تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • صبغة الحرب… من صهيل الخيل إلى هدير المقاتلات
  • مقالات رأي

صبغة الحرب… من صهيل الخيل إلى هدير المقاتلات

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

مصطفى الأنصاري كاتب وصحافي @mustfaalansari… اندبندنت عربية

ملخص

العلاقة بين المقاتل وسلاحه لا تختبر في لحظات الإعجاب والحنين وحدها، بل عندما يصبح الخطر حقيقياً، ويكون القرار في ثوان فاصلاً بين النجاة والفقد.

“إخوة السلاح” ليسوا فقط أولئك المقاتلين والجنود، الذي جمعتهم الخنادق وميادين المعارك جوها وبرها وبحرها، وكليات الحرب، بل هم كذلك أحصنة الفرسان وجمال المحاربين، وطائرات المقاتلين وعتادهم الحربي. في علاقة تبدو أحياناً غير صحية بين عاقل وغير عاقل، وجماد وشخص تسري فيه روح الفداء والبطولة، فكيف تبدو تلك المودة، و”صبغة الحرب” التي بدا أنها أكثر تعقيداً، مما نتخيل؟ وما تأثيرها وسط المعارك، ولحظات النجاة والفناء الحاسمة التي استقصتها “اندبندنت عربية” في أرشيفات الحروب، وحوارها مع مقاتلين وطيارين؟

غرابة تلك العلاقة فاجأت حتى أحد أطرافها، إذ لم يكن العميد طيار المتقاعد فيصل الحمد يتوقع أن تعيده زيارة عابرة إلى معرض للطيران، بعد سنوات من مغادرته مقعد القيادة، إلى مشاعر ظن أنها أصبحت جزءاً من الماضي، مثلما يروي لنا. كان رفقة أحد أبنائه عندما علم بوجود مروحية “أباتشي” ضمن الطائرات المعروضة، فتجاوز بقية المعروضات واتجه مباشرة نحو المروحية التي أمضى معها سنوات من عمره.

حين وصل إليها، التقى أحد العسكريين الذين سبق أن خدموا تحت قيادته، وطلب السماح له بدخول قمرة القيادة. سأله الرجل إن كان لا يزال يعرف كيفية التعامل معها، فأجابه من دون تردد: “ما أنسى!”. فتح بابها وجلس في مقعده القديم، بينما كان ابنه يلتقط له صوراً أرسلها إلى مجموعة العائلة، مع تعليق لم يكن الأب يتوقعه: “أول مرة أشوف أبوي يضحك كأنه طفل”.

على بعد مئات الكيلومترات، يعيش السعودي سعد العصيمي شعوراً قريباً، وإن اختلفت طبيعة الرفيق الذي ينتظره. فالرجل الذي يملك قطيعاً من الإبل لا يقيس مكانة الناقة لديه بقيمتها السوقية، بل بما تبديه من ألفة تجاهه، خصوصاً تلك التي يسميها “ذروة”، ولا تكاد تراه حتى تقترب منه وتلتف بعنقها حول جسده، في حركة يصفها بأنها “كعناق غير مكتمل ظاهرياً”، لكنه يستشعر فيها مشاعر مكتملة.

حوار مع المقاتلة والفرس

أما ضابط سعودي رفيع لا يزال يقود مقاتلات “أف 15” في ميدان العمليات، وفضل الحديث إلى “اندبندنت عربية” بكنيته “أبو خالد”، فيروي علاقة من نوع آخر، بطلتها طائرة أميركية الصنع، يعرف تفاصيلها “مسماراً مسماراً”، حتى إنه يجد نفسه قبل كل رحلة يمرر يده على بدنها من دون تفكير، كما يفعل الفارس عندما يربت على عنق جواده.

وحين سئل عن هذا التشابه أجاب عن الفور: “هو نفسه تماماً”، مضيفاً “تشعر أن بينكما إحساس متبادل. وطالما شكوت إليها ومنها، وظننت من استجابتها لمناوراتي ترد لي التحية بمثلها وأحسن”، قبل أن يفسر الأمر بأنه نتاج العشرة الطويلة والثقة التي تتراكم بين الطيار وطائرته.

تستدعي تلك الحكايات علاقة إنسانية أقدم بكثير، حفظ الشعر العربي بعض أجمل صورها، حين كان الفارس يخاطب فرسه، ويرى فيه شريكاً في المعركة، وكان الشاعر يودع ناقته همومه، قبل أن تظهر المقاتلات والمروحيات والمدافع، وتتغير معها أدوات الحرب من دون أن تختفي مشاعر أصحابها تجاه ما يحملهم إلى الخطر ويعيدهم منه.

