ملخص
برزت قيادة الاتحاد الأوروبي والمعارضة المحلية كفائزين، بينما وجد حلفاء أوربان في الولايات المتحدة وروسيا واليمين الأوروبي أنفسهم من بين الخاسرين.
أعادت هزيمة فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية، توزيع النفوذ السياسي في أوروبا وخارجها، فبرزت قيادة الاتحاد الأوروبي والمعارضة المحلية كفائزين، بينما وجد حلفاء أوربان في الولايات المتحدة وروسيا واليمين الأوروبي أنفسهم من بين الخاسرين.
وأسفرت الانتخابات البرلمانية عن هزيمة رئيس الوزراء المجري الموالي للكرملين وحزبه، بعد أكثر من عقد ونصف على قيادته هذه الدولة الواقعة وسط أوروبا، وإعادتها للدوران في الفلك الروسي، إلى حد أن أوربان نفسه شبّه خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل زيارته الأخيرة، دوره بفأر يساعد أسداً عالقاً في شباك.
ولهذا السبب حرص بوتين بقوة على إعادة تولي رجله أعلى منصب في قلب أوروبا، لأنه برحيل هذا الوكيل تفقد موسكو النفوذ الذي كانت تتمتع به على الاتحاد الأوروبي من داخل أروقته ومن بين صفوفه.
في الحرب الروسية- الأوكرانية، انحاز أوربان علناً وبصورة ثابتة إلى جانب بوتين. ويُعد رئيس الوزراء المجري ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو الزعيمين الأوروبيين الوحيدين اللذين زارا موسكو مرتين منذ بدء الحرب مع أوكرانيا.
فأثناء عهد أوربان، عرقلت المجر مراراً قرارات الاتحاد الأوروبي التي تتطلب الإجماع، بما في ذلك طوال الأعوام الأربعة للحرب في أوكرانيا. في السنة الأولى من الحرب ومن داخل “مكتب الموازنة في الاتحاد”، تحديداً في ديسمبر (كانون الأول) 2022، عرقلت بودابست حزمة مساعدات مالية كلية بقيمة 18 مليار يورو لأوكرانيا. ونتيجة لذلك، أُجلت المحادثات وجرى تغيير آلية التمويل نفسها.
ومنذ ربيع عام 2023، رفضت المجر الموافقة على المدفوعات عبر مرفق السلام الأوروبي الذي استُخدم لتمويل المساعدات العسكرية لأوكرانيا. ووُثقت هذه التأخيرات في منشورات وكالات دولية وتحليلات البرلمان الأوروبي.
وفي فبراير (شباط) الماضي، عرقلت بودابست حزمة مساعدات جديدة وأداة دعم مالي رئيسة لأوكرانيا، وربطت موقفها بقضايا الطاقة وعبور النفط. وفي مارس الماضي، عرقل أوربان قرضاً لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو تقريباً خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي. ولم تجد أوروبا حتى الآن آلية للالتفاف على حق النقض المجري.
وبرّرت بودابست سياستها المؤيدة لروسيا ونقضها للمساعدات المقدمة لكييف بالإشارة إلى التعاون في مجال الطاقة مع موسكو، وتعارض بشدة خطة الاتحاد الأوروبي لحظر واردات الطاقة الروسية.
وتُعد المجر أكبر مستورد للغاز الروسي في أوروبا الذي يصل عبر خط أنابيب السيل التركي، وتزود شركة “روساتوم” الحكومية الروسية محطة “باكس” للطاقة النووية في المجر بالوقود النووي.
وبذلت موسكو كل ما بوسعها لإعادة انتخاب أوربان وحزبه في المجر، وسُجلت حملة دعم سرية واسعة النطاق قبيل انتخابات عام 2026. وبحسب صحافيين استقصائيين، تورطت في الأمر جهات مرتبطة بالإدارة الرئاسية الروسية. وبعد إغلاق المشاريع المرتبطة بزعيم الشركة الأمنية الروسية الخاصة يفغيني بريغوجين، نُقلت مهمة تنسيق هذه العمليات إلى وحدات تحت سيطرة رئيس الوزراء الروسي السابق سيرغي كيرينكو الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس الإدارة الرئاسية في الكرملين، وأصبحت “وكالة التصميم الاجتماعي” الروسية كجهة متعاقدة.
