في فصل جديد من فصول التضييق على حرية الصحافة والتعبير في مصر، أصدرت الدائرة التاسعة بمحكمة جنح القاهرة الجديدة، اليوم، حكماً بإغلاق موقع «مدى مصر»، وتغريم رئيسة تحريره، الصحفية لينا عطالله، ثلاثة ملايين جنيه مصري، أي ما يزيد على 50 ألف دولار، بتهمة إدارة موقع صحفي دون ترخيص. وعقب صدور الحكم، احتجزت قوات الأمن لينا عطالله إلى حين سداد الغرامة كاملة.

وجاء الحكم في أعقاب محاكمة شابتها، وفقاً لما نشره موقع «مدى مصر» عن مجرياتها، انتهاكاتٍ للحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، إذ لم تُتَح للصحفية وفريق دفاعها فرصة كاملة لممارسة حقهم في الدفاع، وسط إجراءات وملابسات تثير شكوكاً جدية بشأن نزاهة المحاكمة ومدى التزامها بمعايير العدالة.

والمفارقة أن موقع «مدى مصر» يسعى منذ سنوات للحصول على الترخيص الذي يُلاحَق اليوم بتهمة العمل من دونه. فبحسب المستشار القانوني للموقع، حسن الأزهري، تقدّمَ «مدى مصر» بطلبات للترخيص منذ عام 2018، وجدّدَ طلبه عقب صدور اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام عام 2020، قبل أن يعلمَ برفضه دون إخطاره رسمياً. وقد طعنَ الموقع في قرار الرفض أمام القضاء الإداري عام 2022، ثم قدّمَ مستندات إضافية ضمن طلب جديد لا يزال معلّقاً منذ عام 2023 دون ردٍّ.

وكانت 119 منظمة حقوقية ومؤسسة إعلامية من مختلف أنحاء العالم قد أدانت، يوم الجمعة الماضي، ما وصفته بـ«الهجوم غير المسبوق على حرية الصحافة في مصر»، وطالبت بوقف ملاحقة رئيسة تحرير «مدى مصر». من جهتها، وضعت منظمة العفو الدولية استدعاء لينا عطالله في سياق حملة أوسع تستهدف الإعلام المستقل في البلاد، شملت اعتقال صحفيين من منصة «متصدقش» والتحقيق مع الصحفية رشا عزب، مطالبةً بوقف توظيف اتهامات «نشر الأخبار الكاذبة» و«الإرهاب» في ملاحقة الصحفيين على خلفية عملهم المهني.

كل التضامن مع «مدى مصر» والزميلة لينا عطالله، ومع الصحفيات والصحفيين المصريين في نضالهم من أجل ممارسة مهنتهم بحرية وأمان، دفاعاً عن حق المجتمع في صحافة مستقلة، لا تخضع للترهيب ولا تُكبّلها الملاحقات الأمنية والقضائية.