رحّبت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سورية، الجمعة، بالمحاكمات التي بدأت السلطات السورية إجراءها على خلفية الانتهاكات المرتكبة خلال عهد نظام بشار الأسد، وكذلك أعمال العنف التي شهدها الساحل السوري، ومحافظة السويداء، داعية إلى توسيع المشاورات مع الضحايا ومنظمات المجتمع المدني، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفاً لدى الجماعات المسلحة في السويداء، مع ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية لجميع المدنيين.
وشجعت اللجنة الحكومة السورية على توسيع نطاق المشاورات مع مجموعات الضحايا ومنظمات المجتمع المدني، بما يعزز الثقة بمسارات العدالة الانتقالية والمساءلة، ويمنح المتضررين شعوراً أكبر بالملكية والمشاركة في هذه العملية.
وأشارت اللجنة إلى إحراز الحكومة السورية تقدماً في تنفيذ عدد من توصياتها السابقة، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن المدنيين في محافظة السويداء “لا يزالون في حالة من الانتظار”، في إشارة إلى استمرار الحاجة لاتخاذ خطوات إضافية في ملف العدالة والمساءلة. ودعت اللجنة الجماعات المسلحة في السويداء إلى الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين تعسفاً، واحترام الحقوق الأساسية لجميع المدنيين، وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وكانت لجنة التحقيق في أحداث السويداء، المشكلة بقرار من وزير العدل السوري مظهر الويس، قد أعلنت في الثالث من يوليو/ تموز الجاري بدء مرحلة جديدة من الإجراءات القضائية المرتبطة بالتحقيق في الانتهاكات التي رافقت أحداث المحافظة في منتصف يوليو/ تموز 2025، مؤكدة إحالة عدد من الأشخاص إلى القضاء العسكري، وبدء محاكمات علنية في دمشق، ضمن ما قالت إنه يجري وفق الضمانات القانونية وأصول المحاكمة العادلة.
وأوضح رئيس اللجنة، في تصريح صدر حينها، أن الجهات القضائية المختصة تواصل اتخاذ الإجراءات القانونية استناداً إلى النتائج والتوصيات التي خلصت إليها أعمال اللجنة، التي شُكلت بموجب قرار وزير العدل رقم (1287) الصادر في 31 يوليو/ تموز 2025، للتحقيق في الانتهاكات التي رافقت الأحداث التي وصفتها بـ”المؤسفة” في محافظة السويداء.
وأكدت اللجنة السورية أن جميع الإجراءات القضائية المتخذة تجري وفق الأصول القانونية والضمانات التي كفلها القانون، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويضمن حق الدفاع والمحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن هذه المبادئ تشكل الأساس الذي تستند إليه الجهات القضائية في متابعة الملفات المحالة إليها.
ويأتي هذا المسار القضائي على خلفية الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو/ تموز 2025، والتي وثقت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سورية، في تقرير أصدرته في 27 مارس/ آذار 2026، أنها أدت إلى مقتل أكثر من 1707 أشخاص ونزوح نحو 200 ألف شخص.
ووفق التقرير، شملت الحصيلة قتلى من أبناء المجتمعين الدرزي والبدوي المحلي، إضافة إلى ما لا يقل عن 225 عنصراً من القوات الحكومية، بينهم عدد كبير قضوا في غارات جوية إسرائيلية استهدفت السويداء ودمشق بين 14 و16 يوليو/ تموز 2025، فيما أكدت اللجنة أن أغلب الضحايا كانوا مدنيين لم يشاركوا في الأعمال العدائية وقت مقتلهم.