وظهرت حسابات جديدة على “فيسبوك”، ونشرت عشرات الإعلانات المناهضة لحزب “تيسا” المعارض لأوربان. وتضمنت هذه المنشورات صوراً ساخرة (ميمز) وزعمت أن سياسة الطاقة التي تنتهجها المعارضة ستؤدي إلى مشكلات داخلية. وجرى توزيع بعض هذه الإعلانات عبر صفحات وسائل الإعلام الحكومية المجرية، بما في ذلك إذاعة “كوشوت” وموقع “هيرادو.هو”. ورصدت مكتبة “ميتا” للإعلانات حملات إعلانية منتظمة منذ بداية عام 2026.
وكانت شبكة “ماتريوشكا” تعمل على تطبيق “إكس”، فتُخفي المنشورات هويتها كمواد من وسائل إعلام معروفة، لكنها كانت تحوي رسائل مختلقة. وزعمت هذه الشبكة أن جهات أوكرانية تخطط لاغتيال أوربان أو تحاول جرّ المجر إلى الحرب.
وانتشرت مقاطع فيديو، بعضها مُولّد باستخدام الشبكات العصبية على منصة “تيك توك”، وقبل حظرها حصدت هذه المقاطع ملايين المشاهدات. وأُنشئت أيضاً مواقع إلكترونية تنتحل صفة وكالات أنباء، ونشرت مواضيع حول تحقيقات مزعومة ضد المعارضة، ووُزعت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتصف التحقيقات أيضاً العمل مع خبراء ومعلقين مجريين، إذ حصل بعضهم على مواد من دبلوماسيين روس، ثم أعادوا نشر هذه النقاط في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
الاستخبارات الروسية في قلب أوروبا
كثيراً ما كان للاستخبارات الروسية نشاط في المجر لأعوام عدة، حيث أسهمت في الترويج لروايات موالية للكرملين. فمنذ السنوات الأولى لحكم أوربان الذي دام 16 عاماً، كان الضابط في المديرية العامة لهيئة الأركان العامة (المعروفة سابقاً باسم GRU) أنطوان غوريف ناشطاً هناك، حيث نظم مسيرات للدراجات النارية مؤيدة لبوتين، وأقام اتصالات مع القوميين المحليين. كذلك نظم الملحق العسكري أوليغ سميرنوف جولات إلى روسيا لدعاة أوربان. وعام 2024، استُبدل بضابط آخر من المديرية العامة لهيئة الأركان العامة.
واستند التفاعل بين بودابست وموسكو إلى اتصالات شخصية منتظمة بين فيكتور أوربان وفلاديمير بوتين.
ففي الثالث من مارس (آذار) الماضي وفي ذروة الحملة الانتخابية المجرية، كشف الكرملين عن مكالمة هاتفية بين الزعيمين. وحصل صحافيون على تسجيلات لمحادثات بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره المجري بيتر سيارتو، ناقشا خلالها محاولات رفع أسماء أفراد وشركات من قوائم عقوبات الاتحاد الأوروبي.
وفي الـ30 من أغسطس (آب) عام 2024، اتصل لافروف بسيارتو بطلب يتعلق بالأوليغارش الروسي الكبير عليشر عثمانوف، تحديداً برفع العقوبات المفروضة على شقيقته، غولباهور إسماعيلوفا. فأجاب سيارتو أن المجر، بالتعاون مع سلوفاكيا، تعدّان مقترحاً لإزالتها من قائمة الاتحاد الأوروبي. وفي مارس عام 2025، رُفعت بالفعل عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على إسماعيلوفا.
