اربيل / سوزان طاهر…. جريدة المدى
بعد الانتهاء من تشكيل الحكومة العراقية وتسمية الرئاسات الثلاث في العراق، ورغم ما جرى من خلافات بين الحزبين الكرديين، فقد طرحت كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني مبادرة لإنهاء الانسداد السياسي في البلاد. وأجرى الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني، صلاح الدين بهاء الدين، زيارة إلى الحزبين الرئيسين الحاكمين في الإقليم، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، وحثهما على ضرورة التحرك السريع لتشكيل حكومة الإقليم.
إيقاف الحملات الإعلامية
وبحسب مصدر سياسي مطلع، فقد قرر رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، إيقاف الحملات الإعلامية ضد الحزب الديمقراطي، استجابة لمبادرة الاتحاد الإسلامي. كما أكد المصدر خلال حديثه لـ”المدى” أن “الاتحاد الوطني قرر التعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، بما يخص الملفات المتعلقة بالكرد وإقليم كردستان، وأهمها قانون الموازنة والنفط والغاز وغيرها من الملفات”. وأضاف أن “الحزب الديمقراطي هو الآخر قرر دراسة إنهاء القطيعة مع رئيس الجمهورية نزار آميدي، والتعامل معه في الفترة المقبلة، والبدء بجولة مفاوضات جديدة لتشكيل حكومة الإقليم”. واستقبل رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني، صلاح الدين بهاء الدين. وشهد اللقاء بحث مجمل الأوضاع العامة التي يشهدها إقليم كردستان والعراق والمنطقة. وشدد الجانبان على أهمية الإسراع في تفعيل برلمان كردستان والمؤسسات التشريعية والدستورية في الإقليم.
احترام نتائج الانتخابات
وفي هذا الصدد، يؤكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، ريبين سلام، أن قرار وقف الحملة الإعلامية من قبل الاتحاد الوطني، هو خطوة إيجابية، لكنها بحاجة إلى خطوات عملية أكبر.
وذكر خلال حديثه لـ”المدى” أن “الأهم في المرحلة المقبلة هو الموافقة على تفعيل برلمان الإقليم والإسراع بتشكيل حكومة كردستان، واحترام نتائج الانتخابات، وما أسفرت عنه، وعدم المبالغة في المطالبة بالمناصب والامتيازات”. وأشار إلى أن “الحزب الديمقراطي من جانبه مستعد لإبداء المرونة في عملية المفاوضات، وقدمنا تنازلات كثيرة، فقط لتمشية الوضع، وتشكيل الحكومة الجديدة، وإنهاء حالة الجمود التي يمر بها الإقليم، لكن الطرف الآخر كان يزيد في مطالبه ويرفع من سقف طموحاته، وهذا غير مقبول في المفاوضات”. وأُجريت انتخابات برلمان إقليم كردستان يوم 20 تشرين الأول/أكتوبر 2024، وحصل الحزب الديمقراطي على 39 مقعدًا، والاتحاد الوطني على 23 مقعدًا، والجيل الجديد على 15 مقعدًا، فيما حصلت بقية الأطراف على حصص متفاوتة من المقاعد. ويشهد إقليم كردستان أزمة سياسية مستمرة منذ الانتخابات الأخيرة، حيث تعثرت مفاوضات تشكيل الحكومة بين الحزبين الرئيسين. وطبقًا للنظام الداخلي لبرلمان الإقليم، يتعين على رئيس الإقليم دعوة البرلمان المنتخب إلى عقد جلسته الأولى، خلال 10 أيام من المصادقة على نتائج الانتخابات، وإذا لم يدعُ الرئيس إلى عقد الجلسة الأولى، يحق للبرلمانيين عقدها في اليوم الحادي عشر للمصادقة على النتائج، فيما يترأس العضو الأكبر سنًا جلسات البرلمان، قبل انتخاب الرئيس الدائم، بعد تأدية القسم الدستوري.
برلمان معطل
إلى ذلك، يرى عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، كوران فتحي، أن حزبه يدعم أي مبادرة لإنهاء التعطيل والجمود السياسي في الإقليم. وأوضح خلال حديثه لـ”المدى” أن “بقاء برلمان الإقليم معطلًا، هو حالة سلبية، ويجب العمل سريعًا على تشكيل حكومة كردستان، ولكن مع مراعاة حالة التوازن الجديدة في الإقليم”. ونوه إلى أن “الاتحاد الوطني الآن يمتلك مع شريكه الجيل الجديد 38 مقعدًا، ولا يقل عن الحزب الديمقراطي سوى مقعد واحد، وبالتالي يجب مراعاة حالة الشراكة والتوازن في توزيع المناصب وإدارة الإقليم، لأنه من دون شراكة حقيقية، لا يمكن الحديث عن نجاح الحكومة المقبلة”. وشهد البرلمان بدورته السادسة انعقاد جلسته الأولى في مطلع كانون الأول/ديسمبر 2024، والتي تضمنت تأدية اليمين القانونية لأعضائه، وإبقاء الجلسة مفتوحة بسبب عدم حسم المناصب الرئيسة في الإقليم. وكانت الخلافات بين الحزبين الكرديين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، قد زادت مؤخرًا، خاصة بعد تسمية رئيس الجمهورية نزار آميدي عن طريق الانتخاب المباشر في مجلس النواب، دون العودة للحوار داخل البيت الكردي.
تقديم تنازلات
من جهة أخرى، يشير الباحث في الشأن السياسي، لطيف الشيخ، إلى أنه لا يمكن الحديث عن تشكيل حكومة الإقليم، دون تقديم تنازلات من الطرفين. وقال خلال حديثه لـ”المدى” إن “قرار وقف الحملة الإعلامية هو خطوة إيجابية، لتخفيف حدة الاحتقان والخلافات التي حصلت مؤخرًا بين الحزبين، ولكن يجب أن تتبعها خطوات أخرى، أهمها استئناف المفاوضات مجددًا”.