إياد علاوي هو رئيس هذه القائمة السنية، وحجمها في العملية السياسية يتقرر على هذا الأساس».
ويضيف كريم: «واستدرك سليماني مؤكدا أن القائمة العراقية امتداد لمراكز عربية خليجية وإقليمية معروفة، وشبهة (البعث) ماثلة في الوثائق، وأنت اطلعت دون شك على كل ما يعكس ذلك».
ومع هذه الحدة، أبدى انفتاحا على الجميع: «وأشار إلى أننا مستعدون للتعاون مع الجميع، وكل من يريد التعاون نرحب به. وهذا ينطبق على الدكتور علاوي وبقية القيادات، وسمى بعض الشخصيات التي أبدت استعدادها لفتح قنوات للتعاون، ومنهم من زاره في طهران».
ولم يكن فخري متلقيا وحسب، فقد وضع أمام سليماني خلاصة تحركاته: «طرحت عليه ما دار من حوارات بين الرئيس طالباني والمالكي وبارزاني والقيادات الأخرى، بمن فيهم علاوي وقادة القائمة العراقية، وكذلك الموقف الأميركي السلبي من مام جلال بشبهة علاقته بإيران؛ وتوقفت عند تقييمه لموقف السيد مقتدى الصدر، ركنا أساسيا في التيار الشيعي، وما يطرحه المجلس الأعلى حول ترشيح عبد المهدي».
ثم يتوقف سليماني عند الجوار وأدواره، وما لديه من معلومات عن دعم خارجي للعراقية. يقول كريم: «رأى أنه من المفيد التشاور مع الرئيس بشار الأسد، لأن أغلب قيادات القائمة العراقية على علاقة وثيقة بسوريا. وتوقف عند دور تركيا، وبشكل خاص وزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو الذي يتولى إدارة العلاقات مع الزعامات السنية، وقال: لدينا معلومات عن تعاون بين تركيا وقطر ودول أخرى، قدمت كل أشكال الدعم السياسي، وحتى المادي، للقائمة العراقية، ووراء هذا التحرك أهداف مشبوهة. ولعلمكم، فإن قطر خصصت 200 مليون دولار لدعم العراقية وأطرافها».
ويتوقف كريم عند هذا الشأن قائلا: «بالمناسبة، صادف أن شاركت مع مام جلال في القمة العربية الاستثنائية في مدينة سرت، 9 تشرين الأول 2010، والتقينا عرضا في قاعة المؤتمر بأمير قطر الراحل، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وحين بادر بالسؤال عن تطورات الوضع في العراق، قلت، بعد أخذ الإذن من الرئيس: الوضع يسير خلافا لما كان يتوقعه البعض من الأشقاء. قال: نحن بذلنا جهدا مع أطراف عراقية لينضموا إلى العملية السياسية ويشاركوا بفعالية في الانتخابات والحكومة. قلت له: هل سموك يشير إلى المئتي مليون دولار التي خصصتها قطر لبعض أطراف القائمة العراقية؟ عقب قائلا: كانت تلك مساهمتنا لتشجيعهم على تعزيز علاقتهم بكم!» ويستدرك فخري كريم قائلا: «وللإنصاف، لا بد من الإشارة إلى أن الصديق الدكتور إياد علاوي أكد لي جازما أنه لم يقبض ولا يعرف شيئا عن ذلك!».
على أن العقدة الشيعية لم تكن قد حلت في تلك الزيارة: «في الزيارة الأولى لم تكن مواقف الأطراف قد تبلورت نهائيا، حتى داخل التحالف الشيعي؛ فالتيار الصدري يرفض رفضا قاطعا قبول المالكي لولاية ثانية». ولخص الحاج، في ختام لقائه مع فخري كريم: «سنتابع مع القيادات الشيعية لحسم الخلاف فيما بينهم، ونسعى كذلك مع السيد الصدر».
وفي الزيارة الثانية تجدد الاشتباك. يقول: «كان السيد الصدر موجودا في طهران أيضا، ويبدو أن المباحثات معه لم تكن يسيرة. أخبرني الحاج سليماني أنهم يبذلون جهدا مضنيا معه للحصول على موافقته والانضمام إلى التحالف لدعم ترشيح المالكي، وأنه، في كل الأحوال، إذا ظل على موقفه، فإن التحالف بمن يبقى فيه هو الذي يحسم تمثيل الشيعة، لا من يكون خارجه».
