تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • ليونوف حالة خاصة في الأدب السوفياتي طوال القرن الـ20
  • أدب وفن

ليونوف حالة خاصة في الأدب السوفياتي طوال القرن الـ20

المحرر Editor 21 ديسمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

إبراهيم العريس باحث وكاتب
   

ملخص

على رغم أن النجاحات الكبرى في تلك الأزمنة كانت من نصيب الإبداع الدعائي الحزبي، فإن ليونوف لم يكن روائياً دعائياً على رغم كتابته داخل النظام السوفياتي، بل ظل مهموماً بسؤال الإنسان في مواجهة السلطة والتاريخ والطبيعة والمصير. في رواياته لا تظهر روسيا كدولة أيديولوجية فحسب، بل ككيان روحي وثقافي يمر دائماً باختبارات قاسية.

قد لا يكون الكاتب السوفياتي ليونيد ليونوف (1899-1994) واحداً من الكتاب الذين توسعت شهرتهم، وليس دائماً لأسباب أدبية، خارج حدود الإمبراطورية التي عاش هو بقدر ما عاشت وأكثر، لكنه بالتأكيد كان واحداً من المبدعين الأكثر شهرة في بلاده، ولا سيما من خلال روايتين كبيرين له نالتا من المجد والمكانة ما جعلهما تقارنان بما لا يقل عن شوامخ دوستويفسكي وتولستوي. والروايتان اللتان نشير إليهما هنا هما “اللص” التي صدرت باكراً منذ عام 1927 و”الغزو الروسي” التي تأخرت عن تلك بنحو ربع قرن، وكان هذا التأخر طبيعياً لأن الرواية تناولت موضوعاً بالغ الخطورة والأهمية والراهنية هو موضوع “الحرب الوطنية الكبرى”، وهو الاسم الذي أطلقته الشعوب السوفياتية على الحرب العالمية الثانية.

في نهاية الأمر لم يكن بمقدور “الغزو” أن تكتب وتصدر إلا في ظروف الحدث الراهن الكبير الذي تعبر عنه. والحقيقة أن هذا يدفعنا إلى طرح السؤال المباشر: ترى هل يمكن لأحد أن يحصي عدد الروايات التي صدرت عن تلك الحرب، بل أكثر من ذلك: عدد الأعمال الفنية التي تناولتها؟ يبدو الأمر مستحيلاً، لكن في انتظار أن تصدر بعد الحرب بسنوات طويلة رواية “الحياة والمصير” للمنشق، على رغم عنه، فاسيلي غروسمان، كانت رواية ليونوف “الغزو”، تكاد تكون فريدة من نوعها وبالنسبة إلى مكانها في الوجدان الروسي، وذلك لتميزها الذي لم يضاهه أي تميز لأية رواية أخرى. وهو ما يدفعنا إلى التوقف عندها هنا بالنظر إلى أنها، على رغم كل التقلبات، وعلى رغم سقوط أصنام ونصب وموت أساطير وانبلاج أخرى في تاريخ الأدب السوفياتي في القرن الـ20، بقيت لها مكانتها ولا يزال الروس يقرأونها وربما يطرحون من حولها أسئلة عديدة يتعلق معظمها بالعناصر التي تجعل لها فرادتها وكينونتها.

في قلب السؤال الأكبر

حين كتب ليونيد ليونوف روايته “الغزو” كان يضع نفسه في قلب السؤال الكبير الذي شغل الأدب الروسي طوال النصف الأول من القرن الـ20: كيف يمكن لوطن ممزق بين حرب أهلية وثورة عاصفة، وغزوات خارجية، أن يستعيد تعريفه ذاته؟ ليونوف الذي رأى في الأدب مختبراً روحياً قبل أن يكون خطاباً سياسياً، صاغ في هذه الرواية، وبحسب المؤرخين، عملاً بطاقة فكرية ودرامية تجعلها أقرب إلى أن تكون ملحمة وجودية عن شعب يقف على حدود الفناء، مصراً في الوقت نفسه على أن يكون.

ومن هنا لا يتعامل ليونوف مع الغزو الألماني لروسيا باعتباره مجرد حدث عسكري، بل بكونه اختباراً لجوهر الإنسان الروسي. فالشخصيات التي نتابعها -سواء كانت جنوداً أو مدنيين أو مقاومين- لا تقدم كأبطال خارقين بل كأفراد عاديين يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة عالم ينهار. وفي هذا التصور من الواضح أن أصداء دوستويفسكي ليست بعيدة، وكذلك الحال مع أصداء تولستوي. ولكن في هذه النقطة بالذات ليس من المجازفة القول إن ليونوف يذهب أبعد من سلفيه الكبيرين: هو لا يريد الكشف عن “مأزق الإنسان”، بل بالتحديد عن قابلية الروح الروسية لاختراع ذاتها تحت الضغط.

