نتائج مسح الرأي العام في سوريا بعد مرور عام على الانتقال السياسي
المصدر ..إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
كانون الأول (ديسمبر) 2025
بعد مرور عام على الانتقال السياسي في سوريا، تكشف هذه الجولة الثانية من مسح الرأي العام الذي أجراه مركز إيتانا عن انتقال لا يزال هشًا ومتفاوتاً في مدى شرعيته. فتصورات السلامة والحريات وحقوق المرأة والخدمات والإدارة الاقتصادية تختلف كثيراً حسب المنطقة والحالة الطائفية والتعليمية. ويتركز الرضا بشكل رئيسي في المحافظات ذات الكثافة السكانية السنية الكبيرة، كإدلب وحمص وحلب والقنيطرة، وبين المشاركين ذوي السوية التعليمية المنخفضة (أقل من الثانوي). بينما تكشف السويداء وطرطوس والحسكة عن ثقة منخفضة مُتسقة في معظم المؤشرات. كما تشير النتائج المستخلصة من عينة دمشق إلى انخفاض الرضا، على الرغم من ضرورة تفسيرها بحذر بسبب قصور العينات. وفي جميع أنحاء البلاد، لا تزال الثقة ضعيفة في مؤسسات الدولة التي تديرها السلطات المؤقتة، ويسود تفاؤل حذر بشأن اتجاه الانتقال.
وعلى الصعيد السياسي، يُظهر المسح أن شرعية المدخلات ترتكز على شخص الرئيس الشرع أكثر من المؤسسات المُكلّفة بإدارة المرحلة الانتقالية. فالثقة في الشفافية، وفي عمليات صنع القرار الحكومية، وفي التمثيل، بما في ذلك البرلمان الجديد، محدودة ومتفاوتة للغاية. وفي المقابل، يُلاحظ ارتفاع ملحوظ في نسبة الرضا عن أداء الشرع. وتشير المقارنة مع الجولة الأولى من المسح التي أُجريت بعد ستة أشهر من بدء المرحلة الانتقالية، إلى استقرار عام في الاتجاهات الوطنية، مع تحسن طفيف في الأمن والحريات، وتراجع طفيف في التفاؤل بشأن مسار المرحلة الانتقالية في البلاد، وفي تصورات أدائها الاقتصادي. وبالإجمال، يتضح أن المرحلة الانتقالية لا تزال تعتمد على شرعية المدخلات القائمة على الهوية، بدلاً من شرعية المخرجات الناجمة عن أداء المؤسسات، مع وجود مناطق ومجتمعات “رابحة” و“خاسرة” بشكل محقق. ويشكل هذا الأمر مخاطر على الاستقرار المستقبلي ما لم تُعطِ السلطات الأولوية للإدماج والشفافية والتوزيع العادل للمنافع السياسية والاقتصادية، وما لم تستدرك الجهود الدولية هذه الفجوات في الشرعية لتوسيع الحيز السياسي بدلاً من ترسيخ أشكال جديدة من الإقصاء . وتشير خريطة الاستقطاب إلى ضرورة إشراك المجتمعات التي تشعر بالإقصاء حاليًا بالسلطة والموارد ، مع ربطها في الوقت نفسه بإطار وطني حتى لا تتحول الأنظمة المحلية الحالية إلى جبهات صراع مستقبلية.
أُجري هذا المسح الثاني بعد مرور عام على بدء المرحلة الانتقالية، وهو يستند إلى المسح العام الأساسي في سوريا (10 يونيو/حزيران 2025)، الذي أجرته إيتانا بعد ستة أشهر من بدء المرحلة الانتقالية.
ملخص النتائج الرئيسية:
- لا يزال الانتقال هشًا ومتفاوتاً في مدى حصوله على الشرعية، فبعد مرور عام على الانتقال، تتفاوت كثيراً الثقة العامة في السلطات حسب المناطق والهويات والمجموعات الاجتماعية والاقتصادية، حيث تتركز الثقة بشكل ضيق في مجموعة محدودة من المحافظات والفئات الاجتماعية بدلاً من مشاركتها على نطاق واسع عبر جميع المناطق والطوائف ومستويات التعليم.
- لا تزال الانقسامات المناطقية واضحة، فقد عبرت محافظات، كإدلب وحمص وحلب والقنيطرة، عن تصورات إيجابية نسبيًا عبر معظم المؤشرات، في حين أظهرت السويداء وطرطوس والحسكة ثقة منخفضة باستمرار.
- تطغى الهوية ومستوى التعليم، فالمشاركون السنة وذوي المستوى التعليمي دون الثانوي أو أقل أعربوا دائماً عن رضا أعلى عن شرعية كلا مؤشرات المخرجات والمدخلات، في حين أعربت الطوائف الدينية الأخرى والمشاركون الجامعيون أو الأكثر تعليماً عن وجهات نظر نقدية بشكل ملحوظ.
- لا تزال الثقة المؤسسية ضعيفة على الرغم من بعض التحسينات في الخدمات، فرغم الاعتراف بحصول تحسينات في الخدمات، وبدرجة أقل، في مستوى السلامة في العديد من المحافظات، إلا أن إن هذه المكاسب لم تترجم إلى ثقة في الشفافية أو التمثيل أو البرلمان أو التماسك الاجتماعي على المستوى الوطني.
- القيادة تتفوق على المؤسسات. يحظى أحمد الشرع بقبول أكبر بكثير من الحكومة والبرلمان ومسارات صنع القرار، مما يشير إلى أن شرعية المدخلات لا تزال شخصية وليست مؤسسية.
- التفاؤل حذر ومتفاوت. يعبر نحو نصف المشاركين عن التفاؤل بشأن اتجاه البلاد، لكن المستويات العالية من الحياد والتشاؤم في العديد من المناطق والمجتمعات تشير إلى التردد بدلاً من الدعم الواضح
- الاتجاهات مستقرة على الصعيد الوطني. رغم أن الأنماط الوطنية لم تبدي تغيرات ملحوظة إلا منذ مايو 2025، إلا إن التحليل على مستوى المحافظات يكشف عن تحولات حادة في بعض المناطق، ولاسيما في محافظة السويداء.
بعد مرور عام على الانتقال السياسي في سوريا، يبرز تساؤل محوري بشأن مدى قدرة السلطات الجديدة على تحقيق مزيد من الأمن والعدالة والاندماج للسوريين أنفسهم. ولا تزال هذه الفترة تتسم بانعدام الأمن، والتأثيرات الخارجية، والضغوط الاقتصادية، والتشرذم الاجتماعي العميق، وكلها عوامل تُسهم في تشكّل الشرعية وتجربتها..
يعرض هذا التقرير نتائج الجولة الثانية من مسح الرأي العام الذي أجراه مركز إيتانا بين 11 و 20 نوفمبر 2025، بعد ستة أشهر من الجولة الأولى. ويتتبع المسح تطور التصورات عن السلطات الانتقالية، ويتناول جانبين من أبعاد الشرعية، شرعية المخرجات ذات الصلة بما تقدمه السلطات في مجالات الأمن والخدمات والحقوق وسبل العيش والتماسك الاجتماعي. وشرعية المدخلات ذات الصلة باتخاذ القرارات ومدى شعور الناس بالانتماء والتمثيل والقدرة على التأثير في العمليات السياسية.
لا يقدم المسح حكمًا نهائياً، بل يقدم صورة مقطعية عن اختلاف التصورات حسب المناطق والهويات والفئات الاجتماعية والاقتصادية، ويسلط الضوء على المجالات التي تتحقق فيها التوقعات، وحيث لا تتحقق، وحيث تظل وجهات النظر غير مؤكدة أو متضاربة.
تتناول الأقسام التالية المنهجية والقيود، وتقدم النتائج بشأن شرعية المخرجات والمدخلات، وتقارن النتائج مع جولة المسح الأولى في مايو 2025، وتستخلص الآثار المترتبة على الانتقال والمشاركة الدولية.
المنهجية والقيود
أُجريت هذه الجولة الثانية من مسح الرأي العام في سوريا في الفترة ما بين 11 و20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أي بعد ستة أشهر من الجولة الأولى، لرصد التغيرات في التصورات عن السلطات الانتقالية بعد مرور عام على بدء المرحلة الانتقالية. وكما في الجولة الأولى، جُمعت البيانات في بيئة مضطربة وهشة متأثرة بانعدام الأمن، والتدخلات الخارجية، والصعوبات الاقتصادية، والصدمات النفسية، وانعدام الثقة. لذا، ينبغي قراءة النتائج، ولاسيما ذات الصلة بالأمن والتمثيل والتفاؤل، في ظل هذه الظروف السياسية والاقتصادية والنفسية.