في إحدى أشهر صور الفروسية العربية، يصف عنترة بن شداد فرسه وهو يتلقى ضربات الرماح في صدره، حتى كأنه يلتفت إلى صاحبه شاكياً ما أصابه، فيقول: فازورّ من وقع القنا بلبانه… وشكا إليّ بعبرة وتحمحم”، ثم يضيف:

لو كان يدري ما المحاورة اشتكى
ولكان لو علم الكلام مكلمي.

لم يكن فرس عنترة مجرد مطية تنقله إلى ساحة القتال، بل “رفاق سلاح” يشاركه الخطر والألم، حتى إنه تخيله قادراً على الشكوى لو امتلك لغة البشر. وفي هذه الصورة القديمة شيء من المشاعر التي يستعيدها أبو خالد حين يتحدث عن مقاتلته، أو فيصل الحمد وهو يصف مروحيته بأنها تصبح مع الوقت “جزءاً منك”.

ولم تكن الخيل عند العرب موضع إعجاب فردي فحسب، بل رمزاً للمكانة والسيادة، حتى حفظ التاريخ أسماء بعضها أكثر مما حفظ أسماء فرسان كثيرين. ومن أشهر الشواهد حرب داحس والغبراء، التي حملت اسم فرس لقيس بن زهير العبسي، وفرس أخرى ارتبطت بحذيفة بن بدر الذبياني، بعدما تحول سباق بينهما، شابته حيلة لاعتراض داحس ومنعه من الفوز، إلى خصومة وثأر وحرب امتدت سنوات بين عبس وذبيان.

ولم يكن الحصانان وحدهما سبب الحرب، وإنما الذي مثله السباق من كرامة قبلية وتنافس على المكانة، لكن بقاء اسميهما عنواناً لها يكشف مقدار حضور الخيل في الوجدان العربي.

وعبر البحار، حملت الخيل العربية سحرها إلى الأوروبيين، حتى ارتبطت بأسماء ملوك وقادة كبار، مثل الحصان العربي الرمادي “مارينغو” الذي اقتناه نابليون بونابرت عقب حملته على مصر عام 1799، وسمي تيمناً بانتصاره في معركة مارينغو في العام التالي. وبعد هزيمة نابليون في واترلو، انتقل الحصان إلى بريطانيا، وظل اسمه حاضراً حتى بعد وفاته عام 1831، إذ حفظ هيكله العظمي، ولا يزال معروضا في المتحف الوطني للجيش بلندن، وإن كانت بعض الروايات عن المعارك التي خاضها موضع شك تاريخي، وفقاً للمصادر البريطانية.

العلاقة بالخيل، ولا سيما العربية لم تقتصر على الرجال والفرسان. ففي القرن الـ19 على سبيل المثال، توثق دارة الملك عبدالعزيز، في كتاب حديث نشرته، عن “شخصيات سعودية وخيل عربية”، كيف قطعت الأرستقراطية الإنجليزية الليدي آن بلنت، حفيدة الشاعر اللورد بايرون، الصحارى في رحلة إلى نجد، بحثاً عن الخيول العربية الأصيلة، قبل أن يصبح شغفها بها واحداً من أبرز فصول حياتها، وعزاءً شخصياً بعد انهيار زواجها.

واستعرض الكتاب الذي راجعته “اندبندنت عربية” في تقرير سابق، تأسيس بلنت أحد أشهر مرابط الخيل العربية في إنجلترا، قبل أن يتصدع زواجهما بسبب علاقاته النسائية، وينتهي إلى الانفصال وتقسيم الخيول والممتلكات عام 1906. ويوثق الكتاب رسالة وجهتها إلى إحدى صديقاتها تقول فيها: “خيولي لا تخون ولا تتكلم إلا بالصدق”، في عبارة تكاد تختصر ما وجدته في الخيل العربية من عزاء عما افتقدته في علاقتها الإنسانية.

ولم تكتف الإنجليزية بحب الخيل، بل كرست حياتها لتوثيق أنسابها والمحافظة على سلالاتها، وظلت مرتبطة بأصدقائها العرب وبمرابطها في مصر حتى وفاتها عام 1917.

سحر البشاعة

شغف بلنت بالخيل له قصة هو الآخر، لكن الذي يعنينا الآن أكثر، هو قصة شغف العميد فيصل بالأباتشي، فقد كان تعلقه بالمقاتلة التي شغفته حباً، عرضياً وغير مخطط له، قبل أن ترافقه حتى بعد التقاعد، وما كاد يستطيع إخفاء ذلك حتى وهو يحلل على قناة “العربية” المواجهات العسكرية في “فجر اليمن” أو الخيوط الإستراتيجية للتصعيد في الإقليم.

