ملخص
مع انتشار التكنولوجيا فإن دوافع جرائم الشرف ذاتها اختلفت فقديماً كان ثبوت واقعة أو وجود دليل مثل صورة أو رسالة كقرينة على الضحية، أما حالياً ففي عصر وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي وفبركة الصور والتزييف العميق فصار كل شيء ممكنناً وأصبح متاحاً وبسهولة أن يتم تركيب صورة لسيدة مع شخص أو فبركة محادثة وهمية والادعاء عليها زوراً وقد يتم قتلها مباشرة ومن دون تحقق لأن بعض الناس لا يزال ليس لديهم الوعي الكافي بهذه التقنيات الحديثة.
على مرّ السنوات عرفت المجتمعات العربية جرائم الشرف، بينها مصر، التي راح ضحيتها نساء بعضهن مذنبات وأخريات بريئات، فالانتقام للشرف وغسل العار وصورة العائلة أعلى صوتاً من أي اعتبارات أخرى، بخاصة في المجتمعات التي تتميز بعصبيات أو قبليات معينة تجعل وصمة هذا الأمر تمتد لأجيال، وربما لا يمكن محوها.
ومثلما طال التغيير كل شيء مع انتشار التكنولوجيا في المجتمعات فإن دوافع جرائم الشرف ذاتها اختلفت، فقديماً كان ثبوت واقعة أو وجود دليل مثل صورة أو رسالة يعد قرينة على الضحية، أمّا حالياً ففي عصر وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي وفبركة الصور والتزييف العميق فصار كل شيء ممكنناً وأصبح متاحاً وبسهولة أن يجري تركيب صورة لسيدة مع شخص أو فبركة محادثة وهمية، والادعاء عليها زوراً وقد يجري قتلها مباشرة ومندون تحقق، لأن بعض الناس لا يزال ليس لديهم الوعي الكافي بهذه التقنيات الحديثة.
أخيراً، شهد المجتمع المصري جريمة مروّعة بسوهاج (جنوب مصر)، إذ عاد زوج من مقر عمله بأحد الدول العربية ليقتل زوجته وشابين من المنطقة. مدعياً أنه أرسل إليه فيديو بخيانة الزوجة معهما، مع التحقيقات التي لا تزال جارية بدأت تتكشف خيوط جديدة للجريمة قد تؤدي إلى براءة الزوجة، فالأمر لم يحسم بشكل قاطع حتى الآن، لكن الذي جرى حسمه بالفعل هو أن العروس ذات الـ 25 سنة قتلت بالفعل، وصدر الحكم عليها من دون محاكمة.
حدث آخر في سياق مختلف راحت ضحيته طالبة منذ عدة سنوات حينما فبرك شاب بعض الصور لفتاة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي فانتحرت خوفاً من العائلة، ومن وصم المجتمع في قريتها، تاركة رسالة تفيد ببراءتها، وفي حادث مشابه أيضاً أقدمت فتاة بجامعة العريش (شمال غربي القاهرة) على إنهاء حياتها بعد أن هددها زملاؤها بنشر صور خاصة ومحادثات تخصها.
الصورة تكذب
بعض الجرائم المتعلقة بالشرف أصبحت التكنولوجيا عاملاً رئيساً فيها بأكثر من جانب، فإضافة إلى الصور والمقاطع المزيفة، فإن السوشيال ميديا أصبحت عاملاً فاعلاً في تشكيل أفكار المجتمع الذي جعل من القاتل بطلاً في الحادث الأخير، فهو المنتقم لشرفه حتى لو جرى إعدامه، وهو الحافظ للرجولة وسيرة العائلة، يأتي هذا في ظل تصاعد الصفحات التي تحمل خطاباً تحريضياً مباشراً ضد النساء ويتابعها ملايين الناس.
