ملخص
أعاد إعلان “حزب الله” برنامج مساعدات تصل إلى 14 ألف دولار للعائلة سنوياً، فتح ملف تمويله، بعدما نقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين وصول 200 مليون دولار من إيران، فيما نفت واشنطن الرواية، ويطرح المبلغ الذي يزن نحو طنين من الدولارات، أسئلة عن مسارات وصوله وكلفة نقله.
بعد شهور من نهاية جولة جديدة من الحرب الإسرائيلية مع “حزب الله”، خرج الأخير أمام جمهوره معلناً برنامج مساعدات تصل قيمته إلى 14 ألف دولار سنوياً للعائلة المتضررة من الحرب الأخيرة، ويأتي الإعلان عقب تضارب المعلومات عن وصول 200 مليون دولار إلى الحزب، عبر مسارات لا تزال غامضة، في وقت تسعى واشنطن إلى تجفيف موارده المالية، وتشديد الحصار الاقتصادي على إيران.
وكانت وكالة “رويترز” نقلت قبل أيام عن مصدرين، لديهما معرفة مباشرة بالتحويل، أن إيران أوصلت الأموال إلى الحزب في سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما أقرّ مسؤول في الحزب بتأمين مبلغ، من دون تحديد قيمته أو مصدره، فيما كررت الإدارة الأميركية نفيها الأمر، مؤكدة دعم الحكومة اللبنانية ومنع استفادة الحزب من مساعدات الإعمار.
وجاء السجال بعدما طالب وزير الخزانة سكوت بيسنت، خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر في الـ 28 من سبتمبر الماضي، بتعطيل الشبكات المالية الإيرانية وشبكات الحزب.
برنامج “وعد والتزام”
في الـ 13 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن رئيس المجلس التنفيذي في الحزب، علي دعموش، من الضاحية الجنوبية لبيروت برنامج “وعد والتزام”، الذي يخصص 14 ألف دولار للأسرة المستحقة في بيروت والضاحية الجنوبية، و12 ألفاً خارجها، لتغطية الأثاث والإيجار، على أربع دفعات خلال عام، تبدأ بـ 3500 دولار و3 آلاف دولار تبعاً للمنطقة، لكنه لم يكشف إجمال التمويل أو يؤكد رواية الـ 200 مليون، فيما حمّل الدولة في المقابل مسؤولية إعادة الإعمار.
وعلى رغم استمرار الغموض حول مصدر الأموال والطريق الذي سلكته قبل وصولها إلى الحزب، لكن القضية فتحت نقاشات حول المسارات التي قد يعتمدها الحزب راهناً، للاستمرار بتمويل نفسه وإعادة هيكلة صفوفه وبيئته، مما أثار تساؤلات حول القدرة اللوجستية على تهريب هذه الكمية الكبيرة من الأموال.
وهنا تحضر عملية حسابية افتراضية، فإذا كان المبلغ الذي ذكرته وكالة “رويترز”، أي 200 مليون دولار، كله أوراقاً من فئة 100 دولار التي تزن الواحدة منها غراماً واحداً، فإنه بالتالي يضم مليوني ورقة تزن نحو طنين من الدولارات، وتشغل قرابة 2.26 متر مكعب عند رصّها بإحكام، أي مكعباً طول ضلعه 1.31 متر، بحجم خزانة صغيرة تقريباً.
هذا المبلغ الكبير يحتاج نظرياً إلى نحو 23 حقيبة بسعة 100 لتر من حيث الحجم وحده، قبل احتساب التغليف والفراغات وحدود الوزن التي ترفع العدد عملياً، وهذه المقارنة الافتراضية لا تثبت دخوله نقداً أو دفعة واحدة.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فقد تقاضى الوسطاء الذين أوصلوا الأموال للحزب عمولة بلغت 20 في المئة، أي أربعة أضعاف المعتاد، وإذا صحت هذه المعلومة فإنها تعكس ارتفاع أخطار التمويل وكلفته، وكذلك نقل الأموال، من دون توقفه بالضرورة، وهنا يحضر سؤال إضافي بقي جوابه غامضاً: هل الـ 200 مليون تمثل المبلغ الصافي أم قيمته قبل العمولة، إذ إن اقتطاعها منه يترك 160 مليون دولار بيد الحزب.