ومن هنا فإن الحرب ليست مجرد كارثة، بل فرصة قصوى لتعرية البنى الأخلاقية والثقافية التي يقوم عليها المجتمع. بالتالي، وخلافاً للتقليد الروائي الكلاسيكي الذي يبني الرواية عادة على مجال مركزي واحد، بل حتى على بطل مركزي واحد، يقدم ليونوف في “الغزو” ما سماه مؤرخوه “البطل الجمعي”، حيث تحضر الشخصيات المتعددة التي تظهر في النص منتمية إلى طبقات مختلفة: من الفلاحين إلى الضباط ومن الموظفين إلى نساء يحمين ما تبقى من العائلة، ومثقفين فقدوا ثقتهم بالعالم بحيث إن ما يجمع كل هؤلاء اليوم ليس الماضي المشترك، بل الاستجابة المشتركة للخطر. وهنا بالتحديد يكمن عنصر الابتكار لدى كاتبنا، إذ إن الرواية لا تدافع في نهاية المطاف عن أيديولوجيا محددة، بقدر ما تقدم خريطة للحظة تاريخية تتحرك فيها أسئلة الهوية والانتماء والشرعية والحقيقة. وكل شخصية هنا تمثل زاوية من زوايا التجربة الروسية، وكل نقطة تفضي إلى قلق وجودي كبير.

أسلوب جامع

إذاً، فإن أسلوب ليونوف، في هذه الرواية، يجمع بين ما يمكن اعتباره واقعية شديدة القسوة تعتمد على سرد تفاصيل الحرب كميدان للقتل، ورمزية مكثفة تجعل الأشياء العادية (كوخ، شجرة محترقة، جندي مجهول…) تتحول إلى إشارات على حتمية الفناء والخلود في وقت واحد. وهو ما جعل نقاد الأدب الروسي يصفون رواية “الغزو” بأنها رواية وطنية، إذ رأوا أنها تتجاوز حدود الواقعية التاريخية إلى التعبير الحي عن أسطورة البقاء الروسي الخالدة.

فماذا عن الكاتب نفسه؟

يبقى أن نتساءل هنا عن الكاتب نفسه، فهو يعد من أبرز الروائيين الروس في زمنه، وهو زمن طويل على أية حال، ناهيك بكونه واحداً من أكثر مبدعي ذلك الزمن تعقيداً وإثارة للجدل. وهو ولد في موسكو في وقت كانت روسيا تشهد إرهاصات تحولات ستغير وجهها لزمن طويل مقبل، من الثورة إلى الحرب الأهلية، إلى بناء الدولة السوفياتية فالحرب الوطنية الكبرى.

ويرى النقاد أن تلك الأحداث الكبرى لم تكن وحسب، خلفية لأدب ليونوف، بل “شكلت مادته الجوهرية وهاجسه الدائم”. ونعرف أن هذا الكاتب دخل عالم الأدب في عشرينيات القرن الماضي ولفت بسرعة انتباه القراء ونخبتهم بقدرته على المزج بين الواقعية النفسية العميقة، والتأمل الفلسفي الواسع.

وعلى رغم أن النجاحات الكبرى في تلك الأزمنة كانت من نصيب الإبداع الدعائي الحزبي، فإن ليونوف لم يكن روائياً دعائياً على رغم كتابته داخل النظام السوفياتي، بل ظل مهموماً بسؤال الإنسان في مواجهة السلطة والتاريخ والطبيعة والمصير. في رواياته لا تظهر روسيا كدولة أيديولوجية فحسب، بل ككيان روحي وثقافي يمر دائماً باختبارات قاسية.

لقد تحدثنا أعلاه عن روايته الكبرى، وكان في وسعنا أن نتحدث كذلك عن “اللص” التي كشفت باكراً عن تفكك القيم بعد الثورة من خلال تقديمها شخصية تعيش على هامش النظام الجديد. غير أن هاتين لا تنسيانا روايته التي تعد الأضخم، “الغابة الروسية” التي تعتبر ملحمة فكرية عن العلاقة بين الإنسان والطبيعة على ضوء التقدم الصناعي والضمير الأخلاقي. وهي عمل استغرق إنجازه سنوات طويلة جداً من مسيرة ليونوف، ما يعكس، بحسب مؤرخيه طبيعته التأملية والبطيئة في الإبداع. وهو في نهاية الأمر، إبداع يتسم بلغة كثيفة مشبعة بالرموز والاستعارات وغالباً ما تتداخل فيها الواقعية مع بعد يكاد يكون أسطورياً أو أنه يخلق أسطوريته الخاصة. ومع ذلك من المستحيل أن نقول عن شخصياته إنها نماذج جاهزة، بل هي كائنات قلقة مترددة تحمل تناقضات عصرها الجديد في داخلها ولهذا عدَّه كُثر من النقاد وريثاً حقيقياً لتقاليد دوستويفسكي وتولستوي معاً، لكن بصوت حديث أكثر قتامة وحذراً.

اندبندنت عربية

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: أي اتفاق سلام مديد في أوكرانيا يجب أن يشمل بيلاروس
التالي: عندما أبدل يوسف شاهين مسرحية “هاملت” بـ”كاليغولا” في اللحظات الأخيرة

قصص ذات صلة

1179851-26687465
  • أدب وفن

مجلة “المشرق” تستعيد ذكرى صدورها العام 1898

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل تحول أمين معلوف الروائي الى مفكر في مخاطر العصر؟

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل يتحكم الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟ روايات عربية جديدة تناقش الظاهرة

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار
  • لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة
  • مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ
  • من أسر الجنود إلى سباق التسلّح.. كيف أعادت أزمة 1954 تشكيل الأمن في سوريا وإسرائيل
  • كيف أصبح العالم معبدا هائلا من الشاشات؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من أسر الجنود إلى سباق التسلّح.. كيف أعادت أزمة 1954 تشكيل الأمن في سوريا وإسرائيل

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.