فلئن مضى من دون التعرض للطيران والأباتشي بصورة خاصة، تراه يمارس دوراً مهنياً صرفاً. أما إذا كان الموضوع في قراءة خصائص الطيران وأدائها الحربي وبطولات زملائه الآن على تضاريس المواجهات في سبيل تأمين أجواء بلاده، فإن بريق عينيه يقول كل شيء أكثر من كلماته. قبل أن تضيف خلفية جواله بعداً آخر من العلاقة، حين صور شاشته، ليشارك في حسابه على “أكس” تلك الصورة، فتبدو من ورائها الأباتشي خلف السطور تضع النقاط على الحروف وتترقب، وتقول: هل من مزيد؟

هل كان بذلك ضمن كوكبة أخرى من المقاتلين المتقاعدين، وهم جنود الاحتياط في الحروب؟ ممن أسر إلى مقاتل آخر، أنهم حتى إن لم يطلب منهم ذلك “يتشوقون العودة للميدان، يتدربون، كأن التقاعد جاء قبل أوانه، وهجمات الأعداء على بلادهم، حركت فيهم حمية الشجاعة وثورة الشباب”. لم ينف ولم يثبت!

يروي أنه حين ابتعث إلى الولايات المتحدة للدراسة وتعلم اللغة الإنجليزية، كان قرب قاعدة “فورت روكر” في ولاية ألاباما مهبط تستخدمه مروحيات الأباتشي للتدريب. وهناك اعتاد أن يستقل سيارته ويمضي الساعات شهرياً يسرق النظرات قرب المطار يتأمل تلك المروحية وهي تتحرك وتقلع وتهبط، لا يدري ما يدفعه نوعها.

 ويضيف الحمد: “ذات مرة، قرأت على مروحية تابعة لشركة جنوب أفريقية عبارة تقول بالإنجليزية: To be ugly is our business، أي البشاعة مهنتنا. ومنذ ذلك اليوم، كلما وقعت عيناي على الأباتشي استعدت تلك العبارة، وكأنها تختصر تناقضاً عجيباً في مشاعري تجاهها، فعلى رغم هيكلها العسكري الخشن، وضخامة قامتها ومظهرها المرعب، كنت أرى خلف تلك البشاعة جمالاً آسراً وسحراً خفياً”.

ثم يقر بما يشبه اعترافات العشاق الأوائل: “كانت حقيقة جميلة فاتنة” وإن قيل له الرفاق على سبيل الغمز من قناة محبوبته، إنها ليست في مقام المقاتلات النفاثة وانسيابية طيرانها في جو السماء آلاف الأمتار. ما كان بحبه الأعمى يلقي لشيء من ذلك بالاً، حتى بعدما عاد إلى السعودية، واستأنف دراسة الطيران مجدداً، ليصبح بعد سنوات قائداً ومدرباً على “الفاتنة البشعة”، حتى غدت جزءاً من حياته، كما أصبحت الخيل العربية بالنسبة إلى الليدي بلنت أكثر من مجرد هواية أو تجارة.

 من يفارق رفيقه أولاً؟

على أن العلاقة بين المقاتل وسلاحه لا تختبر في لحظات الإعجاب والحنين وحدها، بل عندما يصبح الخطر حقيقياً، ويكون القرار في ثوان فاصلاً بين النجاة والفقد.

يتذكر أبو خالد يوماً عاد فيه بمقاتلته “أف 15” من رحلة عادية، وبينما كان يستعد لإطفاء محركاتها في منطقة وقوف الطائرات، اندلع حريق عند مجموعة العجلات الخلفية، نتيجة تسرب زيت على أجزاء ساخنة من منظومة المكابح.

بدأ أحد أفراد طاقم الصيانة يصرخ مطالباً إياه بمغادرة الطائرة، لكنه حين هم بالنزول لاحظ أن المقاتلة تتحرك ببطء على أرض منحدرة، متجهة نحو ثماني مقاتلات مصطفة أمامها، فيما لم تكن موانع تثبيت العجلات قد وضعت في مكانها بعد.

يقول “أنا بدأت أطلع من الطيارة، لاحظت شيئاً، الطائرة انطلقت تتدحرج وتنزل على أرضية ما كانت مستوية جداً، وكانت تنحدر على مجموعة طائرات”.

كان أمامه خياران قاسيان: مغادرة الطائرة المشتعلة والابتعاد عن الخطر، أو البقاء داخلها لمنع اصطدامها بالمقاتلات الأخرى، وما قد يترتب على ذلك من حريق أكبر وخسائر عالية. فاختار البقاء، واضعاً قدمه على المكابح، بينما يواصل طاقم الصيانة مطالبته بالهرب.