وهنا برزت عقدة أعمق: ادعاء سلطة أعلى من سلطة الحاج نفسه. يرويها فخري قائلا: «قلت له إن موقف الصدر لم يعد وحده المشكلة، فالمجلس الأعلى مصر على مرشحه، وإن عادل عبد المهدي أبلغ الرئيس جلال بأن الولي الفقيه يدعم ترشيحه، خلافا لما يطرحه سليماني. فاجأني باقتراح: إذن دعنا نذهب إلى القائد (الولي الفقيه) لتسأله أنت وتتوثق بنفسك: هل أمثله والجمهورية الإسلامية أم لا؟». ويضيف كريم: «اعتذرت عن الذهاب، وأكدت له أننا نثق بتمثيلك للجمهورية، غير أن الرئيس يريدك أن تكون على دراية بما يدور».
وعن المجلس الأعلى تحديدا، يقول كريم: «أبدى سليماني عدم ارتياحه من موقف المجلس ومن طموح عادل عبد المهدي الزائد عن اللزوم؛ وقال إنه قام باتصالات وزيارات لم تكن لصالحه ولا لصالح المجلس، الذي يقوم هو الآخر بمثل هذه التحركات ليميز نفسه عن الأطراف الشيعية الأخرى».
ثم ختم بنبرة واثقة، قالها — كما يلاحظ فخري — بالعربية: «سألته كيف التصرف مع موقف المجلس الأعلى، فقال واثقا: لا تهتم، فحين تصل بغداد ستكون الأمور قد تغيرت. وحين عبرت عن عدم فهمي، قال بالعربية: كل شيء سيكون محسوما، وسترى المجلس بغير ما رأيته فيه عند مجيئك». ومع تأكيدي على عدم التقاطي لما وراء ما ذكره من حسم الموقف، قال مبتسما: «سوف يغادر هادي العامري المجلس الأعلى، ويتغير ميزان القوى، والحسم لصالح انتخاب المالكي، دون أن يؤثر في ذلك موقف المجلس الإسلامي الأعلى..!».
عند العودة إلى بغداد، يقول فخري كريم: «حين قلت للرئيس طالباني ما أخبرني به سليماني، ابتسم وأخبرني أن السيد هادي العامري، رئيس منظمة بدر، انشق عن المجلس الأعلى وانضم إلى صف المالكي، ولم يبق سوى السيد الصدر في جبهة المعارضة للمالكي بين القيادة الشيعية».
بهذا مال الميزان الإيراني بثقله كله إلى المالكي والطالباني، وانفرط عقد المجلس الأعلى بانشقاق ذراعه العسكري، فلم يبق في وجه المالكي غير الصدر. غير أن الحسم داخل البيت الشيعي لم ينه حكاية التنافس بين المالكي وعبد المهدي، ولا ما كان المالكي قد قطعه من عهود وأفصح عنه من مواقف في لقاء سبق هذه الرحلة.
لقاء الحدود: «تويلة/هورامان»
يتحدث فخري كريم عن واقعة أخرى، مع استمرار التقاطع بين موقفي المالكي وعادل عبد المهدي بشأن موقف إيران من كل منهما، فيقول: «توجه مام جلال طالباني إلى اللقاء مع الفقيد قاسم سليماني، يرافقه نيجيرفان بارزاني وعادل عبد المهدي، رغم اعتراض السفير الأميركي — بروتوكوليا — على ذهاب مام جلال إلى الحدود، وهو رئيس للجمهورية، للاجتماع مع شخصية أمنية أجنبية. لكنه ذهب إلى قرية تويلة في منطقة هورامان في كردستان العراق قرب الحدود الإيرانية.، والتقى سليماني، الذي حضر معه الحاج العميد محمد جعفري من قيادة مجلس الأمن القومي الإيراني».
غير أن اللقاء، على علو مستواه، لم يحرك ميزان التوازنات. يقول: «لم يسفر اللقاء، بعد بحث الوضع في العراق والأزمة الخانقة التي تزيد من أزمة الفراغ السياسي والدستوري، والصراع داخل التحالف الشيعي، عن موقف يعزز حظوظ عبد المهدي، وظل الخيار يراوح مكانه».