استخدم المسح مجموعة منهجية مكتملة تتألف من 12 سؤالاً، أُخذت الإجابات عنها وجهاً لوجه غالباً، أو عبر مقابلات هاتفية في حال تعذر القاء. وقد تولى ذلك فريق من الباحثين المحليين الموثوقين والمتوازنين بين الجنسين، والذين تم اختيارهم بسبب صلتهم بمجتمعاتهم المحلية وتمثيلهم للتنوع العرقي والطائفي والجغرافي في سوريا. واتبع الباحثون بروتوكولات صارمة للسرية والحماية، وقدموا ملاحظات مفصلة عن الظروف المحيطة في المرحلة التجريبية وبعد العمل الميداني، مما ساهم في تحسين منهجية هذه الجولة الثانية. وتُعدّ العينة ممثلة على مستوى المحافظة، وتضم 1515 مشاركاً، متجاوزةً الحد الأدنى المطلوب لمستوى ثقة 95% وهامش خطأ 3%. ومع ذلك، فقد تعذر تحقيق التمثيل الكامل على مستوى الأحياء والمناطق، ولاسيما في دمشق، ولذا يجب تفسير نتائج العاصمة بحذر شديد. ونظرًا للعقبات التشغيلية، لا يشمل المسح بيانات النزوح أو الإعاقة أو الوضع الحضري/الريفي، مما يحدّ من نطاق التحليل. وقد عكست نسبة الرفض التي تقل قليلاً عن 5% مخاوف من المراقبة أو الانتقام، وربما خففت انتقادات المشاركين.
وبناءً على ملاحظات من الجولة الأولى، أُضيف خيار إجابة “إلى حد ما” إلى معظم أسئلة هذه الجولة. ورغم أن هذا حسّن الدقة، إلا أنه قلل إمكانية المقارنة المباشرة مع العديد من مؤشرات الجولة الأولى. وما لم يُنص على خلاف ذلك، تشير أرقام الرضا المُبلغ عنها إلى المشاركين الذين اختاروا “نعم” (رضا تام). أما المشاركون الذين اختاروا “إلى حد ما” فلا يشملهم هذا الرقم، وتم إدراجهم في خانة الرضا الجزئي أو غير المؤكد. وهذا التمييز مهم، إذ اختارت نسبة كبيرة من المشاركين خيار “إلى حد ما” في أسئلة متعددة، مما يعكس ترددًا أو حيرةً بدلًا من موافقة أو رفض واضحين. ويُبرز هذا التقرير، عند الاقتضاء، مدى شيوع هذا التردد في التحليل.
منهجيةموجزة
- حجم العينة: 1515 مشاركاَ (52.3% إناث، 47.7% ذكور)
- التوقيت: أُجريت الدراسة بين 11 و20 نوفمبر 2025، بعد ستة أشهر من الجولة الأولى
- النطاق الجغرافي: شملت الدراسة جميع المحافظات السورية، حيث صُممت العينة لتكون ممثلة على مستوى المحافظة.
- منهجية أخذ العينات: أخذ عينات فئوية وفقًا للجنس والعمر والمستوى التعليمي، نفذها باحثون ميدانيون محليون؛ واستُهدفت مناطق ضمن المحافظات كنماذج استرشادية دون الاستشهاد بها
- جمع البيانات: مقابلات شخصية غالباً، واستكمالها بمقابلات هاتفية في حال تعذر اللقاء، في استبيان منهجي مكتمل يتألف من 12 سؤالًا.
- القائمون على جمع البيانات: شبكة موثوقة ومتوازنة بين الجنسين مؤلفة من باحثين محليين من خلفيات دينية وطائفية وإثنية متنوعة، يتمتع العديد منهم بتدريب جامعي وخبرة في جمع البيانات الحساسة.
النتائجالرئيسيةوالاعتباراتالتحليلية
ينقسم المسح إلى قسمين:
- تشير شرعية المخرجات إلى ما تقدمه السلطات: مدى شعور الناس بتحسن الأمن والخدمات والحقوق وسبل العيش والتماسك الاجتماعي.
- تشير شرعية المدخلات إلى عملية اتخاذ القرارات: مدى شعور الناس بالانتماء والتمثيل والقدرة على التأثير في العمليات السياسية
النتائج الرئيسية:
استقطاب مناطقي حادٌّ، حيث تقدم محافظات إدلب وحمص وحلب والقنيطرة انطباعات إيجابية بشكل عام، بينما تُظهر محافظات السويداء وطرطوس والحسكة، وإلى حدٍّ ما دمشق، مستويات رضا منخفضة وانعدام ثقة عميق في العديد من المؤشرات. مع ذلك، ينبغي قراءة نتائج دمشق في ضوء التحفظات المتعلقة بالعينة المذكورة أعلاه.
استقطاب طائفي وإثني، يعكس هذا النمط الجغرافي خطوط صدع قائمة على الهوية. فالمحافظات التي تُسجّل تقييمات إيجابية هي في الغالب تلك التي تُشكّل فيها المجتمعات السنية أغلبية واضحة، بينما تضم المحافظات ذات الرضا المنخفض تجمعات أكبر من المجتمعات الدرزية والعلوية والمسيحية. وتكون الاختلافات بين السكان العرب وغير العرب أقل وضوحًا بشكل عام، لاسيما وأن المحافظات ذات الأغلبية العربية نفسها تضمّ تنوّعًا دينيًا كبيرًا. وتبرز دمشق كاستثناء واضح: فعلى الرغم من وجود عدد كبير من السكان السنة فيها، تُسجّل العينة الحالية رضى منخفضًا نسبيًا في عدد من المؤشرات، مع العلم أن هذه النتائج تخضع لقيود العينة المذكورة سابقًا.
تؤثر العوامل الاجتماعية والاقتصادية بشكل كبير على توقعات الجمهور. ويُظهر المشاركون الحاصلون على تعليم أقل من المرحلة الثانوية باستمرار رضا أعلى في مؤشرات كالحرية، والأمان، وحقوق المرأة، والإدارة الاقتصادية، والخدمات. ويشير هذا إلى أن توقعاتهم قد تكون أكثر تواضعًا، أو أنهم يُعطون الأولوية للاستقرار الفوري، أو أنهم أكثر تأثرًا بالديناميات السياسية القائمة على الهوية، في حين أن المشاركين الحاصلين على تعليم جامعي يطبقون معايير حوكمة أعلى، وبالتالي فهم أكثر انتقادًا.
تُعزز أنماط الأعمار هذا التباين، إذ تُعرب الفئات العمرية المتوسطة (46-60 عامًا) عن أعلى مستويات الرضا، بينما يُبدي المشاركون الأكبر سنًا (60 عامًا فأكثر) تشاؤمًا ملحوظًا، ولاسيما في مجالات التماسك والحوكمة.
لا تزال تحديات الشرعية المؤسساتية قائمة في المجال السياسي، حيث تبقى مؤشرات كالشفافية، والتمثيل، والتماسك الاجتماعي ضعيفة نسبيًا على المستوى الوطني على الرغم من تحسن الخدمات في بعض المحافظات.
وفي التفاؤل، الذي رغم وجوده، ولاسيما في المناطق التي شهدت تحسنًا في تقديم الخدمات، إلا أنه لم يترجم إلى ثقة مؤسسية أوسع. وتُظهر النتائج أن السوريين قد يُقرّون بالتحسينات الوظيفية، لكنهم ما زالوا يشكّكون في تمثيل وشمولية وشفافية نظام الحكم الناشئ.
شرعية المخرجات
في إطار شرعية المخرجات (ما تقدمه السلطات: مدى شعور الناس بتحسن في مجالات الأمن والخدمات والحقوق وسبل العيش والتماسك الاجتماعي)، توجد فئتان:
1. الأمن والحقوق والتماسك الاجتماعي
2. الأوضاع الاقتصادية وتقديم الخدمات
السلامة والحقوق والتماسك الاجتماعي (الأسئلة 1،2، 5، 11)
تشمل هذه الفئة أربعة مؤشرات، هي: الأمن، والحرية، وحقوق المرأة، والتماسك الاجتماعي. وبشكل عام، تُظهر الأنماط الديموغرافية أن التصورات الإيجابية لهذه المؤشرات تتركز بين المشاركين المقيمين في إدلب وحمص وحلب والقنيطرة، والمشاركين من المجتمع السني، والمشاركين الحاصلين على تعليم ابتدائي أو أقل، والفئات العمرية المتوسطة. وفي المقابل، تتركز التصورات السلبية بين المشاركين المقيمين في السويداء، وربما دمشق (مع الأخذ في الاعتبار محدودية العينة)، وإلى حد ما في طرطوس (باستثناء الأمن) والرقة (بشكل رئيسي الحريات والأمن)، وكذلك بين الدروز والعلويين. ويُبرز هذا التباين استمرار أوجه عدم التفاوت حسب المناطق والانقسامات والتهميش القائمة على الهوية، إلى جانب انعدام الثقة الاجتماعية والتباعد بين المجتمعات التي باتت منعزلة بشكل متزايد في دوائرها المغلقة. يجب على السلطات الانتقالية معالجة هذا الأمر من خلال التخفيف من أوجه عدم المساواة وبناء ثقة واسعة النطاق في النسيج الاجتماعي السوري. ويبدأ ذلك بعملية عدالة انتقالية جادة تشمل الانتهاكات المرتكبة خلال المرحلة الانتقالية.
