The FIFA World Cup trophy is displayed during the FIFA World Cup Trophy Tour stop at the American Museum of Natural History in New York City, U.S., June 2, 2026. REUTERS/Brendan McDermid
يشهد مونديال 2026 أكبر تغيير تنظيمي في تاريخ البطولة؛ حيث يُقام لأول مرة بتنظيم ثلاثي مشترك (الولايات المتحدة، المكسيك، كندا)، وبمشاركة 48 منتخبا بدلا من 32. كما استُحدث دور الـ32، ليصبح إجمالي عدد المباريات 104 مباريات مقسمة على 12 مجموعة. ومن أبرز الاختلافات والتحديات التنظيمية مقارنة بالنسخ السابقة، التنظيم الثلاثي والمسافات: يفرض هذا النموذج تحديات لوجستية ضخمة بسبب تباين القوانين واللغات والعملات وشبكات النقل بين الدول الثلاث.
الدوحة- تتجدد المقارنات مع نسخة قطر 2022 التي قدمت تجربة تنظيمية استثنائية أعادت تشكيل مفهوم استضافة البطولة، وذلك مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وفي هذا السياق ذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا) في تقرير لها أن المقارنة بين مونديال قطر 2022 وكأس العالم 2026 تعكس اختلافا واضحًا في فلسفة التنظيم بين النسختين، سواء من حيث الجغرافيا أو عدد المنتخبات أو طبيعة التجربة الجماهيرية والتنظيمية، مشيرة إلى أن كل نسخة تقدم نموذجا مختلفا في استضافة الحدث الكروي الأكبر عالميا.
وعندما أسدل الستار على مونديال قطر 2022، لم يكن مشهد الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي وهو يرفع الكأس مرتديًا “البشت” العربي الخليجي هو الحدث الوحيد الذي بقي في الذاكرة، بل كانت التجربة التنظيمية الشاملة التي أعادت تعريف مفهوم بطولات كأس العالم في العصر الحديث.
وقبل أيام من انطلاق النسخة المقبلة، التي ستستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بمشاركة قياسية تبلغ 48 منتخبا وللمرة الأولى في ثلاث دول، تبرز المقارنات بين نسختين تعكسان اختلافا واضحا في فلسفة تنظيم البطولة.
وقدمت دولة قطر في نسخة 2022 بطولة مكثفة ومتقاربة جغرافيا، سهلت حركة الجماهير بين الملاعب، ومنحت المشجعين فرصة حضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد دون الحاجة إلى رحلات طويلة، ما خلق تجربة جماهيرية متواصلة أشبه بمهرجان كروي يومي. وأشارت “قنا” إلى أن هذا النموذج جاء نتيجة جهود تنظيمية وبنية تحتية متكاملة استمرت لسنوات، وشملت ملاعب حديثة وشبكات نقل متطورة، ما أسهم في تقديم تجربة وصفت بأنها من الأكثر تميزا في تاريخ البطولة.
نموذج مختلف
وفي المقابل يشير التقرير إلى أن نسخة 2026 تتجه إلى “نموذج مختلف تماما، حيث تقام البطولة في ثلاث دول و16 مدينة تمتد عبر قارة أميركا الشمالية، ما يفرض على المنتخبات والجماهير تنقلات طويلة بين المباريات، ويجعل التجربة أكثر اتساعا وتعقيدا من الناحية اللوجستية”. كما يشهد مونديال 2026 توسعا في عدد المنتخبات إلى 48 منتخبا وارتفاع عدد المباريات إلى 104 مباريات، مقارنة بـ32 منتخبا و64 مباراة في نسخة قطر، وهو ما ينعكس على حجم المنافسة وكثافتها البدنية والتنظيمية.
وتختلف النسختان أيضا من حيث التوقيت، حيث أقيمت بطولة قطر 2022 في شهري نوفمبر وديسمبر، ما ساعد على مشاركة اللاعبين في أوج جاهزيتهم البدنية، بينما تعود نسخة 2026 إلى موعدها الصيفي التقليدي، وهو ما قد يزيد من معدلات الإرهاق بعد موسم كروي طويل.
