..عنب بلدي
عقد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، والرئيس التنفيذي لشركة “HKN Energy” الأمريكية مارك رولينز، مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا،في حقول رميلان بمحافظة الحسكة، اليوم الثلاثاء، 4 من آب.
واستعرض الجانبان خطط تطوير قطاع النفط في سوريا، وتنفيذ برنامج لتطوير وتأهيل الحقول باستخدام التقنيات الحديثة، مع استهداف رفع الإنتاج تدريجيًا إلى نحو 250 ألف برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2027.
وذلك بالاستفادة من الكفاءات الوطنية، وإشراك أبناء المنطقة في أعمال التشغيل والتطوير بما يدعم التنمية المحلية، وفق ما ذكرت السورية للبترول.
وأعرب الرئيس التنفيذي للشركة الأمريكية مارك رولينز، بحسب “فرانس برس”، عن حماس الشركة للعمل في سوريا، مؤكدًا أن حقول رميلان تعد من أهم الحقول النفطية في البلاد، وأن فرق الشركة تعمل على الأرض منذ نحو شهرين لتنفيذ خطط التطوير ورفع كفاءة الإنتاج.
من جانبه، أوضح قبلاوي، أن العمل الميداني بدأ بالفعل، ويشمل إصلاح الآبار القائمة، وحفر آبار جديدة، وتطوير البنية التحتية والمرافق النفطية، ومعالجة التلوث، وإعادة حقن المياه.
انطلاق مفاوضات خط الأنابيب السوري- العراقي
في سياق متصل، أعلن قبلاوي انطلاق المفاوضات بين سوريا والعراق بشأن العقد النهائي لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط الحيوي الذي يربط البلدين، موضحًا أن المفاوضات ستُستكمل خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر تمهيدًا لتوقيع العقد، ما سيتيح بدء الدراسات الهندسية، ثم شراء المواد قبل تنفيذ أعمال البناء.
ورجّح قبلاوي أن تستغرق أعمال التنفيذ ما بين 30 شهرًا وثلاث سنوات، واصفًا المشروع بأنه “حيوي للغاية” بالنسبة لسوريا، بالنظر إلى قدرته الاستيعابية التي تتراوح بين 1.5 ومليوني برميل يوميًا، وما يمكن أن يحققه من إيرادات كبيرة للاقتصاد السوري، وفق قبلاوي.
وأشار إلى أن إنتاج سوريا الحالي من النفط يتراوح بين 100 و110 آلاف برميل يوميًا، مع توقعات بارتفاعه إلى 250 ألف برميل يوميًا بنهاية عام 2027.
مذكرة تفاهم لإعادة إحياء خط الأنابيب النفطي “الحديثة- بانياس”
في 18 من تموز الماضي، أعلنت وزارة الطاقة السورية عن توقيع مذكرتي تفاهم لإعادة إحياء مشروع خط الأنابيب العراقي-السوري، خلال اجتماعات عُقدت في الولايات المتحدة الأمريكية.
ووقعت الشركة السورية للبترول مذكرة التفاهم الأولى مع شركة نفط البصرة، لإعادة تأهيل وإحياء خط الأنابيب العراقي- السوري “الحديثة- بانياس”، لنقل النفط العراقي إلى مرافئ التصدير السورية على البحر الأبيض المتوسط.
بالإضافة إلى مذكرة تفاهم ثانية مع ائتلاف دولي يضم شركات “Chevron” و”UCC Holding” و”TI Capital”، بهدف المباشرة بإعداد الدراسات الفنية والمالية اللازمة للمشروع، ووضع التصورات والأسس التنفيذية لإعادة تأهيل خط الأنابيب والمنشآت المرافقة له وفق المعايير الفنية المعتمدة، تمهيدًا للانتقال إلى المراحل التنفيذية.
وفي تصريح لعنب بلدي، قال الخبير الاقتصادي ملهم الجزماتي، أن الفائدة المباشرة بالنسبة لسوريا تتمثل في عودة النشاط الاقتصادي المرتبط بالنقل والطاقة، سواء من خلال رسوم العبور أو تشغيل البنية التحتية وخلق فرص عمل في مجالات الصيانة والخدمات اللوجستية.
لكن الجزماتي أشار إلى أن تأثير المشروع على الاقتصاد السوري لن يكون فوريًا، موضحًا أن دور سوريا في المرحلة الحالية سيكون أقرب إلى ممر للطاقة وليس مركزًا للطاقة.
كما أشار الخبير الاقتصادي إلى أن نجاح المشروع يرتبط بتحديات عدة، أبرزها إعادة تأهيل البنية التحتية للخط بعد سنوات طويلة من التوقف، والتأكد من جاهزيته الفنية وفق المعايير الحديثة، إضافة إلى ضرورة وجود بيئة تنظيمية مستقرة وآليات واضحة للتشغيل والصيانة، وتطوير المواني والخدمات اللوجستية، وربطها بشبكات النقل الداخلي.
وأكد الجزماتي أن الاستقرار السياسي والأمني يمثل عاملًا أساسيًا لاستدامة المشروع.
ما شركة “HKN Energy”؟
تُعرّف “HKN Energy” عن نفسها بأنها شركة طاقة مستقلة مملوكة للقطاع الخاص، متخصصة في استكشاف النفط وإنتاجه، وتتركز عملياتها الرئيسة حاليًا في إقليم كردستان العراق.
ورغم أنها لا تُصنف ضمن عمالقة صناعة النفط الأمريكيين مثل “إكسون موبيل” أو “شيفرون” أو “كونوكو فيليبس”، فإنها استطاعت خلال السنوات الماضية ترسيخ موقعها كشركة متوسطة الحجم تمتلك خبرة تشغيلية في تطوير الحقول البرية ضمن بيئات معقدة سياسيًا وأمنيًا.
ويتركز نشاط الشركة بصورة أساسية في قطاعي “سارسنك” و“أتروش” النفطيين الواقعين ضمن حزام “زاغروس” الغني بالنفط شمال العراق.
ويمتد قطاع “سارسنك” على مساحة تقارب 420 كيلومترًا مربعًا، ويضم حقلي “سوارا تيكا” وشرق “سوارا تيكا”، فيما تبلغ مساحة قطاع “أتروش” نحو 269 كيلومترًا مربعًا ويضم حقل “أتروش” النفطي.
وتؤكد الشركة أن استراتيجيتها الحالية تقوم على زيادة الإنتاج وتعزيز البنية التحتية النفطية وتطوير المكامن المنتجة في المنطقتين، إضافة إلى توسيع خبراتها التشغيلية في بيئات متعددة حول العالم.