ملخص
هدفت سياسة النوبة إلى الحفاظ، أو رعرعة، حضارة وثقافة أصيلة في وجه تعريب سفاحي، أو أقله، دعم ذلك الطور حتى يأتي زمان على الناس وقد تأهلوا ليختاروا عن معرفة نوع الثقافة التي تلقى قبولهم.
التقى في مجلس على الهواء الطلق بمدينة نيالا عاصمة دولة تأسيس، نخبة من أنصارها الكتاب، تصدرهم الدكتور أبكر آدم إسماعيل من صفوة الحركة الشعبية وكبير المنظرين في علاقة المركز والهامش. فقال إنهم انتدبوا أنفسهم في تأسيس لتفكيك بنيات الاستعمار التي تركها فينا. وهي بنيات وطدوا فيها أفكارهم وأعادوا إنتاجها في أذهان الناس. وعلى رأس تلك البنيات الدولة وهي ما تواثقوا في تأسيس على أنها دولة غير وطنية. فكل المقاربات التي سلفت لتوطين هذه الدولة كانت لولبية مرتدة. وجاءت تأسيس لتنجز هذا التوطين مرة وللأبد.
غير خاف أن الدولة غير الوطنية التي عناها أبكر كخالفة استعمارية هي دولة 56 التي نازعتها صفوة من النوبة بصور مختلفة منذ انضمام طلائعهم إلى الحركة الشعبية (زعامة جون قرنق) في النصف الثاني من الثمانينيات حتى حلفهم السياسي العسكري مع الدعم السريع منذ نحو عام أو أكثر. بل وباستقلالهم أكثر السنوات فيما بين التاريخين بدولة “كاودا” الحصينة في جبال النوبة.
وصح أبكر في تشخيص الدولة التي تركها فينا الاستعمار باللاوطنية إلا أن يكون اقتصرها على دولة 56 التي خضعت في حكمها لصفوة نيلية من العرب المسلمين. فواقع الحال أن دولة الاستعمار انبنت كما الدولة في يومنا على مركز هو شمال السودان وهامش هو جنوب السودان وما يعرف بـ”الجنوب الجديد” وهو جبال النوبة ومنطقة النيل الأزرق. وأدار الاستعمار شأنهما على سياسات عرفت بـ”سياسة الجنوب” (1930) وسياسة جبال النوبة (1931) أراد بهما أن “يتطورا” على بنياتهم الثقافية بمعزل عن الشمال وتأثيراته العربية الإسلامية.
وحملت تلك الخطة الإنجليز محامل من البله السياسي. فلم تر مثلاً في التبشير بالمسيحية بين القوم وحملهم على اللغة الإنجليزية خرقاً لتلك البنيات. كما أنهم رتبوا للجنوب أن يلحق في وقت يقررونه بدولة بشرق أفريقيا.
فهدفت سياسة النوبة إلى الحفاظ، أو رعرعة، حضارة وثقافة أصيلة في وجه تعريب سفاحي، أو أقله، دعم ذلك الطور حتى يأتي زمان على الناس وقد تأهلوا ليختاروا عن معرفة نوع الثقافة التي تلقى قبولهم. والأصالة هنا مما يتأتى من خلق وحدات عرقية أو قبلية مستغنية عن غيرها تقوم بنياتها ونظمها على العادات والتقاليد والعقائد الصميمة للنوبة.
ولتنفيذ تلك السياسة في جبال النوبة سد الإنجليز كل منفذ للنوبة إلى مدن الشمال.
فبعد إنزال النوبة للسهل من الجبال التي اعتصموا بها لمقاومة الإنجليز أول عهدهم بهم سرعان ما اكتشف الإنجليز أنهم عرضوا النوبة للتأثير الإسلامي العربي من شعب البقارة العربي المسلم الذي ساكنهم في السهل. بل تقاطعت دروبهم معهم في زراعة القطن الذي فتح الإنجليز بابه للنوبة. فدخلت النقود اقتصادهم وتتواتر ارتفاع قيمتها عندهم. وأمنت لهم الطرق التي شقها الإنجليز الهجرة للمدن في الشمال للعمل وفي قوة دفاع السودان خاصة. ورأى الإنجليز أنه إذا ما ازدادت وتائر تلك الخلطة مع الشماليين اتخذ النوبي هيئة العربي “يلبس مثلهم ويتحدث العربية”.
ومنعاً للمزيد من تعريب النوبة وإسلامهم شرعوا في ما سماه الدكتور كمال عثمان صالح بتجريدهم من “البندرة” (urbanization) بالصور الآتية:
فلم يحولوا دون النوبة والعمل في المدن التي في نطاق جبالهم. ولكن تلافياً لتعاظم تأثيرها عليهم بنوا لهم قرى على مقربة منها يعودون لها مساء منعاً لهم من التعرض لثقافة المدينة فوق ما يحتاجون له لكسب رزق يومهم.