مهمة ليست سهلة
على رغم أن محاولة البحث أو تأكيد المسار الذي سلكته هذه الأموال من إيران إلى الحزب مهمة شبه مستحيلة، نظراً إلى صعوبة الوضع الذي يعيشه الحزب وطهران، والأخطار التي قد تتأتى عن كشف أية ثغرة أو معلومة، لكن البحث يوصل إلى خيوط قد تكوّن احتمالات عدة تبقى خيارات منطقية.
وفي السياق، يحضر الخيار الأول وهو إرسال الأموال عبر شركات صرافة أو تحويل أموال مرخصة، أو حتى شركات تجارية تعمل ما بين الداخل والخارج. وهنا لا بد من العودة إلى ما نشرته وزارة الخزانة الأميركية في الـ 10 من سبتمبر الماضي، وفيه أن “فيلق القدس” الإيراني يستخدم شركات واجهة لتحويل أموال ناتجة من مبيعات النفط الإيراني إلى مؤسسات صرافة في المنطقة، وأن عناصر من “فيلق القدس” يعملون في لبنان مع مسؤولين ماليين في “حزب الله“، لتسلّم الأموال عبر صرافين لبنانيين، بينهم حسين إبراهيم وعبدالله حمية.
وأيضاً، بحسب بيان للخزانة الأميركية، فإنه بين مايو (أيار) وسبتمبر 2025، نقل الصرافان المذكوران مئات ملايين الدولارات من “فيلق القدس” إلى الحزب، فيما يتولى أشخاص مرتبطون بهذا الأخير جمع الأموال من الصرافين داخل لبنان.
نقل الأموال نقداً
الخيار الثاني هو نقل الأموال نقداً من الخارج إلى داخل لبنان عبر المرافق الرسمية إنما بشكل غير شرعي، عبر شبكة إقليمية تنقل الأموال نقداً خارج النظام المالي الرسمي أي من دون تصريح رسمي، وهذه الفرضية تحتم وجود متعاونين مع هذه الشبكة داخل المرافق التي ستمر عبرها هذه الأموال بهدف تسهيل مرورها، بخاصة أنها تتكون بالغالب من مبالغ كبيرة لا بد من التصريح عنها وعن مصدرها ووجهتها، وفق قوانين كل دولة.
وهنا أيضاً تبرز العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على 10 أشخاص ضمن شبكة في أغسطس (آب) الماضي، واتهمتها باستخدام مسافرين بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران، لنقل الأموال نقداً للحزب، وثمة سابقة في ضبط 2.5 مليون دولار مع مسافر قادم من تركيا في فبراير (شباط) 2025، نسبت مصادر “رويترز” وجهتها إلى الحزب.
أما إن افترضنا أن إدخال الأموال تم بشكل شرعي بعد التصريح عنها وتم إدخالها عبر المرافق الرسمية مع مسافرين، أي مطار بيروت والمرافئ البحرية والمنافذ البرية، لكن تبقى هذه الفرضية بعيدة من الواقع، لأن مبلغ 200 مليون دولار رقم كبير، سيحتاج عدداً كبيراً من المسافرين ووقتاً أطول لنقله إلى لبنان.
أما الفرضية الأخرى التي وضعها بعضهم على الطاولة، فهي تهريب هذه الأموال براً من إيران إلى العراق فسوريا، وصولاً إلى لبنان حيث يتم إدخالها عبر المعابر غير الشرعية التي تنتشر على طول الحدود البرية بين البلدين، إنما تبقى دون هذه الفرضية عقبات لوجستية عدة، من دون أن تنفيها تماماً.
حصار اقتصادي
يخشى مصدر مالي رسمي لبناني، أن تكون الأموال قد مُررت عبر قنوات مالية رسمية في لبنان، ضمن شبكة معقدة من رجال الأعمال وشركات الواجهة والصرافة الشرعية، مما يحجب مصدرها والمستفيد النهائي منها، ويصعّب على المؤسسات والأجهزة الرقابية اكتشافها، ويشدد على أن هذا الاحتمال، إذا ثبت، سيكشف اختراقاً بالغ الخطورة للضوابط المالية، قد تتجاوز تداعياته الجهات المتورطة لتطاول لبنان بأكمله.