ويستعيد تلك اللحظات قائلاً “أنا جلست في الطيارة ورجلي على البريك عشان الطيارة ما تتحدر”، موضحاً أن شدة اللهب حالت دون اقتراب أفراد الصيانة من العجلات لتثبيتها.

في وسط الموقف، أخذ يستدعي من ذاكرته ما تعلمه من أنظمة المقاتلة، حتى تذكر إجراءً فنياً يتيح له التعامل مع منظومة المكابح الاحتياط. وبعد محاولات تمكن من تثبيت الطائرة، ثم غادرها وشارك زملاءه في إطفاء الحريق.

ويعترف أبو خالد بأنه خاطر بحياته، وأن بعض زملائه انتقدوا قراره، لكنه لم يكن يرى أمامه طائرة واحدة فحسب، بل سرباً كاملاً قد يتعرض للدمار، فضلاً عن تعلقه الشديد بمقاتلته. وهو ما استحق عليه لاحقاً “نوط شجاعة”، لم يكن يفكر فيه لحظة اشتعال الحريق، أكثر من طائرته كما لو أنها فرد من عائلته.

ويقول “حتى الطيارة، من شدة حبي لها، ومن كثر حرصي عليها وخوفي عليها، أنا أفدي نفسي بالطائرة”.

اللافت أن هذا الشعور بالمخاطرة من أجل حماية الرفيق يجد نظيراً مختلفاً لدى سعد العصيمي، الذي يروي أن إحدى نياقه كانت حين تراه يحمل الطعام تتقدم نحوه، لكنها لا تتناوله مباشرة، بل تقف أولاً بينه وبين بقية القطيع المتزاحم، وكأنها تحميه من تدافع الإبل الأخرى، قبل أن تحصل على مكافأتها من الطعام.

يقول إن “بعض ملاك الإبل كانوا قديماً يدربون ناقة قوية على الوقوف بينهم وبين القطيع عند استخراج الماء من الآبار، لحمايتهم من تدافع الحيوانات العطشى، وكانت تستجيب لنداء صاحبها ويكافئها بسكب الماء عليها”.

على رغم الفارق الجوهري بين الناقة، وهي كائن حي يستطيع الاستجابة لصاحبه والتفاعل معه، كثيراً ما حمت الطائرات رفاقها على نحو غير متوقع، كما سيأتي، إضافة إلى أن حماية الطيار لطائرته لا يعود في كل الأحوال إلى الشعور بالمسؤولية عنها، وإنما بعض الأحيان إلى تعلقه الشخصي بها.

وقد دفع هذا التعلق أبو خالد في موقف آخر إلى رفض مغادرة مقاتلته في الجو، بعدما تعرضت لعطل فني خطر، كانت الإجراءات المعتمدة، بحسب روايته، تستوجب القفز منها باستخدام مقعد النجاة، لكنه قرر محاولة إعادتها إلى أقرب مدرج، وتمكن بالفعل من الهبوط بسلام.

ويقول “إيماني بالطائرة وحبي لها، والتواصل الذي بيني وبينها، خلاني ما أقدر أتركها”، وإن كان يقر بأن زملاءه رأوا في قراره مخاطرة لم يكن ينبغي الإقدام عليها.

أما قائد الأباتشي فيصل الحمد، فيتحدث عن مستوى آخر من الثقة، فمروحيته لا تحوي أصلاً على مقعد قذف للنجاة، وهو مما يجعل مصير الطاقم شديد الارتباط بقدرة الطائرة على تحمل الأضرار والاستمرار في الطيران.

ويقول إن الأباتشي تتحرك في بيئات قتالية قريبة من الأرض، وتتعرض أحياناً لنيران مباشرة، مضيفاً “نسمع صوت الرماية في جسم الطائرة”، في إشارة إلى الظروف التي جع.لته يقدر ما توفره من تدريع وقدرة على النجاة.

ولذلك لا يزال يتذكر نصيحة أحد مدربيه الأميركيين: “عامل الطائرة كسيدة، كن مهذباً معها وسوف تطيع أوامرك وتحركاتك”، وهي عبارة تختصر في نظره العلاقة بين مهارة الطيار وما تمنحه الطائرة من قدرات، قبل أن يستحضر وصية أخرى “اعتن بها، وسوف تعتني بك”.

“الجنية السوداء”

غير أن الأباتشي التي يراها الحمد “جميلة فاتنة”، ويصف صوت محركاتها بأنه يطرب أذنيه، تبدو مختلفة تماماً في ذاكرة المقاتلين الذين واجهوها على الأرض.

