تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • موقف الفلاسفة من العلم التجريبي
  • مقالات رأي

موقف الفلاسفة من العلم التجريبي

المحرر Editor 7 أكتوبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
خالد الغنامي…كاتب سعودي …المجلة،

نعيش في عصر يكاد العلم فيه أن يكون المرجع الأخير في كل شيء. فإذا أردنا أن نعرف حقيقة الإنسان ذهبنا إلى الطب أو علم الأعصاب، وإذا أردنا أن نفهم الكون ذهبنا إلى الفيزياء، وإذا أردنا أن نفسر السلوك ذهبنا إلى علم النفس. وقد حقق العلم، بلا شك، نجاحات هائلة لا يستطيع عاقل إنكارها. لكن النجاح شيء، والقدرة على تفسير الحقيقة كلها شيء آخر. وهنا يبدأ السؤال الفلسفي. هل يستطيع العلم، لأنه قادر على قياس الأشياء، أن يقول لنا ما حقيقتها؟

كان هيغل من أوائل الفلاسفة الذين تنبهوا إلى هذه المشكلة في صورتها الحديثة. فهو لم يكن عدوا للعلم، ولم ينكر قيمة التجربة والملاحظة، لكنه رفض أن تكون المعرفة التجريبية هي المعرفة النهائية. فالعلم يأخذ الظاهرة، يعزلها، يقيسها، ثم يبحث عن القانون الذي يحكمها. وهذا عمل ضروري، لكنه في نظر هيغل لا يكفي.

العالم يستطيع أن يخبرنا كيف يتحرك جسم، وكيف تتفاعل مادة مع أخرى، وكيف تتغير ظاهرة تحت شروط معينة. لكن هيغل كان يريد شيئا أبعد: ما موقع هذه الظاهرة داخل الكل؟ وما الذي يجعل الأشياء مترابطة على النحو الذي هي عليه؟ المشكلة أن العلم مضطر إلى تفكيك العالم حتى يفهمه. والفلسفة، عند هيغل، تحاول أن تعيد الأجزاء إلى الكل.

ثم جاء نيتشه، ولم يكتف بالقول إن العلم ناقص، بل وضع فكرة “الحقيقة” نفسها تحت مطرقة الشك. سأل نيتشه سؤالا مزعجا: لماذا نفترض أصلا أن الإنسان يريد الحقيقة من أجل الحقيقة؟ ألا يمكن أن تكون وراء إرادة المعرفة رغبات أخرى مثل الأمان والسيطرة وترتيب عالم مخيف ومتغير؟

حين نضع الأشياء في مفاهيم ونصوغ لها قوانين نكون قد جعلناها أكثر قابلية للفهم، لكن هذا لا يعني بالضرورة أننا أمسكنا بحقيقتها النهائية. نحن نختصر العالم حتى نستطيع العيش فيه. وهذه فكرة نيتشوية خطيرة. فقد يكون ما نسميه “الحقيقة” أحيانا طريقة بشرية لترتيب الفوضى.

لكن هايدغر سيذهب خطوة أبعد من هيغل ونيتشه معا. فهو لا يسأل فقط: هل يقدم العلم الحقيقة؟ إنه يسأل سؤالا سابقا على ذلك: كيف أصبح العلم ممكنا؟ خذ مثالا بسيطا. أمامك مطرقة. يستطيع عالم الفيزياء أن يصف وزنها، وطولها، وصلابتها، وتركيب المعدن الذي صنعت منه. وكل ما يقوله صحيح. لكن هل هذه هي المطرقة التي يعرفها النجار؟

 

النجار لا يلتقي بالمطرقة أولا بوصفها “جسما ماديا ذا كتلة”. إنه يلتقي بها بوصفها شيئا يطرق به مسمارا. والمسمار متعلق بالخشب، والخشب متعلق بالباب، والباب متعلق بالبيت، والبيت متعلق بحياة كاملة. أي إن الشيء يظهر لنا أولا داخل عالم من العلاقات والمعاني، ثم يأتي العلم فيعزله عن هذا العالم ويجعله موضوعا للقياس. ليس في هذا خطأ. الخطأ يبدأ فقط حين نظن أن الوصف العلمي هو الحقيقة الوحيدة للشيء.

ولهذا لم يكن هايدغر ضد العلم، كما يفهم أحيانا. اعتراضه أعمق من ذلك. كان يريد أن يذكرنا بأن العلم نفسه يقوم على افتراضات لا يستطيع أن يدرسها بأدواته. فالفيزياء، مثلا، لا تستطيع أن تبدأ عملها إلا بعد أن تتعامل مع الطبيعة بوصفها شيئا قابلا للقياس. لكن لماذا ظهرت الطبيعة للإنسان بهذه الصورة؟ وكيف أصبح العالم شيئا يمكن تحويله إلى أرقام وقوانين؟ هذه ليست أسئلة فيزيائية. إنها أسئلة فلسفية.

ومن هنا نستطيع أن نرى الطريق الذي قطعه الفكر الألماني من هيغل إلى نيتشه ثم هايدغر. هيغل قال: العلم يعرف الجزء، والفلسفة تحاول أن تفهم الكل. نيتشه قال: حتى ما تسميه معرفة قد يكون تأويلا بشريا للعالم. ثم جاء هايدغر وقال: قبل أن تبحث فيما يعرفه العلم، ابحث في الطريقة التي يجب أن يظهر بها العالم حتى يصبح العلم ممكنا.

ليس في هذا انتقاصا من العلم. على العكس، فالفلسفة لا تستطيع أن تعالج السرطان، ولا أن ترسل مركبة إلى المريخ، ولا أن تحسب مدار كوكب. والعاقل لا يطلب منها ذلك. لكن العلم أيضا لا يستطيع أن يجيب عن كل سؤال لمجرد أنه نجح نجاحا مذهلا في الإجابة عن بعض الأسئلة. قد يخبرنا علم الأعصاب بما يحدث في الدماغ حين يقع الإنسان في الحب، لكنه لا يكون بذلك قد قال لنا ما الحب.

وقد يقيس الفيزيائي موجات الصوت في مقطوعة موسيقية بدقة مذهلة، لكنه لم يفسر بذلك لماذا أبكتنا الموسيقى.

 

العلم يقيس ما يمكن قياسه. أما الخطأ فيبدأ حين نتصور أن ما لا يمكن قياسه لا وجود له. وهنا، تحديدا، تبدأ الفلسفة. فالعالم الذي نعيش فيه أكبر من أن يختزل في رقم، والإنسان أوسع من أن يفسر بمعادلة، والحياة لا تفقد معناها لمجرد أن أدوات المختبر لا تستطيع الإمساك به.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: زلزال المشهد السياسي الألماني… تداعيات صعود قطبي التطرف في أوروبا
التالي: إسرائيل في ظل “أكتوبر الطويل”… حروب بلا حسم وترقب الانتخابات

قصص ذات صلة

عبير نصر (3)
  • مقالات رأي

الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-ta3atof
  • مقالات رأي

ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”
  • عندما تتلاطم اللغات
  • الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟
  • ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً
  • حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

لربما فاتك

عبير نصر (3)
  • مقالات رأي

الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

عندما تتلاطم اللغات

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-mafqoodeen
  • الأخبار

الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-ta3atof
  • مقالات رأي

ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.