وبحسب المصدر، فإن كشف هذه العمليات خارجياً قبل رصدها ومعالجتها محلياً، قد يعرّض لبنان لضغوط مالية إضافية، وتشديد القيود على تعاملاته مع الخارج، ويقوّض الثقة بقدرة مؤسساته على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويحذّر من أن استمرار ثغرات جسيمة من دون معالجة قد يفاقم أخطار التصنيف لدى “مجموعة العمل المالي” (فاتف)، وصولاً إلى احتمال الإدراج على اللائحة السوداء، وإن كان ذلك ليس انتقالاً تلقائياً من اللائحة الرمادية، ويشير المصدر ذاته إلى أن الأجهزة الرقابية في مصرف لبنان تحاول تتبّع العمليات ذات الصلة، للتحقق من وجود اختراق غير مكتشف، وتحديد قنواته والجهات المستفيدة منه، تمهيداً لمعالجة الثغرات وتعزيز الرقابة.
نفي حاسم من الخارجية الأميركية
نحمل تساؤلاتنا إلى “الخارجية الأميركية”، ونسأل عن موقفها من البرنامج الذي أعلنه “حزب الله” لدعم المتضررين، فيأتينا الرد عبر المتحدث باسم الوزارة، تومي بيغوت، الذي أكد في حديث إلى “إندبندنت عربية” أن لدى “حزب الله” كل الأسباب لترويج روايات كهذه، عبر مصادر مجهولة، مشدداً على أن الحزب يستطيع الادعاء بما يشاء، “لكن الأموال غير موجودة”، مضيفاً أن الحزب تلقّى ضربات مدمرة وتسبب بمعاناة مئات آلاف اللبنانيين الأبرياء، ويحاول الآن حفظ ماء الوجه عبر روايات زائفة عن تدفقات مالية من إيران، موضحاً أن صادرات النفط الإيرانية تخضع لحصار، وعملتها تشهد انهياراً حاداً، فيما يعيش النظام حال ترقب وخشية مما قد يواجهه.
ويشدد بيغوت على أن الولايات المتحدة ستواصل خنق الموارد المالية للحزب عبر العقوبات، بالتوازي مع دعم قدرة الحكومة اللبنانية الشرعية على إعادة إعمار الجنوب، مضيفاً أنه حتى لو كانت هذه الدفعة، التي يصفها بأنها محاولة للمواساة، حقيقية، فإنها لن تكون كافية، ويختم بالتأكيد أن “حزب الله”، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، لن يتمكن أبداً من التعافي أو إعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية.
شبكات متشعبة
يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا أتلانتك، الدكتور روبرت رابل، إلى أن تجارة المخدرات وغسل الأموال تحتلان موقعاً بارزاً في الملفات التي تمتلك واشنطن في شأنها سوابق موثقة عن شبكات مرتبطة بتمويل “حزب الله”، ويستند إلى الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية في سبتمبر 2023، بالتنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات، واستهدفت أفراداً وشركات في أميركا الجنوبية ولبنان، قالت السلطات الأميركية إنها كانت تدرّ إيرادات للحزب.
ويرى رابل أن أهميتها تكمن في ارتباطها بإجراءات معلنة وأسماء محددة، يمنحانها أساساً يتجاوز الفرضيات المتداولة في التقديرات الأمنية، ويشرح أن خطورة هذه الشبكات تنبع من قدرة الأموال الناتجة من أنشطتها على المرور بسلسلة من العمليات التجارية والمالية، قبل بلوغ وجهتها، فالإيرادات قد تنتقل عبر شركات وحسابات ووسطاء، لتبدو كل معاملة منفصلة عن المصدر الأصلي للأموال.
وقد كشفت بعض القضايا تداخلاً بين تجارة المخدرات وغسل الأموال لمصلحة جهات إجرامية، ضمن ملفات شملت مُيسّرين ماليين لبنانيين، وهذا، بحسب رابل، يفسر اهتمام المؤسسات الأميركية بالصلة بين الجريمة المنظمة وقنوات التمويل المشتبه في توظيفها لمصلحة الحزب، ويجعل تحديد المستفيد الفعلي أساسياً، إضافة إلى معرفة مصدر الأموال ومسار انتقالها.