ويضيف: «وشهد نيجيرفان يومذاك بأن تقييم وموقف الرئيس مسعود بارزاني كان أعمق إدراكا لما ينبغي أن ينتهي إليه الصراع».
المحطة السورية: لقاء الأسد وعقبة اللواء ناصيف
لم يقف مكوك البحث عن مخرج عند عتبة طهران، فقد كان له جناح سوري أيضا، لأن أغلب قيادات القائمة العراقية كانت على صلة وثيقة بدمشق — وهو ما نبه إليه سليماني نفسه.
وهناك لاحظ فخري كريم انفتاحا عند رأس الدولة، وعقبة عند من يدير ملفها العراقي. يمهد بصلة قديمة تربطه بالأسد: «زرت دمشق لأكثر من مرة، والتقيت الرئيس بشار الأسد ومسؤولين آخرين، من بينهم اللواء آصف شوكت، رئيس جهاز المخابرات، خلفا للواء حسن خليل. كنت قد تعرفت على الرئيس بشار خلال وجودي في سوريا قبل سقوط نظام البعث، في لقاء مهم». ويصف طبيعة تلك اللقاءات: «كانت لقاءاتي معه إيجابية على الصعيد السياسي، وودية على الصعيد الشخصي».
في المرة الأولى، وضع الأسد في صورة الأزمة، فكان جوابه ترقبا محسوبا: «التقيت الرئيس بشار في المرة الأولى، ووضعته في صورة التجاذبات السياسية والخلاف حول الكتلة الأكثر عددا، ومواقف مختلف الأطراف والمكونات. كان رأيه أنهم يتابعون ما يجري باهتمام، وأنهم ليسوا في وارد التقاطع مع إرادة العراقيين، غير أنهم يتوقفون عند ما يطرح من آراء ويتفاعلون معها، ويلتقون بالجميع». وأشار، في هذا السياق، إلى «لقاءاته مع الدكتور إياد علاوي وقيادات القائمة العراقية»، وحسم موقفه بالقول: «إن سوريا ستقف مع الرأي النهائي الذي تتوصلون إليه».
وفي الجولة الختامية، قبيل اجتماع أربيل في 8 تشرين الثاني 2010، قصد دمشق قادما من طهران، وقد سبقه إليها اتصال من سليماني نفسه: «سألني سليماني عما إذا كنت سأتوجه للقاء الرئيس بشار الأسد، فأكدت له ذلك، فأجرى اتصالا مباشرا مع دمشق. علمت أن المتكلم من الطرف الآخر كان اللواء محمد ناصيف خير بك (أبو وائل)، معاون نائب الرئيس السوري للشؤون الأمنية، المكلف بالملف العراقي».
غير أن هذا اللواء كان هو العقبة، بآرائه التي كان يضفي عليها طابعا قوميا متشددا، بالغ التطرف تجاه التغيير الجاري في العراق والأطراف المشاركة في العملية السياسية، وكل قياداتها كانت تقيم في دمشق وتدير علاقاتها ونشاطاتها من مكاتبها في العاصمة السورية. ويذكر فخري كريم، عن الدور السلبي لأبي وائل: «للأسف الشديد، كانت للواء آراء لا تبدو إيجابية في التفاعل مع العراقيين؛ فبشكل خاص كان يرى أن كل ما يجري في العراق يتعارض مع الأماني القومية العربية، ولا تتجسد فيه شرعية وطنية، وأن الدستور الذي استفتي عليه الشعب العراقي — على ما فيه من نواقص — ليس سوى وريقة أميركية لا قيمة لها، ويرى في إقليم كردستان كيانا تقسيميا لا شرعية له. وكان يعيد هذا الكلام على جميع الوفود العراقية التي تزور دمشق وتمر عليه باعتباره المسؤول عن الملف».
ويضيف: «كان في استقبالي في مكتبه للانتقال إلى القصر الجمهوري، وخلال الاستراحة القصيرة بادر بالسؤال عن النتائج التي تمخضت عنها المداولات والاتصالات حول تشكيل الحكومة. أجبته أن العقدة في طريقها إلى الحل قريبا. تابع تساؤله: لكن الصدر، كما علمنا، ما زال رافضا، وهو، لعلمك، موجود الآن في ضيافتنا. أجبته أن التواصل معه مستمر، ونحن بانتظار ما تسفر عنه الجهود المبذولة معه».