فالمروحية التي تخرج للعمليات ليلاً، وتقترب من التضاريس الجبلية والمنخفضات، تستطيع رصد الأهداف بواسطة الكاميرات الحرارية، بينما لا يحتاج طاقمها إلى إضاءة خارجية تكشف موقعه. ويشرح الحمد أن منظوماتها تتيح للطيار متابعة الهدف في الظلام، وتوجيه المدفع الرشاش عيار 30 مليمتراً عبر منظومة مرتبطة بحركة الرأس والخوذة، إضافة إلى قدرتها على التعامل مع أهداف من مسافات بعيدة، تصل إلى 9 كيلوغرامات.

هذه المزايا، كما يروي من خبرته في المواجهات على الحدود الجنوبية عام 2009، أسهمت في ظهور تسمية أطلقها الحوثيون على المروحية هي “الجنية السوداء”، بعدما ارتبط حضورها الليلي لدى المقاتلين على الأرض بضربات مفاجئة، لا يرون مصدرها بوضوح، حتى من ظن ذات مرة أن “صعوده على شجرة يحميه، لكن كاميراتها الحرارية كانت تطوقه”.

ويقول إن الطيار يستطيع، من داخل قمرة القيادة، متابعة ما يجري على الأرض في الظلام، بينما يكون من يتعرض للنيران عاجزاً أحياناً عن تحديد موضع الطائرة. ومن هنا نشأت السمعة التي جعلت الأباتشي واحدة من أكثر المروحيات إثارة للرهبة في ساحات القتال.

أما الحمد، الذي تخرج من دورة قيادتها عام 1998، وشارك بها في مواجهات الحد الجنوبي، ثم قاد وحدة هجومية تضم هذه المروحيات خلال “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل”، فلا يرى في تلك السمعة مجرد شهرة قتالية، بل نتيجة لقدرات عرفها بنفسه في مئات الساعات من الطيران، ولا سيما الليلي منها.

وكانت الأباتشي قد دخلت الخدمة الأميركية عام 1986، وخاضت أول استخدام قتالي لها في بنما عام 1989، قبل أن تكتسب شهرة عالمية أكبر في حرب تحرير الكويت، حين شاركت ثماني مروحيات منها في ضرب مواقع رادار عراقية خلال الساعات الأولى من الـ17 من يناير (كانون الثاني) عام 1991، فاتحة ممراً جوياً استخدمته طائرات التحالف لبدء حملتها ضد القوات العراقية.

والمفارقة أن المروحية التي أسهمت يومها في فتح الطريق أمام المقاتلات فوق العراق، أصبحت بعد عقود واحدة من أبرز وسائل إسناد القوات السعودية في المواجهات على الحدود مع اليمن.

لم تغب الأباتشي عن السجال العسكري والإعلامي الأخير، إذ رد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء تركي المالكي، في الـ18 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مزاعم الحوثيين إسقاط مروحية من هذا الطراز قرب نجران، بنشر صورة لسرب من مروحيات الأباتشي، مرفقة بعبارة مقتضبة: “تدعي إسقاطها.. ستدخل الميدان قريباً.. تذكر شكلها فلا تنسى”.

ووصل منشور المالكي، وفق أحدث الأرقام المتداولة، إلى نحو 52 مليون مشاهدة، في تفاعل واسع يعكس جانباً من شعبية المروحية وحضورها الحربي في المخيلة السعودية، بعدما ارتبط اسمها بعمليات عسكرية معروفة، إضافة إلى السمعة التي اكتسبتها لدى الخصوم.

وقد أعاد المنشور إلى ذهن الحمد ذكريات الأباتشي في مواجهات عام 2009 وعمليات “عاصفة الحزم”، فيما لا يزال يحتفظ بعلاقة شخصية مع المروحية التي كان يفضل قيادتها في السرب، ويذكر رقمها: 345 حتى اليوم.

وعندما يسأل عما يجعل طياراً يتعلق بمروحيته إلى هذا الحد، يقول إن الساعات الطويلة تصنع معرفة متبادلة بين الإنسان والآلة، حتى يصبح قادراً على تمييز أصواتها غير المعتادة، ويشعر بأي تغير في أدائها. ومع مرور الوقت، كما يصف، تصل العلاقة إلى مرحلة تصبح فيها الطائرة “جزءاً منك”.

“تعطيك أفضل مما اخترع المهندس”

وتبدو هذه العلاقة أكثر تعقيداً لدى أبو خالد، الذي لا يرتبط بمقاتلة واحدة ذات رقم محدد، بل بأسطول كامل من طائرات “أف 15″، أخذت معه سنوات من التدريب والعمليات، إلى درجة أن زوجته اعتادت وصف المقاتلة بأنها “حرمتي الثانية”!