وفي غرب أفريقيا، تتشعب القنوات لتشمل التجارة الإقليمية واستيراد السلع وإعادة بيعها، وشركات قد تُستخدم لحجب هوية المستفيد الحقيقي، ويشير رابل إلى ملفات تضمنت عائدات مرتبطة بالمخدرات وتجارة السيارات المستعملة، مع تحريك الأموال بين الولايات المتحدة وغرب أفريقيا ولبنان، ولذلك فإن فهم هذه الشبكات يتطلب مراقبة حركة السلع والفواتير والمدفوعات معاً، بدلاً من التركيز حصراً على التحويل الأخير، أو الأموال التي تصل مباشرة إلى لبنان.
وفي هذا السياق، يلفت رابل إلى قضية مواطن يحمل الجنسيتين الأميركية واللبنانية، اُتهم باستخدام شركة لبنانية لشراء معدات إلكترونية من الولايات المتحدة، وإعادة بيعها لجهات في الشرق الأوسط وأفريقيا، ضمن مخطط قالت السلطات الأميركية إنه شمل معاملات صُممت لإخفاء مصدر الأموال ووجهتها، ويرى فيها نموذجاً لكيفية تحول الصفقة التجارية، عندما يثبت استخدامها بصورة مخالفة للقانون، إلى مدخل لفحص المشاركين فيها، والجهات التي تسلّمت المعدات، والوجهة النهائية للعائدات.
تحويل مستبعد
بدوره، يقدم مستشار وزارة الخارجية الأميركية السابق حازم الغبرا تقديراً أكثر تشدداً، إذ يرى أن المنظومة الرقابية الأميركية تجعل تحويل الأموال إلى “حزب الله” بالغ الصعوبة، حتى بمبالغ أقل من الـ 200 مليون دولار المتداولة، ويقول إن قنوات التحويل والشيكات والنقل المباشر تعرضت للتدمير، وإن استهدافها لم يقتصر على الولايات المتحدة، بل شارك فيه أيضاً حلفاء سريون، مما يجعل استخدامها في الظروف الراهنة أمراً شبه مستحيل، بحسب تقديره.
ومن هذا المنطلق، يستبعد الغبرا انتقال مبلغ بهذا الحجم من إيران إلى الحزب من دون رصده عبر أنظمة التتبع الأميركية، في ظل القيود المفروضة على طهران والجهات المرتبطة بها، لكنه يطرح تفسيراً آخر لإعلان المساعدات، مفاده بأن الأموال، إذا كانت ستُخصص فعلاً للنازحين والمتضررين، قد تكون موجودة لدى الحزب منذ فترة، ثم اُتخذ قرار باستخدامها لهذا الغرض، وبذلك يميز الغبرا بين امتلاك الحزب سيولة يستطيع إنفاقها، وحصول تحويل إيراني جديد، مؤكداً أن الرواية الثانية تبقى موضع شك في ظل الرقابة القائمة.
تمويل مراقب
يعتبر عضو الحزب الجمهوري، توم حرب، أن إيران لم تعد تملك القدرة المالية التي كانت تتيح لها تحويل الأموال إلى “حزب الله” بالوتيرة السابقة، ويشير إلى مراقبة الشبكات والمصارف الإيرانية، بالتوازي مع الإجراءات الرامية إلى منع الطائرات الإيرانية من نقل الأموال إلى حلفاء طهران، ومع ذلك يلمح إلى استمرار مراقبة أموال يُشتبه في انتقالها من دول أفريقية، عبر عمليات غسل أموال وشبكات مالية غير شرعية، ويكشف، بحسب معلوماته، عن فتح تحقيق في هذا المجال بعيداً من الإعلام، مما يعكس استمرار التدقيق في مصادر تمويل أخرى محتملة، حتى مع تشديد القيود على القنوات الإيرانية.