ويتابع الرواية: «لاحظت أنه نهض فجأة ودخل إلى مكتبه واتصل هاتفيا، ثم جاءني معتذرا وهو يقول: الرئيس يرحب بك وسيستقبلك في منزله، وليس في القصر. واقترح أن ترتاح لبعض الوقت في الفندق، وسأمر عليك لنقلك إلى مكان الموعد».
عند وصول فخري كريم، يقول: «فوجئت باتصال من طهران، وكان على الخط أبو مهدي المهندس. سألني — بعد أن قال إنه لا يشكك في نواياي، وإنما يريد اليقين —: هل صحيح أنك أخبرت أبا وائل ناصيف أنك تحمل وثيقة فيها توقيع السيد مقتدى الصدر على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة؟ أجبته بانزعاج شديد: هل هناك مثل هذه الوثيقة؟ أجاب: طبعا، لا وجود لها. قلت: إذن عليك أن تتصرف».
وكانت مواجهته لناصيف صريحة وغاضبة، ثبت فيها موقعه ثم موقفه: «بادرته غاضبا: يا سيادة اللواء، أنا أجلس معك بصفتك مستشار نائب رئيس الجمهورية، لا مسؤولا مخابراتيا، فلا أتوقع منك أن تقولني ما يسيء إلى العلاقات بين الأطراف العراقية. أنكر ذلك، وقال إنه فهم مني أن الأمور انحلت، والسيد الصدر نفى ذلك؛ فقلت إنني أوضحت الموقف دون أن أتحدث عن موقف السيد الصدر، ولا عن وثيقة وقعها، ولا وجود لمثل هذه الوثيقة، وهذا محض افتراء مؤسف».
ومن العتاب انتقل إلى إعلان موقف: «هذه مناسبة لأقول لك بوضوح: موقفي الشخصي، وأنا ممثل الرئيس وكبير مستشاريه، كان وما يزال ضد الحرب والاحتلال؛ فقد كنا نريد تحرير بلادنا من صدام والبعث بوسائلنا الوطنية، لا بالأدوات الأميركية والاحتلال، ولا بالتدخل والدبابات العربية، وأعلنت هذا من قناتكم وإذاعتكم، ومن إذاعة (بي بي سي) و(صوت أميركا). غير أنني أقول لك بوضوح أيضا: إن حاملي السلاح في وجهنا هم قطعان إرهابية قاتلة من بقايا نظام البعث الساقط، وأننا، كعراقيين، نناضل بكل الوسائل السياسية لبناء عراقنا الاتحادي الديمقراطي المدني».
ثم واجهه بما يبثه للوفود، وختم بتحذير: «أنت تقول للوفود العراقية الزائرة إنك لا تعترف بالوضع القائم في العراق، ولا بالدستور، ولا بشرعية إقليم كردستان؛ فهل هذا يعبر عن رأي القيادة السياسية السورية والرئيس السوري الذي نسمع منه خلاف كلامك؟ نحن نتمنى أن يكون لغيرنا دستور مصوت عليه، وانتخابات تشريعية حرة، ورئاسات منتخبة. وإذا واصلت هذا التعامل مع ممثلينا، فسأجد نفسي مضطرا إلى تعميم تقرير سياسي بما دار بيننا، مع الطلب إلى الوفود بالرد عليك أو بمقاطعتك رسميا».
وجاء اللقاء مع الأسد على نقيض ذلك تماما. يقول فخري: «التقيت الرئيس بشار، وفوجئت بأن اللقاء تم في مكتب منزله دون تغطية إعلامية كالمعتاد، فتساءلت مستغربا: هل هذا لقاء سري، سيادة الرئيس؟ أجاب: فهمت أنك قادم من طهران تحمل رسالة خاصة منهم. قلت: وهل سمعت، سيادة الدكتور، أنني عينت مستشارا لإيران؟ فأبدى أسفه للالتباس، وأشار إلى أنه سيعالج هذا الخلل».