والأهم من ذلك، تشير النتائج ذات الصلة إلى هيمنة العديد من الاتجاهات، بما في ذلك:
الاتجاه الأول: مجتمع منقسم بشدة على مستوى المنطقة والدين والطائفة
تشير النتائج إلى مجتمع منقسم بشدة، مع تفاوتات عميقة ومستمرة في تصورات الحقوق والحريات بين المناطق والأديان والطوائف، وربما حتى بين الطبقات الاجتماعية.
على مستوى المحافظات
تتباين تصورات الأمن والحريات تبايناً حاداً، لتشكل مجموعتين متميزتين. المجموعة الأولى التي تضم محافظات مثل إدلب وحلب وحمص والقنيطرة، وتُسجل مستويات رضا عالية، تتراوح نسبتها بين 77% (حلب والقنيطرة) و83% (حمص وحلب) فيما يتعلق بالأمن، وبين 66% (حلب) و91% (القنيطرة) فيما يتعلق بالحريات. أما المجموعة الثانية، التي تضم محافظات السويداء وطرطوس والرقة ودمشق، فتُظهر استياءً شديداً. لا يشعر أي شخص في السويداء بالأمان التام، تليها دمشق بنسبة 21% فقط، مع ضرورة توخي الحذر عند تفسير هذه النتيجة نظراً لمحدودية العينة على مستوى الأحياء. وعلى هذا الأساس، تُظهر دمشق أيضًا مستوى منخفضًا جدًا من الرضا المُبلغ عنه (13٪) فيما يتعلق بالحريات، أعلى بقليل من السويداء (6٪).
كانون الأول (ديسمبر) 2025
الشكل 1: معدلات الرضا (%) حسب المحافظة: الحرية، والأمان، وحقوق المرأة، والتماسك الاجتماعي
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
الشكل 2: هل أنت راضٍ عن مستوى الحرية الذي تتمتع به حاليًا؟
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
مع أن أن مجازر يوليو/تموز تفسر حالة السويداء، إلا أن نتائج دمشق قد تعكس تحيزًا في العينة على مستوى الأحياء، حيث قد تكون الجماعات غير السنية والطبقة السنية العليا التي تشارك هذه الآراء ممثلة تمثيلًا زائدًا. وقد يرتبط ذلك أيضًا بالمقارنات مع الاستقرار النسبي الذي كان سائدًا قبل المرحلة الانتقالية في دمشق، وبالهجمات على الحريات الشخصية. ففي هذه العينة، يبدو أن دمشق تُظهر رضا منخفضًا عبر عدة مؤشرات (4%–13%)، على الرغم من أن قيود العينة المذكورة سابقًا تحد من قوة الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها. حتى مع شعور ربع المشاركين في دمشق تقريبًا بالحياد، تشير البيانات إلى أن الشرائح الأكثر تدينًا وتعليمًا والطبقات العليا في العاصمة قد تكون أقل ميلًا لإضفاء الشرعية على السلطة الجديدة.
تظهر أنماط مماثلة في الآراء حول حقوق المرأة. فالأغلبية ترى أن حقوق المرأة محمية في إدلب (74%) وحمص (73%) ودرعا (61%). ومن جهة أخرى، لا يشارك أحد هذا الرأي في السويداء، ولا تتجاوز نسبة من يشعرون بذلك في دمشق وطرطوس 8-9%، بينما تبلغ نسبة المترددين 13% و20% على التوالي. يُعزى ذلك على الأرجح إلى أن المجموعة الأولى تميل إلى تبني فهم مختلف لحقوق المرأة عن فهم المجموعة الثانية، التي قد يكون فهمها أقرب إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
فيما يتعلق بالتعايش والتماسك الاجتماعي، تُظهر النتائج على المستوى الوطني أن 42% من المستطلعين يعتقدون أن التماسك الاجتماعي قد تدهور خلال العام الماضي، مقارنةً بـ 35% ممن يعتقدون أنه قد تحسن، و23% ممن يعتقدون أنه لم يتغير. وتؤكد التحليلات الإقليمية هذا التشاؤم: ففي عينة دمشق، يعتقد 84% من المستطلعين أن التماسك قد تدهور (وهي نسبة يجب التعامل معها بحذر كما ذُكر آنفًا)؛ وفي طرطوس، 83%؛ وفي السويداء، 94%، وهي أعلى نسبة في البلاد. حتى في محافظات مثل حماة وريف دمشق، التي تُظهر تصورات إيجابية عن الحرية والأمان، حيث يعتقد 63% و68% على التوالي أن التماسك الاجتماعي قد تراجع، تشير هذه النتائج إلى محدودية نجاح السلطات الحالية في بناء الثقة على المستوى الوطني. ومع أن نسبة من يعتقدون بتدهور التماسك الاجتماعي لا تتجاوز 9% في القنيطرة، و10% في حمص، و11% في إدلب، و15% في حلب، إلا أنها تُبرز مدى تفاوت وتشتت التصورات والتجارب المعيشية للتماسك الاجتماعي في مختلف أنحاء سوريا.
عبر الطوائف والإثنيات
يُعدّ الانقسام الطائفي حادًا. إذ تُشير التقارير باستمرار إلى أعلى مستويات الرضا التام في جميع المؤشرات الأربعة (62% للحرية، 66% للأمان، 55% لحقوق المرأة، و45% للتماسك الاجتماعي)، بينما تُظهر المكونات الدينية الأخرى ثقة أقل بكثير في هذه المؤشرات. فعلى سبيل المثال، يُفيد نحو ثلثي السنة بأنهم يشعرون بالأمان والرضا عن حرياتهم. وفي المقابل، يشعر 8% فقط من الدروز بالأمان التام، و3% فقط راضون تمامًا عن حرياتهم، بينما بين العلويين، 9% فقط راضون تمامًا عن حرياتهم و17% يشعرون بالأمان.
أما فيما يتعلق بحقوق المرأة، فيُفيد 82% من السنة بأنهم راضون كليًا أو جزئيًا، مقارنةً بـ 24% من العلويين، و20% من الدروز، ولا أحد ممن يُعرّفون أنفسهم بأنهم ملحدون أو غير متدينين.
وفيما يتعلق بالتماسك الاجتماعي، يرى أقل من نصف السنة (45%) أن مستوى التماسك قد تحسن، بينما لا يشارك أي من الدروز هذا الرأي. بل إن أكثر من 90% من الدروز والعلويين والطوائف غير الدينية يرون أنه قد تدهور. وتنخفض هذه النسبة إلى 27% بين الطوائف السنية، بينما يرى 28% أن الوضع لم يتغير.
الشكل 3: معدلات الرضا (%) حسب الطائفة: الحرية، والأمان، وحقوق المرأة، والتماسك الاجتماعي
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
توجد اختلافات بين العرب والأكراد في التصورات، وإن لم تكن هذه الاختلافات حادة. فقد أفاد المشاركون الأكراد والعرب عن رضا مماثل عن الحريات (49-51%)، إلا أن الأكراد يشعرون بأمان أكبر في أماكن إقامتهم (63%)، بينما أعربوا عن رضا أقل بنحو 10 نقاط عن حقوق المرأة (35%) في ظل سلطات دمشق، وعن التماسك الاجتماعي (28%). أما الجماعات الإثنية الأخرى، كالتركمان والآشوريين والشركس، فقد أظهرت رضا أقل نسبياً عن الحرية والأمان وحقوق المرأة. ومع ذلك، فإن مستوى رضاهم عن التماسك الاجتماعي ليس الأدنى؛ بل أعلى قليلاً من مستوى رضا المشاركين الأكراد، وأقرب إلى المتوسط العربي.