حول التغير، الذي حدث في ما يتعلق بجرائم الشرف، يقول خبير أمن المعلومات وليد حجاج، “لسنوات طويلة ترسّخت لدى الناس عبارة الصورة لا تكذب، لكن هذه المقولة لم تعد صالحة في عصر الذكاء الاصطناعي، فالصورة اليوم قد تكذب، والفيديو قد يكون مزيفاً، والصوت يمكن استنساخه، ومن أبرز أشكال الجرائم الإلكترونية التي يمكن أن تؤدي إلى أزمات أو عنف داخل الأسرة الابتزاز الإلكتروني، إذ يهدد الجاني الضحية بنشر صور أو محادثات أو معلومات خاصة مقابل المال أو تنفيذ مطالب معينة. لكن، الأكثر خطورة في السنوات الأخيرة هو ظهور الابتزاز القائم على محتوى غير حقيقي من الأساس فقد يستخدم الجاني صورة عادية منشورة على حساب فتاة ثم يوظف أدوات الذكاء الاصطناعي، لتركيب وجهها على صورة أو مقطع فيديو غير لائق، ثم يهددها بنشره أو إرساله إلى أسرتها، وهنا لا تصبح الجريمة مجرد تشهير إلكتروني، بل قد تتحوّل في بعض البيئات الاجتماعية إلى تهديد مباشر لسلامة الضحية”.
يضيف حجاج شارحاً، “يمكن أيضاً تزوير لقطات شاشة لمحادثات على تطبيقات المحادثة أو إنشاء حساب مزيف يحمل اسم وصورة الضحية وإرسال رسائل من خلاله، بما يوحي للآخرين بأنها قامت بتصرفات لم تحدث أصلاً، ولم يعد الصوت أيضاً دليلاً قاطعاً، إذ أصبحت تقنيات استنساخ الأصوات قادرة على إنتاج تسجيلات بصوت شخص حقيقي لم يقل الكلمات الموجودة فيها”، متابعاً “عندما يتحول التزييف إلى جريمة شرف تزداد الخطورة فقد تصل صورة مزيفة أو محادثة مفبركة إلى أحد أفراد الأسرة، ويتعامل معها باعتبارها حقيقة نهائية، ثم يتخذ قراراً عنيفاً من دون أي تحقق، وهنا يمكن أن تكون الضحية بريئة تماماً، التكنولوجيا المستخدمة ضدها تحولت إلى أداة لإصدار حكم اجتماعي سريع، وهذا يحتاج إلى حملات توعية واسعة، لأن جزءاً من المجتمع لا يزال لا يدرك حجم التطور الذي وصلت إليه تقنيات التزييف الرقمي فوجود صورة على الهاتف لا يعني أن الواقعة حدثت، ووجود تسجيل صوتي لا يعني بالضرورة أن صاحبه قال هذا الكلام ووجود محادثة على شاشة لا تشير إلى أنها محادثة أصلية”.
الاحتفاء بالقاتل
من الملاحظ في الآونة الأخيرة، بخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه أحياناً هناك حال من الاحتفاء بالقاتل في جرائم قتل النساء، وتصدير فكرة أنه فعل الصواب، وأنه بطل وانتقم للشرف، ودائماً المرأة مخطئة وتستحق القتل، فلا يستنكر الناس الفعل أو الجرم الشنيع بإزهاق روح قد تكون بريئة. حدث هذا بشكل لافت في بعض الحوادث منها مثلاً عام 2022 في محافظة المنصورة مع مقتل نيرة أشرف على يد زميل لها لرفضها الارتباط به، واستنكار الناس للفتاة ونمط حياتها وحتى لإعدام المتهم لاحقاً، وما حدث في الفترة الأخيرة من الجريمة المروعة التي شهدتها محافظة سوهاج التي لا تزال قيد التحقيقات، التي لاقى فيها فعل المتهم تأييداً من قطاعات واسعة من منطلق أنه انتقم للشرف من دون أي علم بملابسات الحدث حتى وإن كان بدأ يظهر ما يفيد عدم صدق رواية المتهم، ومن الوارد جداً أن تكون الزوجة بريئة.