وفي صلب اللقاء، يؤكد كريم: «طلبت مساعيه الإيجابية مع القائمة العراقية لاعتماد المرونة، والتوصل إلى مشاركة تنسجم مع مكانتهم؛ وقلت إن الرئيس والتحالف الكردستاني يدعمان المطالب المشروعة للعراقية والتكتل السني، ويؤكدان أن غيابهم سيلحق ضررا كبيرا بمستقبل البلاد، ويكرس الاصطفاف الطائفي».
وكان موقف الأسد إيجابيا، على حد قول كريم، «منذ لقائه الأول أيام المعارضة». وعند الوداع، ترك الأسد لدى فخري كريم ملاحظة دالة. يقول: «لفت نظري، ونحن في الباب، قوله: أرجو أن تأخذ رأيي أنا، لا أي آراء أخرى تسمعها من أي كان، بالنسبة إلى سياستنا ومواقفنا».
المحضر: كلمة الحاج قبل قمة أربيل
في إحدى جلسات طهران الأخيرة، قبيل مبادرة أربيل عام 2010 التي مهدت لتشكيل حكومة المالكي الثانية، ثبت فخري كريم ما سمعه من الحاج قاسم سليماني في محضر بخط يده، عادا إياه أصرح ما قيل في تلك الجولة وأكثره كشفا عن حقيقة الموقف الإيراني.
جاء ذلك — كما يقدم له — بعد أن عرض على الحاج آخر التطورات، وبخاصة معارضة المجلس الأعلى والصدر للمالكي. وفيما يلي جوهر ما قال سليماني، منقولا عنه:
«أتابع، متمنيا وقلقا، استمرار التجاذبات السلبية التي من شأنها تصديع وحدة الشيعة. وللأسف، إن المجلس الإسلامي الأعلى يتذبذب فيما يعلن من مواقف ليست لصالح العراق. إنه يناور حين يقول إنه مع التحالف الشيعي، في حين يتصل مع العراقية ويتحرك في المحيط العربي والإقليمي ليعلن موقفه المتميز الذي يستشف منه خلاف ذلك. وأرجو أن تؤكد للرئيس والإخوان أننا نواصل بذل الجهود مع قيادة المجلس لإعادته إلى جادة الصواب، وقد دخل الولي الفقيه على خط النصح لهم. وإذا واصل السيد الحكيم هذه السياسة المضرة، سنقف ضده بقوة، وحينذاك سترى من يقف معه.
كل ما أخبرتك به في اللقاء السابق ثبتت صحته. استطعنا أن نجعل كل الشيعة يقفون مع مام جلال. صحيح أن السيد مقتدى أبلغ الدكتور إياد علاوي دعم ترشيحه للرئاسة، إلا أنه أبلغنا، عن طريق موفديه، أن ذلك كان للمجاملة. وليس لعلاوي، من وجهة نظرنا، سوى المجلس الوطني.
وعليكم أن تتأكدوا أن العراقية ستشترك في نهاية المطاف في الحكومة. ولمعلوماتكم، فإن قيادات منهم كانوا عندي وأكدوا ذلك. وكل مناوراتهم تستهدف اللعب على الوقت والمراهنة على إمكانية تخريب ما تم الاتفاق عليه بين الأكراد والشيعة.
القائمة العراقية تتصور أنها تستطيع أن تمرر مكرها من خلال استمالة المجلس الأعلى، وإيهامه بأنها تدعم ترشيح الدكتور عادل. ولكنها، دون شك، لن تدعمه، وستتمسك بمرشحها الدكتور إياد، حتى إذا تراجع المالكي. والهدف المباشر لمناورات العراقية الآن هو التحالف الشيعي الكردي، والسعي إلى شقه لإمرار مشروعهم.
يتساءلون عن حقيقة إيماننا بالديمقراطية والاعتماد عليها. ونحن نقول لكم: هل إن الانتظار لحين فشل التجربة وتدمير العراق هو برهان هذا الإيمان؟ العكس هو الصحيح؛ يجب ألا نقبل انتظار مشاركة الجميع حتى ندمر البلد. هذا هو منطق من يقولون إنهم لن يقبلوا تشكيل الحكومة إلا بالرضوخ والقبول بالعراقية.
أريد أن أكون واضحا معكم. إن قلقي مرده إلى أن التآمر المستند إلى العرب لا يستهدف ذبح الشيعة فقط، بل والكرد أيضا.
