تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • حدث في دمشق!
  • مقالات رأي

حدث في دمشق!

المحرر Editor 24 مارس، 2026

بكر صدقي.. كاتب سوري

أصدر محافظ دمشق قراراً بشأن “تنظيم” بيع المشروبات الكحولية في المطاعم والمتاجر في المدينة أثار موجة واسعة من اللغط بدأ كالعادة على وسائل التواصل الاجتماعي ليصل إلى تنظيم وقفة احتجاجية صامتة كان عنوانها رفض الوصاية على الحريات الشخصية. وحاول أنصار السلطة في الرأي العام التبخيس من شأن المعترضين بوصفهم “سكرجية” (مدمني كحول في اللهجة السورية)، في حين ركز المعترضون على قرار المحافظ على أن الأمر لا يتعلق بالخمور بحد ذاتها بقدر ما يتعلق برفض محاولات السلطة لهندسة المجتمع وفق منظورها الإيديولوجي الضيق. ومن جهة أخرى احتج ممثلون للمسيحيين على صيغة قرار المحافظ الذي استثنى “المناطق المسيحية” في دمشق من حظر بيع الخمور، في نوع من التمييز السلبي الذي يخلق الانطباع وكأن المسيحيين لا يكترثون بـ”الإخلال بالآداب العامة” (وفق الصيغة التبريرية التي وردت في نص القرار) أو أنهم حصرياً يستهلكون الكحوليات.
أدى الرفض الواسع للقرار، بمضمونه وصيغته، إلى تراجع المحافظ خطوة إلى الوراء بالاعتذار من المكون المسيحي من جهة، وبإسناد القرار إلى نصوص تشريعية تعود إلى الخمسينيات والستينيات من جهة أخرى، ولكن لم يتم سحب القرار نفسه. وظهرت دعوة على وسائل التواصل لتنظيم مظاهرة مضادة في اليوم التالي، في المكان والتوقيت نفسهما، في تكتيك معروف للقول إن للقرار أنصاراً أيضاً (من المحتمل أن يتم حشد أعداد كبيرة كنوع من التصويت “الشعبي” يمكن توقع نتيجته سلفاً).