حال الاحتفاء بالقتلة هو سلوك يبدو غريباً وغير مألوف على مجتمعنا، بخاصة قبل معرفة التفاصيل الكاملة للواقعة ومَن البريء ومَن المدان، لكن يمكن إرجاع هذا لنظرية سيكولوجية الجماهير التي وضع أساسها المفكر الفرنسي غوستاف لوبون، التي تشير إلى أن سلوك الأفراد وطريقة تفكيرهم تتغير حينما يندمجون داخل حشد أو جماعة، فهل هناك دوافع نفسية معينة تؤدي بالناس لهذا الفعل؟ وما دور التكنولوجيا باعتبارها وسيلة يستخدمها الناس للتعبير عن هذا الفكر؟
يقول استشاري الطب النفسي إبراهيم مجدي، “الناس تكون أكثر جرأة خلف الكيبورد، وقد تمثل تعليقاتها تنفيساً عن غضب مكبوت أو رد فعل عكسي عن الجبن وفقدان الشجاعة والثقة بالنفس، فيشعر من خلال هذه التعليقات بذاته من دون النظر لأثرها على الأفراد أو على المجتمع، السوشيال ميديا تتعلق بشكل مباشر بإدارة الوعي الجمعي، المنشورات تتكرر بنفس الأداء وبنفس التوجه في التعليقات في كل القضايا وليس فقط الاجتماعية، هناك عقل جمعي يقود المجتمع إلى توجه معين بفعل التكرار والتريند”.
ويفصّل مجدي رؤيته قائلاً، “أحياناً على السوشيال ميديا تقدم القصة بصورة تجعل الناس تتعاطف مع القاتل أو تضع نفسها مكانه، وليس فقط تعرض الجريمة، فيكون لهذا أثر كبير في التأثير على توجه الناس نحو القصة، فهي لا تقدم الصورة كاملة، وتركز على إطلاق الأحكام، بالتالي تتأثر قطاعات من المجتمع، بعض الناس التي لا تتوافق آراؤها مع السياق السائد تتراجع عن الإفصاح به، ويحدث لديها فجوة وتنافر معرفي، هنا الشخص غير قادر على التعبير عن أفكاره خوفاً من المواجهة والهجوم والتعرض للإهانة والوصم، مع الوقت يتحوّل الخطأ إلى عُرف يعتاده الناس، ويتقبلوه بسهولة من دون استنكار، فالأصوات العاقلة أقل حضوراً بكثير على السوشيال ميديا التي لا يعنيها غير التريند”.
ويشدد استشاري الطب النفسي على أن “السوشيال ميديا بالنهاية مجتمع افتراضي كثيراً ما يكون منفصلاً عن المجتمع الحقيقي، الذي به كثير من الناس تفكر، ولا تطلق أحكاماً من دون تحقق، لكنها توحي لنا بأن هذا هو المجتمع، وهذا هو الواقع، النشر والتعرض المبالغ فيه للعنف وتشجيع للجريمة ومرتكبيها يوحي لآخرين بأنه عادي ومقبول، وقد يدفعهم إلى نفس الفعل مع التكرار، وتدفع ثمن ذلك الفئات الأضعف مثل النساء ضحايا جرائم الشرف”.
هل يوجد بالقانون ما يسمّى جرائم الشرف؟
منذ سنوات طويلة يجري تداول مصطلح جرائم الشرف مع كل حادث ضحيته امرأة نتيجة شك في سلوكها أو وجود علاقة فعلية مع شخص، وسواء كانت الأنثى بريئة أو مدانة فإن تبعات الموقف تمتد إلى عائلتها من التشهير والوصم المجتمعي، وحالياً مع وسائل التواصل الاجتماعي فإن الأحكام أصبحت تصدر حتى من قبل تداول القضية في أروقة المحاكم وصدور حكم نهائي نافذ، فالشاشات أصبحت هي المحكمة، وكل شخص نصبّ نفسه قاضياً من دون علم بأي ملابسات.
هنا يثور تساؤل هل يوجد بالقانون المصري من الأساس ما يعرف بجرائم الشرف؟ وهل هذه الحالات تندرج تحت نوع معين من الجرائم له عقوبات تختلف عن بقية جرائم القتل التي تنظر في المحاكم؟ وهل تتماشي القوانين الحالية مع نوعيات الجرائم المستحدثة في هذا الشأن التي أصبحت للتقنيات الحديثة علاقة وثيقة بها مثل الابتزاز والصور المفبركة وكل هذه الأمور التي جدّت على المجتمع في الفترة الأخيرة.