- لقد حصلتم على ما حصلتم عليه، إقليم كردستان، والآن عليكم تثبيت ما حققتموه. إذا لم تقوموا بتثبيته سيضيع منكم، وستواجهنا احتمالات عدة، بما في ذلك الحرب.
- هناك ثلاث شخصيات سنية كانوا معارضين.. [ويشير هنا إلى طلال الزوبعي]، وجرى تفجير ثلاث سيارات.. وما حصل في البصرة.
أنا قلق من استمرار تحفظاتكم بسبب العراقية، وكذلك من الضغط الأميركي. وهذا يعني أنكم تساعدون على المذبحة.
القنصل التركي في كركوك ناضل لمنع الأكراد والشيعة.
أحمد داود أوغلو أبلغني أن مسعود لن يشترك من دون العراقية.
انتقدنا المالكي لأنه أعاد العسكريين البعثيين وضرب الصدريين. فماذا جرى الآن حين لا يريدونه؟
الآن عادل والمجلس يريان أن ما تقوم به إيران إنما هو مؤامرة.
رأيي أن تتحركوا لإفشال المؤامرة التي تستهدفكم، بالتعجيل في تشكيل الحكومة.
غدا سألتقي السيد مقتدى، وتحديدا حول ما نشر في التلفزيون بشأن الموقف من الورقة الكردية.
عليكم أن تعلموا أن اتفاقكم مع التحالف الشيعي معناه أنكم معنا… وسنحميكم.
الأصل في كل ما أكدت عليه هو تسريعكم في تشكيل الحكومة.
البدريون كانوا هنا… وهم لن يكونوا إلا مع التحالف. ولا يجب أن يؤثر فيكم كلام عادل وحمودي.
سمعت كلام السفير الأميركي مع عادل عبد المهدي حول رئاسة الجمهورية؛ فقد قال إنه سوف يقنع البارزاني. وأرسلت رسالة إلى المجلس الإسلامي قلت فيها إن هذا الماء لا يصب في نهر عادل.
نحن ننظر إلى المالكي والطالباني وندعمهما بالقدر نفسه. هما بالنسبة لنا توأم، ومصداق تحالف الكرد والشيعة.
عندما التقى القائد علي خامنئي بالمالكي مؤخرا، أبلغه أن الطالباني بالنسبة لنا بالأهمية نفسها. وتحدث بشكل مفصل عن نجابة الكرد وتاريخ العلاقات التي تربطنا بهم، وتحدث باعتزاز عما قدمه البارزاني والطالباني أيام الحرب العراقية – الإيرانية.
أتعجب من إصرار الأميركان وتمسكهم بأن يكون علاوي رئيسا للعراق.
الحزب الإسلامي أبلغنا: إذا أصبح إياد علاوي رئيسا، فأين يكون موقع السنة؟
أود أن تكونوا على علم بأن سوريا ستتدخل لكي يشارك السنة في الحكومة، وستسمع ذلك أثناء لقائك بالدكتور بشار الأسد. وأرجوكم أن تبلغوا الأتراك بصراحة، إذا سألوكم، عن موقف سوريا والسنة.
القبانجي عضو قيادي في المجلس الإسلامي، وتكلم باسم المرجعية كما يرغب.
أحمد الصافي أعلن أن للمرجعية أدواتها ووسائلها، ويخطئ من يفسر سكوتها كما يريد».
وفي نهاية حديث الحاج، يسجل فخري تعقيبه الوحيد في المحضر: «عقبت على ما جاء حول موقف الأخ مسعود، وأن ما ورد عنه وعن مواقفه خارج الإطار المعروف إنما هو من باب التشويه والشغب. وسيادتك تعرف عنه أنه يقول صراحة ما يعتقد ويؤمن به، وليس معروفا عنه خلاف ذلك. والمشكلة الآن في العرقلة لا علاقة لها بموقف الكرد، وإنما، كما تفضلت وشرحت، بالاختلاف داخل الصف الشيعي».
فأجابه سليماني: «أعرف. وتأكيدي من باب تنشيط دوركم بقوة للتعجيل في حسم الأمور. ومن جانبنا، كما قلت لكم، فإن القائد خامنئي دخل على الخط بقوة، وسيتابع اللقاء مع المجلس، ويتواصل السعي مع السيد مقتدى».