وقف كل تخديم للنوبة في قوة دفاع السودان خارج دائرة جبالهم بعد أن كان شجعهم الإنجليز في أول عهدهم للهجرة للمدن وللعمل في الجيش وغيره لاكتساب حداثة يذيعونها بين أهلهم متى عادوا. وأنهوا خدمة كل النوبة في الجيش في الشمال. وحلوا الفرقة النوبية التي كان معسكرها بشندي بوسط السودان.
وتربصوا بمن شق عصا الطاعة من النوبة وهاجر للمدينة ليلقوا عليه القبض ويردوه إلى الجبال في عملية عرفت لاحقاً بـ”الكشة”.
ومنعاً لتأثير الإسلام على النوبة قرروا إلغاء محاكم الشريعة في الدلنج ورشاد وجعلوا لمحاكم الإدارة الأهلية اختصاص النظر في قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين منهم. وقالوا إنها ستطبق الشريعة كما فسرتها أعراف النوبة. وكان للقسم الشرعي من القضائية وقفة صلبة ضد ذلك الافتراء. واكتفوا بقاض دوار يأتي لتلك المدن عابراً لا مقيماً ليقضي بين المسلمين فيها.
وكانت تلك السياسة وبالاً على النوبة إلى يومنا. فخلص صالح إلى أن إجراءات سياسة النوبة حجبتهم دون البندرة. فغلقت فرص ترقيهم في الجيش وغير الجيش، المؤسسة المركزية، بل حرمت أبناءهم وبناتهم مستقبلاً من فرص التعليم والوظيفة طالما عادوا بهم للجبال. فما ترقى الشماليون إلى المراقي المحسودين لأجلها في يومنا إلا لأنه لم يحل حائل بينهم وبين البندرة فتوافدوا للمدن وخدموا عمالاً في الغالب فتوافرت فرص التعليم وغير التعليم لأبنائهم رقوا بها المراقي.
فإذا صح القول إنه لم يتغير شيء ما بين الدولة، تركة الاستعمار، وهامشها بعد الاستقلال على ما يعتقد أبكر ورفاقه، صح القول إن علاقة الهامش بالمركز كما أراد لها الإنجليز لم تتغير أيضاً. فتقوم الحركة الشعبية منذ 2011 إلى يومنا في دولة حصينة زاهدة في العلاقة معها. وهي نفس العزلة التي أرادتها سياسة النوبة الإنجليزية لهم.
ومن ذلك أن الحركة الشعبية ظنت كما الإنجليز أن تأثير العربية والإسلام من ورائها، مما يرمي بها في “تعريب سفاحي” كما في سياسة النوبة. فتحولت الحركة الشعبية بوسيط التعليم في مدارسها من العربية إلى الإنجليزية بليل كما عرض لذلك الكاتب المحامي كمال الجزولي. فنظر لذلك التحول على بينة تقريرين صحافيين أحدهما من الواشنطن بوست (16 ديسمبر )كانون الأول( 2003). فلما يكن بين كادر المعلمين النوبة من أحسن الإنجليزية حين اتخذ القرار بجعلها لغة للتعليم حتى أسعفتهم اليونيسيف في التعجيل باستقدام معلمين من كينيا وأوغندا. فالعملية، في قول الجزولي، أشبه ما تكون، في جوهرها، بإعادة إنتاج (المشهد التبشيرى) في مطالع القرن الماضي سوى أنه (تبشير)، هذه المرة، (باللغة). ولعل هذا بالضبط هو ما أفصح عنه للواشنطن بوست، على نحو ما، ريدينتو لاروكو، ناظر المدرسة الأوغندي المتقاعد والمنتدب يومها للمساعدة في تدريب دفعة من المعلمين النوبة بقوله “كثيراً ما يعتريني إحساس (المبشر) أثناء عملي هنا في تدريس الإنجليزية. لكنني أعتقد، على أيَّة حال، أنه عمل جيد. إن هذا ما يريده الناس حقاً”!
من جهة أخرى اعتزلت الحركة الشعبية الدولة من فوق مطلبها بسودان علماني-ديمقراطي موحد. ومتى لم يقع لهم ذلك استحقوا تقرير المصير كشرط جزائي. وتمثلت طبيعة الدولة العلمانية المطلوبة في إلغاء الشريعة ووقف عمليات التعريب.
وبلغ من استعصام الحركة الشعبية بعلمانية الدولة استعدادها لـ”يفتح الله يستر الله” بنبل إذا كان لا بد. ففي لقاء من على البعد قال عبدالعزيز الحلو لشباب لجنة مقاومة حي العباسية بمدينة أم درمان إن مطلبهم كان العلمانية لكنهم تنازلوا وسيقبلون بدستور يقوم على فصل الدين عن الدولة. ولا أعرف إن كان “الفلول” ممن يفرقون بين الأمرين من حيث المبدأ، أو إن كانت العلمانية نفسها عنت غير فصل الدين عن الدولة.