يجيب المحامي وائل نجم حاسماً الأمر، “لا يوجد بالقانون المصري ولا بغيره ولا يوجد بالمواثيق الدولية والتشريعات القديمة والحديثة ما يطلق عليه قضايا الشرف أو جرائم الشرف، فهي أمام القانون جريمة قتل، ويحاكم فيها القاتل باعتباره مرتكباً لجناية أمام القانون، الحالة الوحيدة التي يحصل فيها القاتل على حكم مخفف هي حالة تلبس الزوجة بالزنا، فإذا قتلها الزوج في هذه الحالة فالقاضي له سلطة استخدام الرأفة لسياق وطبيعة الموقف وهذه هي الحالة الوحيدة، أمّا حالة قتل أنثى من الأقارب بداعي الشرف من أب أو أخ، فلا يكون بها أحكام مخففة، وتُعامل بحسب سياق القضية وملابسات الواقعة”.
يضيف نجم، “بالنهاية أمام القضاء هي جرائم قتل، لكن توصيفها من المجتمع ومن الإعلام هو ما يعطيها هذه الصفات التي يتداولها الناس ويربطها بالشرف والعار وصورة العائلة، وكل هذه الأمور وفي بعض الأحيان تكون الضحية بريئة وأزهقت روحها من دون حق”. متابعاً “واحدة من المشكلات التي ترتبط بهذا الأمر هو أن الادعاء على السيدة يمكن أن تكون له أهداف أخرى، فقد يقتل شخص زوجته لأي سبب ثم يدّعي سوء سلوكها أمام المحكمة أملاً في حكم مخفف، أو يدعي عليها أشياء مخلة بالشرف حتى لا يعطيها حقوقها في أثناء الطلاق وقد يبتزها ويهددها كل هذا يحدث”.
ويلفت المحامي المصري إلى أن “التكنولوجيا بلا شك أضافت إلى هذه النوعية من الجرائم وكان لها حضور كبير مع انتشار الصور والفيديوهات المفبركة وسهولة الادعاء على أي أنثي مع عدم وجود الوعي، والقوانين في هذا الإطار موجودة وقائمة ولكنها تحتاج لمزيد من التفعيل بحيث تواكب الوضع الحالي”.
أعراض لمشكلات أخرى
لماذا ارتفعت حدة العنف بالمجتمع المصري، بخاصة في ما يتعلق بقتل النساء في السنوات الأخيرة؟ وماذا حدث للمجتمع؟ وكيف تؤثر التقنيات الحديثة في المناطق الأقل وعياً التي ربما لا يدرك أفرادها التطور المتسارع وسهولة التزييف والادعاء بالباطل على النساء لتكون النهاية المروعة مع جرائم الشرف؟
وثّق مرصد جرائم العنف ضد النساء (مؤسسة أهلية) أنه في النصف الأول من هذا العام وقعت 589 جريمة عنف ضد النساء، من بينها 118 جريمة قتل للنساء بزيادة قدرها 20 في المئة عن العام الماضي، وفي تقرير لنفس المرصد عام 2024 جرى رصد 1195 حالة عنف، من بينها 363 جريمة قتل ارتكب 261 منها على يد أحد أفراد الأسرة، مع مراعاة أن هذه الحوادث التي رصدها التقرير تمثل ما جرى الإبلاغ عنه أو انتشر إعلامياً، وليس بالطبع كل ما شهده المجتمع من عنف ضد النساء.
في عام 2015 أطلقت مصر الاستراتيجية القومية للقضاء على العنف ضد المرأة، وفي عام 2019 أطلقت الاستراتيجية القومية لتمكين المرأة 2030 في محاولة لدعم النساء في كل المجالات، من بينها مناهضة العنف، لكن على رغم ذلك فإن السنوات الأخيرة شهدت حوادث عديدة راحت ضحيتها النساء جانب منها يتعلق بجرائم الشرف.
وفق رؤية أستاذ ورئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنوفية علا الزيات، “العنف ظاهرة اجتماعية متجذّرة منذ بدء الخليقة، وله أشكال متعددة بداية من النظرة وحتى القتل والحروب، وأسبابه تتباين وفقاً للمكان والزمان، المجتمع المصري على مر التاريخ كانت النساء فيه لهن مكانه كبيرة، والمرأة تقدر وتحترم، لكنه مثل كثير من المجتمعات العربية بالنهاية مجتمع ذكوري يقدم فيه الرجل على المرأة لا لعيب فيها، لكنها عادات المجتمع، الحوادث التي وقعت في الفترة الأخيرة وراح ضحيتها نساء لا يمكن القول إنها ظاهرة، لأنها بالنهاية محدودة وفردية في بلد تعداده أكثر من 100 مليون شخص، لكن تسليط الضوء عليها على مواقع التواصل يجعلنا نشعر بأنها ظاهرة عكس الحقيقة”.