الشكل 4: معدلات الرضا (%) حسب الإثنية: الحرية، والأمان، وحقوق المرأة، والتماسك الاجتماعي
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
الاتجاه 2: الشعور النسبي بعدم اليقين
على الصعيد الوطني، تُظهر النتائج أن حوالي ربع المشاركين يمتنعون عن تقديم إجابات قاطعة (“نعم” أو “لا“)، ويختارون بدلاً من ذلك إجابات محايدة مثل “إلى حد ما” أو “غير متأكد“. ويعكس هذا النمط حالةً أوسع من عدم اليقين والتردد لدى شريحة ملحوظة من السكان. وعند التدقيق، تُظهر بعض المناطق والفئات الاجتماعية مستويات عالية من عدم اليقين بالذات، وهو ما يُرجَّح أنه يعكس ظروفها المحلية ومواقعها المحددة، وربما يُشير إلى حالة من زيادة الوعي والمشاركة فيما يتعلق بالحقوق والحريات..
الشكل 5: نسبة المشاركين المترددين: الحرية، والأمان، وحقوق المرأة، والتماسك الاجتماعي
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
على صعيد المناطق، يبرز عدم اليقين بشكل خاص في ريف دمشق، حيث أعرب 48% من المشاركين عن تردد بشأن الأمان، و34% بشأن الحريات، و39% بشأن حقوق المرأة. وتُظهر حماه نمطًا مشابهًا فيما يتعلق بالحريات (31%) وحقوق المرأة (38%). أما على مستوى الطوائف، فتُعدّ الطائفتان المسيحية والإسماعيلية من بين الأكثر قلقًا، ولاسيما فيما يتعلق بأمنهما (46% و54% على التوالي) وحرياتهما (34% و41% على التوالي). وبينما قد تُعزى هذه المخاوف إلى عدة عوامل، إلا أنها قد تُشير إلى موقف أكثر دقة، تشكّل بفعل ديناميات الأمن المحلية المعقدة وعدم اليقين بشأن نهج السلطات تجاه الحقوق والحريات. والأهم من ذلك، أن هذا يُشير إلى إمكانية تغيير المواقف تجاه هذه الأخيرة، ولاسيما إذا بُذلت جهود مُوجّهة لرفع مستوى الوعي هناك.
الاتجاه 3: الانقسامات الهيكلية على أساس العمر والجنس والتعليم والطائفة والإثنية
تتفاوت تصورات الحرية والأمان وحقوق المرأة والتماسك الاجتماعي بين مختلف الفئات الديموغرافية، حيث تتبع أنماطًا واضحة ومتكررة تتأثر بالعمر والجنس والتعليم والطائفة والإثنية.
وتُظهر تأثيرات العمر اختلافات طفيفة بين الفئات: فالفئة العمرية المتوسطة (46-60 عامًا) تميل إلى أن تكون الأكثر رضا نسبيًا (55% للحرية، و62% للأمان، و48% لحقوق المرأة)؛ بينما تميل الفئة العمرية الأكبر (60 عامًا فأكثر) إلى أن تكون الأقل رضا (35% للحرية، و46% لحقوق المرأة)؛ أما الشباب (18-30 عامًا) فيُظهرون حيادًا نسبيًا مقارنةً بالفئات الأخرى، مما يُشير إلى قدر أكبر من عدم اليقين بدلًا من تأييد أو استياء واضح.
الشكل 6: معدلات الرضا (%) حسب العمر: الحرية والأمان وحقوق المرأة والتماسك الاجتماعي
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
الفروق بين الجنسين محدودة، إذ يُبدي الرجال رضا أكبر بشكل طفيف عن الحرية (51% مقابل 49%) والأمان (56% مقابل 53%). والأهم من ذلك، أن النساء أكثر تشاؤماً بشأن حماية السلطات ودعمها لحقوق المرأة (38% فقط راضيات مقابل 48% بين الرجال)، لكنهن أكثر تفاؤلاً بشأن التماسك الاجتماعي (34% من النساء قلن إنه تحسن، مقارنة بـ 36% من الرجال). هذه الفجوات بين الجنسين، وإن كانت طفيفة في بعض الأحيان، باستثناء ما يتعلق بحقوق المرأة، تُشير إلى اختلاف التجارب الحياتية والتصورات بين الجنسين في البيئة الانتقالية.
الشكل 7: معدلات الرضا (%) حسب الجنس: الحرية، والأمان، وحقوق المرأة، والتماسك الاجتماعي
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
يبرز التفاوت حسب المستوى التعليمي بشكل أوضح. فقد انخفضت مستويات الرضا عن الحقوق والحريات مع ارتفاع مستوى التحصيل العلمي. وأبدى المشاركون الحاصلون على التعليم الابتدائي أو ما دونه رضا أكبر عن الحريات (63%)، والأمان (69%)، وحقوق المرأة (59%). في المقابل، أبدى الحاصلون على تعليم جامعي أو ما فوقه آراءً أكثر انتقادًا؛ إذ يعتقد 36% فقط أن حقوق المرأة محمية بالكامل، ويرى 28% فقط تحسنًا في التماسك الاجتماعي.
الشكل 8: معدلات الرضا (%) حسب المستوى التعليمي: الحرية، والأمان، وحقوق المرأة، والتماسك الاجتماعي
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
الظروفالاقتصاديةوتقديمالخدمات
تشمل هذه الفئة مؤشرين إضافيين لشرعية المخرجات، وهما: الأوضاع الاقتصادية الشخصية، والإدارة الاقتصادية، وتوفير الخدمات. وتُظهر هذه المؤشرات اتجاهات متسقة مع الفئة السابقة.
الاتجاه1: انقسام حاد بين المجتمع والدولة حسب المناطق والطوائف
تتباين الآراء بشكل حاد على مستوى المحافظات فيما يتعلق بتصورات التغيرات في الأوضاع الاقتصادية الشخصية وإدارة الاقتصاد الوطني (الحوكمة الاقتصادية على المستوى الوطني). فقد أفادت أغلبية كبيرة في القنيطرة (86% و89%)، ونحو نصف المستطلعين في إدلب (52% و55%)، وحمص (48% و63%)، واللاذقية (54% و57%)، بتحسن أوضاعهم المالية الشخصية والاقتصاد الوطني. في المقابل، أفاد المشاركون بتدهور الأوضاع في السويداء (76% و91%)، والرقة (52% و71%)، ودمشق (59% و64%، بزيادة عن 33% و57% قبل ستة أشهر في العينة الحالية). ومن الأهمية بمكان أن هذه النتائج تُظهر ارتباطًا إيجابيًا قويًا بين التصورات الجزئية والكلية، وكلاهما يُظهر فوارق وتفاوتات صارخة حسب المناطق. ومع ذلك، ونظرًا لمحدودية العينة المذكورة سابقًا لدمشق، ينبغي التعامل مع التغيرات في العاصمة على أنها مؤشرات وليست قطعية.
أما تقييمات الخدمات العامة، وهي أوضح مؤشر على قدرة الدولة، فتُظهر تفاؤلًا معتدلًا على المستوى الوطني: إذ يقول 52% إن الخدمات تحسنت، ويقول 23% إنها تدهورت، بينما يُشير 25% إلى عدم وجود تغيير. ويتركز هذا التفاؤل في القنيطرة (97% تحسن)، واللاذقية (96% تحسن)، وحمص (86% تحسن)، وطرطوس (66% تحسن)، ودرعا (90%). أفضل)، وإدلب (أفضل بنسبة 64٪)، بينما يمكن القول (بسبب قيود العينة) أن التشاؤم الشديد يسود في دمشق (أسوأ بنسبة 72٪) وأجزاء من الشمال الشرقي مثل الحسكة (أسوأ بنسبة 48٪).
الشكل 9: معدلات الرضا (%) حسب المحافظة: الظروف الاقتصادية، الإدارة الاقتصادية، الخدمات
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
16
تختلف التصورات عن الإدارة الاقتصادية والخدمات اختلافًا كبيرًا حسب الجماعات الطائفية. يُظهر السنة أعلى مستوى من الرضا العام، ولاسيما بشأن الإدارة الاقتصادية (42%) وتقديم الخدمات (53%). أما العلويون، فيُظهرون آراءً متباينة، إذ يُبدون رضا قويًا نسبيًا عن الخدمات (63%)، لكن ثقتهم بالإدارة الاقتصادية أقل (13%). ويقع المسيحيون والأقليات الأخرى في النطاق المتوسط، حيث يُبدون رضا معتدلًا عن مختلف المؤشرات. وفي المقابل، يُظهر الدروز رضا منخفضًا للغاية، إذ أعرب 2% فقط منهم عن موافقتهم على الأوضاع الاقتصادية أو الإدارة، و25% فقط عن رضاهم عن الخدمات. وتُشير هذه التباينات إلى بيئة اقتصادية مُجزأة بشدة، حيث تُؤثر الهوية الطائفية تأثيرًا كبيرًا على الثقة في الأداء الاقتصادي للسلطات.