وخلال هذه المحادثات نفسها، سرد سيارتو تفاصيل المفاوضات المغلقة في الاتحاد الأوروبي للافروف، واقترح التحقق من البنوك والشركات الخاضعة للقيود بهدف رفعها. وفي إحدى المحادثات، ادعى أنه جرى رفع عشرات المنظمات من قوائم العقوبات.
ونوقشت العقوبات المفروضة على الشركات المتورطة في تجارة النفط الروسي والمفاوضات حول التدابير التقييدية الجديدة للاتحاد الأوروبي التي كانت المجر وسلوفاكيا تعرقلانها بصورة منفصلة.
ومنذ عام 2019، أصبح مقر بنك الاستثمار الدولي الروسي في بودابست وكراً للاستخبارات الروسية، وكان وضعه يخضع لاتفاق منفصل مع المجر التي منحت الحصانة الدبلوماسية لموظفي البنك.
وفي أبريل 2023، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على هذا البنك، مشيرة إلى أن وجوده يسمح لروسيا بتوسيع نفوذها الاستخباراتي في أوروبا. وأعلنت المجر لاحقاً انسحابها من المشروع.
ووصفت مشاريع التحقيق بهجمات إلكترونية استهدفت أنظمة وزارة الخارجية المجرية. ووفقاً لها، تمكنت مجموعات روسية من اختراق الشبكات الداخلية للوزارة، بما في ذلك أقسامها الآمنة. ونوقشت هذه التقارير، من بين أمور أخرى، على مستوى البرلمان الأوروبي.
وأنشأت روسيا مع المجر قناة اتصال منفصلة عبر الهياكل الدبلوماسية، وتمركز ملحقون عسكريون روس في بودابست، حافظوا على التواصل مع الصحافيين والخبراء المجريين. وتشير التقارير الاستقصائية إلى أمثلة على نقل وثائق تحليلية وأطروحات، نُشرت لاحقاً في المجال العام.
الكنيسة ونفوذ بوتين في بوادابست
احتلت العلاقات المجرية مع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية مكانة خاصة في العلاقات بين بودابست وموسكو. فعام 2019، التقى فيكتور أوربان المطران هيلاريون الذي كان يترأس قسم العلاقات الكنسية الخارجية في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. وغطى هذه اللقاءات كل من الموقع الإلكتروني للحكومة المجرية وموقع بطريركية موسكو.
وحصل هيلاريون على الجنسية المجرية بموجب إجراء سريع، في غضون أسابيع قليلة من وصوله إلى البلاد. واعتُبر هذا إجراءً استثنائياً بالنسبة إلى دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وتطلب قراراً على أعلى مستوى.
واستمرت الاتصالات بين ممثلي الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والقيادة المجرية خلال الأعوام اللاحقة، ونوقشت الزيارات والتعاون والمشاركة في الفعاليات الكنسية والاجتماعية.
وكان هيلاريون يظهر بانتظام في الأماكن العامة المجرية، ويتفاعل مع المسؤولين الحكوميين ويشارك في الفعاليات معهم.
وعام 2022، عارضت المجر إدراج بطريرك سائر روسيا كيريل على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، وعبّرت عن هذا الموقف في بيانات رسمية ونوقش على مستوى الاتحاد الأوروبي.
حليف بوتين الفكري داخل الاتحاد الأوروبي
عام 2021، أصدرت المجر قانوناً على غرار قانون آخر صدر في روسيا، يقيد نشر المعلومات المتعلقة بالمثليين والمتحولين جنسياً للقاصرين.
وباشرت المفوضية الأوروبية إجراءات قانونية في شأن انتهاك قانون الاتحاد الأوروبي، وعام 2022 أحالت القضية إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي. وأصدرت لجنة البندقية التابعة لمجلس أوروبا رأياً منفصلاً إزاء هذا القانون.
