-
الجمهورية.نت
-
-
-
شهدت مناطق في إدلب خلال الأيام الماضية احتجاجات وبيانات طالبت بمحاسبة أشخاص متهمين بالضلوع في انتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق، أو بالتعاون مع أجهزته الأمنية والعسكرية.
وبدأت الدعوات ببيان حمل اسم «النداء الأخير» نهاية الأسبوع الماضي، تداولته مجموعات محلية على واتساب وتلغرام، قبل أن تنطلق الاحتجاجات خلال الأيام القليلة التالية في مدن وبلدات أبرزها سراقب ومعرزاف وكفر عويد والملند، وتمتد بعدها إلى مناطق أخرى عديدة في ريفي إدلب وحلب الغربي. وطالب المحتجون بتحرك عاجل، ومحاكمات علنية، وإنهاء ما وصفوه بمشهد «المجرم يتجول كأن شيئاً لم يكن».
يقول المحتجون إنهم خرجوا ضد «الشبيحة»، لكنهم لا يستخدمون التعبير بمعنى واحد، بل ثمة تباين وجدل بين من يستخدمونه لوصف المتورطين مباشرة بالقتل أو الاعتقال أو التعذيب، ومن يضمون إليهم أشخاصاً استغلوا نفوذهم للاستيلاء على أملاك مُهجَّرين أو ابتزاز معارضين وعائلاتهم، فيما يذهب آخرون إلى توسيع التهمة لتشمل موظفين أو أشخاصاً عملوا سابقاً في مؤسسات الدولة دون ثبوت تورطهم بانتهاكات مباشرة، أو حتى أشخاصاً لمجرّد إقامتهم في مناطق سيطرة النظام السابق، وهو ما يُحذّر ناشطون من خطورته على السلم الأهلي والعدالة.
وأصدرت مناطق في ريف إدلب بيانات موحّدة أعلنت فيها رفض عودة «الشبيحة» إلى البلدات والقرى، مُطالبةً السلطات باتخاذ خطوات عاجلة لمحاسبة المتورطين. وصدرت هذه البيانات عن تجمعات من الوجهاء ومجالس المصالحات المحلية، وأجمعت على رفض عودة أي شخص شارك في الانتهاكات، مؤكدة في الوقت نفسه أن العدالة مكانها القضاء، وأن الحفاظ على السلم الأهلي يتطلب مساراً واضحاً للاعتقال والتحقيق والمحاسبة.
يربط كثيرون هذه الاحتجاجات بتأخر مسار العدالة الانتقالية، وغياب آلية واضحة لفرز المتورطين عن غيرهم. ويقول المحامي والناشط الحقوقي أحمد بركات للجمهورية.نت إن العدالة الانتقالية تقوم على المحاسبة القضائية لمرتكبي الجرائم الجسيمة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر بما في ذلك استرداد الأملاك، لكن «غياب هذه المسارات يترك فراغاً قد تملؤه ردود فعل شعبية غير منضبطة».
وتقول شهادات محلية إن قوى الأمن فضّت اعتصاماً في سراقب يوم الاثنين الماضي وفتحت طريق (M5)، فيما تحدّثت شهادات أخرى عن بعض الاحتكاكات المحدودة مع عناصر الأمن في بعض المناطق، وعن اعتقال ناشط في كفر عويد بتهمة «التحريض» والإفراج عنه لاحقاً.
حتى الآن لم يصدر إعلان رسمي عن خطة محاسبة واضحة، بينما تحدثت مصادر محلية عن وعود شفهية بتشكيل لجان لهذا الغرض في غضون أسبوعين. وفي اليومين الماضيين توقفت الاحتجاجات، وصدرت بيانات محلية جديدة تدعو للتهدئة، خاصة بعد ارتفاع مستوى العنف المرافق لبعض الاحتجاجات، والذي وصل إلى حادثتي قتل استهدفتا شخصين قيلَ إنهما من «شبيحة» النظام السابق، ما دفع المجالس المحلية إلى التأكيد أيضاً على ضرورة ضبط السلاح، وسط استمرار الجدل الشعبي بشأن المحاسبة ومعناها والموقف من السلطة ودورها على هذا الصعيد.
-