كما تُظهر الاختلافات الإثنية تباينًا كبيرًا. يُظهر العرب أعلى مستوى من الرضا، ولاسيما عن تقديم الخدمات (57%)، بينما يُسجل الأكراد أدنى مستويات الرضا في جميع المؤشرات، ومنها 13% فقط عن الخدمات. أما المشاركون من الجماعات الإثنية الأخرى، المصنفون على أنهم “آخرون“، فيقعون في المنتصف، حيث أظهروا رضا معتدلاً عن الأوضاع الاقتصادية (29٪) والخدمات (49٪).
الشكل 10: معدلات الرضا (%) حسب القطاع: الظروف الاقتصادية، الإدارة الاقتصادية، الخدمات
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
الشكل 11: معدلات الرضا (%) حسب الإثنية: الظروف الاقتصادية، الإدارة الاقتصادية، الخدمات
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
الاتجاه 2: التعليم، وليس العمر أو الجنس، هو الذي يؤثر على صياغة الراي حيال الإدارة الاقتصادية
يتفاوت الرضا الاقتصادي باختلاف الفئات العمرية، حيث أبدى المشاركون من الفئة العمرية المتوسطة (46-60 عامًا) أعلى مستويات الثقة في كلٍ من الأوضاع الاقتصادية (35%) والإدارة (39%)، إلى جانب رضاهم التام عن الخدمات (54%). أما الشباب (18-30 عامًا) والفئة العمرية 31-45 عامًا، فقد أظهروا مستويات رضا متوسطة، بينما كان المشاركون الأكبر سنًا (60 عامًا فأكثر) أقلهم رضا، ولاسيما فيما يتعلق بالخدمات (41%).
وتُعدّ الفروق بين الجنسين طفيفة ولكنها ملحوظة. فقد أبدى الرجال رضا أعلى قليلًا في جميع المؤشرات الاقتصادية، وخاصة فيما يتعلق بتوفير الخدمات (57%). أما رضا النساء، فهو أقل عمومًا، لا سيما فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية (27%) والخدمات (48%).
الشكل 12: معدلات الرضا (%) حسب العمر: الظروف الاقتصادية، الإدارة الاقتصادية، الخدمات
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
يُظهر التحصيل العلمي نمطًا واضحًا: إذ يُبدي المشاركون الحاصلون على تعليم أقل من المرحلة الثانوية (المستوى الإعدادي) أعلى مستويات الرضا عن كلٍّ من الإدارة الاقتصادية (44%) والظروف الاقتصادية (34%). ويتراجع الرضا مع ارتفاع مستوى التحصيل العلمي، حيث يُبدي الحاصلون على تعليم جامعي أقل مستويات الرضا عن الإدارة الاقتصادية، على الرغم من أنهم يُبدون رضا مرتفعًا نسبيًا عن الخدمات (54%).
الشكل 13: معدلات الرضا (%) حسب المستوى التعليمي: الظروف الاقتصادية، الإدارة الاقتصادية، الخدمات
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
الاتجاه 3: شعور نسبي بعدم اليقين
أعرب قرابة ربع المشاركين عن حيادهم عند تقييم الإدارة الاقتصادية وتقديم الخدمات من قِبَل السلطات. وفي المقابل، يشعر 43% منهم بأن وضعهم الاقتصادي لم يتغير. وتؤكد هذه النسبة الكبيرة من المحايدين على وجود شعور نسبي بعدم اليقين.
الشكل 14: نسبة المشاركين غير المتأكدين على المستوى الوطني عبر المؤشرات
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
شرعية المدخلات
تعتمد شرعية السلطات على مدى إدراك الناس لشفافية عملية صنع القرار وتمثيلها وشموليتها؛ أي مدى شعورهم بأنهم جزء من العملية السياسية، وممثلون فيها، وقادرون على التأثير فيها. يتناول هذا القسم المؤشرات ذات الصلة بالشفافية والتمثيل والقيادة والاتجاه العام للمرحلة الانتقالية.
الشفافية والتمثيل والقيادة واتجاه الانتقال
تُظهر نتائج دراسة شرعية المدخلات تحولاً مجتمعياً يتسم بشيء من الغموض أو الحياد الحذر من جهة، وانقسامات حادة حسب المناطق والهويات ومستوى التعليم من جهة أخرى. وتتركز الثقة في شفافية الحكومة في صنع القرار والتمثيل والبرلمان وفي القيادة العامة للبلاد وتوجيهها في مناطق وطوائف محددة.
وحسب المناطق، يتركز هذا بشكل أساسي في إدلب وحمص والقنيطرة، بينما سجلت حلب ودير الزور ودرعا درجات ثقة عالية في القيادة والشعور بالتمثيل. وفي المقابل، تبرز السويداء وطرطوس، وإلى حد أقل الحسكة، كبؤر مركزة للتهميش، كما تشير بيانات دمشق إلى هذا الاتجاه في العينة الحالية.
أما على صعيد الهوية، فتُضفي المجتمعات السنية (باستثناء دمشق) شرعية أكبر على عملية التحول وقيادتها، إذ يشعرون بأنهم أكثر تمثيلاً وقبولاً لها من الدروز والعلويين والإسماعيليين والمسيحيين. وينطبق الأمر نفسه على العرب مقارنةً بالأكراد، وإن كانت الفروقات طفيفة.
أما من الناحية التعليمية، يسجل الحاصلون على تعليم أقل من المرحلة الثانوية رضا وتفاؤلاً أكبر من خريجي الجامعات، مما يشير إلى اختلاف التوقعات والمعايير في تقييم السلطات.
وبغض النظر عن هذه الفروقات، يحظى الشرع شخصياً بتأييد أكبر من الحكومة وإجراءاتها ومؤسساتها.
الاتجاه 1: الانقسامات حسب العمر والهوية والثقة السياسية
فيما يتعلق بالتمثيل، يشعر أقل من نصف المشاركين بأنهم ممثلون من قبل السلطات المؤقتة. وتُعدّ نسبة التردد المحايد مرتفعة نسبيًا (26%)، مما يُشير إلى ضعف الثقة في المشاركة السياسية. ومع ذلك، تتغير الصورة عند التدقيق في البيانات وتصنيفها حسب المنطقة والطائفة.
كما يتباين الرضا عن التمثيل بشكل كبير بين المناطق والطوائف. فعلى الصعيد الإقليمي، يظهر تأييد قوي في إدلب (72%)، وحمص (79%)، وحلب (62%)، ودير الزور (67%)، والقنيطرة (60%)، وبدرجة أقل في درعا (57%)، بينما تُظهر السويداء (91%)، ودمشق (75%)، وطرطوس (64%) عزلة سياسية مقلقة، مع مراعاة التحفظات المتعلقة بالعينة في حالة دمشق.
يُعدّ الرضا عن شمولية البرلمان الجديد ضعيفاً نسبياً، حيث بلغت نسبة الرضا 38% فقط، بينما بلغت نسبة عدم الرضا 28%، وبلغت نسبة الحياد 34%. وعلى صعيد المناطق، سُجّلت أعلى نسب تأييد في إدلب (65%)، وحلب (60%)، والقنيطرة (89%)، وحمص (64%)، والرقة (42%)، ودرعا (32%)، في حين سُجّلت نسب عدم رضا في السويداء (94%)، وطرطوس (55%)، ودمشق (58%)، والحسكة (51%).
تتباين آراء الناس حول الشفافية في أنحاء البلاد، حيث أعرب 34% عن عدم رضاهم، و39% عن رضاهم، و28% عن حيادهم، إلا أن التباين على مستوى المحافظات شديد. يتركز الرضا العالي في إدلب (71%)، وحمص (68%)، والقنيطرة (60%)، وكذلك في حلب (43%)، ودرعا (53%) إلى حد ما. في المقابل، يتركز انعدام الثقة في السويداء (91%)، وطرطوس (77%)، ودمشق (71%)، وبنسبة أقل في الحسكة (55%)، مع ضرورة توخي الحذر في تفسير نتائج دمشق.
الشكل 15: معدلات الرضا (%) حسب المحافظة: الشفافية، التمثيل، البرلمان
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
على صعيد الطوائف، يُبدي السنة أعلى مستويات الرضا في المؤشرات الثلاثة، حيث أعرب 50% منهم عن رضاهم عن الشفافية والبرلمان، و60% عن مؤشر التمثيل. أما المسيحيون، فيُبدون مستويات رضا متوسطة في جميع المؤشرات الثلاثة (حوالي 25% لكل مؤشر). في المقابل، يُظهر المستطلعون من العلويين والدروز مستويات رضا منخفضة للغاية، حيث بلغت نسبة رضاهم عن الشفافية والتمثيل خانة الآحاد، وانعدمت ثقتهم بالبرلمان تقريبًا.