ويربط حرب إمكان استمرار هذه المسارات بقدرة الدولة اللبنانية على ضبط حركة الأموال وملاحقة الجهات التي تسهّل مرورها، عاداً أن الرقابة الخارجية تحتاج إلى إجراءات داخلية، تمنع وصول التمويل غير المشروع إلى وجهته.
مسارات موازية
من جانبه، يشرح الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة أن نقل مبالغ كبيرة إلى جهات خاضعة للعقوبات قد يعتمد على أساليب متوازية، تتوزع بين دول ووسطاء وشركات، مما يصعّب رصدها بالوسائل التقليدية، وفي مقدم هذه الأساليب، يضع نظام “الحوالة” الذي يسمح بنقل القيمة المالية من دون انتقال النقد نفسه بين البلدان، إذ يتسلم وسيط الأموال في بلد، ويتولى آخر دفع قيمتها في بلد ثان، ثم تُسوى الالتزامات بينهما بحسابات متبادلة أو تعاملات تجارية.
وتكمن الصعوبة، بحسب عجاقة، في إمكان عمل هذه الشبكات خارج القطاع المالي المنظم أو بالتوازي معه، وهي تُستخدم في تحويلات مشروعة، لكنها قد تُستغل أيضاً لنقل أموال غير مشروعة، مستنداً إلى تقرير “مجموعة العمل المالي” الصادر في الثالث من سبتمبر 2026، الذي أشار إلى أن أكثر من 80 في المئة من الدول والجهات القضائية المشاركة في الاستطلاع، صنّفت الخدمات المصرفية غير الرسمية وشبكات الحوالة، ضمن أبرز القنوات التي يستخدمها محترفو غسل الأموال.
ويضيف أن التقرير أورد حالات تجاوزت فيها الأموال المغسولة عبر هذه الشبكات 500 مليون يورو خلال بضعة شهور، وهذه أرقام عالمية لا تعني ارتباط الحالات بـ “حزب الله”، لكنها توضح حجم الأخطار حين تتحرك الأموال خارج الرقابة المصرفية المعتادة.
وبموازاة الحوالة، يبقى نقل النقد مباشرة عبر الحدود مساراً محتملاً، خصوصاً مع القيود على التحويلات الإلكترونية والتدقيق في المستفيدين، ويشير عجاقة إلى أن شبكات غير مشروعة قد تخفي الأموال ضمن حركة تجارية، أو تستفيد من ثغرات الرقابة على النقد، فيما يقوم غسل الأموال عبر التجارة على التلاعب بقيمة السلع والفواتير، لحجب حركة الأموال أو مصدرها، وتتضاعف صعوبة الاكتشاف عندما تتوزع العمليات بين شركات ووسطاء في دول عدة، مع تأكيده أن معرفة هذه الأساليب لا تثبت استخدامها في عملية محددة.
أموال خارج الرصد
بدوره، يرى الكاتب الاقتصادي منير يونس أن فهم حركة الأموال في لبنان يتطلب النظر إلى حجم التدفقات التي تدخل البلاد، خارج الرصد الرسمي، وإلى اتساع الاقتصاد النقدي الذي يغذي الاستهلاك ويخفف بعض تداعيات الانهيار، من دون أن يعالج أسبابه، مقدراً التحويلات الخارجية المرصودة رسمياً بنحو 6 مليارات دولار، مع احتمال وجود تدفقات إضافية كبيرة خارج هذا الرصد، بما قد يرفع الإجمال، بحسب تقديره، إلى 10 أو 12 مليار دولار، موضحاً أن جزءاً من هذه الأموال يأتي من مغتربين يساعدون عائلاتهم، فتتحول التحويلات إلى إنفاق على الحاجات اليومية، وتوفر مورداً لاستمرار النشاط الاقتصادي.
وبموازاة التحويلات العائلية، يلفت يونس إلى وجود أموال مرتبطة بتجارة الممنوعات وتمويل “حزب الله”، وأعمال غير مشروعة، فضلاً عن التهرب الضريبي، ضمن اقتصاد تتسع فيه الفوضى، لكنه لا يحدد في حديثه قنوات إدخال أموال الحزب أو وسطاءها، ولا يقدم معلومات تثبت مسار المبلغ المتداول.