في يونيو (حزيران) 2025، اقترح المدعي العام لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي تأييد دعاوى المفوضية الأوروبية. وأشارت المحكمة في مرافعاتها إلى أن القانون ينتهك قواعد ومبادئ الاتحاد الأوروبي.
الرابحون والخاسرون في انتخابات المجر
السؤال المطروح حالياً يتمثل في ما إذا كانت روسيا فقدت نهائياً نفوذها في المجر مع أفول حكم فيكتور أوربان الذي دام 16 عاماً؟ فبعد فرز معظم الأصوات فاز بيتر ماغيار بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان، مما منحه صلاحيات واسعة لتنفيذ الإصلاحات.
ومن بين أول المستفيدين من نتائج الانتخابات التي خسرتها روسيا قيادة الاتحاد الأوروبي، إذ قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، “لقد اختارت المجر أوروبا. كثيراً ما اختارت أوروبا المجر. تعود البلاد لمسارها الأوروبي. والاتحاد يزداد قوة”.
وفي السياسة الأوروبية، كان أوربان ينتمي إلى الجناح المتشكك في الاتحاد الأوروبي، وروج بنشاط لهذا المسار وقاوم تطبيق قانون الاتحاد الأوروبي، كما كتب موقع “بوليتيكو”.
أما بالنسبة لأوكرانيا التي تحتاج إلى تمويل طارئ (وتدين روسيا أية مساعدة لكييف)، فمن المرجح أن توافق المجر في ظل الحكومة المزمع تشكيلها على قرض بقيمة 90 مليار يورو الذي عرقله أوربان من أجل الحفاظ على علاقات جيدة مع بروكسل، كما جاء في المقالة.
“لكن بالنسبة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فهو انتصار حلو ولكنه بطعم مر في الوقت عينه، إذ صرح رئيس الوزراء المستقبلي بأنه يعارض إرسال أسلحة أو أموال مجرية إلى كييف، فضلاً عن انضمام أوكرانيا السريع إلى الاتحاد الأوروبي”، بحسب “بوليتيكو”.
أكبر الخاسرين!
خسرت روسيا والولايات المتحدة حليفاً قيّماً في أوروبا برحيل أوربان. كذلك سيشعر رجال الأعمال المجريون المقربون من حزب “فيدس” الذي يتزعمه أوربان، والذين يهيمنون على القطاع الخاص، ومراكز الأبحاث المحافظة التي كانت تمولها الحكومة السابقة، بخسائر فادحة. ومن المحتمل أيضاً أن يفقد رجال الأعمال المجريون امتيازات الوصول إلى أموال الاتحاد الأوروبي والعقود الحكومية.
وتُعدّ هزيمة أوربان خسارة أيضاً لليمين المتطرف في أوروبا، بما في ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، إذ تفقد حليفاً على طاولة مفاوضات بروكسل. ويعتبر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته شخصية محورية في فصيل “الوطنيين من أجل أوروبا” اليميني المتطرف في البرلمان الأوروبي الذي يضم أحزاباً قومية في الاتحاد الأوروبي، من بينها حزب “التجمع الوطني” الفرنسي بقيادة مارين لوبن، وحزب “فوكس” الإسباني بقيادة سانتياغو أباسكال وغيرهما.
ومن بين المتضررين كانت القيادات السياسية للولايات المتحدة وروسيا، إذ زار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بودابست دعماً لأوربان، وأعلن الرئيس دونالد ترمب تأييده له مراراً وتكراراً.
وتعني هزيمة أوربان أيضاً خسارة روسيا لحليف، فتشير تقارير إعلامية إلى تسجيل اتصالات بين بودابست وموسكو خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك محادثات بين سيارتو ولافروف حول قضايا الاتحاد الأوروبي الداخلية والعقوبات.
علاوة على ذلك، مثّلت نتيجة الانتخابات خسارة للقوى السياسية اليمينية في أوروبا التي تضم قوى قومية يمينية. وأضعفت هزيمته موقف حلفائه، ولا سيما رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، في المفاوضات الجارية في بروكسل.