الشكل 16: معدلات الرضا (%) حسب الطائفة: الشفافية، التمثيل، البرلمان
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
أبدى العرب أعلى مستويات الرضا في جميع المؤشرات الثلاثة، لا سيما فيما يتعلق بالتمثيل (49%). وأظهر الأكراد مستويات رضا أقل بكثير، مع ملاحظة ان تقييماتهم للبرلمان (35%) أعلى قليلاً من آرائهم حول الشفافية أو التمثيل. أما المشاركون من المجموعات الإثنية الأخرى، فقد أعربوا باستمرار عن أدنى مستويات الرضا.
الاتجاه 2: القيادة تتفوق على المؤسسات
يحظى أداء الشرع باستحسان وطني مقبول، حيث بلغت نسبة الرضا 53% مقابل 20% فقط من عدم الرضا، مما يشير إلى مستوى جيد من ثقة الجمهور في قيادة السلطات. وتُسجّل أعلى نسب رضا في إدلب (85%)، وحمص (86%)، ودرعا (88%)، وحلب (66%)، والقنيطرة (77%)، ودير الزور (69%)، بينما تُعدّ السويداء (85%)، ودمشق (69%)، وطرطوس (47%)، والحسكة (49%) من المناطق التي تشهد أعلى نسب رفض.
أما حسب مستوى التعليم، فقد بلغت نسبة الرضا 70% بين الحاصلين على تعليم أقل من المرحلة الثانوية، و56% بين الحاصلين على تعليم المرحلة الثانوية، وانخفضت إلى 45% بين خريجي الجامعات. وتكشف ردود الفعل الطائفية عن أنماط مماثلة: يُظهر السنة (67%) تأييدًا قويًا، ويُظهر الشيعة (50%) تأييدًا متوسطًا، أما المسيحيون فهم مترددون، حيث يؤيد 35% منهم القرار بينما لم يحسم 35% موقفهم. في المقابل، تبلغ نسبة عدم الرضا ذروتها بين الدروز (78%) والعلويين (42%).
الشكل 17: معدلات الرضا (%) عن أداء الشرع حسب الطائفة
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
أما من الناحية الإثنية، فإن العرب (56 ٪ رضا) أكثر تفاؤلاً من الأكراد (34 ٪)، مما يشير إلى ثقة كبيرة في قيادة سلطات دمشق. وحسب الفئات العمرية، يبلغ الرضا ذروته بين الفئة العمرية 46–60 (56 ٪) وينخفض لدى من هم بعمر 60+ (41 ٪). ولا تزال الفجوات بين الجنسين ضيقة.
الاتجاه 3: تفاؤل حذر بشأن اتجاه انتقال البلاد
بلغت نسبة التفاؤل بشأن مسار انتقال البلاد 51% على المستوى الوطني، بينما ارتفعت نسبة الحياد أيضاً (28%)، مما يشير إلى توقعات حذرة بدلاً من قناعة راسخة. وعلى صعيد المناطق، يتركز التفاؤل في إدلب (80%)، وحمص (84%)، وحلب (60%)، والقنيطرة (71%)، ودير الزور (77%)، ودرعا (65%). في المقابل، أعربت السويداء (70%)، ودمشق (64%)، وطرطوس (42%)، والحسكة (55%) عن ثقة منخفضة في مسار البلاد.
ويؤثر العمر أيضاً على التفاؤل: فالفئات العمرية الأصغر سناً والمتوسطة تبدي تفاؤلاً أكثر من كبار السن (44%). كما أن النساء أكثر تفاؤلاً بقليل من الرجال. وتشير النتائج حسب مستوى التعليم إلى أن نسبة التفاؤل تبلغ 64% بين الحاصلين على تعليم أقل من المرحلة الثانوية، وتنخفض إلى 43% بين خريجي الجامعات. وتعكس التوجهات الطائفية الانقسامات السياسية الأوسع نطاقاً، حيث يبرز السنّة (63% متفائلون) بشكل مختلف عن الدروز (68% متشائمون)، والعلويين (40% متشائمون)، والمسيحيين (31% متشائمون/محايدون). أما من الناحية الإثنية، فيشكل العرب (53% متفائلون) الكتلة الأكثر إيجابية، بينما يعبّر الأكراد (36%) عن تفاؤل أقل بكثير.
الشكل 18: درجة التفاؤل بتوجه الدولة حسب الطائفة
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
الاتجاه 4: مستوى التعليم، وليس العمر أو الجنس، هو ما يُحدد وجهات النظر بشأن الإندماج
يُظهر الرضا عن الشفافية والتمثيل والبرلمان تباينًا واضحًا بين الفئات العمرية. أعرب المشاركون من الفئة العمرية المتوسطة (46-60 عامًا) عن أعلى مستويات الرضا بشكل عام، ولاسيما بشأن التمثيل (49%) والبرلمان (41%).وأظهر الشباب (18-30 عامًا) والفئة العمرية 31-45 عامًا مستويات رضا متقاربة وإيجابية إلى حد ما في جميع المؤشرات الثلاثة. وفي المقابل، أظهر المشاركون الأكبر سنًا (60 عامًا فأكثر) أدنى مستويات الرضا، مع انخفاض ملحوظ في الشفافية (31%) والتمثيل (35%) والبرلمان (29%).
الفروق بين الجنسين طفيفة. فقد أبدى الرجال والنساء مستويات رضا متقاربة للغاية فيما يتعلق بمؤشرات الشفافية والتمثيل والبرلمان، مع تفوق طفيف للنساء في مؤشر الشفافية (40% مقابل 38%)، وتفوق طفيف للرجال في مؤشر التمثيل (47% مقابل 46%).
ويتراجع الرضا عن الشفافية والتمثيل والبرلمان بشكل ملحوظ مع ارتفاع المستوى التعليمي. وأبدى المشاركون الحاصلون على تعليم ابتدائي أو أقل أعلى مستويات الرضا في المؤشرات الثلاثة، حيث بلغت نسبة الرضا عن التمثيل 65% وعن البرلمان 56%. أما الحاصلون على تعليم ثانوي أو معاهد متوسطة، فقد أظهروا مستويات رضا متوسطة، بينما أبدى الحاصلون على تعليم جامعي أو أعلى أدنى مستويات الرضا، حيث بلغت نسبة الرضا عن الشفافية 33% فقط، وعن البرلمان 31% فقط.
الشكل 19: معدلات الرضا (%) حسب المستوى التعليمي: الشفافية، التمثيل، البرلمان
البيانات: إيتانا سوريا | ديسمبر 2025
ما الذي تغير في نصف السنة الماضية: مقارنة مع الجولة الأولى (مايو 2025)
الاتجاهات الوطنية مستقرة مع قراءة حذرة للتغيرات في دمشق
على الرغم من تعذر المقارنة المباشرة لمعظم الأسئلة نظرًا لاختلاف المقاييس (نقطتان مقابل ثلاث نقاط)، إلا أنه يمكن تقدير الاتجاهات التقريبية من خلال مقارنة التغيرات في فئات المشاركة المتشابهة. على المستوى الوطني، لم تظهر تغييرات جوهرية؛ إذ تُظهر مؤشرات، كالأمن والحرية والرضا عن الإجراءات التي اتخذها الشرع، تحسنًا طفيفًا، بينما تُظهر مؤشرات الإدارة الاقتصادية والتفاؤل وحقوق المرأة انخفاضًا طفيفًا. لوحظ انخفاض واضح في مستوى الرضا لدى عينة دمشق، مع ضرورة توخي الحذر عند تفسير هذه الاتجاهات نظرًا لمحدودية العينة والتحول من مقياس نقطتين إلى مقياس ثلاث نقاط. أما في الاتجاهات الديموغرافية، فقد أظهرت الفئة العمرية من 46 إلى 60 عامًا زيادة ملحوظة في مستوى الرضا في العديد من المؤشرات. في الوقت نفسه، ظلت الأنماط حسب مستوى التعليم والطائفة دون تغيير يُذكر: إذ لا يزال المشاركون ذوو المستويات التعليمية العالية والمنتمون إلى الأقليات يُظهرون مستوى رضا أقل بكثير مقارنةً بالمجموعات الأخرى.
