تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • هل الساحل على حافة المجزرة مرة أخرى؟
  • مقالات رأي

هل الساحل على حافة المجزرة مرة أخرى؟

المحرر Editor 3 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
Image-1767388083
لا أحد يطرح إمكانية بناء الثقة داخلياً (Getty)
عمر قدور. كاتب سوري

ليلة رأس السنة لم يتوقّف التحريض على السوشيال ميديا. من المؤكد أن هناك ملايين السوريين الذين لا يعنيهم الاحتفال بالعام الجديد، وثمة ملايين من الذين لم يستطيعوا الاحتفال أو الاحتفال كما يتمنون. المحرِّضون على السوشيال ميديا ليسوا من هؤلاء؛ هم الذين اختاروا عدم التوقف عن بثّ أجواء الكراهية حتى في الليلة التي لها رمزية عامة، والسوريون ليسوا استثناء إذ لطالما تبادلوا فيها التمنيات الطيبة، وتمنّوا فيها أن يعمّ السلام والمحبة.

التحريض مبني أساساً على موضوعين، أولهما انتهاء المهلة المفترضة لتطبيق اتفاق العاشر من آذار، حيث تُرمى المسؤولية على قسد التي لم تفِ بمطلب حلّ نفسها والاندماج ضمن السلطة المركزية. أما الوجهة الثانية فهي الساحل، حيث بدأ التحريض مع المظاهرات التي انطلقت هناك تلبيةً لعدة دعوات، منها دعوة غزال غزال، فراح التحريض يستهدف العلويين بوصفهم جميعاً من فلول الأسد، ثم أتت تسريبات قناة الجزيرة ليتلقفها هؤلاء بهدف وصم العلويين بأنهم متآمرون مع إسرائيل ضد السلطة.

إزاء كمية التحريض وشحنات الكراهية، يتمنى المتابع تصديق تلك المقولة التي يرى أصحابها أن الوضع على الأرض أفضل بكثير مما هو عليه في السوشيال ميديا. إلا أننا في مناسبة سابقة على الأقل تابعنا كيف مهّد التحريضُ الأجواءَ لدورة عنف شديدة، وتابعنا في مناسبات أخرى كيف تولّت قوى دولية وإقليمية لجمه قبل وقوع الأسوأ.

القناعة السائدة اليوم، صراحة أو مواربة، مفادها أن قوى الخارج هي التي تمنع التدهور نحو العنف. أنصار السلطة الذين يحملون هذه القناعة يرون أن إسرائيل هي التي تعيق سيطرة السلطة على السويداء، وأيضاً تدعم قسد في الشمال الشرقي والفلول في الساحل. وثمة استحياء يردعهم عن تحميل واشنطن المسؤولية، بوصفها الحليف الأكبر لإسرائيل، ومن جهة أخرى لأن قسد تخضع للمظلة الأميركية، وواشنطن هي صاحبة القرار الأول فيما يخص منطقة الجزيرة السورية. الأكراد عموماً لديهم القناعة ذاتها فيما يخص التأثير الأميركي، إذ يرون أنه هو الذي يمنع هجوم السلطة، المدعومة من أنقرة، على مناطق سيطرة قسد، مع التركيز على توقعاتهم بأن مثل هذا الهجوم سيعيد سيناريو آذار وتموز في الساحل والسويداء، أو على الأقل سيناريو عفرين 2018.

القناعة شبه المعمَّمة بين العلويين باتت أيضاً تنص على أن الخارج هو الذي يلجم السلطة وجمهورها عن عملية استباحة أضخم مما يعانون منها فعلياً، علماً أن الانتهاكات التمييزية هي ما دفعهم إلى التظاهر، ودفع البعض منهم إلى الالتحاق بالشيخ غزال غزال أو سواه ممن استغلوا المظاهرات للصعود على أكتاف الضعفاء المتضررين. في المحصلة يظهر الخارج حامياً، إن لم يكن مباشرة فلأنه يلجم السلطة وأنصارها، أو لأن هؤلاء لا يريدون خسارة الدعم الدولي الذي يحظون به.

بصرف النظر عن فحوى الخلافات، مجرد الاقتناع بأن الخارج هو الذي يحمي السوريين من حروب أهلية مصغّرة، أو حرب أهلية أوسع، هو مؤشّر على أن السنة الفائتة بعد سقوط الأسد لم تدفع بهم إلى الشروع في حوار جاد من أجل إرساء حدود دنيا من التفاهم. التوجّس من دورات عنف مقبلة سيصبّ في الدوامة نفسها، لأن الأطراف المتوجّسة ستنكفئ على ذاتها أكثر فأكثر، وسيُعاد إنتاج خطابات الكراهية هنا وهناك ليحافظ كل طرف على تأهب أنصاره تحسباً للحرب التي قد تندلع في أية لحظة.

