
يضطر صياديون كثر إلى العمل في مهن أخرى بسبب الأوضاع الاقتصادية المتأزمة (أ ف ب)
اندبندنت عربية
ملخص
على رغم تراجع حدة الأعمال القتالية خلال يوليو الماضي، لا يزال سكان بندر عباس يشعرون بثقل الأزمة الاقتصادية.
أصبحت بندر عباس الممتدة سواحلها الطويلة على مضيق هرمز في الخطوط الأمامية للحرب مع الولايات المتحدة، ويجهد سكان المدينة التي تعد مركز التجارة الرئيس في جنوب إيران لاستعادة سبل عيشهم.
فالحرب التي اندلعت في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي بهجمات نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وامتدت لتطاول منطقة الشرق الأوسط بعدما ردت عليها طهران بتنفيذ ضربات على دول في المنطقة، فاقمت الضغوط الاقتصادية على الأسر، فيما بقيت المدينة الساحلية البالغ عدد سكانها نصف مليون نسمة في قلب المواجهة، حتى بعد وقف إطلاق النار المعلن في الثامن من أبريل (نيسان) الماضي.
وعلى رغم تراجع حدة الأعمال القتالية خلال يوليو (تموز) الماضي، لا يزال سكان بندر عباس يشعرون بثقل الأزمة الاقتصادية.
يقول سعيد تاجيك (42 سنة) الذي اضطر إلى ترك وظيفته في أحد أحواض بناء السفن واتجه للعمل سائقاً لسيارة أجرة “ارتفعت كلف السكن والمواد الغذائية بشكل كبير. فأسعار معظم السلع الأساسية، مثل الرز واللبن والزيت، تضاعفت تقريباً”.
وتعد أزمة الوقود أمراً مألوفاً في جنوب إيران، حيث تفرض السلطات قيوداً على الإمدادات للحد من عمليات تهريبه، لكن تاجيك يلفت إلى أن “طوابير الانتظار أصبحت أطول… في أحيان كثيرة ننتظر ساعات للحصول على الوقود، ثم نفاجأ عند الوصول بأنه نفد”.
وبات المضيق ومستقبل حركة الملاحة فيه، نقطة تجاذب رئيسة بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وكذلك بعد فشل اتفاق وقف إطلاق النار خلال أبريل الماضي ومذكرة التفاهم في يونيو (حزيران) الماضي، في تسوية الخلافات بين واشنطن وطهران في شأن مستقبل إدارة هرمز.
وخلال الحرب، استهدفت ضربات أميركية جسوراً وطرقاً سريعة وبنية تحتية للسكك الحديد حول بندر عباس، في ما اعتبره محللون محاولة لعزل المدينة وإرباك الإمدادات العسكرية الإيرانية في الجنوب.
طوابير طويلة وارتفاع الأسعار
في المدينة، حيث ينتصب تمثال أسمنتي ضخم لرجلين يوجهان سلاحهما نحو مياه هرمز، تتجلى الضغوط الاقتصادية على شكل طوابير طويلة تنتظر الحصول على الوقود، فضلاً عما يضطر الإيرانيون إلى تحمله من ارتفاع الأسعار.
وبقي مطار المدينة شبه مغلق حتى الـ15 من أغسطس (آب) الجاري، مما أجبر المسافرين على سلوك رحلات برية شاقة تخللتها أحياناً رحلات جوية وبحرية.
أما خارج المدينة، فيواصل عمال البناء العمل تحت شمس الصيف الحارقة لتصليح جسر غاشين الذي شطرته ضربة أميركية، فيما تسلك السيارات طريقاً ترابية التفافية أقيمت أسفل الجسر المتضرر.
وعلى الواجهة البحرية، ترسو سفن “اللنش” الخشب التقليدية إلى جانب قوارب صيد وسفن تجارية، ضمن شبكة تجارية تربط جنوب إيران بالدول العربية على ضفتي الخليج.
يقول أراش تندرو (45 سنة) الذي كان ينقل الفاكهة الإيرانية الطازجة والمجففة إلى الإمارات ويعود منها ببضائع منزلية وسلع مستوردة “انخفض دخلي إلى الصفر مع بداية الحرب”، ما اضطره لتحويل بعض نشاطاته التجارية عبر ميناء خصب العماني بعد تعطل طرق الملاحة الإقليمية. ويلفت إلى أن “العديد من سفن اللنش تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة”.
“حال انتظار لا تنتهي”.
مع حلول المساء وانحسار الحرارة الخانقة، ينصب باعة الأسماك أكشاكهم على طول أحد الشوارع المزدحمة، عارضين أسماك القرش والتونة والروبيان.
ومن بين هؤلاء، أنوش ملاح (22 سنة) الذي اضطر أخيراً لترك متجره في إحدى أسواق المدينة والبيع في الشارع بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات بصورة حادة. ويقول “الأعمال سيئة جداً منذ بداية الحرب. لا توجد مبيعات. الناس لا يملكون المال، وحتى الصيادون لا يخرجون إلى البحر”.
ولم يبدأ عديد من الصيادين في محيط بندر عباس العودة إلى البحر إلا خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أشهر أمضوها على الشاطئ خشية الوقوع في مرمى المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران.
ولم تنجح الجهود الدبلوماسية حتى الآن في وضع حد للحرب، فيما يرى ملاح أن حال الغموض المستمرة تزيد من معاناة السكان، ويقول “إما أن تنتهي الحرب بنتيجة ما، أو يحدث شيء واضح. أما الآن فنحن عالقون في حال انتظار لا تنتهي”.