سقوط رمز
كثيراً ما مثّل فيكتور أوربان مشكلة ومصدر إحباط للاتحاد الأوروبي، واعتبرت القيادة العليا للتكتل هزيمته في الانتخابات فرصة محتملة للتغيير الجذري بعد أعوام من الصدامات بين بروكسل وبودابست.
واشتهر أوربان بعرقلة أهم الأهداف السياسية للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك منع القروض لأوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا. ويُنظر إلى إدارته منذ فترة طويلة على أنها تهديد أمني نظراً إلى علاقاتها الوثيقة نسبياً مع الكرملين، ويرجح أن يسهم فوز حزب المعارضة المجري بقيادة بيتر ماغيار في تغيير هذا الوضع.
كما أن هزيمة أوربان تعني أن الاتحاد الأوروبي يفقد ربما أكثر منتقديه المحليين صراحة.
ماغيار معادٍ لروسيا
يعتقد الباحث في معهد الجامعة الأوروبية في إيطاليا دانيال كوفاريك بأن إعادة بناء العلاقات مع مجموعة فيشغراد – ودول أوروبا الوسطى الأخرى – وإعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، يمثلان أهم أولويات بيتر ماغيار.
فهو صرّح بأن زياراته الأولى ستكون إلى وارسو وفيينا وبروكسل، في إشارة إلى نيته استعادة الصداقة المجرية البولندية التقليدية التي تضررت بصورة كبيرة خلال الأعوام الأخيرة بسبب موقف المجر المؤيد لروسيا وحساسية المجتمع البولندي المفرطة تجاهها.
وأضاف “نعلم أن أوكرانيا كانت موضوعاً رئيساً في الحملة الانتخابية، وقد اتخذ ماغيار موقفاً حذراً. لم يلتقِ زيلينسكي، وفي الوقت نفسه، صرّح بأنه لا ينوي جرّ البلاد إلى حرب مع روسيا”.
وأردف “أما في ما يتعلق بروسيا، فموقفه معادٍ لها إلى حد كبير. وكانت هناك بالفعل مخاوف جدية في المجتمع المجري حيال النفوذ الروسي المحتمل ودعم بوتين لأوربان، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وجعل هذا الموضوع أكثر أهمية، وحتى أولئك الذين لم يكُن لديهم اهتمام كبير بالسياسة الدولية أصبحوا الآن أكثر انتقاداً لتصرفات روسيا”.
ومع ذلك أشار الباحث إلى أن “روسيا لا تزال جارة المجر وشريكتها في مجال الطاقة. حتى إن ماغيار نفسه تحدث عن ذلك خلال الحملة الانتخابية. وتواصل المجر شراء الغاز الروسي. وهناك جانبان رئيسان في التعاون في مجال الطاقة تجد المجر صعوبة في التخلي عن شراكتها مع روسيا فيهما. الغاز والنفط. أعتقد بأن أوربان كان، على أقل تقدير، متردداً للغاية في البحث عن مصادر إمداد بديلة”.
وتوقع دانيال كوفاريك أن تكون المجر أكثر انفتاحاً على التعاون مع كرواتيا، على سبيل المثال، نظراً إلى وجود خط أنابيب يمكن من خلاله تنويع الإمدادات.
وحول محاولة روسيا إقامة اتصال مع ماغيار وحكومته؟ قال دانيال كوفاريك، “أعتقد بأن الأمر سيعتمد إلى حد كبير على خطط فيكتور أوربان. فإذا كان أقل ميلاً إلى السياسات المدمرة وقرر اتباع نهج طويل الأمد، والعمل في إطار القواعد الديمقراطية، فقد تتوصل روسيا إلى استنتاج مفاده بأنه سيتعين عليها خلال الأعوام الأربعة المقبلة بناء علاقات مع المجر تحت الحكم المجري الجديد. وفي هذه الحال، سيكون من المنطقي أن تحاول التواصل معه”.
