تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • لحظة ساداتية لبنانية ضد الهلاك
  • مقالات رأي

لحظة ساداتية لبنانية ضد الهلاك

المحرر Editor 11 نوفمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة
نديم قطيش
نديم قطيش
إعلامي وكاتب سياسي لبناني، عمل مقدماً لبرنامج «دي إن إيه» اليومي الساخر الذي بُث على شاشتي «العربية» و«المستقبل»

أدرك الرئيس المصري الراحل أنور السادات عام 1977 ما لا يدركه معظم قادة لبنان اليوم. المواقف الرمزية سجون مريحة. حين طار إلى القدس، لم يذهب فقط إلى عدوّ الأمس، بل إلى نقطة لا عودة في التاريخ السياسي العربي. تجاوز 4 حروب؛ 1948 و1956 و1967 و1973، وقفز فوق تاريخٍ مسيجٍ بالأسطورة، وهويّة قومية صيغت حول العداء لإسرائيل. كان بإمكانه أن يظل بطل المقاومة، وأن يحافظ على صورة الزعيم الثوري، وأن تتعفن بلاده ببطء. لكنه اختار الواقع على الخطابة، والنتيجة الملموسة على البطولة، ومصلحة المصريين على قداسة الوهم. نُفي من الجامعة العربية، وقُطعت علاقات عربية معه، ولعنته التنظيمات الفلسطينية، وقتله المتطرفون. لكن مصر استعادت سيناء، وفتحت اقتصادها، ودخلت مرحلة استقرار نسبي، فيما غرق معظم مَن خاصموها في أزماتهم. وبعد عقد واحد، سار بعض ممن حاصروا السادات على طريقه، من دون أن يعترفوا بذلك في غالب الأحيان.

باكراً فهم السادات أن الشجاعة تكمن في أن تختار مستقبل شعبك ولو على حساب شعبيتك. وهذا بالضبط ما يفتقده لبنان اليوم.

فأمام لبنان فرصة غير مسبوقة: «حزب الله» متهالك، ونظام الأسد سقط، والممر الإيراني إلى المتوسط قُطع. القوى التي كبّلت السيادة اللبنانية لأربعة عقود تتهاوى. ومع ذلك، ما زال لبنان يتصرّف كأن ما تغير، لا يتيح أكثر من مجرّد مصالحة سياسية أو تسوية ظرفية، بدل أن ينجز قفزة تأسيسية تعيد تعريف معنى الدولة نفسها، وتسمح بتخيل مستقبل مؤسساتي يتجاوز الإصلاحات والتفاهمات المملة، المصممة سلفاً لتدوير النخب وإحياء ما مات من التجربة الماضية. فالبقاء في منطقة الحلول الوسط لم يعد أكثر من استراتيجية موت بطيء ومحتوم.

الفرصة سانحة لقرار دراماتيكي لا تسمح طبيعته بالتراجع عنه، يبدأ بحوار مباشر مع إسرائيل ويمر بأداء سياسي يفكك بقوة الأمر الواقع نقاط الفيتو الطائفي، ويصل إلى نقل تموضع لبنان من محور المقاومة إلى المدار العربي – الخليجي – الغربي.

لم ينتظر السادات التوافق العام، إنما خلق وقائع فرضت توافق المصريين على أولوية مبادلة المقدّس بالجوهري والحقيقي. فأيهما أهم لأغلبية اللبنانيين اليوم، إسناد غزة أم إسناد القطاعات الاقتصادية المختلفة بكهرباء طبيعية؟ تحرير فلسطين أم تحرير إمكانات لبنان الكامنة؟ فخر استيراد صراعات الإقليم، أم كرامة السيادة والاستقرار والازدهار؟

اللحظة الساداتية التي يحتاج إليها لبنان لا تتعلق بإسرائيل فقط، بل ببنية تفكير جديدة تُخرج البلد من نظام التواطؤ إلى نظام الرؤية. ما لا ينبغي تفويته هنا، هو أن السادات لم يوقّع اتفاق سلام بقدر ما أسّس للجمهورية المصرية الثانية، تماماً بمثل حاجة لبنان اليوم، إن أراد النجاة، إلى تأسيس جمهورية ثالثة.

كثيراً ما يتذرّع اللبنانيون، لتبرير العجز السياسي والتنصل من مسؤولية القرار، بأنّ بلدهم صغير، وسلمهم الأهلي هشّ، ونظامهم السياسي معقّد طائفياً.

كل هذا صحيح. لكن الواقع يقول أيضاً إن السادات لم يكن يملك أكثر مما يملك لبنان اليوم. اقتصاد ضعيف، ومعارضة صاخبة، وجيش لم يشفَ من الهزيمة رغم حرب 1973، لكنّه امتلك ما تفتقده القيادة اللبنانية الآن وهو جرأة كسر السردية السائدة. تصرف الرئيس السادات ضد المنطق المألوف، لا وفقه. خاطر باللامقبول كي ينقذ الممكن.

منذ أكثر من 4 عقود، تشكّلت 3 لحظات مفصلية في السياسة العربية الحديثة: «كامب ديفيد» و«أوسلو» و«الاتفاق الإبراهيمي»، مثلت كلّ واحدة منها، رغم اختلاف السياقات، انتقالاً من الخطابة والهوية إلى البراغماتية والمصلحة. كأن هذه المحطات الثلاث درجات متصاعدة في نضوج الوعي العربي تجاه نفسه.

حتى الآن، بقي لبنان خارج هذه المراحل كلّها، كأنّ الزمن السياسي العربي مرّ من أمامه ولم يلحظه.

من المريع حقاً رؤية لبنان يتعثّر في لحظة ما بعد «حزب الله» وما بعد الأسد من دون أن يستطيع تخيّل ما يمكن أن تصبح عليه هذه اللحظة، التي لن تظل متاحة إلى الأبد.

ثمة نقص فادح في الخيال السياسي والشجاعة القيادية، لإعطاء مستقبل اللبنانيين الأولوية على الحسابات الفئوية.

إنّ لحظة لبنان الساداتية ليست تقليداً لمصر أو الإمارات أو غيرهما، بل التحاق بزمن عربي جديد؛ حيث لم تعد العناوين الكبرى معياراً للشرعية، بل القدرة على إدارة المصالح وحماية الناس من الانهيار. الانخراط اللبناني في هذا الزمن العربي ليس تنازلاً عن الثوابت، بل عودة متأخرة إلى المنطق.

المصدر الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: إنه خريف السلاح رغم شيطنة التفاوض!
التالي: في مدرسة الديكتاتور

قصص ذات صلة

Web-2025-2026-saref
  • مقالات رأي

استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
55F07641-37E7-494A-AFA0-AF2CDFB302EB (4)
  • مقالات رأي

لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • برلمان إقليم كوردستان ينتخب هيئة رئاسته الجديدة بعد أكثر من عامين على التعطيل
  • استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟
  • الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية
  • لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية
  • سورية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية

لربما فاتك

شورى
  • الأخبار

برلمان إقليم كوردستان ينتخب هيئة رئاسته الجديدة بعد أكثر من عامين على التعطيل

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-saref
  • مقالات رأي

استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
55F07641-37E7-494A-AFA0-AF2CDFB302EB (4)
  • مقالات رأي

لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.