كان دونالد ترامب يسعى إلى هذه الزيارة التي أجّلها ثلاث مرّات قبل ذلك، وبداخل حقيبته النتائج التالية:
1- كان يأمل إنجاز مفاوضات مع إيران تنتهي بتوقيع طهران على اتّفاق بالشروط الأميركيّة.
2- كان يأمل أن تصدر المحكمة الدستوريّة العليا في واشنطن حكماً نهائيّاً يؤيّد حقّ الرئيس الدستوريّ في فرض ضرائب وتعرفة جمركيّة إضافيّة على أيّ واردات تدخل السوق الأميركيّ وليس العكس.
3- كان يأمل أن تتمّ الزيارة واستطلاعات الرأي العامّ الأميركيّ لا تدلّ على أنّ 77% من عينة الاستطلاع تؤمن بأنّ سياسات ترامب السيّئة في مجال السياسة الخارجيّة هي السبب الرئيس في ارتفاع أسعار السلع الأساسيّة والطاقة والخدمات وارتفاع معدّل التضخّم.
زار ترامب بكّين وهو لا يحمل معه حالة نجاح في الشرق الأوسط أو الحرب الروسيّة الأوكرانيّة ولا في الوضع المعقّد جدّاً بالنسبة لتايوان.
35 رجل أعمال في الطّائرة الرّئاسيّة
تركّزت أوراق ترامب في الرحلة على وجود 35 رجل أعمال من نخبة النخبة على طائرة الرئيس اصطحبهم من أجل فتح أسواق الصين أمامهم بهدف تقليص العجز في الميزان التجاريّ بين بكّين وواشنطن البالغ 220 مليار دولار لمصلحة الصين.
غادر ترامب وهناك وعد غير مكتوب بعدُ من القيادة الصينيّة بشراء 200 طائرة بوينغ مدنيّة بدلاً من الوعد السابق بشراء 500 طائرة. غادر وهناك قبول صينيّ بفتح أسواق البلاد أمام فول الصويا الأميركيّ ولحم الأبقار، وذلك هو الخبر الاقتصاديّ الأهمّ للأسواق الأميركيّة على أساس أنّ الصين هي الزبون الأهمّ.
غادر ترامب الصين وليس في البيان الختاميّ ما يشير إلى أيّ اتّفاق بين البلدين على الوضع مع إيران. لكنّه أشاد بموقف الرئيس تشي قائلاً: كان لطيفاً جدّاً حينما تحدّثنا عن إيران وقال لي (وفق كلام ترامب) إنّه ضدّ إيران النوويّة ومع فتح مضيق هرمز.
يعود ترامب والأسواق الأميركيّة أكثر ارتياحاً للعلاقات مع الصين فيما المفاوضات مع طهران أكثر صعوبة وأكثر تعقيداً.
المتغيّر الأساسيّ في موقف ترامب من مسألة التخصيب النوويّ الإيرانيّ هو قوله إنّه لا يمانع توقّف ايران عن التخصيب لمدّة 20 عاماً كاملة وتفكيك مفاعل فوردو ووضع قواعد وشروط تضمن تجميد أيّ نشاط نوويّ في فوردو وأصفهان.
أزمة الفهم السّياسيّ
أزمة ترامب المتكرّرة في الفهم السياسيّ هي أنّه يتعامل مع الغير في الشرق الأقصى أو الشرق الأوسط أو أميركا اللاتينيّة أو أوروبا بالطريقة التي يريدها والأسلوب الذي يريده لأنّه لا مراعاة لعقليّة هؤلاء أو ثقافتهم الوطنيّة أو مصالحهم التقليديّة التي يصعب التنازل عنها.
من هنا يصعب على ترامب فهم لماذا لا يخرج الإيرانيّ من أكبر ميادين طهران ويعلن استسلامه الكامل للشروط الأميركيّة. هنا أيضاً يصعب على ترامب فهم العقل السياسيّ الصينيّ المتأثّر بحكمة كونفوشيوس ونضال سون يات سين وعناد ماو تسي تونغ وبراغماتيّة دينغ شياو بينغ.
يصعب على ترامب أن يفهم أنّ العقل الصينيّ لا يرى أنّه في البدء كان العالم ثمّ كانت الصين، بل أنّ الصين كانت قبل البشريّة أوّلاً ثمّ بدأ رسم الخارطة حولها. يتجاهل ترامب أنّ الصين هي مصنع العالم الأقوى وأكبر مستهلك وأهمّ مستثمر في وول ستريت بعد الأميركيّين وصاحبة أكبر جيش برّيّ وسلاح بحريّ في العالم من ناحية العدد والعديد.
باختصار، عاد ترامب إلى واشنطن وهو يحمل صفقات تجاريّة أفضل ويحمل أيضاً إخفاقات سياسيّة أكثر.
قمّة عدم الفهم السياسيّ وجهل التاريخ للرئيس ترامب أنّه يرى سور الصين العظيم مشروعاً تجاريّاً لا طائل منه ولا يعكس رؤية تاريخيّة لثقافة الصين في الأمن القوميّ وحماية السيادة.
