
ركزت أعمال یلدا بصورة أساس على النساء (مواقع التواصل).
..رويترز .. اندبندنت عربية
ركزت أعمال یلدا بشكل أساس على النساء، فقد صورت بعضاً من أقدم الحالات الموثقة لاحتجاز شرطة الآداب للنساء، بينها صورة التقطتها عام 2007 لامرأتين جالستين داخل شاحنة شرطة بيضاء ودموعهما تنهمر.
أمضت المصورة الصحافية الإيرانية المرموقة یلدا معیری جزءاً كبيراً من مسيرتها المهنية في توثيق لحظات المعارضة وحياة النساء في إيران، لكن عملها هذا تسبب مراراً بدخولها في صدام مع السلطات، وبالتزامن مع إحياء اليوم الوطني للصحافيين في إيران، السبت الماضي، علمت يلدا أنه حكم عليها بالسجن 15 عاماً.
وصدر الحكم بموجب قانون سنّته إيران بعد حرب دامت 12 يوماً مع إسرائيل عام 2025، تقول السلطات إن الهدف منه هو مكافحة التجسس والتعاون مع الدول المعادية، بينما قالت يلدا إنها لم تحصل على وثائق القضية الرسمية عند وصولها إلى محكمة الثورة في طهران، وقامت صديقة كانت ترافقها بنسخ تفاصيل لائحة الاتهام بخط اليد.
وتقول جماعات حقوقية إن مثل هذه الإجراءات تدل على أن النظام القضائي في إيران لا يتمتع بالشفافية، ووفقاً للمنقول بخط اليد، والذي اطلعت عليه “رويترز”، فإن الاتهامات الموجهة إلى يلدا تتضمن إجراء مقابلات مع وسائل إعلام تعتبرها السلطات معادية، وتزويد منظمات مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل بصور فوتوغرافية، فيما لم تتمكن “رويترز” من التحقق بصورة مستقلة من محتويات لائحة الاتهام.
وذكرت يلدا في بيان قدمته لـ “رويترز” أن جناح المخابرات التابع للحرس الثوري دهم منزلها خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وصادر هاتفها وجهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بها ومعدات إلكترونية أخرى، مضيفة أن ضباط الحرس الثوري عادوا بعدما أن شنت الولايات المتحدة غارات جوية على إيران هذا العام، وصادروا ممتلكات لها مرة أخرى، وقالت “في هذه المرة أخذوا كل شيء، حتى الكاميرات التي كنت أمتلكها منذ الطفولة”، مضيفة “خضعت لعدة استجوابات، وأحيلت قضيتي في النهاية إلى الفرع (33) من مكتب المدعي العام للأمن، ومن ثم إلى محكمة الثورة”، فيما لم يرد المتحدث باسم بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك على طلب للتعليق على قضيتها.
وقالت المديرة التنفيذية لمركز عبدالرحمن بورمند لحقوق الإنسان في إيران، رويا بورمند، الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إن حجب وثائق القضية هو محاولة من الجمهورية الإسلامية لإسكات المتهمين، ويظهر أن القضاء يتعامل “بصورة سافرة” باعتباره وكيلاً للدولة.
مسيرة مهنية توثق حياة المرأة في إيران
وتتضمن الوثيقة المكتوبة بخط اليد التي قدمتها یلدا لـ “رويترز” قائمة بالاتهامات، بينها “إجراء مقابلات مع شبكات معادية للنظام”، وإرسال صور إلى جهات في الولايات المتحدة وإسرائيل، توصف بأنها “معادية”، وقالت یلدا إنها أرسلت صوراً تظهر الأضرار الناجمة عن الغارات الجوية في إيران لشبكة “سي أن أن”، وظهرت في مقابلة حول تقاريرها في مارس (آذار) 2026، وبموجب “قانون التجسس” الصادر عام 2025، فيمكنها التقدم بطعن في مهلة أقصاها 10 أيام، وهي نصف المدة المسموح بها في التشريع السابق.
وكانت یلدا قد سجنت سابقاً بسبب عملها الصحافي، إذ قضت عامين في سجن قرجك، وهو المكان الذي كانت صوّرته سابقاً، وفي عام 2022 أمضت ثلاثة أشهر في السجن وحُكم عليها بالسجن ثمانية أعوام لتغطيتها الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد تحت شعار “المرأة.. الحياة.. الحرية”، والتي اندلعت عقب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة، وصدر عفو عام لاحقاً خفّف الحكم، لكنها قالت إن القضية لا تزال تعرضها للاستجواب من السلطات، وتقول منظمة “مراسلون بلا حدود” إن السلطات احتجزت 16 صحافياً في إيران هذا العام.
وركزت أعمال یلدا بصورة أساس على النساء، إذ صورت بعضاً من أقدم الحالات الموثقة لاحتجاز شرطة الآداب للنساء، بينها صورة التقطتها عام 2007 لامرأتين جالستين في شاحنات شرطة بيضاء، والدموع تنهمر على وجهيهما.
وفي عام 2017 صوّرت طالبة تحتج على الأوضاع الاقتصادية في جامعة طهران، تظهر المرأة وهي تسير وسط الغاز المسيل للدموع، رافعة قبضتها في الهواء، وقد استخدمت إدارة ترمب هذه الصورة في تعليقاتها حول حقوق الإنسان في إيران.
وقالت یلدا إنها لا تزال ملتزمة بعملها على رغم احتمال تعرضها للسجن مجدداً، واستدركت “لكن أياً من هذه الأحكام لم يدفعني أبداً إلى التخلي عن طريقي ولو للحظة واحدة، فقد واصلت توثيق وعرض واقع المجتمع الإيراني”، مضيفة “ليس لدي ما أخسره، فلقد سلبني النظام كل شيء، والشيء الوحيد الذي لا يزال لدي هو صدقي وأمانتي كمراقبة”.