سبق هذا القرار “ممارسات فردية” لعناصر مسلحة محسوبة على السلطة اقتحمت أماكن سهر في دمشق واعتدت على بعض الزبائن وكسرت بعض المحتويات، في عدد من الحالات خلال العام الماضي. لكن الحدث الأقرب في التشابه هو قراران لمحافظ اللاذقية، أحدهما يمنع ارتداء ثياب السباحة على الشواطئ، والثاني يمنع تبرج النساء الموظفات في الدوائر الرسمية. فمن الواضح أن القرارات الثلاثة نابعة من خلفية إسلاموية تسعى إلى التحكم بالخيارات الشخصية للسوريين، أي ما هو خارج اختصاص السلطات العامة ويتبع مجال الحريات الشخصية. الأمر الذي أدى إلى مخاوف جدية عند قطاع واسع من السوريين، لا يقتصر على “المكونات” الموصوفة بالأقليات، بل يشمل قطاعات واسعة من جميع الانتماءات. ويمكن مجادلة هذه التوجهات باعتبارات كثيرة، منها مثلاً لماذا يتم تخصيص مدينة بعينها بهذه القرارات إذا كان يتم إسنادها إلى قوانين قديمة، فالقانون يعم ولا يخص. ومنها ما يمكن أن يطرحه إسلاميون متشددون من قبيل “لماذا لا يتم تحريم الخمر بصورة تامة بدلاً من تنظيم تداوله؟” (وبالمثل فيما يتعلق بالسلوكيات الأخرى المتعارضة مع الشريعة).
الفكرة هي أن السلطة تتخبط بإصدار قرارات لا تقوم على توافق اجتماعي، وتضطر للتراجع عنها أحياناً، أو تقديم توضيحات أحياناً أخرى. ومرد الأمر هو أن أهل السلطة نفسها ليسوا منسجمين فلا يتشاورون فيما بينهم قبل إصدار قرارات تمس حياة الناس في القطاع الذي يحكمون، بل يعتمدون على خلفيتهم الأيديولوجية وحدها بعيداً عن روح المؤسسة والسلطة العمومية. وهكذا يتم خرق الإعلان الدستوري ليس فقط من قبل سلطات محلية بل كذلك من قبل رئيس المرحلة الانتقالية نفسه، فقد أصدر مرسوم العفو العام، ثم تحدث عن الميزانية العامة التي لم تصدر أصلاً.
من المحتمل أنه ثمة تياران داخل السلطة، الأول “براغماتي” بحسب الوصف الشائع، يسعى بالدرجة الأولى لإرضاء “المجتمع الدولي” للحفاظ على قبوله له، كما لعدم إثارة تحفظات قطاعات اجتماعية واسعة لا تقبل بأسلمة الدولة. أما الثاني فهو التيار الإيديولوجي الذي يستعجل قطف ثمار ثورته من خلال فرض الشريعة الإسلامية. وفي الحالتين لا يتعلق الموضوع بالدين أو الشريعة، بل بالسلطة والثروة كحال جميع الحكام، فيتم استخدام الدين وسيلة للسيطرة على الناس.
تذكرت حادثة تتعلق بالتذرع بقوانين قديمة لابتزاز الناس، كتبها أحد الصحافيين المعروفين في صحيفة تشرين. كان ذلك قبل اندلاع الثورة ببضع سنوات، أي في عهد بشار الأسد الموصوف بالعلمانية. كان هذا الصحافي يقود سيارته، ترافقه زوجته، في أحد شوارع العاصمة دمشق حين أوقفته دورية شرطة وسألته عمن تكون المرأة المرافقة. فقال إنها زوجته. “وما الذي يثبت ذلك؟ أعطني دفتر العائلة!” وإذ لم يكن يحمله معه اقتادتهما الدورية إلى قسم الشرطة. طبعاً كان الموضوع يتعلق بابتزاز مالي. الفكرة هي أن التسلح بقوانين عفا عليها الزمن يتيح استغلالها للتضييق على الناس وابتزازهم. سوريا اليوم تسعى لإعادة تأسيس نفسها بعد ثورة كلفت مليون شهيد وملايين المهجرين، من أجل الحرية والكرامة ودولة مؤسسات وقانون يقوم على المساواة بين المواطنين وسلطة قابلة للمحاسبة. وليس لإقامة نظام استبدادي جديد يخنق المبادرات الاجتماعية ويضيّق على الحريات الشخصية.

٭ كاتب سوري… القدس العربي

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: القدرة على البقاء… إيران بين استهلاك الماضي والمستقبل
التالي: تقــرير حقـــوقي حول اعتصام ساحة باب توما في دمشق

قصص ذات صلة

y (3)
  • مقالات رأي

إسرائيل بعد الانتخابات: نهاية عصر الحسم وبداية عصر التسويات

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

صعود السلفية في سوريا الجديدة بين النشاط الاجتماعي وسياسة الاحتواء

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

من أزمة الرهائن إلى الحرب.. تحولات الموقف الإيراني من واشنطن

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • إسرائيل بعد الانتخابات: نهاية عصر الحسم وبداية عصر التسويات
  • كوبر يضع خيارات ضرب إيران على طاولة ترامب
  • صعود السلفية في سوريا الجديدة بين النشاط الاجتماعي وسياسة الاحتواء
  • من أزمة الرهائن إلى الحرب.. تحولات الموقف الإيراني من واشنطن
  • لماذا تدعو دول عدة إلى تخزين الطعام والمياه؟

لربما فاتك

y (3)
  • مقالات رأي

إسرائيل بعد الانتخابات: نهاية عصر الحسم وبداية عصر التسويات

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
iran usa
  • الأخبار

كوبر يضع خيارات ضرب إيران على طاولة ترامب

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

صعود السلفية في سوريا الجديدة بين النشاط الاجتماعي وسياسة الاحتواء

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

من أزمة الرهائن إلى الحرب.. تحولات الموقف الإيراني من واشنطن

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.