تحسينات اقتصادية طفيفة، لكن التفاوتات بين المناطق آخذة في الاتساع
لا يمكن إجراء مقارنة دقيقة سوى مع المسح السابق إلا في الأوضاع الاقتصادية الشخصية، نظرًا لاستخدام المقياس نفسه (3 نقاط). وتُظهر تصورات الأوضاع الاقتصادية الشخصية تحولًا طفيفًا لكنه ملحوظ بين المسحين. فعلى الصعيد الوطني، ارتفعت نسبة المشاركين الذين أبلغوا عن تحسن من 23% في المسح الأول إلى 30% في المسح الثاني، بينما انخفضت نسبة من أبلغوا عن تدهور طفيف من 31% إلى 28%، مما يشير إلى اتجاه إيجابي طفيف. مع ذلك، لا تزال فئة “الاستقرار” مرتفعة (على حالها) في كلا المسحين (46% و43%)، مما يوحي بأن الأوضاع الاقتصادية لم تتغير بشكل ملموس بالنسبة للكثيرين. أما على مستوى المحافظات، فالتباين أكثر وضوحًا. إذ تُظهر مناطق كالقنيطرة واللاذقية وإدلب وحمص ودير الزور زيادات كبيرة في فئة “أفضل“، مما يدل على تحسنات مُدركة في الأوضاع الاقتصادية المحلية. وعلى النقيض من ذلك، لا تزال دمشق والرقة والسويداء تعطي دلالات سلبية عميقة، حيث تثير التصورات المتدهورة في العاصمة مخاوف جدية بشأن الرفاه الاقتصادي للأسر في أهم مدينة اقتصادية في سوريا.
انتقال هش مبني على تفاوت في الشرعية
عند قراءة النتائج مجتمعة، يتضح أن المرحلة الانتقالية لا تزال هشة. فالثقة بالشرع أكبر بكثير من الثقة بالمؤسسات المكلفة بتنفيذ هذه المرحلة. كما أنها تتأثر بشكل واضح بهوية السكان ومكان إقامتهم. وتتركز هذه الثقة في المناطق ذات الأغلبية السنية (إدلب، حمص، حلب، وأجزاء من دير الزور ودرعا) وبين الحاصلين على تعليم أقل من الثانوي الذين يبدون أكثر استعدادًا لمنح السلطات فرصة. وفي المقابل، تظهر السويداء وطرطوس والحسكة (ولاسيما الطائفتين الدرزية والعلوية) كمناطق “خاسرة” واضحة في هذه المرحلة الانتقالية، كما تبدو أجزاء من دمشق أكثر تشككًا في هذه العينة، حيث تُظهر ثقة منخفضة بالمؤسسات، وتقييمات متدنية في مجال الحقوق والتماسك الاجتماعي، وتصورات اقتصادية سلبية للغاية. وهذه الخريطة للفائزين والخاسرين تتطابق تمامًا مع الانتماء الطائفي والإقليمي، مما يشير إلى ضعف في الشرعية وخط صراع محتمل إذا تفاقمت هذه المظالم واشتدت.
تتخلف الشرعية المؤسسية وشرعية المخرجات عن شرعية المدخلات القائمة على القيادة
يشير المسح أيضًا إلى أن المرحلة الانتقالية لا يعيقها في الوقت الراهن العمل البطيء لبناء مؤسسات شاملة بل تعيقها الهوية والخطابات الشعبوية والمحسوبيات المحتملة. وحيثما تحسّنت الخدمات، لم يُترجم ذلك إلى ثقة في الشفافية أو التمثيل أو البرلمان. ويُنظر إلى الإدارة الاقتصادية بنظرة نقدية، ويُلاحظ تدهور التماسك الاجتماعي على نطاق واسع. بعبارة أخرى، لا تزال شرعية النتائج ضعيفة ومتفاوتة. قد
يتقبّل الناس الشرع في هذه المرحلة، لكنهم لا يشعرون بعد بأن النظام المحيط به عادل أو شامل أو قابل للتنبؤ. بهذا المعنى، لا يُسهم الانتقال في حلّ الصراع؛ بل يُخاطر بتأجيله، مُراكمًا استياءً قد يطفو على السطح عند تغيير القيادة أو تدهور الأوضاع المادية.
مخاطر إعادة إنتاج الإقصاء السابق
إذا استمر هذا المسار، فإن سوريا تُخاطر بإعادة إنتاج أنماط الإقصاء المألوفة تحت مسمى جديد. ويتطلب تغيير المسار أكثر من مجرد الاعتماد على مكانة الشرع الشخصية أو على دعم الأغلبية السنية. فهذا يتطلب بذل جهد واعٍ لترسيخ الإدماج المؤسسي – بدءًا من دمشق وطرطوس، ومع المجتمعات الدرزية والعلوية التي تشعر حاليًا بالإقصاء – وربط أي مدخلات قائمة على الهوية بمخرجات واضحة وعادلة: عدالة انتقالية موثوقة، وسياسات اقتصادية أكثر عدلًا، وتوفير خدمات غير تمييزية. وبدون ذلك، فإن النظام الناشئ يُخاطر بأن يبدو، في نظر العديد من السوريين، أقل قطيعة مع الماضي وأقرب إلى إعادة انتاجه.
الخاتمة
الخلاصة
بعد مرور عام على الانتقال السياسي في سوريا، يُظهر المسح نظامًا هشًا ومتفاوت الشرعية، ولا يزال محكومًا بسياسات الهوية أكثر من النتائج. كما يتركز الدعم في المحافظات ذات الأغلبية السنية وبين الفئات التي لا تتجاوز مستويات التعليم فيها المرحلة الابتدائية، بينما تشعر العديد من الطوائف الدينية والإثنية الأخرى، والعديد من المحافظات، ولاسيما السويداء وطرطوس والحسكة وأجزاء من دمشق في هذه العينة، بالتهميش والتشاؤم حيال مسار الانتقال في البلاد، والشك في المؤسسات الجديدة. ويُلاحظ أن الثقة مُوجهة بشكل أكبر إلى الرئيس الشرع شخصيًا مقارنةً بالبرلمان أو الحكومة أو النظام السياسي ككل، ولم تُترجم التحسينات الطفيفة في الخدمات والأمن إلى شعور بالحكم العادل أو القابل للتنبؤ أو الشامل. وتُشير خريطة الاستقطاب الناتجة إلى ضرورة إشراك المجتمعات التي تشعر حاليًا بالإقصاء بالسلطة والموارد ، ودمجها في إطار وطني حتى لا تتحول الأوضاع المحلية الحالية إلى جبهات صراع مستقبلية. وبالنسبة للسلطات وشركائها الدوليين، فإن الأولوية واضحة: استخدام الفترة المتبقية من المرحلة الانتقالية لتوسيع نطاق الإدماج، ومعالجة المظالم المتصورة، وتصحيح الاختلالات بين المناطق والقائمة على الهوية في الحقوق والأمن والفرص الاقتصادية، بحيث يمكن للجولات المستقبلية من هذا المسح أن ترسم تحولاً من شرعية هشة قائمة على الهوية إلى شرعية مؤسسية أكثر استدامة.
الملحق 1: أسئلة المسح
1 . هل تشعر بالأمان في منطقتك؟ نعم، إلى حد ما، لا
2. هل أنت راضٍ عن مستوى الحرية الذي تتمتع به حاليًا؟ راضٍ، محايد، غير راضٍ
3. هل تغير وضعك الاقتصادي الشخصي خلال هذا العام؟ تحسن، بقي كما هو، تدهور
4. هل أنت راضٍ عن طريقة إدارة الاقتصاد على المستوى الوطني؟ راضٍ، محايد، غير راضٍ
5. هل تعتقد أن حقوق المرأة محمية ومدعومة من قبل حكومة دمشق؟ نعم، إلى حد ما، لا
6. هل أنت راضٍ عن مستوى الشفافية في عملية صنع القرار في حكومة دمشق؟ راضٍ، محايد، غير راضٍ
7. هل أنت متفائل بشأن الاتجاه العام الذي تسلكه البلاد؟ نعم، إلى حد ما، لا
8. هل أنت راضٍ عن الخطوات التي اتخذها أحمد الشرع حتى الآن في حكم البلاد؟ راضٍ محايد غير راضٍ
9. هل تشعر أن حكومة دمشق تمثل مصالحك؟ نعم إلى حد ما لا
10. إلى أي مدى أنت راضٍ عن قدرة البرلمان الجديد على تمثيل مصالح جميع السوريين والدفاع عنها؟ راضٍ محايد غير راضٍ
11. كيف تغير مستوى التعايش والثقة بين مختلف الجماعات الدينية والعرقية والثقافية في سوريا خلال هذا العام؟
تحسن بقي كما هو تدهور
12. كيف تقيّم حالة الخدمات العامة (الكهرباء، المياه، الصحة، التعليم) في منطقتك خلال هذا العام؟
تحسن بقي كما هو تدهور
الملحق 2: المنهجية
النطاق والمنهجية والدقة والقيود
هذاهوالمسحالثانيضمنسلسلة،أُجريالأساسيمنهاقبلستةأشهر. وقد نُفّذ على مدى ثمانية أيام بين 11 و20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وركز على تطور تصورات السوريين عن السلطات الانتقالية خلال تلك الفترة.