وكانت رحلاته الليلية ومهامه الطويلة سبباً في تكرار غيابه عن المنزل، حتى إنها كانت تتساءل كلما استعد للسفر: “يعني ما فكتنا هذه الطيارة؟ أخذت كل حياتك”!

ويقر أبو خالد بأن المقاتلة استحوذت بالفعل على جزء كبير من حياته، لكنه يجد في ذلك تفسيراً لما يربطه بها، فهو لم يتعلم قيادتها فحسب، بل درس أنظمتها وتفاصيلها الفنية، ويعتقد أن المهارة الحقيقية ليست في القدرة على الطيران، وإنما في استخراج أقصى ما تستطيع الطائرة تقديمه أثناء المهمة.

ولهذا يعتز بالتطور الذي شهدته النسخ السعودية من “أف 15″، بدءاً من الطرز الدفاعية الأولى، مروراً بـ”أف 15 أس”، وصولاً إلى “أف 15 أس أي”، التي طورت بمواصفات طلبتها المملكة لتناسب حاجاتها في التسليح والملاحة والحرب الإلكترونية.

ويقول إنه قاد نسخاً مختلفة من المقاتلة، ولاحظ الفوارق الكبيرة بينها، موضحاً أن خبرات الطيارين السعوديين أسهمت في تحديد المتطلبات التي ينبغي أضافتها إلى الطائرة، بما يتناسب مع طبيعة المهام والبيئة الجغرافية للمملكة.

ولا يخفي اعتزازه بهذه المساهمة، قائلاً “إذا توافق عقل الطيار مع القدرات الإلكترونية يقدر يطلع منها الأفضل، ويستخرج فيها أفضل مما اخترعه المهندس”.

حتى عندما سألته “اندبندنت عربية” عما إذا كان يفضل الانتقال إلى مقاتلة “أف 35” الأكثر تطوراً تقنياً، لم يتردد في اختيار “أف 15″، مع إقراره بتفوق الطائرة الأحدث في بعض التقنيات، موضحاً أن مقاتلته تمنحه إحساساً مختلفاً بالطيران والتحكم، وأنها تحمل في نظره “روح المقاتل”، التي لا يجدها بالدرجة نفسها في الطائرات المعتمدة بصورة أكبر على الأنظمة الإلكترونية.

وكانت الإدارة الأميركية وافقت أخيراً على صفقة عسكرية مع الرياض، تضم مقاتلات “أف 35″، بعدما كانت إسرائيل الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي تملكها.

وإذا كانت العلاقة الشخصية بالمقاتلة تتشكل عبر الخبرة، فإن بعض المواقف التاريخية تتحول إلى جزء من سيرة الطائرة نفسها، حتى تصبح شهرتها مرتبطة باسم من قادها في لحظة حاسمة.

لحظة مجد الطائرة وقائدها الشمراني

ومن أشهر هذه الوقائع السعودية ما سجله النقيب طيار عايض الشمراني خلال حرب تحرير الكويت، حين تمكن في الـ24 من يناير عام 1991 من إسقاط طائرتين عراقيتين من طراز “ميراج أف 1” خلال اشتباك جوي واحد.

وكان الشمراني يقود مقاتلة سعودية من طراز “أف 15 سي” عندما رصدت طائرة عراقيتان تتحرك جنوباً بمحاذاة الساحل الشرقي للمملكة، تحمل صواريخ مضادة للسفن وقنابل، في وقت كانت فيه قوات التحالف منتشرة في الخليج.

تلقى الشمراني توجيهاً لاعتراض الطائرة، واقترب منها حتى أصبح في موقع يسمح له بالاشتباك معها، فما هي إلا ثواني حتى تفوق عليها وألقى بها في لجة الخليج، لكن المفاجأة التي هزت المراقبين لاحقاً، هو سرعة بديهته، حين لاحظ طائرة أخرى معادية تسارع خطاها للانتقام نحوه، فاستدار من دون تردد ليخوض معها المناورة اللازمة، فيسقطها هي الأخرى، في عملية بطولية استغرقت كلها أقل من دقيقة، بحسب الروايات التي وثقت العملية، لكنها كانت حاسمة في تلك المعركة ومؤثرة في منح الطيارين السعوديين زخماً عالمياً، وكذلك المقاتلة الـ”أف 15″، التي أظهرت هي الأخرى كفاءة لم تكن قبل يومئذ مجربة، بذلك المقدار.

وفي كتابه “مقاتل من الصحراء”، استعاد الأمير خالد بن سلطان، قائد القوات المشتركة ومسرح العمليات آنذاك، وقع العملية على القيادة العسكرية، موضحاً أنه كان يعتزم الانتقال إلى الظهران لتكريم الشمراني، غير أن التطورات المتسارعة في الخفجي، ودخول قوات عراقية إلى المدينة، فرضت عليه تغيير برنامجه والتوجه لمتابعة الموقف الميداني.