ضمن القناعة ذاتها، تتجه الأنظار إلى الساحل أكثر من غيره، لأن العلويين لا يحظون بحماية دولية صريحة، ما يعرّضهم ليكونوا مكسر عصا، أو الفئة الأشد ضعفاً. أي أن دورة مصغّرة من العنف تبقى واردة هناك، حتى إذا لم يكن ثمة ضوء أخضر خارجي، فالنصر من وجهة نظر المهاجمين مضمون، وقد يكون مطلوباً كتعويض عن عدم إمكانية تحقيقه في الجنوب والشمال. سيناريو آذار، أو حتى على نطاق أوسع، ليس مستبعداً إذا أُخِذ التحريض في الحسبان، ولا يُستبعد أيضاً التصعيد المضبوط من دون ذلك السيناريو، وعلى مدى زمني أبعد.

من مظاهر التسليم للخارج أن لا أحد يطرح إمكانية بناء الثقة داخلياً، والملاحَظ أن أهمية الاستقرار الحقيقي، النابع من الداخل، لا تأخذ أي حيز من الاهتمام، ولا يُنظَر تالياً إلى ضرورته على المدى القريب والبعيد. والتحسن النسبي في أوضاع معيشية هنا أو هناك لا يعكس تحسناً كلياً حتى ضمن ما يُعتقد أنها جماعة واحدة. هكذا كانت مخزية رؤية الأوضاع المزرية لمخيمات الشمال التي داهمتها الثلوج، ولم ينل المهجّرون فيها ما يستحقونه من اهتمام، بينما شاهدوا خلال سنة مهرجانات باذخة توالى على منصاتها مسؤولون يجزمون بحدوث تحسّن معيشي استثنائي.

بالتأكيد حدث تحسن هنا أو هناك، وهذا منتَظر أصلاً بسبب انفتاح البلد بعد سنوات من عزلة خانقة. لكن المعطيات الخاصة بالسلم الأهلي، والمخاوف المتبادلة التي أشرنا إليها، ستبقى تعيق حدوث نقلة اقتصادية حقيقية، وهذا بدوره سيفسح للخلافات كي تتعمق أكثر فأكثر. ففي مناخ نابذ للاستثمارات لن يتاح للسوريين اختبار المنافع الآتية من السلم، ومن تشابك المصالح الاقتصادية فيما بينهم، لكي يفكروا بمنافع “الجزرة” بالمقارنة مع تلك المتوخّاة من “العصا”!

الأمن بمعنى السلامة الشخصية، ثم الأمن الاقتصادي، هذا ما يبحث عنه الجميع، من دون دليل على أن الاجتماع السوري سيحققهما. وفي غياب هذه القناعة لا يُستَغرب انتعاش الكلام عن الهويات الطائفية والإثنية، بحيث تبدو كأنها الملجأ والأمان ومحرّكَ التاريخ. وبالطبع المستثمرون كثر في موضوع الهويات، لأن الحديث في الاختلاف سهل جداً، ويعفي من مكابدة البحث في المصالح المشتركة التي تتطلب استثماراً حقيقياً.

لقد برع السوريون خلال عقد ونصف في شيطنة السوري الآخر، وهو ما يبدو جذّاباً حتى الآن، فالآخر مشجب من السهل أن تُعلق عليها الإخفاقات ومختلف أنواع الكسل. ومن السهل أيضاً الانزلاق إلى تفكير أحادي، كالظن بأن ما لا يتحقق بقليل من العنف سيتحقق بكثير منه؛ هذا بالضبط ما يلوّح به أنصار للسلطة يزعمون أنها تراخت في فرض سطوتها على الساحل، من دون أن يميّزوا بين عدالة انتقالية مطلوبة واستهداف الأبرياء الذين تظاهر البعض منهم مطالباً بسلامته الشخصية وأمنه المعيشي ليس إلا.

أصحاب هذا التحريض الذي راج بشدة في الأيام الأخيرة لا يريدون رؤية آثار مجازر آذار إذ أنعشت مخاوف الأكراد شمالاً والدروز جنوباً. واليوم أيضاً، ولأن العلويين هم الحلقة المستضعفة أكثر من غيرها، فإن ما ستفعله السلطة في الساحل سيكون له صداه شمالاً وجنوباً، لأن ما تفعله بحرية نسبية أقوى دلالة مما لا تفعله تحت الضغط، ولا مغالاة في القول إن ملامح “سوريا الجديدة” التي يُحكى عنها تبدأ ثانيةً من هناك، ولن تستثني أحداً، سلباً أو إيجاباً.

  •  المدن

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: كازانتزاكيس: مبدع حوّلته رقصة زوربا إلى نجم
التالي: السجال مع عناوين الأهليات العصبيّة

قصص ذات صلة

222182
  • مقالات رأي

وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
5E9985E5-435D-4BA4-BDDE-77DB47580149 (1)
  • مقالات رأي

“المؤشّر السوري”: تثبيت الهوية الوطنية وحسابات الأمن الإقليمي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال
  •  انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟
  • الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا
  • طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف
  • الراقص الديني في حقل السماء

لربما فاتك

222182
  • مقالات رأي

وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
cropped-logo.png
  • الافتتاحية

 انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.