كما يبرز عامل الطقس كأحد الفوارق الرئيسية، حيث تم التحكم في الظروف المناخية داخل الملاعب في قطر باستخدام تقنيات التبريد، بينما ستواجه نسخة 2026 تنوعا مناخيا واسعا بين مدن حارة ورطبة في الولايات المتحدة، وأجواء أكثر برودة في كندا، إضافة إلى تحديات الارتفاع في بعض المدن المكسيكية.
وعلى الصعيد الجماهيري يقول التقرير إن مونديال قطر استفاد من تقارب المسافات وسهولة التنقل بين الملاعب، ما أتاح تجربة يومية مميزة للجماهير، في حين ستتطلب النسخة المقبلة تنقلات جوية طويلة بين الدول والمدن المستضيفة، مع اختلافات ثقافية ولوجستية أوسع.
وتخلص المقارنات إلى أن كأسي العالم 2022 و2026 تمثلان نموذجين مختلفين في فلسفة التنظيم؛ الأول قائم على الكثافة والتقارب، والثاني على الاتساع الجغرافي والتنوع القاري، فيما يبقى تقييم التجربتين مرهونا بما ستسفر عنه النسخة المقبلة عند إسدال الستار عليها.
وفي سياق متصل تضم قوائم المنتخبات الـ48 المشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، 48 لاعبا من دوري روشن السعودي، ليصبح الدوري السعودي سادس أكبر دوري يقدم لاعبين في المونديال الذي تستضيفه أميركا الشمالية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويضم المنتخب السعودي 24 لاعبا من دوري روشن السعودي، مع حارس العلا محمد العويس، إضافة إلى سعود عبدالحميد نجم نادي لانس الفرنسي. وتواجد بقية اللاعبين الـ24 الآخرين ضمن 18 منتخبا من أوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية والشمالية وآسيا، مما يعكس التنوع الكبير للاعبين الأجانب في الدوري.
ويتواجد العدد الأكبر من لاعبي دوري روشن السعودي خارج المنتخب السعودي، ضمن منتخبي البرتغال والسنغال. ويضم المنتخب البرتغالي قائد المنتخب وفريق النصر كريستيانو رونالدو، مع زميله في الفريق جواو فيلكس، ومنافسهما في الدوري روبن نيفيز لاعب الهلال.
ويضم منتخب السنغال قائد المنتخب كاليدو كوليبالي مدافع الهلال، مع جناح النصر ساديو ماني، إلى جانب حارس الأهلي إدوارد ميندي. ويطلق المنتخب البرازيلي حملته لكأس العالم بوجود لاعبين من الدوري السعودي للمحترفين، للمرة الأولى، هما لاعبا الأهلي والاتحاد، روجر إيبانيز وفابينيو. وضم المنتخب الجزائري نجمي الأهلي والاتحاد أيضا، الجناح رياض محرز ولاعب الوسط الهجومي حسام عوار.
جدل متصاعد

يتصاعد الجدل حول الاستعدادات لمونديال 2026، في ظل حالة ترقب واسعة من جماهير كرة القدم حول العالم، مع اقتراب انطلاق الحدث الأهم على مستوى المنتخبات، وما يصاحبه عادة من أجواء حماسية غير مسبوقة. لكن بعض المؤشرات والتصريحات المرتبطة بالبطولة توحي بأن النسخة المقبلة قد لا تسير وفق النسق المعتاد من الحماس، حيث تشير ملاحظات أولية إلى وجود تباين في مشاعر الترقب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان مونديال 2026 سيكون الأكثر جدلاً في تاريخ المسابقة. وتستعد كرة القدم العالمية لبطولة كأس العالم 2026 التي توصف بأنها الأوسع في تاريخ اللعبة، إذ تقام لأول مرة عبر 16 مدينة موزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في تنظيم ثلاثي غير مسبوق على مستوى البطولة.
ورغم الطابع التاريخي لهذا التغيير، إلا أن التحضيرات للبطولة لا تبدو خالية من التعقيدات، إذ تصاعدت منذ البداية سلسلة من الأزمات المرتبطة بالتكاليف والبنية التنظيمية والظروف المناخية. كما أضيف إلى ذلك عنصر سياسي حساس يتمثل في مشاركة منتخب إيران، في ظل توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، الدولة المستضيفة لجزء كبير من مباريات البطولة.