وانتظر الناس أن تحسن الحركة الشعبية إلى ثورة ديسمبر 2019 وتدخل في فضاء الديمقراطية والسلام الذي تكبدت الأمرين في فتح مغاليقه. ولكنها لم تفعل. فلم ير أبكر فيها ثورة ولا حكومة منتجة عن ثورة. فهي عنده حكومة الخرطوم مثلما كانت الإنقاذ حكومة للخرطوم. وقال: “نحن نفاوض حكومة الخرطوم الناس البنحاربهم. مشكلتي (هي) مع الحكومة التي نتقاتل معها. انتو الحكومة التي نحاربها”. وهذا عمى ألوان سياسي من الدرجة الأولى. فالحكومة في رأي أبكر منتج خرطومي كانت تحت الإنقاذ أو تحت رفاق سلاح كان العهد وثيقاً بينهما انعقد بين مقاومة مدنية للإنقاذ ومقاومة عسكرية. فإذا قالت له الحكومة الانتقالية وهي في السكرات من كيد العسكريين لنرجي مناقشة طبيعة الدولة وعلمانيتها للمؤتمر الدستوري قال ستين أبدين. فحكومة الخرطوم، في قوله، متى أرادت الشريعة جاء بها جنرال بليل ومتى طالب أمثاله بإلغائها تذرعت بشورى الشعب في مؤتمر دستوري. وهذا لن ينطلي عليه. ولا اعتبار عند أبكر أن بوسع الديكتاتور، بل من جبلته، أن يأمر بليل، بل أن يأتي للحكم بليل، في حين أن الديمقراطية “سلبة” كما نقول في السودان وهو الحبل.
وعليه لم تر الحركة الشعبية في الثورة المنعطف الذي علقته عليها جماهير سودانية غفيرة. فاحتفظت بمسافة لئيمة منها لترهقها توقيعاً على مذكرات تفاهم أرادت دوائر سياسية من الثورة منها كسبها لصف التغيير الذي وقع بالثورة. ولكنها لم تغادر استعصامها بدولتها في كاودا للتعاطي إيجابياً مع الفضاء الذي توافر بفضل الثورة لإعادة تأسيس الدولة السودانية. وتوجت تلك المساعي الاسترضائية زيارة غير مسبوقة لرئيس الوزراء الانتقالي الدكتور عبدالله حمدوك لدولة كاودا في يناير (كانون الثاني) 2020 بدعوة من عبدالعزيز الحلو زعيم الجبهة الشعبية لتحرير السودان ورئيس حكومتها. وما أجدت.
وكانت إعادة تأسيس السودان الأصل في تلك المذكرات. فدارت كلها حول ضمانات لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة لا تكفل مجرد فصل الدين عن الدولة، بل حماية مثل هذا الأساس بمادة فوق دستورية تستعلي على التعديل لكائن من كان بمثل ما يحدث لبقية مواد الدستور. فوقعت الحركة الشعبية ست مرات مع رموز من الثورة وطوائف مختلفة من دوائرها شملت أول ما شملت الحزب الشيوعي في يوليو (تموز) 2020. وأعقب ذلك إعلانها مع عبدالله حمدوك، رئيس وزراء الحكومة الانتقالية حتى استقالته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، في سبتمبر (أيلول) 2020، لتوقع بعد ذلك إعلاناً مع عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، في مارس (آذار) 2021، ثم مع الاتحادي الديمقراطي في أبريل (نيسان) 2021، ثم مع حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي (للمرة الثانية) واحداً بعد الآخر في يناير وفبراير (شباط) 2023. وأخيراً قوى الحرية والتغيير، الكتلة الديمقراطية (فبراير 2023)، وهي الجماعة الضرار لقوى الحرية والتغيير التي كانت الدولة الانتقالية بيدها. وأرهقتهم توقيعاً عقيماً.
يبدو من إلحاف الحركة الشعبية على إقرار العلمانية، أو فصل الدين عن الدولة أقله، أنه إقرار مستحيل. بدا منه ما نقول عنه في السودان “دا زول مستغني” أي لا سبيل إليه. فكانت علمانية الدولة من فضول القول يومها وهي ترهق دوائر الثورة توقيعاً على مطلبها بفصل الدين عن الدولة. فلا أعرف وثيقة جاءت بهذا الفصل بين الدين والدولة مثل الوثيقة التي تراضى عندها مؤتمر جوبا لسلام السودان (أكتوبر (تشرين الأول) 2020) وقد دعيت له الحركة الشعبية ضمن الحركات المسلحة الأخرى وامتنعت عن الحضور. فلا يعرف المرء نصاً ورد في أي وثيقة صلح وطني قضى بفصل الدين عن الدولة أصرح مما ورد في اتفاق جوبا. فكفى هذا الميثاق وأوفى حد الإملال. ولا حاجة لمزيد عليه في المسألة إلا إذا أراد كل مسلح أن يؤتى فصل الدين عن الدولة بيمينه هو لا يمين غيره. وهذه مماطلة تسوق إلى التفرج بالمطلب لا بالعض عليه بالنواجز.