وكما في المسح السابق، فقد أُجري هذا المسح في سياق متقلب وهش ومحفوف بالمخاطر. فالانتقال في سوريا يتأثر بالصراع العنيف المستمر (وإن كان أقل حدةً مما كان عليه في عهد الأسد)، والتدخل الخارجي، والفقر المُستشري، والصدمات النفسية، والممارسات الاستبدادية، والجريمة، وانعدام الأمن. ولذلك، من الضروري قراءة النتائج، ولاسيما تصورات الأمان والتمثيل والتفاؤل، مع إيلاء اهتمام دقيق للبيئات السياسية والاقتصادية والأمنية والنفسية.
منهجيًا، كان هذا الاهتمام محورًا أساسيًا في عملية جمع البيانات. فقد أجرينا مقابلات مُنظّمة مدتها 10 دقائق باستخدام استبيان مُغلق من 12 سؤالًا (الملحق 1). وجرت غالبيتها وجهاً لوجه. وعندما تعذّر ذلك، ولاسيما في المناطق النائية، لجأنا إلى المقابلات الهاتفية. وطبقنا إجراءات صارمة لحماية البيانات والحفاظ على سريتها، سواءً بالنسبة لجامعي البيانات أو البيانات نفسها.
وقامت بجمع البيانات شبكةٌ مُختارة بعناية من الباحثين المحليين المنتشرين في مختلف أنحاء سوريا بتنوعها الجغرافي والديموغرافي. وتميز الفريق بالتوازن بين الجنسين، حيث تساوى عدد الرجال والنساء، وبكون معظم أعضائه من حملة الشهادات الجامعية، وكثير منهم من خلفيات أكاديمية ذات صلة، بما في ذلك القانون والبحث العلمي والدراسات الاجتماعية. وتكمن إحدى نقاط القوة الرئيسية لهذا الفريق في اندماجه ضمن نسيج المجتمعات السورية المتنوعة: فقد أُعطيت الأولوية في التوظيف للباحثين المحليين الذين ينتمون إلى نفس المجتمعات المتنوعة التي يعملون فيها. وهذا يعني، على سبيل المثال، أن الفريق في المناطق الساحلية من سوريا ضم باحثين سُنّة وعلويين؛ وفي أجزاء من وسط سوريا، ضم باحثين سُنّة وإسماعيليين؛ وفي الشمال الشرقي، ضم باحثين أكرادًا وعربًا. وهذا النهج المدروس، الذي يشمل جميع الإثنيات والأديان والطوائف الرئيسية المتواجدة في مناطق المسح، يكسب ثقة المشاركين ويُقلل التحيزات الإدراكية التي قد تنشأ عندما يُنظر إلى القائمين على إجراء المقابلات على أنهم غرباء. وإلى جانب تمثيلهم الديموغرافي، يتمتع الفريق بخبرة واسعة في إجراء المقابلات وجمع البيانات الحساسة في بيئات صعبة. فهم ليسوا مجرد جامعي بيانات سلبيين، بل يقدمون ملاحظات منهجية منظمة خلال المرحلة التجريبية وبعد إتمام العمل الميداني، مع أنهم لا يتدخلون في الاستبيان أو يعدلونه أثناء المقابلات. وكجزء من هذه العملية، يقدمون ملاحظات تفصيلية حول التحديات الظرفية، وردود فعل المشاركين، وأية قيود واجهتهم. وقد عززت هذه العملية فهمنا لبيئة البحث، وأسهمت في إدخال العديد من التحسينات على هذه الجولة الثانية، لمعالجة المشاكل التي تم تحديدها في الدراسة الأساسية، بهدف تحسين الوضوح، والملاءمة الثقافية، والجودة الشاملة، ونزاهة عملية جمع البيانات.
صُممت عينة الاستبيان لتكون ممثلة على مستوى المحافظة، بمستوى ثقة 95% وهامش خطأ 3%. ورغم أن 1100 مشارك كحد أدنى كان كافيًا من الناحية الإحصائية، فقد تم اختيار عينة إجمالية قوامها 1515 مشاركًا لضمان الاتساق مع الجولة السابقة، ولمراعاة تأثير التصميم. وشكّل توزيع العينات على مستوى المحافظة إطارًا توجيهيًا للباحثين الميدانيين للحفاظ على تغطية جغرافية متوازنة. ومع ذلك، فإن هذا النهج يعني أن التمثيل على مستوى المحافظات والأحياء داخل المدن الكبرى، ولاسيما دمشق، لم يكن مُنعكسًا بشكل كامل في البيانات،.
وفيما يتعلق بالبيانات، شارك 57% من المشاركين في هذا المسح في المسح الأساسي السابق. وتم اختيار عينة عشوائية تراتبية جديدة من المدن والبلدات لضمان تمثيلها لجميع المتغيرات الديموغرافية، بما في ذلك الجنس والعمر والمستوى التعليمي. وقد تم اتباع بروتوكولات صارمة لأخلاقيات جمع البيانات وحمايتها طوال فترة الدراسة، بما يضمن الموافقة الواعية والسرية وعدم الكشف عن الهوية، وعدم جمع أي معلومات شخصية تُعرّف بالهوية من خلال الإجابات. وتم التأكيد للمشاركين على أن هوياتهم ستبقى سرية ولن يتم الكشف عنها، حتى لمنسقي المسح أو مشرفي الفريق. بالإضافة إلى ذلك، سُئل المشاركون عن موقفهم إذا تم التواصل معهم مرة أخرى لإجراء مسوحات لاحقة أو أبحاث ذات صلة.
مع ذلك، لاحظنا معدل رفض أقل بقليل من 5% في المشاركة. وأشار الرافضون إلى مخاوف من التلاعب أو المراقبة أو الانتقام، ولاسيما عند طرح أسئلة حساسة تتعلق بالطائفة أو التمثيل أو أداء السلطة. وبالنسبة للمشاركين، ربما ساهمت هذه المشكلات أيضًا في ارتفاع معدلات الرضا أو انخفاض حدة الانتقادات.
العينات
العينة ممثلة على مستوى المحافظة،ولكنها غير ممثلة في جميع المتغيرات الأخرى. ويغلب عليها الشباب، حيث تبلغ نسبة من تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا 41.9%. ويتوزع الجنسان بالتساوي (47.7% ذكور، 52.3% إناث). ويُعدّ المستوى التعليمي مرتفعًا نسبيًا، إذ أكمل ما يقارب نصف المشاركين شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها. أما فيما يتعلق بالحالة الاجتماعية، فـ 50.9% متزوجون، و39% عازبون. ويشكل السنة أغلبية المشاركين (70.96%)، يليهم العلويون (9.5%)، ثم المسيحيون (7.7%)، والدروز (3.9%)، إلى جانب عدة أقليات أخرى أصغر. أما من الناحية الإثنية، فالعينة عربية في غالبيتها (86.9%)، ويمثل الأكراد 10.4%، وتشكل الجماعات الأخرى 2.7%.
وتُظهر العينة بعض التحيز في الاختيار الذاتي.
كما تعكس العينة متغيرات جغرافية وجندرية وعمرية وتعليمية ومهنية ودينية وطائفية في سوريا. ومع ذلك، ونظرًا للتحديات العملية والإجرائية الناجمة عن عدم استقرار التنقل الداخلي ونقص الوثائق، ولا يغطي المسح متغيرات رئيسية أخرى، كحالة النزوح (نازحون داخليًا، عائدون، لاجئون)، أو الإعاقة، أو مكان الإقامة (حضري/ريفي). ونظرًا لأهمية هذه المتغيرات في فهم تجارب الحوكمة والأمن والحصول على الخدمات في سوريا، فإن استبعادها يضيق نطاق التحليل.
مقارنةالبياناتمعالمسحالسابق
بعد مراجعة ملاحظات جامعي البيانات بشأن التحديات التي واجهتنا في المسح السابق، أضفنا خيار “إلى حد ما” إلى معظم أسئلة المسح، بسبب اختيار العديد من المشاركين له. وقد كان اختيارهم صائبًا، كما يُبيّن هذا المسح. لكن ذلك أدى إلى تعذر مقارنة معظم الإجابات. فالمشاركون الذين اختاروا “إلى حد ما” غير مدرجين في هذه الأرقام، وهم بذلك يعبرون عن رضا جزئي أو غير مؤكد. وهذا التمييز مهم، إذ أن نسبة كبيرة من المشاركين اختارت “إلى حد ما” في أسئلة متعددة، مما يعكس ترددًا أو حيرةً بدلًا من موافقة أو رفض واضحين. ويُبرز هذا التقرير، عند الاقتضاء، مدى شيوع هذا التردد في التحليل.
المصدر ..إيتانا سوريا | ديسمبر 2025