وقد حظيت العملية بتغطية واسعة في الصحافة الأميركية، إذ نقلت “واشنطن بوست” عن الشمراني قوله بعد الاشتباك إنه اقترب من الطائرتين وأسقطهما، فيما أوردت وكالة “يونايتد برس إنترناشيونال” تصريحه: “كنت واثقاً، وأعرف ما أفعله”، مضيفاً “كنت أدافع عن بلادي. لم يكن هذا وقتاً أو مكاناً للخوف”.

وبقيت تلك العملية من أبرز الوقائع المرتبطة بمقاتلة “أف 15” في الذاكرة السعودية، حتى إن أبو خالد، الذي يستحضرها باعتزاز، يرى أن الطيارين السعوديين قطعوا منذ ذلك الحين شوطاً أكبر في توظيف قدرات المقاتلة، بعدما تطورت أنظمتها واتسعت خبراتهم القتالية.

وهو يعتقد أن المهارة تستطيع أحياناً دفع الطائرة إلى أداء مهام لم تكن في صدارة التصور الذي صممت من أجله، مؤكداً أن العلاقة بين عقل الطيار وقدرات الآلة هي التي تحدد ما يمكن تحقيقه في الميدان.

ناقة تفجر حرباً… وأخرى تعانق صاحبها

وإذا كانت المقاتلات الحديثة قد سجلت أسماء طياريها في التاريخ العسكري، فإن النياق والخيل فعلت ذلك قبل قرون طويلة، بل إن الاعتداء على ناقة واحدة ارتبط في الذاكرة العربية بإحدى أشهر الحروب التي عرفتها الجزيرة قبل الإسلام.

ففي روايات حرب البسوس، كانت “ناقة البسوس” بنت منقذ، دخلت مرعى حماه كليب بن ربيعة لنفسه، فرماها بسهم أصاب ضرعها. وعندما استغاثة البسوس، تدخل جساس بن مرة وقتل كليباً، لتندلع سلسلة من المعارك بين بكر وتغلب، امتدت سنوات طويلة، حتى أصبحت “حرب البسوس” مثلاً يضرب في الثأر والخصومات المدمرة.

وتختلف الروايات القديمة في بعض تفاصيل ملكية الناقة وأحداث القصة، لكن جوهرها يكشف عن أن الاعتداء على الإبل لم يكن ينظر إليه بعدِّه مجرد إتلاف ممتلكات، بل مساساً بالجوار والكرامة والمكانة القبلية.

وقد يكون أحد تجليات عظمة هذا القدر للنوق والإبل في نفوس العرب، أن جعل الله آية أحد أقدم أنبياء العرب صالح عليه السلام، ناقة مهيبة خلدها التنزيل، فيوم عقرها شقي البلدة، هبت السماء تثأر لها وتجأر، “فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون”.

ولهذا يرفض سعد العصيمي وصف الإبل بأنها وسيلة نقل فحسب، ويقول “أنا لا أحب وصف الإبل كوسيلة نقل، بل وسيلة بقاء بالنسبة إلينا”، مستحضراً دورها في حياة المقاتلين العرب، الذين كانوا يعتمدون عليها في الحركة والإمداد والعودة من المعارك.

وقد بقيت هذه المكانة حاضرة في الشعر، كما في معلقة طرفة بن العبد، الذي جعل ناقته ملاذاً يمضي إليه كلما اشتد عليه الهم، قائلاً: وإني لأمضي الهم عند احتضاره… بعوجاء مرقال تروح وتغتدي”.

ثم يسترسل في وصف ناقته وقوتها وحركتها، كأنما يرسم صورة رفيقة يعرف تفاصيلها، ولا يجد في الارتحال معها مشقة فحسب، بل وسيلة لتجاوز الأحزان.

ولا يزال العصيمي يجد شيئاً من هذه العلاقة القديمة في حياته، فهو يعرف إبله بأسمائها وطباعها، ويؤكد أنها تستطيع تمييز صوته من بين أصوات الآخرين، وتستجيب لندائه حتى عندما لا يحمل لها ماءً أو طعاماً.

ويستحضر “الهوبال/ الحداء”، وهو صوت يصدره صاحب الإبل عند ورود الماء أو في المرعى، ويقول إن الإبل تألفه وتطمئن إليه. وعندما يريد إعادتها إلى مباركها مساءً، يكفي أن يصدر نداءً تعرفه حتى تبدأ بالعودة.

