تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • من أميركا إلى مقبرة بنت جبيل
  • مقالات رأي

من أميركا إلى مقبرة بنت جبيل

المحرر Editor 23 يناير، 2026
96520448_10157142894303021_215373080678105088_n
يوسف بزي

أتوا بجثمان عمتي من أميركا. انتظرنا ليلاً في البرد القارص أمام مبنى الشحن الجوي في مطار بيروت، لنستلم التابوت ونضعه في سيارة الإسعاف الآتية من بنت جبيل. 

هكذا، عادت الحاجة زينب إلى مسقط رأسها، لتدفن حسب وصيتها إلى جانب زوجها، في تلك الجبانة الواسعة. وهي التي ظننتُ دوماً أن التعبير الجنوبي، “الطاهرة”، هو لقبها وصفتها وحدها، طالما أنها كانت تفيض عاطفة وحباً ولطفاً أمومياً على الناس أجمعين.

رحت أتخيل رحلة عمتي وزوجها في أواخر الستينات إلى ميشيغين، للعمل في “الفابريكا” (المصانع)، حسب لغة أهل بنت جبيل المهاجرين آنذاك إلى عاصمة صناعة السيارات والفولاذ، بعدما تدهور حال البلدة منذ إغلاق الحدود مع فلسطين، ومن ثم تحوّلها إلى واحدة من قواعد العمل الفدائي، وما جلبه ذلك من اعتداءات إسرائيلية متكررة، نكبت حياة المدينة الصغيرة ولا تزال.

يقال إن المهاجرين أسسوا بنت جبيل أخرى في ديربورن ونواحي ميشيغان، سكانها أضعاف من بقي في البلدة الأصلية. وكانت عمتي تقول إن جارتها اليهودية هناك لا تشبه “جيراننا” اليهود في فلسطين، وإن الأميركيين هناك طيبون جداً ولا يشبهون أفعال “أمريكا” )كما يلفظها أنصار حزب الله( في بلادنا. ومرة قالت “الموت لإسرائيل إيه، بس مش الموت لأميركا.. لحم اكتافنا من خيرها”. 

لم يبق من العائلة الكبيرة في بنت جبيل سوى ابن عمي وأسرته: “عمتنا أمينة كانت آخر سكان الحاكورة، ما أن هدأت الحرب حتى سافرت لتقيم عند ابنتها في أميركا”.

في أواخر التسعينات، عادت عمتي زينب وزوجها إلى لبنان، متقاعدين، ليشتريا شقة في الضاحية الجنوبية ويعمران منزلاً في بنت جبيل. في العام 2006، اختفى المنزل تماماً بصاروخ إسرائيلي استهدف راجمة صواريخ لصقه. وما لبث أن توفي زوجها كمداً وتعباً. وهي عادت إلى أميركا في أواخر عمرها، بعدما تبخر ذاك الحلم بهناءة العيش في أرض الأجداد.

سيرتها هذه تكررت مع معظم عائلات بنت جبيل والجنوب اللبناني: عمر في الشقاء وتعب السنين يتبدد بخراب العمران.

واليوم، إذ كنت أظن أنني وحدي الذي صلته ببنت جبيل وزيارتها تقتصر فقط على مناسبات الموت، والذهاب إلى المقبرة، إلا أن ابن عمي قال: “لا أحد يذهب في هذه الأيام إلى بنت جبيل إلا للدفن والعزاء، هي الآن مدينة أشباح”.

بعد حرب تموز 2006، سألت كبير البلدة الراحل أبو نعيم: ما هي الحياة الاجتماعية في بنت جبيل؟ فأجابني: الحياة هناك في الجبانة، ثقافة الموت جعلت الشبان والشابات لا يستأنسون ولا يلتقون إلا بين القبور. مقاهي بنت جبيل اختفت، وما عاد طريق صف الهوا “طريق العشاق”، ولا مطعم فيها ولا منتزه. المقبرة وحسينيتها هي حياتنا الاجتماعية: دفن وعزاء ومناسبة الاسبوع والأربعين والذكرى السنوية…

والزائر للبلدة لا بد أن يلحظ أن المقبرة صارت تتوسع بوتيرة مهولة، وعلى الأرجح بات “سكانها” أكثر من عدد المقيمين الأحياء. هكذا، راحت الشواهد ترتفع فيما البيوت تنهدم والعائلات تغترب. وابن عمي “الصامد” مثله مثل باقي المقيمين في الجنوب، صار يعرف تفاصيل تلك المسيرات الصغيرة وأنواع الصواريخ “الذكية” التي تلاحق رجال حزب الله وتقتلهم يومياً: لا أحد يمشي مثلاً مع أي عضو في الحزب، خوفاً من ضربة غادرة. لا أحد يزور بيوتهم تجنباً لصاروخ يقتلهم بملح البصر.

على هذا المنوال، يمضي أهل الجنوب حياتهم في البلدات الشبحية، الخاوية والمدمرة، ويمضي شبان “الحزب” إلى موتهم اليومي، وتبقى إسرائيل قابضة على السماء والأرض وأنفاس الناس وأرزاقهم..

  • الأكثر قراءة

Image-1768911289

عون في جردة العام: حقّقنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عامًا

Image-1768817001

الاعتراض على تعيين القزي يتفاعل: السلطة وضعت نفسها في مأزق

فضل شاكر

ملف “الأمير الوهمي”: توقيف عريمط والحسيان لتناقض أقوالهما

Image-1767433536

احتجاجات إيران تضع حزب الله أمام اختبار التمويل والقدرة

اعلان

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: سيادة العطب: العلم كصناعة والرأي كدرع انتحاري
التالي: ظُهورُنا التي نبتت فيها العيون عن حادثة الاعتداء في البصرة والعيش في حالة التأهُّب القصوى

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.