
موقع الحرة
يكثف الحوثيون الموالون لإيران محاولاتهم للتقدم داخل مدينة تعز الاستراتيجية، بعد أسابيع من حصارها وقطع طرق رئيسية مؤدية إليها، فيما تسعى القوات الحكومية اليمنية إلى التصدي لهجماتهم وفك الحصار عن المدينة، بدعم جوي سعودي.
وأعلن العقيد الركن، ماجد عبدالله النزيلي، الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، الأحد، إفشال هجمات متواصلة على المدينة، في حين استهدف الطيران الحربي مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم و”ألحق بهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات”، حسب بيان نشره على منصة إكس.
وأحكم الحوثيون، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية، الحصار على المدينة في الأسابيع القليلة الماضية عن طريق قطع طريقها الرئيسي المتجه جنوبا إلى عدن العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دوليا، مما تسبب في نزوح واسع النطاق وتفاقم للأزمة الإنسانية.
ويقول العميد عبد الإله خضر، الدبلوماسي اليمني السابق لـ”الحرة” إن الحوثيين يدفعون بأعداد ضخمة من عناصرهم للسيطرة على المدينة، لكن الغارات الجوية “تكبدهم خسائر كبيرة في ظل محاولات فك الحصار وإنقاذ السكان”.
وفي حال سيطر الحوثيون على تعز، فإن ذلك سيشكل انتكاسة كبيرة في مجريات العملية العسكرية الواسعة التي أطلقتها القوات الحكومية قبل أسابيع بدعم من السعودية، وسيصبح من الصعب على هذه القوات مواصلة هجومها المضاد ضد الحوثيين في محيط باب المندب، أو إبقائهم على مسافة آمنة من عدن.
ويقول وكيل وزارة العدل اليمنية، فيصل المجيدي لـ”الحرة” إن سقوط تعز يعني انهيار العمق الاستراتيجي لعدن وفتح الطريق أمام الحوثيين، وهو ما يمنح هذه المعركة أهميتها الاستراتيجية الكبيرة للقوات الحكومية.
وبعد انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دوليا في صنعاء عام 2014، أصبحت تعز على خط المواجهة الدائمة بين الحوثيين والحكومة لسنوات، واعتبرت منذ فترة طويلة معقلا مناهضا لمسلحي الجماعة.
وفي تصريحات لـ”الحرة”، يفسر فيصل المجيدي، وكيل وزارة العدل اليمنية، عجز الحوثيين عن دخول تعز منذ 2015 بغياب الحاضنة الشعبية التي تؤيدهم داخل المحافظة، وطبيعتها الجبلية الوعرة، إضافة إلى ما وصفه بـ “استماتة الجيش اليمني وسكان المدينة لشعورهم بمدى خطر سيطرة الحوثي عليها”.
وينتمي الحوثيون إلى المذهب الزيدي، بينما يتبع غالبية سكان تعز المذهب الشافعي، وهو أحد المذاهب الفقهية الرئيسية لدى المسلمين السنة.
وتشكل تعز آخر مركز حضري رئيسي للقوات المعارضة للحوثيين في المرتفعات الجنوبية لليمن، وهي منطقة تلال وعرة تشرف على عدن، وعلى السهل الساحلي حول مضيق باب المندب.
ويسيطر الحوثيون على مناطق إلى الشمال والشرق والغرب من تعز، بينما تسيطر القوات الحكومية على المدينة ومحيطها المباشر بما في ذلك جبل صبر الذي يطل عليها من الجنوب.
ومع استئناف القتال في اليمن في الأسابيع القليلة الماضية، بدأ الحوثيون في تحقيق تقدم لعزل المدينة من خلال السيطرة على مناطق جنوبي جبل صبر على الطريق المؤدي إلى عدن، والذي يمتد لمسافة 200 كيلومتر عبر تلال ومرتفعات وعرة، حيث يتسم القتال بالبطء والصعوبة.
وأصبحت أجزاء من الطريق حاليا تحت سيطرة الحوثيين، بما في ذلك بلدة التربة ومديرية المسراخ في محافظة تعز، مما أدى إلى محاصرة المدينة منذ أوائل أكتوبر الجاري، ويقصف الحوثيون أحيانا مواقع حكومية داخل تعز وحولها.
وتحاول القوات الحكومية، بدعم جوي سعودي، حرمان الحوثيين من أحدث مكاسبهم وفتح الطريق، لكنها لا تزال تخسر الأراضي حول تعز بدلا من استعادة المناطق التي فقدت السيطرة عليها.
وفي الوقت نفسه، يحاول الحوثيون، الذين كثفوا هجماتهم على أهداف سعودية وأظهروا أنهم أفضل تسليحا وتنظيما مقارنة بالمراحل السابقة من الحرب، ترسيخ حصارهم لتعز والتقدم نحو المدينة.
ويشير العميد عبد الإله خضر، إلى استخدام الحوثيين صواريخ باليستية وبعيدة المدى في هجماتهم الحالية.
وتعز التي تبعد نحو 170 كيلومترا إلى الشمال من عدن، هي ثالث أكبر المدن اليمنية، ويسكنها حوالي 600 ألف نسمة، ومع تزايد الحصار على الطرق المؤدية إليها من قبل الحوثيين، يعيش سكانها في أزمة إنسانية كبيرة.
وتوقعت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن ينفد الوقود من 12 مستشفى بمدينة تعز خلال 4 أيام، ما يعرض حياة المرضى للخطر، مع استمرار تعذر وصول المساعدات والأدوية إلى المدينة المحاصرة من قبل الحوثيين.
وقالت المتحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة زوي برينان في مؤتمر صحفي في جينيف، الجمعة، إن نحو 230 ألف شخص نزحوا حتى الآن جراء تجدد الصراع في اليمن، من بينهم أكثر من 120 ألفا في تعز وحدها.
وحسب المجيدي فالأمم المتحدة تجد صعوبة في إيصال مواد الإغاثة للمواطنين بسبب حصار الحوثيين، ورفض فتح المعابر والطرق.
وأكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن تعز تعاني من قرب نفاد مخزون القمح بالكامل، بعد منع وصول المساعدات إلى المدينة.
وحسب البرنامج، لا يستطيع موظفوه الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز، يعيشون على المساعدات الإنسانية.