
فتاتان تمران أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (أ ف ب)
اندبندنت عربية
ملخص
لمح مسؤول إيراني رفيع المستوى إلى أن خدمة الاتصال بالإنترنت قد تصبح متوافرة للشركات خلال الأيام القليلة المقبلة، مع استمرار الحجب غير المسبوق الذي فرض على الخدمات الرقمية في خضم الاحتجاجات.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الإثنين، إن الوضع مع إيران “غير مستقر” بعد أن أرسل “أسطولاً كبيراً” إلى المنطقة، لكنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل لاتفاق.
وكان ترمب قريباً من إصدار أمر بتوجيه ضربة لأهداف تابعة للنظام الإيراني في وقت سابق هذا الشهر في أعقاب سقوط آلاف المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد، لكنه بدلاً من ذلك أرجأ القرار، بالتوازي مع حشد عسكري في المنطقة.
ونقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مصادر مطلعة قولها، إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، ومن المرجح أن يجري مزيداً من المشاورات هذا الأسبوع، وأن تُعرض عليه خيارات عسكرية إضافية.
وأشار ترمب، في مقابلته مع “أكسيوس”، إلى قرار إرسال حاملة الطائرات “يو أس أس أبراهام لينكولن” إلى الشرق الأوسط، وقال “لدينا أسطول كبير قرب إيران.. أكبر من الموجود حول فنزويلا”. ورفض الخوض في الخيارات التي قدمها له فريق الأمن القومي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدبلوماسية لا تزال خياراً قائماً، قائلاً: “إنهم يريدون إبرام اتفاق.. أنا أعلم ذلك.. لقد اتصلوا مرات عديدة.. يريدون التحدث”.
وقال ترمب، إن إيران قبل “حرب الأيام الـ12” في يونيو (حزيران) الماضي، كانت تمتلك قوة صاروخية كبيرة تمكنها من شن هجوم مباغت ومدمر على إسرائيل، وأضاف أن منحه إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ ضربة استباقية حال دون ذلك السيناريو.
وتابع قائلاً “كانوا سيهاجمون.. لكن اليوم الأول (من الحرب) كان قاسياً عليهم.. خسروا قادتهم والعديد من صواريخهم.. لو كان هناك رئيس مختلف، لكانت إيران تمتلك سلاحاً نووياً، ولهاجمت أولاً”. وذكر الموقع أن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال صدور أمر من ترمب، وأرسل مزيداً من مقاتلات “أف 15” و”أف 35″، وطائرات التزود بالوقود جواً، وأنظمة دفاع جوي إضافية إلى المنطقة، إلى جانب حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أميركي قوله، إن الولايات المتحدة “مستعدة للتعاون” إذا رغبت إيران في التواصل مع واشنطن. وأضاف المسؤول رداً على سؤال عن الشروط التي يتعين على إيران الوفاء بها لإجراء حوار من هذا القبيل، “أعتقد أنهم يعرفون الشروط”.
العلاج في المستشفيات
من جانبها، دعت وزارة الصحة الإيرانية، أمس الإثنين، المصابين في الاحتجاجات الأخيرة إلى التوجه للعلاج في المستشفيات، بعدما أفادت منظمات حقوقية بأن قوات الأمن تعتقل المتظاهرين الجرحى.
وقالت وزارة الصحة في بيان بثه التلفزيون الرسمي، “نصيحتنا للناس هي أنهم إذا تعرضوا لأي نوع من الإصابات، فلا ينبغي عليهم محاولة علاجها في المنزل، ولا ينبغي عليهم القلق بشأن الذهاب إلى المراكز الطبية”.
واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن بإطلاق الخرطوش مباشرة على رؤوس وأجساد المتظاهرين، ومداهمة مراكز طبية ومنازل للتعرف على المحتجين من خلال إصاباتهم وتوقيفهم.
وقال، “مركز حقوق الإنسان في إيران” ومقره في الولايات المتحدة، في تقرير الجمعة “تم احتجاز بعض المصابين قبل تلقيهم العلاج الطبي، وآخرين أثناء العلاج، وبعضهم مباشرة بعد خروجهم من المستشفى، واقتيدوا إلى أماكن مجهولة”.
لكن المديرية العامة للسجون في محافظة طهران نفت الإثنين، نقل “مثيري شغب” مصابين إلى السجن بدلاً من المستشفيات، وفق ما أورد موقع “ميزان” الإلكتروني التابع للسلطة القضائية.
وقال إيرانيون تحدثوا إلى وكالة “الصحافة الفرنسية” من خارج البلاد، إن المتظاهرين المصابين كانوا في كثير من الأحيان يخشون الذهاب إلى المستشفيات بسبب نشر الشرطة فيها، وأن أطباء عالجوا مصابين في منازلهم.
وأظهرت لقطات تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن لم يتسن التحقق من صحتها، ثلاث نساء في منزل يعملن على ضوء مصباح هاتف محمول لإزالة كرات خرطوش من ظهر امرأة مستلقية على بطنها.
إمكانية إعادة الإنترنت
لمح مسؤول إيراني رفيع المستوى إلى أن خدمة الاتصال بالإنترنت قد تصبح متوافرة للشركات خلال الأيام القليلة المقبلة، مع استمرار الحجب غير المسبوق الذي فرض على الخدمات الرقمية في خضم الاحتجاجات.
وقال المسؤول الرفيع في مجال الاقتصاد الرقمي في إيران حسين رفيعيان، “نأمل في أن تتم إعادة اتصال الشركات بالإنترنت الدولي خلال اليوم أو اليومين المقبلين”، وفق ما نقلت عنه وكالة “مهر” الإيرانية الإثنين.
وأشار إلى أن القرار النهائي في هذا المجال ليس من صلاحياته “المباشرة”، لكن “المسألة تُتابَع باستمرار من خلال مشاورات مع الجهات المعنية”.
وبحسب منظمة “نتبلوكس” لرصد الاتصال بالشبكة، لا تزال إيران مقطوعة عن الإنترنت العالمي منذ 18 يوماً. ويؤثر انقطاع الإنترنت على مجمل الاقتصاد في البلاد.
ووفق وزير الاتصالات إحسان تشيتساز، فإن الكلفة تراوح بين 4 و6 آلاف مليار ريال يومياً (3 و4 ملايين دولار). غير أن تقديرات “نتبلوكس” أعلى بكثير، إذ تتجاوز 36 مليوناً يومياً.
وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتحولت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات إيران القائمة منذ 1979.
وتراجع زخم الاحتجاجات بشكل كبير بعدما واجهتها السلطات بحملة من القمع العنيف الذي أسفر عن مقتل الآلاف. وترافق ذلك مع حجب غير مسبوق للإنترنت منذ الثامن من يناير (كانون الثاني) الجاري.