أربيل – في خطوة تعكس مساعي حثيثة لاحتواء الأزمات المتراكمة داخل إقليم كردستان العراق، أعلن المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني، محمود محمد، السبت، عن عقد اجتماع مرتقب “في القريب العاجل” يجمع حزبه مع الاتحاد الوطني الكردستاني، لمناقشة وبحث نقاط الخلاف بين الجانبين على طاولة الحوار المباشر.
وتأتي هذه التحولات في توقيت حساس يعيش فيه الإقليم حالة من الشلل المؤسسي والجمود التشريعي والتنفيذي، على خلفية الفشل في تشكيل الحكومة منذ إجراء انتخابات برلمان الإقليم في أكتوبر 2024، مما يفرض على القوى الرئيسية ضرورة تقديم تنازلات متبادلة للعبور بالمنطقة نحو الاستقرار المنشود.
يمثل الاجتماع المرتقب بين الحزبين الكرديين الرئيسيين فرصة استثنائية لكسر جمود السلطة، غير أن نجاح التوافق يرتكز على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حقيقية تتجاوز صراع النفوذ الانتخابي والمؤسسي لصالح المصلحة العامة لإقليم كردستان.
وأكد محمد في تصريح صحافي استمرار الاتصالات والزيارات المتبادلة بين الطرفين، مشيرا إلى أن أطرافا سياسية أخرى بذلت جهودا حثيثة ومشكورة لتقريب وجهات النظر وتهيئة الأجواء لعقد هذا الاجتماع.
وشدد المتحدث باسم الحزب الديمقراطي على ضرورة الإسراع في تفعيل برلمان كردستان والمضي قدما في تشكيل الكابينة الجديدة لحكومة إقليم كردستان في أسرع وقت، مضيفا “نحن مع تفعيل المؤسسات وتشكيل الحكومة دون تأخير، ولا نرغب في اللجوء إلى خيارات أو إجراءات أخرى”.
وكما جرت العادة في الحياة السياسية العراقية منذ عام 2003، يدور الخلاف بين الحزبين حول تقاسم المناصب ومواقع النفوذ داخل مؤسسات الحكم. ويطالب الاتحاد الوطني الكردستاني بزيادة حصته في السلطة تحت عنوان تصحيح مسار إدارة الإقليم وإعادة التوازن إلى مؤسساته، بينما يتمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني بنتائج الانتخابات التي منحته الأفضلية السياسية باعتباره الفائز الأكبر بحصوله على 39 مقعدا من أصل 100 مقعد في البرلمان، مقابل 23 مقعدا للاتحاد الوطني و15 مقعدا لحراك الجيل الجديد.
ويعكس هذا التشدد في الخطاب الرسمي رغبة واضحة لدى قيادة الحزب الديمقراطي في تجاوز حالة التعطيل المستمرة التي أضرت بمصالح المواطنين، خصوصا أن الانقسام الجغرافي والإداري يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد العام، حيث يسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على محافظتي دهوك وأربيل، وله أجهزة أمنية خاصة به وبيشمركة، ومنافذ اقتصادية ومالية، بينما يسيطر الاتحاد الوطني على محافظتي السليمانية وحلبجة، ويتمتع بنفوذ كبير، واستقلالية أمنية واقتصادية تزيد من تعقيد معادلة الحكم الموحد.
تتكشف أبعاد أزمة أخرى تزيد من امتعاض الشارع الكردي، فقد بدأت في يوليو الماضي العطلة الصيفية لبرلمان كردستان، وخلال العشرين شهرا الماضية، تُعد هذه المرة الخامسة التي يدخل فيها برلمان كردستان في عطلة، في حين لم يعقد سوى جلسة واحدة فقط، في مطلع ديسمبر 2024، والتي تضمنت تأدية اليمين القانونية لأعضائه، وإبقاء الجلسة مفتوحة بسبب عدم حسم المناصب الرئيسة في الإقليم.
وطبقا للنظام الداخلي لبرلمان الإقليم، يتعين على رئيس الإقليم دعوة البرلمان المنتخب إلى عقد جلسته الأولى، خلال عشرة أيام من المصادقة على نتائج الانتخابات، وإذا لم يدع الرئيس إلى عقد الجلسة الأولى، يحق للبرلمانيين عقدها في اليوم الحادي عشر للمصادقة على النتائج، فيما يترأس العضو الأكبر سنا جلسات البرلمان، قبل انتخاب الرئيس الدائم، بعد تأدية القسم الدستوري.
ومن هنا، فإن أي تفاهم قادم بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني يجب أن يبدأ حتما من إعادة إحياء هذه الآليات الدستورية المغيبة، لضمان عودة الحياة الديمقراطية ومحاسبة الخلل الإداري المتفاقم.