وكانت “اندبندنت عربية” قد تناولت هذه العلاقة في تقرير سابق عن “الحداء”، ذلك التقليد الشفهي الذي يستخدم فيه الرعاة الأصوات والأهازيج والإيقاعات للتواصل مع قطعانهم وتوجيهها، وهو من الممارسات التي سجلتها اليونسكو ضمن التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وفي الذاكرة الشعبية، تتجاوز الحكايات أحياناً حدود المشاهد المألوفة، فتتناقل روايات عن إبل ظلت تبحث عن أصحابها بعد رحيلهم، أو وقفت عند قبورهم، في صور يغلب عليها الطابع العاطفي، وإن لم تتوافر أدلة مستقلة تثبت تفاصيل كثير منها.

لكن العصيمي لا يحتاج إلى تلك الحكايات ليشرح تعلقه بإبله، بل يكتفي بسؤال يستعيد فيه شعوراً يعرفه كلما وقف في الصحراء ونادى قطيعه: “تخيل معي أنني في منتصف الصحراء بمجرد أن أنادي بصوتي، تتوافد الإبل حتى عندما أكون في مكان لا ماء فيه ولا طعام، فقط استجابة لدعوتي”.

رفاق لا يغيبون

ليس الطيارون السعوديون وحدهم من يتحدثون عن طائراتهم بهذه اللغة. ففي الولايات المتحدة، توثق المدونات هنالك أن الطيار المتقاعد جورج بيكر عام 2013 عاد إلى طائرة “بي 25” قادها في خمسينيات القرن الماضي، بعدما اعتقد أنها اختفت إلى الأبد، وحين علم أنها معروضة في قاعدة غودفيلو الجوية بولاية تكساس، ذهب لرؤيتها، قائلاً إنه كاد يبكي عندما وقف أمامها مجدداً.

وفي عام 2017، شهد متحف طيران الجيش الأميركي لقاء الطيار المتقاعد تيري موريس بمروحية “هيوي” قادها في حرب فيتنام عام 1968، وتعرف عليها من رقمها الذي احتفظ به في سجلات رحلاته. واستعاد مهمة تعرضت خلالها المروحية لنيران كثيفة، لكنها عادت بطاقمها، واصفاً إياها بأنها تحملت ضربات قاسية، لكنها لم تخذلهم وأعادتهم لقواعدهم.

وتتشابه تلك الحكايات مع تجربة فيصل الحمد، الذي لا يزال يحتفظ بقفازاته وشاراته العسكرية ووشاحه القديم ومجسمين للأباتشي، ويعود بين حين وآخر إلى تلك المقتنيات، ينظفها ويرتبها ثم يعيدها إلى مكانها.

لكنه عندما دخل مقعد الأباتشي في ذلك المعرض، لم يحتج إلى استعادة كل التفاصيل، ولا إلى الحديث عن المعارك أو ساعات الطيران الطويلة، فقد ظهرت مشاعره على وجهه قبل أن يتكلم، حتى إن ابنه لم يجد وصفاً أدق من قوله “أول مرة أشوف أبوي يضحك مثل طفل”.

وبين الفارس الذي يشكو إليه فرسه، وصاحب الناقة التي تعانقه، والطيار الذي يلمس بدن مقاتلته قبل الإقلاع، يبدو أن الإنسان لا يرتبط دائماً بما يحمله إلى وجهته فحسب، بل بما يختزنه معه من عمره وذكرياته.

ولهذا، عندما سُئل الحمد إن كان لا يزال يعرف التعامل مع الأباتشي بعد كل تلك السنوات، لم يحتج إلى أكثر من كلمة:

“ما أنسى”.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ماذا تعني جبهة الجوف التي يتقدم فيها الجيش اليمني؟
التالي: ريمون آرون يفكك الديكتاتورية: ليست قضية أفراد

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

كيف أصبح العالم معبدا هائلا من الشاشات؟

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

فوضى بعض وكالات الأنباء

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عماد جمعة لـ”المجلة” بعد 12 سنة في السجن: خططنا لضرب “حزب الله” من لبنان… وبايعت “داعش” تحت التهديد (1-2)

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • كيف أصبح العالم معبدا هائلا من الشاشات؟
  • فوضى بعض وكالات الأنباء
  • عماد جمعة لـ”المجلة” بعد 12 سنة في السجن: خططنا لضرب “حزب الله” من لبنان… وبايعت “داعش” تحت التهديد (1-2)
  • سوريا ومحنة المواطنة
  • جريحان ورهينة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

كيف أصبح العالم معبدا هائلا من الشاشات؟

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

فوضى بعض وكالات الأنباء

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عماد جمعة لـ”المجلة” بعد 12 سنة في السجن: خططنا لضرب “حزب الله” من لبنان… وبايعت “داعش” تحت التهديد (1-2)

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

سوريا ومحنة المواطنة

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.