وتوضح “هذه الحوادث العنيفة التي تروح ضحيتها نساء، من بينها جرائم الشرف، هي أعراض أو مضاعفات لمشكلات من المفترض أن نعالجها بالأساس، ومن بينها انتشار المخدرات، بخاصة الأنواع الرخيصة الثمن، التي تذهب عقل الرجل وتدفعه لهذه الجرائم مثلما حدث مع أكثر من حادث سابق، وانتشار الإشاعات، بخاصة في الريف وهي أثرها أقوى من القنابل في هذه المجتمعات، وهي بالفعل فتنة فأي إشاعة يتداولها الناس من دون تحقق وتفكير، بخاصة لو طاولت امرأة، فالمجتمع يحصر الشرف في إطار معين، وهذا يحتاج إلى وعي كبير، بخاصة في زمن التكنولوجيا والصور المفبركة، وكم من جرائم ارتكبت وراحت فيها نساء بالظلم ثم أنصفهن القضاء، وردّ اعتبارهن”.
وتستكمل، “مثل هذه الحوادث لا بدّ أن تكون جرس إنذار للمجتمع بالتأني والتحقق وعدم الانسياق وراء أي خبر أو صورة، لأنها قد تكون مفبركة والتوقف عن الوصم، لأنه في حالات كثيرة تثبت براءة الضحية، في الوقت نفسه لا بد أن تكون القوانين رادعة، لأن هذا من أهم سبل حماية المجتمع من هذه النوعية من الجرائم، وهناك ضرورة لمنع النشر في هذه القضايا قبل ظهور الحقيقة، ليكون النشر للعبرة والعظة وليس التشهير والخوض في الأعراض وملاحقة التريند”.
ماذا تعني الأمية الرقمية؟
في ظل تكرار الحوادث التي تكون ضحيتها نساء وفتيات صغيرات ناتجة من الادعاء عليهن بصور أو مقاطع فيديو مفبركة سواء قتلت على يد أحد أفراد أسرتها أو انتحرت خوفاً من الأسرة والمجتمع والفضيحة حتى لو كانت بريئة فما السبيل للحد من هذه الحوادث؟ وكيف يمكن التعامل مع هذا الموقف في حال التعرض له؟
يقول استشاري أمن المعلومات وليد حجاج، “اعتدنا أن مصطلح محو الأمية الرقمية يعني القدرة على استخدام الكمبيوتر أو الهواتف أو الإنترنت، لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أن يتطور هذا المفهوم، ويشمل كيف يمكن الخداع الرقمي فيجري تعليم الناس من كل الفئات أن الذكاء الاصطناعي يستطيع إنتاج صورة لشخص في مكان لم يذهب إليه، أو تسجيل صوتي لم يتحدث به، أو مقطع فيديو لواقعة لم تحدث، ويجب أن تدخل هذه الثقافة إلى المدارس والجامعات ووسائل الإعلام”.
ويختم حجاج، “في حالة وصول صورة أو فيديو أو تسجيل لأحد أفراد الأسرة يتعلق بأحد أفرادها فلا عقاب، ولا عنف ولا حكم قبل التحقق، ولا استجابة لمطالب المبتزين مع الحفاظ على الأدلة قدر الإمكان، مثل الرسائل، والحسابات المستخدمة، والروابط، وأوقات التواصل، والملفات الأصلية، بعد ذلك يجري اللجوء إلى الجهات المختصة بمكافحة جرائم تقنية المعلومات لاتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة، وفي حال كان هناك احتمال لوقوع عنف أسري نتيجة المحتوى المتداول، فيجب أن تصبح سلامة الضحية أولوية فورية، وأن تنتقل إلى مكان آمن وتتواصل مع شخص موثوق أو جهة مختصة بدلاً من مواجهة الموقف منفردة”.
