تتضارب المواقف بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان حول الموعد المرتقب لتوقيع الاتفاق أو ما أطلق عليه مذكرة التفاهم، وذلك بعدما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم السبت، أن اتفاق السلام المزمع بين طهران وواشنطن أصبح “أقرب من أي وقت مضى ومن المرجّح إتمامه خلال 24 ساعة”.
هذا الإعلان الباكستاني قابله نفي إيران باستبعاد التوقيع خلال 24 ساعة، في وقت أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نشر تدوينة شريف عبر منصته “تروث سوشال” متبنّياً بذلك التصريح الباكستاني.
وكتب شريف عبر منصة “إكس” اليوم قائلاً: “باكستان تستعدّ للتوقيع الإلكتروني على اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران فور إتمامه”.
أضاف: “الولايات المتحدة وإيران وافقتا على إطار عمل لاتفاق سلام يُنهي شهوراً من الصراع في الشرق الأوسط“، مضيفاً أن “توقيع اتفاق السلام ستتبعه محادثات فنية الأسبوع المقبل”.
وأكّد شريف ثقته بأنّ “الاتفاق التاريخي” بين واشنطن وطهران سيُؤسّس إلى “سلام يدوم”.
إيران تنفي توقيع الاتفاق خلال 24 ساعة
وفي أول تعليق إيراني على كلام رئيس الوزراء الباكستاني، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ما ذُكر، قائلاً إنّ موعد توقيع مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد “لن يكون غداً الأحد”، لكنّه أكد في الوقت نفسه أنّ”إمكانية توقيع المذكرة خلال الأيام المقبلة أمر غير مستبعد”.
وأشار بقائي إلى ضرورة توخي الحذر حيال التعليق على موعد التوقيع، نظراً إلى “تردّد الطرف الآخر”.
كما شدّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أنّ “مذكّرة التفاهم إسلام آباد ليست اتفاقاً نهائيّاً مع واشنطن، بل تفاهم يطرح النقاط الخلافية الأساسية ويؤكد إنهاء الحرب في هذه المرحلة من دون مناقشة الملف النووي”.
أضاف: “بسبب التجارب السابقة تم التركيز في هذه المرحلة فقط على إنهاء الحرب بكل الجبهات بما في ذلك لبنان”، لافتاً إلى أنّ “المواضيع الموجودة بيننا وبين الولايات المتحدة معقّدة ويجب متابعة هذا المسار بحذر”
بنود مذكّرة إسلام آباد
وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية قد كشفت، في وقتٍ سابق من اليوم، عن البنود العريضة لما يُعرف بـ”مذكرة إسلام آباد”، وهي إطار مقترح لاتفاق السلام بين إيران والولايات المتحدة.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الخطوط العريضة للمذكرة جرى الانتهاء منها تقريباً، وهي تنتظر القرار النهائي من المؤسسات المعنية بصنع القرار في طهران.
وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات لوزير الخارجية عباس عراقجي أكَّد فيها أن المذكرة لم تكن أقرب إلى التوقيع من أي وقت مضى، داعياً وسائل الإعلام إلى عدم التكهن بمضمونها ريثما يتم إقرارها رسمياً.
ويتضمن النص المتداول سبعة محاور رئيسية، تشمل الملف النووي، ومضيق هرمز، ووقف الحرب في لبنان، والأصول الإيرانية المجمدة، والتعويضات، ورفع العقوبات، وآلية مفاوضات مستقبلية مدتها 60 يوماً.
وبعد ساعات من التصريحات الإيرانية والأميركية بقُرب التوصل إلى مذكّرة تفاهم، قال مصدر مطلع لـ”رويترز” إنّ القوات الأميركية أسقطت طائرات مسيّرة إيرانية هجومية عدة كانت متجهة نحو مضيق هرمز.
مضيق هرمز
وأضاف المصدر أنّ الطائرات المسيرة كانت تُشكّل تهديداً لحركة الملاحة التجارية.
وفي وقت لاحق، أكدت القيادة المركزية الأميركية العملية، وقالت إنّ الممر المائي مفتوح أمام حركة العبور.
تفاصيل برواية أميركية
مسؤول أمريكي رفيع:
إلى ذلك، قال مسؤول أميركي رفيع: “نعتقد أننا توصلنا إلى اتفاق قوي للغاية مع إيران والتصريحات الباكستانية اليوم تؤكد ذلك، والاتفاق يلزم إيران بفتح مضيق هرمز شرطا أساسيا ومن المحتمل فتحه دون أي رسوم”.
وأضاف: “الولايات المتحدة ستوقف حصارها البحري على إيران بالتزامن مع خطوة فتح مضيق هرمز، والمرحلة التي تلي فتح مضيق هرمز ستشهد عملية مكثفة ومتزامنة لإزالة الألغام البحرية”.
وبحسب المصدر، فإن “بريطانيا وفرنسا بحثتا تشكيل تحالف بحري ولديهما سفن عسكرية قريبة وجاهزة للمشاركة في إزالة الألغام في مضيق هرمز، والولايات المتحدة ستشارك بشكل كبير في عمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها سريعا.