وبلغ ما يمكن وصفه الهوس العلماني بالحركة الشعبية ذؤابته في “اتفاق المبادئ” الذي تعاقدت فيه مع الحكومة الانتقالية (في الخامس من يونيو (حزيران) 2021). فإذا أحصيت كلمات نص الاتفاق وجدتها نحو 550 خصصت منها 152 كلمة لعلاقة الدين والدولة بصورة أو أخرى، أو نحو 30 في المائة. وهذا إسراف بخاصة لو لم يأت المزيد من تلك الكلمات بإضافة للمسألة. فدارت فقرات الاتفاق حول المواطنة، والتعدد ومنع التمييز، ولا فرض دين. وفصل الدين عن الدولة بعد تأكيد احترام الأديان قاطبة في ديباجة الاتفاق. فالعقل الذي وراء النص مهجس بالدين حتى لا يكاد يعرف نقطة خاتمة للتشبع من فصله عن الدولة. وكان بالوسع ضغط نص العلاقة بين الدين والدولة إلى 30 كلمة مفيدة ومباشرة لولا “شفقة” العقل الذي أملى الاتفاق ألا يكون قد فرط في العلمانية من شيء.
ومما أعان الحركة الشعبية على الاعتصام بكهفها من دون جبل الدولة انتماؤها إلى ظاهرة الجيل الثاني من الحركات المسلحة. وخالف هذا الجيل، الجيل الأول الذي كان يرغب في احتلال سدة الحكم لبناء نظام اتفق له. فحركات هذا الجيل التالي عازفة عن تحرير الوطن من مركزه. وتكتفي بتحرير ما يليها من فوق اقتصاده من معادن بالذات. وربما كان هذا هو السبب من وراء تمنع الحركة الشعبية، الحلو وجيش تحرير السودان، عبدالواحد على التفاوض للسلام قبل قبول شروطهما الباكرة في العلمانية أو تقرير المصير. وهذا إلى التمحل أقرب منه إلى التفاوض.
ومن جانب آخر فالحركة الشعبية غبينة لأنها لم تحصل من حلفها الوثيق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان (جون قرنق) ما حصل عليه الجنوب من اتفاقية السلام الشامل (2005). فلم تحصل صفوة النوبة في الحركة على حق تقرير المصير على قدم المساواة مع الجنوب. وتخلص منهم قرنق في التفاوض حين تيقن أن حكومة السودان لن تساومه في انتماء جبال النوبة للشمال ويجري عليها ما يجري عليه. فاحتال على جبال النوبة بحق سماه “المشورة الشعبية” أسعفته به هيلدا جونسون، وزيرة التنمية الدولية النرويجية، التي كانت ضمن وسطاء التفاوض ما بين حكومة السودان والحركة الشعبية. وفسدت المشورة الشعبية. واندلعت الحرب من جديد في 2011 ما بين حكومة السودان و”الجنوب الجديد”، اي جبال النوبة والنيل الأزرق. وبقي من خذلان الحركة الأم لفرعها بين النوبة ما فاقم من زهادتهم في المركز.
ومع ذلك يبدو أن تفكيك دولة الاستعمار، 56، طريق لاتجاهين. ولما أشبعنا مركز هذه الدولة نقداً مسلحاً وغير مسلح بدا أنه نقد لن يكتمل إلا إذا أخضعنا الهامش لنقد يطول ميلاده في سياسات استعمارية لم تألوا جهداً في تنفيره من المركز. وبلغ من ذلك أن قال باقان أموم، سكرتير الحركة الشعبية (جون قرنق) قبل استقلال الجنوب إن الإنجليز أحسنوا إليهم بإجراءات سياسة الجنوب التي حمتهم من غائلة الشمال. ورأينا أبكر يقول إن حكومة الخرطوم خصمهم ولو طالت ديمقراطيتها ما لم تتنزل لا عند العلمانية فحسب، بل أن تنحتها في صخرة دستور البلاد بمواد فوق دستورية.
لا خفاء أن الحركة الشعبية تعاني من رهاب من الأمة التي قال المؤرخ الفرنسي أرنست رينان إنها إرادة العيش معاً. وأصل هذا الرهاب في سياسة النوبة الإنجليزية التي أعدت صفوتهم كما رأينا. وهو رهاب لم تر معه غضاضة في الحلف مع قوات الدعم السريع إذا حالت بينها وبين المركز.
